والحديث عن هذه «الأولوية» يتطلب أن تقدّم إيران تطمينات عمليّة لا مجرّد عناوين و»كلام جميل كلام معقول» فالحديث النبويّ الشريف يؤكد على المؤمن بأنه «لا يُلدغ من جحرٍ مرتين»، فكيف الحال بلدغات متعددة أصابت العالم العربي من «أفاعي» إيران المنتشرة في المنطقة، والتي تخضع لسلطتها وتوجيهاتها وأوامرها وتمويلها بالمال والسلاح، فعن أي «أولوية» تتحدّث طهران؟! أو هل سنُشاهد وليها الفقيه يستقبل مجدداً حسن نصر الله ويأمره بانسحاب تام لقواته من سوريا بعد كل ما ألحقته بها من دمار وخراب وتقتيل في شباب لبنان الشيعة الذين يصدّقون خدعة «الوليّ الفقيه» ثم بعد موتهم يتمّ إسكات ذويهم بدفع ثمن القتيل ما يقارب المائة ألف دولار، فلكل ميتة في غير لبنان تسعيرتها، لذا لا يتركون مجالاً حتى لتعاطف اللبنانيين مع هؤلاء الذين سقطوا في معركة ليست معركتهم بل معركة إنقاذ المشروع الإيراني!!
المتحدثة باسم الخارجية الإيرانية «مرضية أفخم» مجرّد ناطق رسمي وكذلك أيضاً جواد ظريف وزير الخارجية ويلحق به الرئيس حسن روحاني الذي يوصف بالمعتدل، عملياً الحاكم الحقيقي لإيران هو المرشد علي الخامنئي، وهو القائد الفعلي لهذه «النعومة الزائدة» التي تبديها إيران، كأنها تعيش موسم تبديل «الأفعى لجلدها» وعلى الرّغم من هذا ستبقى الأفعى، أفعى، ويبقى السمّ في أنيابها التي لا تبدلها لا هي ولا سُمّها كما تُبدّل جلدها!!
فجأة باتت إيران «تأمل بفتح صفحة جديدة من العلاقات مع الكويت وقطر وسلطنة عمان»، ووزير خارجيتها جواد ظريف سيزور الإمارات اليوم وبالتأكيد لن يبلغها ـ كبادرة حسن نية ـ أن إيران ستنسحب من جزر طنب الثلاث، وتجلي احتلالها عن مواقع إماراتيّة، فعن أي جهود بناءة تتحدث إيران تجاه هذه الدول؟!
جل ما نتمنّاه أن تكون دول الخليج صفاً واحداً ويداً واحدة في مواجهة المحاولة الإيرانية التي «تعلن» رغبتها في إرساء «الأمن والسلام» مع دول الجوار، وهي تعني دول الخليج خاصّة، خصوصاً وأن الزيارة الإيرانيّة للسعودية لا موعد تبلور لها حتى اللحظة، حان الوقت ليدرك العرب أن القبضة الواحدة هي التي تحكم وتتحكم، فلا يتفرقون كما أيدي سبأ، وتلهث كلّ دولة خلف مصالحها، فالخليج العربي كلّ لا يتجزّأ لذا الوحدة هي أمضى سلاح في إيران ورغباتها «الناعمة» التي سبق وتم اختبارها ولم تعدو كونها «بيع كلام» من دون طائل، وعليه نعوّل أن يكون العرب قد حفظوا الدرس فلا تلدغنّهم إيران من نفس الجحر مرتين وثلاث وعشر!!