#adsense

أقوى رجل في العالم !

حجم الخط

يسعى فلاديمير بوتين الى تتويج انجازاته لسنة 2013 بانتصار نوعي في أوكرانيا. تحت ضغط ملتبس، ووعد بمليارات الدولارات على الارجح، نجح في اقناع الرئيس الاوكراني بالتخلي عن توقيع اتفاق شركة مع الاتحاد الاوروبي، عارضا عليه الانضمام الى اتحاد جمركي مع روسيا وبيلاروسيا وقازاقستان. استفاد بوتين خصوصاً من لامبالاة أميركية بأطماعه في تلك المنطقة ومن”تسلح” أوروبا بقوتها الناعمة في مواجهة خصم شرس، ليقطع طريق بروكسيل على كييف.

من الناحية الجيوسياسية، يعتبر قرار يانوكوفيتش انتصارا كبيرا للرئيس الروسي. فمقارنة بالاهتمام الكبير الذي توليه الديبلوماسية الروسية لاعادة تثبيت موطئ قدم لموسكو في الشرق الاوسط، تكتسب أوكرانيا أهمية أكبر بكثير في طموحات بوتين لاستعادة مكانة الدولة العظمى. حتى أن ثمة من يقول إن روسيا بلا أوكرانيا هي بلد، وروسيا مع أوكرانيا هي امبراطورية.

أوكرانيا، جغرافياً، هي جزء من أوروبا، ولكن للاوكرانيين الذين نزلوا الى الشوارع احتجاجا على قرار رئيسهم، يكتسب مفهوم أوروبا صدى رؤية بعيدة المنال. لهؤلاء، تعني أوروبا ديموقراطية حقيقية واحتراما حقيقيا لحقوق الانسان. انها تعني تلك الاحلام التي بنوها عندما أطلقوا عام 2004 “ثورتهم البرتقالية” احتجاجاً على التزوير في الانتخابات الرئاسية التي أوصلت “رجل موسكو” في حينه فيكتور يانوكوفيتش الى الرئاسة. انها اليوم الامل في استعادة ذلك الحلم الذي قوضه زعماؤهم بعدما هاموا في سنوات من المماحكات شلت الحكومة وأغرقت البلاد في الفساد والفقر.

لهؤلاء، لا تزال أوروبا، على رغم أزمتها، تشكل قوة جذب ورمزا للحرية والديموقراطية المنشودة. وبنزولهم الى الشوارع بأعداد كبيرة، في مواجهة القمع، نجحوا في تبديل المشهد السياسي تماماً ليانوكوفيتش وبوتين وأوكرانيا كلها. وليس افلات الحكومة من تصويت على الثقة نهاية المواجهة.

يمكن بوتين التباهي باعاقته الاتفاق بين كييف وأوروبا. الا أن “انتصاره” هذا يبدو باهظا أكثر كل يوم مع تزايد أعداد الاوكرانيين في الشوارع، وانتقال عدوى الاحتجاجات الى يريفان. وإذا تفاقم التوتر في أوكرانيا خصوصاً، يمكن أن يزعزع الاستقرار في بلاد الخمسين مليون نسمة الواقعة في قلب أوروبا، وهو ما سيشكل تحديا كبيرا لاوروبا وأمنها. وبالطبع لن تبقى روسيا نفسها بمنأى عنه.

سجل بوتين نقاطا عدة هذه السنة. تصدى لضغوط واشنطن بمنحه سنودن اللجوء، وأرغم واشنطن ولندن وباريس على التراجع عن ضرب سوريا، أعاق خطط أوروبا لتوقيع اتفاق شركة مع أرمينيا التي أقنعها بالانضمام الى اتحاد جمركي مع بلاده، وشن حملة شرسة لمنع أوكرانيا من الانضمام الى أوروبا.

إلا أن رغبة الاوكرانيين في الانضمام الى اوروبا، لا الى روسيا، أعاقت خطط الرجل الاقوى في العالم، استنادا الى مجلة “فوربس”. ربما فات المجلة الشهيرة أن للقوة أحيانا معايير أخرى غير المكر السياسي.

المصدر:
النهار

خبر عاجل