Site icon Lebanese Forces Official Website

التيار العوني شرب كأس التبعية حتى الثمالة ففقد ذاكرته وتنكّر لتاريخه

غريب ان يدفعنا اعلام التيار العوني، في كل مرّة، الى الدفاع عن الحركة السيادية وإعادة التذكير بجرائم الإحتلال السوري تجاه لبنان، وهي امورٌ ظنّنا انها من المُسلّمات الوطنية التي لا يجوز إعادة تذكير التيار العوني بها عند كل محطّة. ولكن بما ان التيار العوني شرب كأس التبعية حتى الثمالة، ففقد ذاكرته وتنكّر لتاريخه محاولاً تلميع صورة النظام الأسدي السوداء، على حساب تشويه تاريخ الحركة السيادية الناصع، لذلك نوضح للرأي العام الآتي:

اولاً: في خطابه الأخير اعتبر السيد حسن نصرالله ان هجوم رعاع “حزب الله” على الجامعة اليسوعية “مسألةٌ فيها نظر”، قافزاً فوق ارتكابات انصاره المشينة، مدعياً ان المُستهدف هو التيار العوني وليس زمر “حزب الله”، رامياً كرة النار داخل الملعب المسيحي، واضعاً التيار العوني في صدارة مشهد الرعاع امام “اليسوعية”. وبذلك فهو اعطى التيار العوني الضوء الأخضر لشّن حملته الدعائية المسعورة على “القوات”.

ثانياً: بما ان التيار العوني يعتبر التحالف مع الجيش السوري مذمّةً، مُتهّماً “القوات اللبنانية” به، فلماذا يضع نفسه في خانة الذل والمذمّة من خلال تحالفه مع النظام الأسدي، اقلّه منذ العام 2005 وحتى اليوم؟

ثالثاً: إن القضاء الذي حكم على الدكتور سمير جعجع، هو نفسه الذي حكم على العماد ميشال عون بتهمة اختلاس الأموال، وهو نفسه الذي حكم على آلاف الناشطين السياديين الآخرين، وهو القضاء ذاته الذي قال العماد ميشال عون فيه، ما لم يقله مالك في الخمرة. فهل صارت الأحكام العضوّمية هي نموذج التيار العوني الرائد في “الإصلاح والتغيير”؟

رابعاً: من المفارقات الغريبة ان يُفاخر التيار العوني بأحكام القضاء العضوّمي، في مقابل تشكيكه بأرفع هيئة قضائية دولية. من هنا، فإذا كان “التيار العوني اوّل من تصدّى لإغتيال الرئيس رفيق الحريري”، بحسب ما جاء في بيان لجنة الإعلام في التيار العوني، فإنه كان اول من طعن في المحكمة الخاصة بلبنان ايضاً! وبالتالي، إن مشكلتنا الأساسية مع التيار العوني ليست في تصدّيه لعمليات الإغتيال التي طاولت قيادات الحركة الإستقلالية، وإنما في تأمينه الغطاء الموضوعي للذين نفّذوا هذه الإغتيالات، وفي تحالفه مع من تتهمهم المحكمة الدولية بالتورط في هذه الإغتيالات، وفي مجاراة حليفه في رفض تسليم المتهمين.

خامساً: يتهّم التيار العوني “القوات اللبنانية” بمحاولة تحطيم الجيش، ولكن للتذكير، فإن رئيس التيار العوني هو الذي دأب منذ سنين طويلة على استغلال المؤسسة العسكرية لتحقيق مآربه الضيقة، وهو الوحيد الذي اوصل هذه المؤسسة الى الاصطدام بأهلها وناسها واخوتها، وهو الذي فرّ الى السفارة الفرنسية غير آبهٍ بعشرات الضباط والجنود الأبطال، وهو نفسه الذي لم يتكبدّ عناء الإستفسار من حلفائه السوريين عن مصير جنوده المعتقلين في السجون السورية اثناء زياراته المتكررة الى لشام. وهو الوحيد الذي عرض صوراً مفبركة لمسلحٍّ يُصوّب بندقيته باتجاه عناصر من الجيش اللبناني مدعياً انه شاب قواتي، في محاولةٍ جديدة منه، للزجّ بإسم هذه المؤسسة العريقة في أتون صراعاته الشخصية، وهو الذي رفض التمديد لقائد الجيش العماد قهوجي في اوج معارك الجيش اللبناني مع انصار الشيخ الأسير في عبرا. وإن ذلك كلّه يؤكد أن رئيس التيار العوني هو اول واكثر من اضعف وشرذم وقسّم واستخدم الجيش اللبناني وإسمه خدمةً لمآربه الشخصية الضيقة.

