“االلواء”: القفز فوق الدولة ومؤسساتها إستدعى ردّاً قاسياً من رئيس الجمهورية

حجم الخط

كتب د. عامر مشموشي في صحيفة “اللواء”:

 استدعى الهجوم الذي شنّه أمين عام حزب الله السيّد حسن نصر الله على المملكة العربية السعودية، واتهامها وأجهزتها المخابراتية بأعمال التفجير التي حصلت في لبنان في الأشهر الثلاثة الماضية، وبأنها وراء تعطيل الدولة اللبنانية بطلبها إلى تحالف قوى 14 آذار بعدم تسهيل تشكيل الحكومة بعدما وافق أكثريته على صيغة 9-9-6 رابطة بذلك الوضع اللبناني بما يجري في سوريا، استدعى هذا الهجوم غير المألوف في لبنان ردّاً من رئيس الجمهورية ميشال سليمان وآخر من رئيس تيار المستقبل سعد الحريري يتناسب مع هذا الهجوم، ويوحي بأن الدولة اللبنانية بشخص رئيسها لا تشارك أمين عام حزب الله في الهجوم المبرمج الذي شنّه على المملكة العربية السعودية، وأن الدولة اللبنانية حريصة على بناء أفضل العلاقات مع المملكة التي تحرص بدورها على استقرار لبنان وأمنه وتقدّمه.

وتقول مصادر سياسية محايدة أن الردّ الذي جاء من رئيس الجمهورية ومن رئيس تيار المستقبل على الهجوم الذي شنّه السيّد حسن نصر الله على المملكة العربية أعاد تصويب الأمور على الساحة العربية لكنه فتح جبهة داخلية جديدة تُضاف إلى الجبهات المفتوحة أصلاً بين حزب الله وقوى الرابع عشر من آذار ورئيس الجمهورية على خلفية مشاركة حزب الله في قتال الشعب السوري إلى جانب النظام، وسبق لرئيس الجمهورية أن حذّر في أكثر من مناسبة جامعة من مغبّة هذا التدخّل داعياً حزب الله إلى الانسحاب من سوريا والعودة الى كنف الدولة تطبيقاً لإعلان بعبدا في تحييد لبنان والذي شارك ممثل الحزب في هيئة الحوار الوطني بصياغة بنود هذا الاتفاق.

ورغم أن رئيس الجمهورية حرص على أن يبقى بمنأى عن الخلاف بين حزب الله وحلفائه وبين قوى 14 آذار في ما يتعلق بتشكيل الحكومة وتأكيد حرصه على العمل من أجل قيام حكومة جامعة الأمر الذي فسره البعض بأنه انحياز إلى حكومة الثلاث ثمانات التي وافقت قوى الرابع عشر من آذار على الدخول فيها في حال وافق حزب الله على اعتبار إعلان بعبدا بياناً وزارياً لهذه الحكومة، رغم هذا الحرص صدرت تعليمات من حزب الله إلى قوى الثامن من آذار لشنّ حملات على رئيس الجمهورية واتهامه بأنه منحاز إلى قوى الرابع عشر من آذار، وبالفعل تعاقب نواب الثامن من آذار على الإدلاء بسلسلة تصريحات هاجموا فيها رئيس الجمهورية شخصياً واتهموه بالانحياز إلى جانب الرابع عشر من آذار، وطاولت هذه الحملات رئيس حكومة تصريف الأعمال من زاوية رفضه دعوة مجلس الوزراء للاجتماع والتصويت على «بلوكات» المنطقة الاقتصادية في البحر الأبيض المتوسط، الأمر الذي زاد الأمور تعقيداً وانسحب ذلك على عملية تشكيل الحكومة التي كان رئيس الجمهورية يفكّر جدياً بإصدار مراسيمها مع احتفال لبنان بعيد الاستقلال في الثاني والعشرين من تشرين الثاني الماضي.

وبالعودة إلى ردّ رئيس الجمهورية على الهجوم الذي شنّه أمين عام حزب الله على المملكة العربية السعودية رأت مصادر دبلوماسية في قراءة أولية لهذه الاتهامات أن أمين عام حزب الله قفز فوق دور الدولة ومؤسساتها، ومصادرة لقرارها في تحديد سياستها الخارجية حيال الأشقاء والأصدقاء من جهة، وترجمة لمواقف طهران وشد الحبال القائم بينها وبين الرياض حول العديد من ملفات المنطقة والتباعد الذي تصاعد بين الجانبين من جهة ثانية، ولفتت إلى أن نصر الله بكلامه هذا أكد سيطرته المطلقة على القرار اللبناني بعد إمساكه بقرار الحرب والسلم من خلال الترسانة العسكرية التي يملكها، هو اليوم يؤكد بمواقفه الأخيرة سيطرته على القرار السياسي اللبناني ما يعكس خطورة الاستمرار في هذه السياسة الرامية إلى تهميش لبنان الدولة والكيان لإقامة دولته.

أما مصادر قوى 14 آذار فقد عزت المواقف العدائية التي أطلقها السيّد حسن نصر الله ضد المملكة العربية السعودية إلى حالة الإرباك التي يعيشها زعيم تحالف قوى الثامن من آذار بعد التنازلات التي قدمتها الجمهورية الإسلامية الإيرانية للغرب وللولايات المتحدة الأميركية في شأن مشروعها النووي وارتضت الدخول فقط في عضوية النادي النووي ويشكل ترجمة لمواقف المتشددين في طهران الذين عبّروا عن استياء ضمني على الخطوات التي أقدم عليها الرئيس روحاني، في وقت عزت مصادر أخرى هذا الموقف العدائي إلى رفض قادة المملكة تحديد موعد لزيارة وزير خارجية إيران محمد جواد ظريف الذي لا ينفك يؤكد رغبته بذلك علناً وتمسك المملكة بشروطها المعروفة للانفتاح على الجمهورية الاسلامية.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل