اشارت مصادر وزارية في حكومة الرئيس نجيب ميقاتي المستقيلة لـ «الراي» الى انه من غير المتوقع ان ينقلب الوضع رأساً على عقب بين ليلة وضحاها بعد التفويض الممنوح للجيش بحصر الإمرة العملانية به، معتبرة ان تحديد مهلة ستة اشهر لهذا التفويض كانت الدلالة الكبيرة على المعطيات الواقعية التي بات يدركها الجميع بصعوبة التعامل مع الواقع الامني المعقّد للمدينة بخطط امنية قصيرة الأمد او بتشتيت الجهود الامنية وتركها كما كانت قبل القرار.
واشارت المصادر الى ان التفويض العسكري الجديد يلحظ بوضوح حتمية إطلاق نمط أمني وعسكري متدحرج وتصاعدي على نحو سيكون اشبه بـ «الجراحة القيصرية» الشديدة الحذر والحزم في آن واحد. وهو امر لا يمكن معه توقُّع نتائج جذرية وفورية ولكن الايام القليلة المقبلة ستشهد تكثيفاً نوعياً للقوى العسكرية من جهة وتعزيزات بأكثر من 600 عنصر لقوى الامن الداخلي من جهة اخرى. كما ان المعالجات الامنية والقضائية ستتركز على إفهام سائر الجماعات المسلحة في باب التبانة (السنية) وجبل محسن (العلوي) بأن لا تَراجُع بعد الآن عن مطاردة كل مَن يثبت تورطهم في القتال وإطلاق النار على المدنيين والعسكريين بدليل تنامي مذكرات التوقيف في الساعات الاخيرة الى العشرات واعلان الجيش عن توقيف 21 من المتورطين في اطلاق النار من الجانبين، وانه أحال 9 منهم الى النيابة العامة فيما ينتظر الباقون استكمال التحقيقات معهم.
ورغم ذلك تقول المصادر نفسها ان تكليف الجيش لا يُسقِط المخاوف من «معمودية» صعبة سيتعرض لها وهو حسِب لها بدقة في اي حال. ذلك ان الايام القليلة المقبلة ستظهر بوضوح خريطة القوى المتضررة من امكان ضبط الوضع في طرابلس وتضعها في مواجهة مباشرة مع الجيش، سواء في المناطق السنية او العلوية.
وقالت ان ثمة حديثاً عن ان جميع القوى التقليدية في طرابلس ابلغت الى القيادة العسكرية عبر ميقاتي تنصّلها من اي تغطية سياسية لاي جماعة مسلحة او مسلحين وان القيادة ستتصرف بوحي هذا التعهد ولن تأخذ بعد اليوم بأي اعتبار سياسي في مطاردتها لمنتهكي القانون.
وتضيف المصادر ان ثمة اختباراً آخر طُرح بقوة في الساعات الاخيرة ويتعلق بإجراء مناقلات وتغييرات واسعة في قيادات الاجهزة الامنية في طرابلس بعدما تكاثرت الشكوك والشكاوى من صراعات خفية بين هذه الأجهزة بل ايضاً من تورطات مزعومة لها في تغذية الاحتقانات المذهبية. وهو اختبار حساس جداً اذ يرتّب رفع الوصايات السياسية والحزبية عن مسؤولي الاجهزة في طرابلس واختيار بدلاء منهم مما يمكن ان يتسبب بتجاذبات سياسية.
وتعتقد المصادر الوزارية ان بضعة ايام ستكون كافية للحكم الاولي على مآل التدبير الذي اتُخذ وما اذا كان سيلجم الوضع وينحو بالمدينة في اتجاه التهدئة ويتيح السير بتوجهات امنية اكثر عمقاً واتساعاً على ما ينوي الجيش القيام به من ضمن خطة تصاعدية.