سادساً: في الصفحات 15، 31، 32، 93، 96، 97، 103، 107، 130، 141، 151، 155، من كتابه “الرهان الممنوع”، يورد حبيب الخوري حرب تفاصيل حول الجولات السرية التي قام بها موفداً من قبل العماد عون الى المسؤولين الأمنيين السوريين بغية استهداف “القوات اللبنانية”. ومما يقوله في هذا الإطار: ” توجهت صباح 16 آب 1990(اي في الفترة التي كان يُقاتل فيها القوات اللبنانية) الى عنجر لمقابلة غازي كنعان… اكدت للعميد غازي كنعان حرصنا على تنقية وتنمية العلاقة بينه وبين عون، ونقلت اليه استعدادات عون الإيجابية… ونوهّت بالدعم الذي قدموه للعماد عون يوم صمم الرئيس الجميل على تنحيته عن قيادة الجيش… نقلت هذا الإحترام للعماد عون الذي ابدى ارتياحه لمرؤة ومصداقية غازي كنعان”.

او هل نسي رئيس التيار العوني رسالته الشهيرة، كضابط صغير، الى “الضابط الكبير حافظ الأسد”؟!

سابعاً: اما بالنسبة للمقابر الجماعية المزعومة التي تحدث عنها بيان التيار العوني، فأوتوستراد حالات خير شاهدٍ على اكاذيب البدعة العونية. في مطلق الأحوال، فلو كان لـ”القوات” شيء تُفصحه حول المقابر المزعومة، لأفصحته التحقيقات التي اجراها النظام الأمني اللبناني السوري مع آلاف القواتيين، ولما انتظر النظام الأسدي حليفه التيار العوني ليُعلن عن هذا “الإكتشاف” حتى اليوم.

ثامناً: اما لماذا لم تُخرج “القوات” معتقلي الجيش من السجون السورية؟ فلأن “القوات”، كانت بكل بساطة هي نفسها قيد الحل والإضطهاد والإعتقال من قبل النظام الأسدي. وهل “القوات” اخرجت معتقليها انفسهم، من سجون النظام الأسدي، سواء في لبنان او في سوريا، حتى تُخرج معتقلي الجيش؟ ولكن بالمقابل، لماذا لم يُكبد العماد عون نفسه مجرّد السؤال عن مصير عسكرييه هو، وليس عسكريي “القوات”، امام حليفه بشار الأسد؟

تاسعاً: ما لا يُمكن تفهّمه في سلوكية التيار العوني هو انه سامح جيش الإحتلال السوري بعد اقل من 24 ساعة على خروجه من لبنان، فتحالف معه وارتمى في احضانه بسرعةٍ قياسية، ولكنه لا يتوقف عن إختراع الأكاذيب ونكء الجراح داخل المجتمع المسيحي، إزكاء للأحقاد وإبقاءً للأجواء المشحونة بداخله، تحقيقاً لغاياتٍ سياسية ضيقّة.

وبعد، نضع هذا الردّ برسم العماد عون قبل غيره، علّه يوقف من يسعون الى مجاملته فيسيئون اليه بكتاباتهم ويلزموننا على تصويب الحقائق فنصيب منهم مقتلاً أدبياً وأخلاقياً وتاريخياً… اضف انهم صدقوا حين قالوا اذا ابتيليتم، لكنهم نسوا ان المصيبة الاكبر، ان يكونوا هم انفسهم المعاصي… ولا “ينستروا”!

Exit mobile version