#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الخميس 5 كانون الأول 2013

حجم الخط

 الأولى اغتيال اللقيس يخرق الاستنفار سليمان يرفض تهجّم نصرالله

اخترق اغتيال القيادي في “حزب الله” حسان هولو اللقيس منتصف ليل الثلثاء – الاربعاء في منطقة سانت تيريز – الحدت، مناخا سياسيا محتدماً كان قد التهب قبيل الموعد الذي حدد للاغتيال عقب المقابلة التلفزيونية النارية للامين العام للحزب السيد حسن نصرالله التي شن فيها هجوماً غير مسبوق على المملكة العربية السعودية، بلغ حد اتهامها بالوقوف وراء التفجيرين اللذين استهدفا السفارة الايرانية في بيروت. واذ شكل الحادث مؤشراً خطيراً اضافياً من مؤشرات مرحلة الاستهدافات الارهابية التي يتعرض لها لبنان عبر التفجيرات او عمليات الاغتيال أو الصدامات المسلحة، على غرار ما شهدته طرابلس اخيراً، ارتسمت تساؤلات غامضة عن ملابسات الحادث الذي يعتبر الاستهداف الاول لكادر امني وعسكري في “حزب الله” منذ اغتيال أبرز قادته الامنيين عماد مغنية في دمشق عام 2008 والاستهداف الاول لأحد قادته على ارض لبنان منذ حرب تموز 2006.

ومع ان أي رواية امنية لملابسات الاغتيال لم تصدر بعد عن الجهات الامنية والقضائية الرسمية، فان الوقائع المستقاة من اوساط الحزب أفادت ان شخصين كمنا للقيس لدى عودته الى منزله منتصف ليل الثلثاء وعاجلاه باطلاق الرصاص عليه في مرأب المبنى الذي يقيم فيه وفرا، ويرجح ان تكون سيارة نقلتهما كانت في انتظارهما قرب سور المبنى، ولم يتركا أي أثر باستثناء آثار اقدام في زاوية المرأب وعلى سور المبنى. واتهم الحزب اسرائيل باغتيال اللقيس، فيما نفت الدولة العبرية تورطها في الاغتيال وادعت مجموعتان تطلق الاولى على نفسها “لواء أحرار بعلبك” والثانية “كتيبة انصار الامة الاسلامية” مسؤوليتها عن الحادث.

وفي اطار ردود الفعل على الحادث، لوحظ ان رئيس الجمهورية ميشال سليمان ادرج الجريمة ايضاً في “خانة الاهداف الاسرائيلية لتأجيج الصراعات الطائفية والمذهبية”. ولفت مواكبون للملفات الامنية عبر “النهار” الى ان اغتيال القيادي في “حزب الله” حسان اللقيس في الضاحية الجنوبية لبيروت جاء وسط أعلى درجات الاستنفار للحزب بفعل التطورات الاخيرة، وخصوصاً بعد التفجيريّن الانتحاريين اللذين استهدفا السفارة الايرانية في بيروت. واذ اشار هؤلاء الى ان اسلوب الاغتيال مختلف عما سبقه من اغتيالات استهدفت قياديين في الحزب، أعادوا الى الاذهان حادث اغتيال القيادي غالب عوالي عام 2004 بسيارة مفخخة في الضاحية الجنوبية حيث اعتقل شخص في القضية ولكن لم يحاكم حتى اليوم.

