ولمن لا يعرف سبب الخلاف بين كميل شمعون وكمال جنبلاط نذكّر أنه «في نيسان 1953 اختلف مع الرئيس كميل شمعون لعدم التزامه بمقررات المؤتمر الوطني (دير القمر 1952) وببرنامج الجبهة، وتكرّس الخلاف مع كميل شمعون بسبب خطابه في استقبال الملك سعود في قصر نجيب جنبلاط حيث قال عبارته الشهيرة «قلنا لذاك زل فزال وقلنا لهذا كن فكان» بإشارة واضحة إلى أنه أزاح بشارة الخوري وأتى بكميل شمعون رئيسًا للجمهورية»، وللمفارقة وليد الإبن عالق في هذه اللحظة من شدّة ما قيل له إنه «بيضة» القبّان فصدّق هذا الوهم وتصوّر أن مصير لبنان متعلّق بـ «بيضته»، وسبحان الله لا يشبه الابن أباه في مواقف الكرامة والإباء، سواء اتفقنا أم اختلفنا مع أول شهداء النظام السوري عليها، فالإبن بارع في سياسة التذلّل والاستجداء والانقلاب على النفس والآخرين و»جُبْنُه» وذعرُه من الموت الذي واجهه الشهيد كمال جنبلاط برأس مرفوع، وعدميّة وجود «الله» في اعتقاده فهو من الذين لا يؤمن إلا بالقدر في إحياء لفرقة «القدريّة» ـ أول الفرق الإسلامية المخالفة وقد ظهرت في بداية عهد الخليفة الاموي – عمر بن عبد العزيز وأول من أسسها- غيلان القدري وقد قتله الخليفة هشام بن عبد الملك بصلبه على أبواب الشام، هو مفهوم يرى أن الله لا يعلم شيئاً إلا بعد وقوعه وان الأحداث بمشيئة البشر وليست بمشيئة الله ـ واستعيدوا كلّ كلام الرّجل فلن تجدوه يوكل الأحداث والحياة والموت إلا إلى مشيئة القدر!!
لا يحتاج وليد جنبلاط إلى محاربته، فالرجل عدوّ نفسه، وعدوّ مستقبله، والانتخابات المقبلة كفيلة بأن تأتي لتصفعه فتوقظه ليجد نفسه بلا كتلة من ثلاث أو خمس أ و ثمانية نواب، بالكاد سيجد نفسه وحيداً وبلا كتلة، وسيُترك له مقعد واحد ليفوز به وينتهي وهم أكذوبة البيضة والقبّان، لا تحاربوه، كفى بنفسه عدوّاً له، وكفى بعقله عدوّاً له، وكفى في «دعسه» على دم أبيه وإلقاء نفسه في حضن قاتل أبيه افتتاحاً مشيناً وعاراً بدأ به حياته السياسية، ووحده الله يعلم أين سيختمها هذا الرجل في حضن بشّار أو في أحضان علي الخامنئي، ومن يدري قد نشاهده لاحقاً في أحضان علي عيد وابنه رفعت..من يدري؟!