#adsense

جعجع ضد الرئيس التوافقي : مع ” السويّة ” وليس “التسوية” 9 – 9 – 6 “تحرقنا”… ولا تعلّقوها مع الشيخ أمين

حجم الخط

تدخل دارة رئيس حزب “القوات اللبنانية” الدكتور سمير جعجع، على وقع زخات حبات مطر كانون الأول بعد طول شوق، ومن دون أن تشعر ببرودة، تتنشق في هذا المكان هواء صحياً يشعرك وكأنك في أعالي مونتريه في سويسرا.

أول الموضوعات التي تحل على مائدته السياسية في هذه الأيام ومن دون مقدمات أو “مقبلات”، هو استحقاق انتخابات رئاسة الجمهورية، مؤكداً ثقته بالرئيس ميشال سليمان ورئيس الحكومة المكلف تمام سلام في اقدامهما في نهاية المطاف على تأليف الحكومة المنتظرة.

يرد جعجع التحية للعماد ميشال عون على “عاطفته الجياشة”، عندما أيد ترشيحه لرئاسة الجمهورية ودعوته لانتخاب رئيس “قبضاي”. ويضيف الحكيم أن هذا الأمر يحتاج أولا إلى المرور في اجتماعات الهيئة التنفيذية لـ”القوات”. ويمازح سائله هنا: “مش على أيامنا” (حصول هذا الترشح).

ويسأل عون: “لماذا لا يقدم هو برنامجه الرئاسي؟”.

لم يحسم جعجع حتى الآن مسألة ترشحه أو عدم إقدامه على هذه الخطوة، لكنه من حيث المبدأ يؤكد أن برنامجه واضح، “ولا أحد يضيع فيه ولا أُعدل ولا أحب التكتيكات في الأمور الأساسية والمبدئية”. ويرفض الدخول في تسويات من هذا النوع. ويقول: “إن علاجي واضح، وأنا لا ألعب ولا أمزح في السياسة”.

في أي لحظة تعلن ترشيحك وتأخذ هذا الخيار؟

يرد بهدوء مشدداً على نقطة هي أن المهم لديه أولا وثانياً وأخيراً هي رئاسة الجمهورية وإجراء هذا الاستحقاق وإتمامه وفق القواعد الدستورية الصحيحة وتوفير البيئة السليمة مع تشديده الدائم على توفير “الحياة السياسية السوية”. ويتبع هذا المخرج بعبارة “خلص”.

وفي المناسبة فإن الرجل لا يحبذ الدخول في جدال حيال النصاب المطلوب في جلسة انتخاب رئيس الجمهورية، ويدعو النواب طالباً منهم بحكم هذه المسؤولية التي يحملون أمانتها امام الشعب اللبناني وناخبيهم أن يلبوا دعوة رئيس المجلس نبيه بري الى الحضور الى ساحة النجمة والدخول الى القاعة العامة في أول موعد يحدده بعد 25 آذار المقبل. وأي دخول في تفسير النصاب الآن يعتبره من الأمور الخاطئة.

“سوية وليست تسوية”

يخرج المستمع الى جعجع بشعار ينطبق على الاستحقاق الرئاسي بعد الشرح الذي يقدمه بأن “انتخابات الرئيس يجب ان تتم بطريقة سوية وليس تسوية”.

وبعد تقديمه هذا الطرح ورؤيته لمسار انتخابات رئاسة الجمهورية، نطرح عليه السؤال الآتي وهو يرتشف فنجان قهوته بعد دعوته عون لتقديم برنامجه: هل ترشحه وتؤيده وان كنا نعرف الجواب سلفاً؟

ويرد بعد تغيير في نبرة صوته: “ليس من المنطق ان نصوّت له، وإن كان من حقه ان يترشح لأنه يحمل وينادي بمشروع نعارضه ونختلف معه بمقياس 180 درجة”.

وقبل ان نسأله ما اذا كان يدعم الرئيس امين الجميل للرئاسة، نوفر عليه الاجابة بالقول: “عند ترشح رئيس حزب الكتائب لكل حادث حديث” لأنه لا يشاء منذ الآن الدخول في الأسماء.

