#adsense

هوفلان

حجم الخط

رفاقي الأعزاء من الأحزاب السياسية كافة، مع تطور العالم وتقدمه من حولنا، لم نجد بعد وسيلة للإتفاق أو لقبول بعضنا البعض، وفي حين أن العالم يتغنّى “بالديمقراطية اللبنانية”، لا أحد يرى عمق الانقسامات التي تعصف ببلادنا أفضل من طلاب جامعة القديس يوسف في “هوفلان”، هذا الشارع الصغير الحجم، والمهم جداً في تاريخ لبنان. فشارع “هوفلان” الواقع في قلب الأشرفية والذي كان جزءاً من خطوط التماس بين ما كان يُسمّى بـ “الشرقية والغربية”، كان مسرحاً لانتفاضة عام 2005 ضد النظام القمعي لبشار الأسد. وتاريخه لا يُمحى من قلوب اللبنانيين المتضايقين اليوم من وضعه الحالي بعد أن كان مهداً لكبار الشخصيات اللبنانية ومن بينها بشير الجميّل، الرمز والبطل والأمل. كثيراً ما يُقال: “لا نعرف ضخامة حدثٍ ما الا عندما يمسّنا”. لذلك نسأل هؤلاء الأشخاص الذين كتبوا اسم قاتل الشيخ بشير على تلك الجدران المدموغة بالتاريخ: ماذا ستكون ردة فعلكم لو قام أحدهم وكتب على جدار جامعتكم اسم قاتل بطلكم؟ هل تسكتون عن هذه الإهانة؟ طبعاً لا! إذن لا تطلبوا من الآخرين تحمّل ما لا يمكنكم ان تتحمّلوه. بالاضافة الى ذلك، هل من الجائز أن تستملك “عشيرة” من الطلاب جزءاً من الحرم الجامعي وتهدد باقي الطلاب وتمنعهم من الاقتراب منه؟ هل من الضروري حمل السلاح لجعل الآخرين يستمعون اليكم؟ اليوم نرد على السلاح بالكلمات وبالقلم. ولأن السلاح يزرع الخوف والفلتان الأمني، ندينه ونقف في وجهه بطريقة قد تبدو للبعض تافهة، لكنها أجدى وأفضل بنظر البعض الآخر.

أيها الرفاق من كل الاحزاب ورفاقي الاعزاء من كل لبنان، اتركوا السلاح جانباً وتعالوا نتوحد. فيد واحدة لا تُصفق. سوياً نستطيع انجاز ما لم تحققه الاجيال السابقة. لقد شهدنا ما حصل في “هوفلان” من استفزازات واهانات ومشاكل وعنف، ورأينا كيف ان العديد من الاشخاص قد لزم الصمت حيال هذه التصرفات والتهجمات. لكن حذار! لا تخلطوا بين السكوت والضعف اذ ان الضعف يتجلّى بحمل السلاح وبالعنف وبانعدام الحجة. اما الصمت فهو علامة القوة والصبر والكرامة لأن الجواب يكون بانتصار الديمقراطية وباعتماد السلمية والعقلانية. فالديمقراطية مفهوم نحلم به جميعاً في لبنان حيث يسود المنطق الميليشياوي من خلال الترهيب والتهديد. اليوم نرفض الظلم والهيمنة والعنف كما نرفض الاستفزاز والتهديد والانقسام. نرفض ان ننجر الى ردود فعل لا تشبهنا بل تكون ناتجة عن سلسلة استفزازات مدروسة ومخطط لها.

فلنتخلّ عن التقوقع السياسي ولنضع الدين جانباً ولنحارب التطرف والاستبداد. لنكن الجيل الذي يُغيّر كلّ شيء. لندع الماضي في الماضي ولنتعلم من أخطاء آبائنا ولنسعى جاهدين لتحقيق المصالحة والتفاهم والنقاش الديمقراطي والوحدة الوطنية من أجل لبنان واحد، لبنان لنا جميعاً، ولننشد العدالة من هذا الشارع التاريخي، من “هوفلان”، من كلية الحقوق الأولى في الشرق الأوسط، نغني السلام ونطالب بالوحدة.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل