Site icon Lebanese Forces Official Website

جعجع لـ «اللواء»: 14 آذار ستذهب بمرشح واحد والسعودية لم تُعارض تشكيل الحكومة

كما في معراب حيث، يتحصّن رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع، الذي يتحضر لخوض معركة رئاسة الجمهورية المقررة في الخامس والعشرين من أيار المقبل، خلف كل مادة من مواد الدستور ذات الصلة بالانتخابات الرئاسية، ولا سيما المادتين ٧٩ و ٣٤ المتعلقتين بالنصاب القانوني لانتخاب الرئيس، وهنا يتفق جعجع، مع رئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجية، في مسألة انتخاب الرئيس بالنصف زائدا واحدا، وذلك انطلاقا من ضرورة أن تجري العملية الانتخابية بطريقة سوية «بحيث يذهب النواب ال ١٢٨ الى مجلس النواب في يوم جلسة الانتخاب التي يحددها رئيس المجلس النيابي نبيه بري ويدخلون الى قاعة المجلس لينتخبوا المرشح الذي يريدونه ونحن سنرضخ للنتيجة التي يقررها النواب، أما قول الرئيس بري بأنه لن يدخل الى قاعة المجلس اذا لم يكن في القاعة ٨٦ نائبا فهذا اجتهاد نابع من موقف سياسي ولا يمت الى الدستور بصلة».

جعجع وخلال استقباله وفداً من رابطة خريجي الاعلام برئاسة الدكتور الزميل عامر مشموشي، رأى أن «الأهم في المرحلة المقبلة بعد تشكيل الحكومة هو حصول الاستحقاق الرئاسي في موعده الدستوري وأن لا يحصل الفراغ في موقع الرئاسة الاولى»، ولهذا يرفض مجددا حصول تسويات على حساب الموقع المسيحي الاول «هناك أمور لا تحتمل التسويات، ونحن وصلنا الى هنا بسبب تلك التسويات».

اذا، يرفض جعجع التمديد لرئيس الجمهورية ميشال سليمان «الذي نتوافق معه اليوم حول كل الأمور»، وكذلك لا يحبّذ وصول عسكري لرئاسة الجمهورية «مع تقديرنا واحترامنا لقائد الجيش العماد جان قهوجي»، وأيضاً هو ضد الرئيس التوافقي «لان الانتخابات الرئاسية لا تتعلق بالخارج رغم تأثر الفرقاء السياسيين بالدول الإقليمية، بل هي رهن ١٢٨ نائبا يفترض أن يكون ولاؤهم للبنان».

فهل يكون هو الرئيس العتيد للبنان؟ في الحسابات الواقعية فان جعجع خارج السباق الرئاسي قبل دخوله، ولكن لا مانع لديه ب «تجربة حظه» في حال قررت الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية ان يخوض الاستحقاق رغم كثرة الطامحين داخل قوى الرابع عشر من اذار وعلى رأسهم رئيس حزب الكتائب الرئيس أمين الجميل، وأيضاً داخل فريق الثامن من اذار وعلى رأسهم رئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون ورئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجية «في حال ترشحت لرئاسة الجمهورية سأقدم برنامجي الانتخابي، ومضمون هذا البرنامج هو المبادئ التي قامت عليها ثورة الأرز في العام ٢٠٠٥».

وفي هذه الحالة، بنظر جعجع كل من هو خارج هذه المبادئ لا يصلح ليكون الرئيس العتيد وفي مقدمتهم العماد عون «الذي بالنسبة لنا ليس من المنطقي أن ننتخبه او تصوت كتلتنا النيابية له لانه يحمل مشروعا سياسيا يتعارض كليا مع مشروع القوات وقوى الرابع عشر من اذار»، جازما في المقابل على أن قوى الرابع عشر من اذار ستذهب الى الاستحقاق الرئاسي بمرشح موحد «وهذا ما نبحثه مع الرئيس سعد الحريري الذي نفضل ان يكون متواجدا في بيروت رغم حرصنا الشديد على أمنه، ومع الرئيس أمين الجميل الذي لن يستطيع احد الإيقاع بيننا وبينه لاننا نحمل المشروع الوطني ذاته».

الحكومة والاستحقاقات الداهمة

والى حين موعد الاستحقاق الرئاسي، بالنسبة الى جعجع هناك أمور ملحة لا بد من معالجتها فورا، تبدأ أولا من طرابلس «حيث يجب أن تحزم الدولة أمرها وتضع حدا للفلتان الأمني الحاصل في المدينة (لا يمانع بعقد حكومة تصريف الاعمال جلسة استثنائية لاتخاذ قرارات بشأن طرابلس)، خصوصا وأن الوضع لامس الخطوط الحمراء وبات يهدد السلم الأهلي»، معرجا في هذا السياق على قرار توحيد الإمرة العسكرية في طرابلس تحت قيادة الجيش اللبناني معتبرا ان القرار مهم «ولكنه جاء متأخراً كثيرا، حيث تمّ رمي المشكلة على الجيش الذي نطالبه بسحب السلاح من باب التبانة وجبل محسن باستثناء الاسلحة الفردية، وإلا لن يستقيم الوضع في حال بقيت طرابلس رهينة قادة المحاور من الجانبين».

وفيما يتعلق بالأمر الملح الاخر، فذات صلة بتشكيل الحكومة، حيث يكرر في هذا المجال موقف قوى الرابع عشر من اذار الرافض لحكومة ال «٩-٩-٦» على الرغم من تلميحه لإمكانية القبول بها بقوله «هذه الصيغة قبل شهرين كانت بمثابة خطر علينا لان «حزب الله» كان بمقدوره وضع الفيتوات على القرارات المهمة أما اليوم فقد يكون الامر عكس ذلك باعتبار أن عمر الحكومة سيكون قصيرا جداً وربما لن يصدر عنها اي قرار سيادي»، متوقعا في هذا المجال ان تبصر الحكومة النور بين كانون الثاني وشباط المقبلين على ابعد تقدير «فالرئيس سليمان والرئيس المكلف تمام سلام لا يمكنهما ابقاء الامر على ما هو عليه حتى موعد الاستحقاق الرئاسي»، جازما بأن الحكومة التي سوف تبصر النور ستنال بالحد الأدنى الثقة داخل مجلس النواب «لانها ستضمّ وزراء من مختلف المذاهب بما يحفظ التركيبة الطائفية القائمة في لبنان»، داعيا هنا الطرف الاخر الى القبول بقواعد اللعبة الديمقراطية وعدم التهديد عند كل استحقاق بقلب الطاولة «لان ذلك لم يعد يرهبنا».

ويرد جعجع على كلام أمين عام «حزب الله» السيد حسن نصرالله بان المملكة العربية السعودية هي من تعرقل تشكيل الحكومة في لبنان، قائلا إن هذا الكلام معيب جداً بحق المملكة «التي لديها أولويات اليوم اهم بكثير من الحكومة، وهي ليست ضد صيغة ال «٩-٩-٦» ولا اي صيغة اخرى يتوافق عليها اللبنانيون، وأنا متأكد بان المملكة ستكون مرحبة لقرارنا بالمضي في الصيغة المطروحة حاليا لان الهم الأكبر لها هو الحفاظ على الاستقرار في لبنان»، مشددا على أن تحالفاتنا الخارجية هي كناية عن تقاطع مصالح «فنحن لسنا صنيعة احد، على عكس معظم مكونات الفريق الاخر الذي يأتمر مباشرة لسوريا وإيران».

يكرر جعجع اكثر من مرة مصطلح السيادة، ولكن هل السيادة تتجزأ، في ظل تجاهل اسرائيل السيادة اللبنانية وتطوير ابراجها التجسسية؟ يجيب «ببساطة «٨ اذار» تخوض اليوم معارك وهمية في هذا المجال سيما وان هذه الأبراج كانت موجودة منذ سنوات عديدة، ولذا ان اي موقف من هذه الأبراج يجب أن يكون واقعيا بعيدا عن أي فكر عقائدي أو ايديولوجي، خصوصا في ظل الدعوات الى تدمير هذه الأبراج انطلاقا من الحدود اللبنانية».

أما في مسالة الاتهام الذي وجهه نصرالله للمملكة بتفجير السفارة الإيرانية عبر ما يسمى بكتائب عبدالله العزام، فرأى جعجع ان هذا الكلام تهديد خطير ويعرّض علاقة لبنان بالقيادة السعودية للاهتزاز «فالمعروف ان كتائب عبدالله العزام صنيعة المخابرات الإيرانية كحال شاكر العبسي صنيعة الاستخبارات السورية، هذا مع العلم أن اكثر من يحارب تلك التنظيمات الإرهابية لصالح الاعتدال السني في المنطقة هي المملكة العربية السعودية التي تعدّ من اكثر المتضررين من داعش والنصرة وسواهما».

سوريا.. وإيران

وبين «داعش» و «النصرة»، لا يتوانى جعجع عن القول بأن «حزب الله» هو الوجه الأقبح لهذه التنظيمات على الرغم من تحاشيه وصف الحزب بالمليشيا ووضعه فقط في خانة «السلطة القائمة بذاتها والتي لا تستقيم مع قيام الدولة»، لافتا في هذا المجال الى أن قتال الحزب في سوريا جر وسيجر الويلات على لبنان «ولذلك أنا مع خروجه عسكريا من لبنان ومن سوريا، لان الدولة والمقاومة لا يمكن ان يتعايشان مع بعضهما، فاما ان يكون حزب الله فصيل مسلح أو أن يلتزم بالدستور بحيث القرار الاستراتيجي للدولة؟».