وهو يهرب هنا من السؤال عن الجميل بقوله “لا تعلقوها مع الشيخ امين”.

ويؤكد أن فريق 14 آذار لم يتوصل بعد الى التوافق على مرشح واحد، وان كان يأمل بوصول واحد من هذا الفريق الى احتلال سدة الرئاسة في قصر بعبدا، ثم يستدرك بالقول ان هناك نسبة 99 في المئة لاتفاق هذا الفريق على اسم واحد. وان “الرئيس القوي يملك مشروعاً واضحاً”.

ويرى ان وصول رئيس عسكري الى الرئاسة “استثناء مع احترامي وتقديري للعماد جان قهوجي، لأن الحياة السياسية السوية تفرض اكثر والتمديد ايضاً عمل غير سوي”.

وعلى رغم انشغال جعجع بانتخاب رئيس الجمهورية المقبل، الا انه مع تأليف الحكومة اليوم قبل الغد “لأن الوضع في البلد مزر جداً”، و”الحكومة ستولد رغم كل التحديات والعوائق التي نواجهها قبل انتهاء ولاية الرئيس ميشال سليمان”. ويتوقع حصول هذا التأليف بين كانون الثاني وشباط المقبلين “واعتقد هذا الامر”. ويدعو الجميع الى ممارسة اللعبة بقواعدها وان يقبل بها الجميع.

ولا يزال عند رأيه ان وجود الرئيس سعد الحريري في بيروت افضل من بقائه في الخارج. ويكرر رفضه لصيغة 9 – 9 – 6 “لشو منعمل حكومة هيك، هي في اختصار تحرقنا”، وان سياسة “حزب الله” لا تتلاءم مع قيام دولة في لبنان “وانشالله منكون مغلطين، الدولة والثورة لا تتعايشان على ارض واحدة والأمور لا تصلح في هذا الشكل، الحزب دولة قائمة بحد ذاتها”.

ورداً على كلام السيد حسن نصرالله ان فريق 14 آذار سيندم اذا لم يسر بصيغة 9 – 9 – 6: “لن نندم على الخيارات التي نتخذها، من الممكن ان نخسر او نربح والتوفيق على ربنا”.

أما بالنسبة الى الجرح المفتوح في طرابلس فهو يرى أن الحل يكون بـ”ربع قرار” يقضي بتجريد طرابلس كلها من السلاح من تحت (التبانة) ومن فوق (جبل محسن) ما عدا البنادق الفردية في المنازل. وينفّذ الجيش هذه الخطوة بكل صرامة، وهذا القرار يحتاج الى حكومة حقيقية.

ولا يخلو اللقاء مع جعجع بالطبع من دون المرور على تطورات الأزمة السورية وصراع الأمم الدائر على ارضها. ويعتب على القائلين ان ما يحدث في معلولا وكأنه امر لا يعنيه كمسيحي اولا، ويقدم “وصفة” يأمل ان تأخذ طريقها الى التطبيق وتتلخص في وضع سائر المواقع الدينية المسيحية والاسلامية، مسمياً معلولا ومقام السيدة زينب في دمشق وسواهما، في اشراف مجلس الامن ووضع قوة عسكرية تشكلها الأمم المتحدة بغية توفير الحماية للأديرة والمقامات والمساجد التي تحمل طابعاً تاريخياً ودينياً.

وكان جعجع قد استقبل وفداً من رابطة متخرجي كلية الاعلام والتوثيق في الجامعة اللبنانية برئاسة الزميل عامر مشموشي.

“لو ولدت في النبطية لكنت نصرالله”

في بداية اللقاء مع الدكتور سمير جعجع يقول: “لو ولدت في النبطية لكنت السيد حسن نصرالله. حكماً الشخص ابن بيئته. وانا ولدت في بشري”.

وعن صعوبة لقاء القادة السياسيين على الارض، رد ممازحاً: “قد نلتقي في السماء”.

وهل ستصعدون معا الى الجنة؟ اجاب: “هذا الامر عند الله وعلى الاقل نلتقي في غرفة الانتظار”.

المصدر:
النهار

خبر عاجل