وكأنّ التاريخ يعيد نفسه! فعندما كان الرئيس العماد ميشال سليمان قائداً للجيش واجه تحدّيات كثيرة، ولا شك في أنّ التحدّي الكبير الذي واجهه حينذاك كان في النهر البارد…
في تلك الحقبة كان شاكر العبسي وجماعة في التنظيم الذي يُسمّى «فتح الإسلام» قد عاثوا فساداً في المخيّم وفرضوا هيمنتهم عليه وحوّلوه الى بؤرة خارجة عن كل نظام وقانون… وحوّلوه الى إمارة متطرّفة برئاسة العبسي الذي هو خريج سجون بشار الأسد الذي أفرج عنه وكلفه مهمة توتير الأمن في لبنان، فبدأت عمليات الإعتداء على قوى الجيش والأمن الداخلي والمصارف والمدنيين…
والحمد لله أنّ القائد العماد ميشال سليمان استطاع أن ينقذ لبنان من تلك الظاهرة المرضيّة الخطرة.
واليوم، الأمر ذاته تعانيه طرابلس، وفي الجيش قائد محترم شجاع صاحب قرار هو العماد جان قهوجي… والحمد لله أنّه غير محسوب على أي طرف، وهذا هو الأهم… هذا القائد رأى أنّ ما يجري في طرابلس لم يعد جائزاً أن يستمر! خصوصاً وأنّ العسكريين ضباطاً ورتباء وعناصر دفعوا التضحيات الكبيرة بالمهج والأرواح وسقط منهم العشرات في الجولات المتعاقبة التي أسقطت المئات بين قتلى وجرحى وشلّت طرابلس بعدما دمرتها.
ولا شك في أنّ الامتحان صعب والظروف صعبة، خصوصاً وأنّ النظام السوري يستميت اليوم، لنقل الأحداث الى لبنان، وسبق له أن جرّب بواسطة ميشال سماحة فلم «تظبط» معه.
ثم جرّب في عرسال، وأيضاً لم تظبط معه.
وجرّب كذلك في عكار، وأيضاً وأيضاً لم تظبط معه.
ومن ثم لم «تظبط» معه في الرويس، وفي تفجيري مسجدي التقوى والسلام في طرابلس…
وهذه المحاولات باءت كلها بالفشل لأنّ اللبنانيين كانوا أشد وعياً من أن يقعوا أسرى الرغبات المجرمة للنظام السوري الحاقد على لبنان…
وعليه، كان لا بد من خطوة جريئة في طرابلس… والآمال معقودة على الجيش وقائده في هذه المرحلة الحساسة من تاريخ عاصمة الشمال ولبنان والمنطقة.