تداعيات ورد رئاسي

على ان الحادث لم يحجب تصاعد التداعيات التي أثارتها المواقف الاخيرة للسيد نصرالله. وبينما توالت ردود اطراف في قوى 14 آذار عليه بعد الرد الفوري للرئيس سعد الحريري، برز رفض الرئيس سليمان للاتهامات التي وجهها نصرالله الى السعودية اذ قال: “لا يجوز ان نفسد علاقاتنا التاريخية مع دولة عزيزة وشعبها من طريق توجيه التهم جزافاً اليها من دون أي سند قضائي او حقيقي او ملموس او عبر التدخل في أزمات دولة اخرى وأعني سوريا لمناصرة فريق ضد آخر”. وأوضحت اوساط بعبدا لـ”النهار” ان موقف رئيس الجمهورية يعود الى كونه ملزماً بحكم مسؤولياته الدفاع عن البلد ومصالحه وعلاقاته الخارجية مع الدول الشقيقة والصديقة، ولا سيما منها السعودية، بما يضع الامور في نصابها، خصوصاً ان ليس هناك من اتهام ولا دليل ولا اثبات (في شأن اتهام نصرالله للسعودية بتفجير السفارة)، ولا يمكن الدولة ان تتبنى الاتهام الذي ساقه “حزب الله”. وذكرت الأوساط الرئاسية بأنه عندما تحدث السيد نصرالله سابقا عن موضوع البحرين كاد الامر يتسبب بأزمة بين البلدين واضطر رئيس مجلس النواب نبيه بري ووزير الخارجية عدنان منصور الى القيام بالمستحيل لتجنيب اللبنانيين هناك التعرض للاسوأ. وأضافت انه لا يمكن أياً كان ان ينوب عن اللبنانيين في رسم السياسة الخارجية أو يضع لبنان في محور في المنطقة، وان الرئيس لا يمكنه ان يتبنى اتهاما لا يرتكز على معلومات واثباتات وحتى الدولة المعنية اي ايران لم توجه الاتهام الى المملكة السعودية، علما ان السياسة الخارجية من مسؤولية رئيس الجمهورية.

مكمن؟

الى ذلك، رددت محطات تلفزيونية محلية مساء امس انباء عن مقتل 13 لبنانيا في مكمن للجيش السوري النظامي في القلمون بين مزارع ريما والنبك وان بينهم مواطناً من عرسال من آل الحجيري.

غير ان مصادر امنية في البقاع أبلغت مراسل “النهار” في بعلبك تعذر تأكيد او نفي هذه المعلومات، كما ان بعض اهالي عرسال نفى في اتصالات أجريت معه معرفته بأي تطور مماثل وقال ان البلدة لم تتلق اي معلومات في هذا الخصوص.

*****************************

 

«الإخوان ضيّعوا فرصتهم والثورة تحتاج إلى الوقت»

هيكل في «السفير»: السيسي ليس مرشحاً للرئاسة  

اختتم الكاتب المصري الكبير محمد حسنين هيكل اليوم زيارة لبيروت استمرت أياماً عدة، التقى خلالها قادة سياسيين لبنانيين، كما جمعه لقاءان، بحسب ما علمت «السفير»، بالأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصر الله.

وفي لقاء مع أسرة «السفير» أمس، تحدث هيكل عن الوضع السياسي في مصر ومتطلبات الفترة الحالية للمرور بالبلاد إلى مرحلة الأمان، نافياً احتمال ترشح وزير الدفاع الفريق أول عبد الفتاح السيسي لرئاسة الجمهورية.

وعلمت «السفير» أن هيكل التقى مرتين الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله، الأولى، مساء يوم السبت الماضي، على مدى أكثر من ثلاث ساعات بحضور الزميل مصطفى ناصر، والثانية، عصر أمس، وعلى مدى أكثر من ثلاث ساعات، بحضور ناصر والمعاون السياسي للسيد نصرالله الحاج حسين خليل.

وعلمت «السفير» أن هيكل التقى في جناحه في فندق «فور سيزن»، أمس الأول، السفير السوري في بيروت علي عبد الكريم علي الذي نقل اليه رسالة تقدير من القيادة السورية.

وفي لقاء مع أسرة «السفير»، أكد هيكل أن الفريق الأول عبد الفتاح السيسي لن يرشح نفسه لمنصب رئاسة الجمهورية، بعكس ما يتداول من أنباء حول الموضوع، بل إن احدى الأزمات التي تواجه البلاد في رأيه، هي غياب البدائل، بعد إسقاط حكم «الإخوان»، حيث إن الأحزاب المدنية غير قادرة على طرح نفسها كبديل، وهي باختصار «أحزاب بلا جماهير».