اذا، يخيّر جعجع «حزب الله» بين أن يكون حزبا سياسيا وبين أن يكون سلطة قائمة بذاتها، فهل يستجيب الحزب لهذا النداء؟ الجواب أتاه سريعا من السيد نصرالله الذي أصر في مقابلته التلفزيونية امس الاول على القتال في سوريا حتى الرمق الاخير، بداعي حماية ظهر المقاومة والأماكن المقدسة في سوريا، وهنا يجدد جعجع التأكيد على أنه على الرغم من رفضنا المطلق لما تتعرض له الأماكن الدينية في سوريا وخصوصا ما يحصل اليوم في معلولا «لكن هذا الامر ليس من مهمة الحزب، بل هي مسؤولية النظام والمعارضة المطالبين بتحييد الكنائس والأديرة والجوامع والمقامات عن الصراع العسكري»، مقترحا في هذا المجال «إرسال يونيفل» الى سوريا لحماية تلك المواقع سواء في معلولا او في السيدة زينب او في حمص حيث مقام الصحابي خالد بن الوليد وغيرها من المواقع الاخرى.

ومع أن ما يجري اليوم في سوريا تحول الى حرب طائفية مدمرة، يصر جعجع على أن ما حصل منذ البداية هو ثورة وان «داعش» و «النصرة» ليسوا سوى طفيليات ولدوا من رحم النظام السوري، جازما بأن مستقبل سوريا سيكون خالياً من كل هؤلاء «باعتبار ان التسوية التي ستحصل عاجلا ام آجلا ستكون وفقا للمعادلة التالية: لا للأسد ولا للنصرة وداعش».

ومع أن المعادلة تبدو مغايرة لتلك التي رسم ملامحها جعجع باعتبار أن قوى الممانعة بدأت تهلل لانتصار محورها انطلاقا من سوريا ووصولا الى طهران، فان ل «الحكيم» وجهته المختلفة حيث يسأل «هل من أحد يستطيع أن يقنعني بأن النظام السوري حقق انتصارا في صفقة الكيماوي؟ بالطبع لا لان النظام الذي كان مضطرا لاستخدام الكيماوي في الغوطة الشرقية، بات اليوم بحكم الاتفاق المبرم بلا اهم سلاح يمتلكه، وفي «جنيف ٢» وربما في «جنيف ٣» سيذهب لتسليم السلطة وان اقنع صغاره في لبنان بأنه لن يفعل ذلك، وبالتالي فعلا اين الانتصار الذي يتحدثون عنه».

ومن سوريا الى ايران بنظر جعجع المعادلة هي نفسها، حيث وجد أن الاتفاق النووي مع الغرب لم يصب في مصلحة الإيرانيين «الذين قبل الاتفاق كانوا يخصبون اليورانيوم بنسب عالية، اما اليوم فهم مجبرون على التخصيب بنسبة ٥ في المئة فقط، هذا من دون تغافل النقطة الأهم في الاتفاق، وهي ان ايران بعد ستة اشهر ستكون مجبرة على وقف منشآتها النووية التي يعتبرها الغرب خطرة عن العمل، وبالتالي اين المكاسب التي حققتها طهران في هذا المجال، لا شيء خصوصا وان القيادة الإيرانية كان بمقدورها أن تحصل على ذات الشيء قبل عشرة أعوام»، مضيفا: «طبعا لا نستطيع أن نتغافل عن أن ايران دولة قوية وكبيرة في المنطقة، ولكن هل فعلا حجم ايران اليوم هو الحجم الذي كانت عليه أيام الشاه أو أيام «قورش»، حتما لا باعتبار ان طموح المرشد علي الخامنئي كان ولا يزال انتاج سلاح نووي رغم نكرانه في العلن ذلك، وبالتالي ايران اليوم بلا نووي كالطائر المكسور الجناح».

والسؤال: لماذا الغضب السعودي على الاتفاق النووي طالما يصب في مصلحتها؟ يجيب جعجع «اعتراض المملكة ليس على الاتفاق بحد ذاته، بل على الطريقة التي تجاهلت فيها الادارة الأميركية حلفاءها في عملية التفاوض مع ايران»، مضيفا «لا احد يستطيع اخراج المملكة العربية السعودية من المعادلة الإقليمية، باعتبارها الطرف العربي الأقوى وبالتالي ان الولايات المتحدة هي بحاجة للمملكة في المنطقة وليس العكس».

واضعا في هذا المجال علامات استفهام كبيرة حول سياسة الرئيس باراك أوباما «التي أضعفت كثيرا الدور الأميركي في المنطقة والعالم في السنوات الاخيرة»، قائلا «الرئيس أوباما كان يحتاج الى اتفاق مع ايران ليظهر للعالم بانه رجل سلام وذلك ليقبض ثمن جائزة نوبل للسلام التي نالها، لكن هذه السياسة «الاوبامية» أضعفت كثيرا «الصقر الأميركي» على حساب «الدب الروسي» الذي عاد لاعبا أساسيا في السياسة الدولية».

Exit mobile version