وتواجه مصر اليوم مستحقات عدة، وتعاني بشكل أساسي من غياب الأمن والاستقرار، إلا أن «الثورة ليست عملية جراحية، بل هي بحاجة إلى وقت طويل لتعبر عن فكرها ورجالها وقدرتها على تحقيق الانتقال»، بحسب هيكل. ولذلك، فإن الدستور المصري الجديد لن يكون دستوراً دائماً، فالدستور الدائم يكتب في لحظة توافقية، ومصر اليوم في لحظة خلافية. وبالنتيجة، فإن الطريق أمام المصريين لا زالت طويلة، ولكن هناك ضرورة للمضي قدماً واتباع خريطة الطريق، فهذه هي الوسيلة الوحيدة للوصول إلى الأمان.

أما حول أزمة التيار الإسلامي، و«الإخوان المسلمين» بشكل خاص، وبرغم رفضه الكامل لإقصاء التيار الإسلامي، فقد رأى هيكل أن الجماعة أضاعت فرصتها، وهي «قفزت في ظرف معين إلى أكثر مما يستطيع التيار الإسلامي أن يحصل عليه، وتصورت أنها باقية للأبد. وفجأة لم يعد لديها أي شيء، ودخلت في حالة الإنكار». ولذلك، وفي ظل وجود طرف يريد أن يستولي على ما كان حصل عليه وأضاعه، فالمتوقع أن يُقابله شباب الثورة الذين نزلوا إلى الميادين بملايينهم بعنف يردعه ليكمل التغيير مساره.

***************************

   الأجساد المرتعشة في النفق صرخت: استقيلوا

المشهد المستعاد مع المتساقطات الغزيرة، أسقط هذا العام ما بقي من صورة الدولة. غازي العريضي اكتفى بالتحذير قبل أشهر دون أن يسعى إلى حلول، فيما تحولت بيروت الكبرى وضواحيها إلى مستنقع ضخم، وكاد نفق الكوكودي يتحول إلى «عبّارة موت» لمئات العالقين في السيارات. ومن الجامعة اللبنانية في الحدث مروراً بالنبعة إلى الدورة، يُقدَّر أن تكون خسائر «الشتوة» الأولى مئات آلاف الدولارات

محمد نزال, محمد وهبة

ليستقل وزير النقل والأشغال العامة غازي العريضي، ووزير المال محمد الصفدي. ليستقل رئيس الحكومة المستقيلة أصلاً. ليستقل رئيس الجمهورية. ليستقل مسؤول ما. أحد ما. أي أحد. لكن إياكم أن تقولوا للناس إن المسؤولية لا تقع على أحد. إياكم أن تتحججوا بالظروف الأمنية، أو حتى بالأزمة السورية. لماذا لم تنظف قنوات المياه والمجاري قبل موسم الشتاء؟

هذا هو السؤال. وكل كلام سواه هو إمعان في «الجريمة». يسمع اللبنانيون، دائماً، عن استقالات وزراء في دول العالم، التي تحترم شعوبها، والتي تحاسبها شعوبها، في حال حصول انقطاع طارئ وغير مبرر في التيار الكهربائي. اللبنانيون يسمعون، ويسخرون من أوجاعهم، من أنفسهم، عن وزراء في غير دول استقالوا لأسباب «تافهة».

أما في لبنان، فأن يغرق أطفال، أمس، في نفق طريق المطار، وينجوا من الموت بأعجوبة، فهذا طبعاً لم يولّد «شجاعاً» من بين المسؤولين ليضرب على صدره ويقول: «أنا المسؤول». كل هذه الأسئلة، أو قل الشكاوى الغاضبة، كانت ألسنة الناس في الشارع ترددها أمس. كثيرون منهم شتموا الدولة، شتموا الجميع، بعبارات لا يمكن إيرادها هنا. كانوا يشتمون وثيابهم تقطر ماءً.

الحادثة ليست فريدة من نوعها. وهذا ما يزيد من «قرفها». تتكرر كل عام مع كل «شتوة». كانت السيارات تمر من داخل النفق، عصر أمس، وفيه بعض المياه، لكن فجأة اجتاحت المياه ذاك الممر الذي بات يُشبه البئر. سيارات غرقت تماماً. ما عاد يظهر منها شيء. بعض «الفانات» نزل منها ركابها، منهم من ركض، ومنهم من تأخر ليجد نفسه يسبح للوصول إلى اليابسة. راح البعض يعمل على إخراج بعض الأولاد، الذين لا يعرفون السباحة، وفعلاً أنقذوهم. إلى هذا الحد كانت المياه عميقة. كبار في السن كانوا يرتجفون من شدة البرد، بعدما ابتلت ثيابهم، والفظيع أن ما من أحد كان ينتظرهم ليقدم لهم وسائل الدفء. أين القوى الأمنية؟ أين الدفاع المدني؟ أو أي أحد؟ هؤلاء لكي يصلوا إلى المكان، هذا طبعاً على فرض سرعتهم، يحتاجون إلى طريق سالكة. لكن ما العمل بعدما بلغت زحمة السير مسافات خيالية.

حلّ المساء وزاد الظلام ظلاماً. ما عاد يمكن رؤية شيء في النفق، وكان فيه بعض السيارات الغارقة، وبعض المحاصرين بالمياه الذين ينتظرون من يخرجهم. أين وسائل الإنارة داخل النفق؟ إنها مقطوعة. ما السبب؟ تجيب مؤسسة كهرباء لبنان بأن «فيضان مياه الشتاء أضر بالأسلاك الكهربائية ولهذا انقطع التيار». المشهد أكثر من بائس. مؤلم. لا شيء يدفع إلى الكفر بالدولة أكثر من مشهد أمس المضاف إلى مشاهد القتل.

الوزير غازي العريضي غائب عن السمع. لا يردّ على هاتفه. كأنه لم يسمع يوماً عن «حالة الطوارئ». لمن تتبع تلك المنطقة؟ يتبيّن بعد السؤال أنها عند تقاطع نطاق بلديات الضاحية الجنوبية وبلدية الشويفات. رئيس بلدية الغبيري محمد الخنسا كان يشاهد ما يحصل على التلفزيون، بعدما علق في زحمة السير لساعات، قبل أن يصل أخيراً إلى منزله. يقول إن تلك المنطقة تقع ضمن نطاق بلدية الشويفات. نبحث عن وسيلة للاتصال برئيس البلدية المذكورة، فيأتي الجواب: «إنه خارج لبنان».

نعود للخنسا، نسأله عمّا يحصل، فيجيب: «نحن في الضاحية الحمد لله كانت الأضرار عندنا خفيفة، وذلك لأننا لم ننتظر وزارة الأشغال لتنظف المجاري والقنوات، بل عمدنا نحن إلى تنظيفها، ولكن هذا لم يحصل في مناطق أخرى منها منطقة نفق طريق المطار – خلدة. الغريب أنها منطقة قريبة من البحر، ويجب ألا يحصل هذا، ولكن بما أنه حصل فهذا يدل على حجم الإهمال وتراكم الأوساخ». ويضيف الخنسا: «ذلك النفق يُعَدّ طريقاً دولية، ومسؤولية تنظيفه ليست على البلديات، بل تعود إلى وزارة الأشغال… عقود التلزيمات مع الشركات التي تُنظّف قنوات السيول تأخرت هذا العام، تأخرت لأشهر، إلى أن حصلت أخيراً، ولكن يبدو أنه فات الأوان». ما حصل أمس، في النفق المذكور، بحسب خبراء، هو أن السيول كانت تتراكم بسبب الأتربة المتراكمة، ولكن في النهاية وجدت المكان الأضعف في شبكة القنوات وانفجرت منه، وهذا «ما يُفسر تدفق المياه دفعة واحدة، مثل الموجة الضخمة، إلى داخل النفق». ثمّة من تحدث أيضاً عن نهر يمر هناك، ربما نهر داخلي في الأرض أو ما شاكل، هو الذي أدّى إلى الفيضان. كثرت النظريات أمس، كثر المحللون، لكن بمستوى الكثرة ذاته كان خرس المسؤولين عمّا حصل.

انفقت وزارة الأشغال العامة في عام 2013 46 مليار ليرة، ولزّمت مشاريع بقيمة 271.9 مليار ليرة، لكنها تؤكد أن وزارة المال لم تصرف لها الأموال اللازمة لتلزيم صيانة المجاري.

في المقابل، تظهر جداول وزارة المالية أن تلزيم مشاريع صيانة وتأهيل تصريف المياه تبلغ قيمتها 220 مليون ليرة، فيما تبلغ قيمة مشاريع رفع الثلوج 500 مليون ليرة. وهناك قسم كبير من هذه الاعتمادات مدوّر ومعقود النفقة، أي إن تلزيمها بلغ مرحلته النهائية، وقد حجزت له الأموال وترتّبت للملتزمين حقوق على الدولة يمكنهم أن يطالبوا بها.

وكان الوزير العريضي قد أعلن في شهر أيلول الماضي أن الطرق ستغرق بالمياه ولا يحاولنّ أحد تحميل وزارة الأشغال المسؤولية. وحتى الآن لم نعط أمر مباشرة العمل للشركات لعدم توافر المال، وذلك بسبب فلسفة تصريف الأعمال في وزارة المال الحالية». لكن السجال بين العريضي ووزير المال محمد الصفدي انتهى إلى اتفاق على المباشرة في الأعمال، وخصوصاً ان الوقت كان يدهم الجميع.

وبحسب معلومات «الأخبار»، فإن العديد من الشركات المتعهدة قد انجزت غالبية الأعمال الموكلة اليها باستثناء شركة المقاول جهاد العرب الذي أصر على تسوية الموضوع المالي قبل المباشرة بالأعمال.

وأشار مصدر في وزارة الأشغال إلى أن تاهيل المجاري في نفق الكوكودي تتولاه شركة الشرق الاوسط لخدمات المطار التي انشأتها شركة طيران الشرق الأوسط، الأمر الذي يعني أن المدير العام للشركة محمد الحوت، يتحمل كامل المسؤولية عن الكارثة التي وقعت هناك.

مشهد الكوكودي لم يكن استثناءً؛ فالأمطار أغرقت العديد من الطرقات والأنفاق بينها طريق مار مخايل ـ بعبدا التي أغلقتها قوى الأمن. وفي الشويفات، شكلت مياه الأمطار بركاً ومستنقعات عند مفارق بشامون ومحفوظ ستورز وغندور، واحتجز عددٌ من السيارات. وفي مدينة رفيق الحريري الجامعية في الحدث وصلت مياه الأمطار إلى الطبقات السفلى في مبنى كلية العلوم الذي يخضع للترميم. وكشف د. عادل مرتضى رئيس اللجنة الفنية في الجامعة، أن المبنى الذي رمم عام 1992 يعاني سنوياً من تسرب المياه بسبب تشققات في قناة العزل في منتصفه، وتجري حالياً ورشة إعادة تأهيل كبيرة أدت إلى حدوث تسرّب المياه بهذه الكمية إلى الطبقات السفلى التي لا يزال الطلاب يستخدمونها لعدم وجود قاعة إضافية لاستيعابهم أثناء القيام بأعمال الترميم. ولفت مرتضى إلى أن المتعهد سيقوم بتغطية الأشغال الحالية إلى حين هدوء العاصفة، مع الإشارة إلى أن أعمال العزل تحتاج إلى طقس غير ماطر لاستكمالها.

وبين مستديرتي الحايك والمكلّس حجزت السيول السيارات بعد تسرب الأتربة والرمال من ورش عمل قائمة لإنشاء جسر ونفق. وتحول الأوتوستراد الساحلي من الصيفي إلى الضبيه إلى مرأب عائم للسيارات بسبب غزارة السيول. وشهدت الطريق البحريّة من جسر الكرنتينا إلى الدورة زحمة سير خانقة بسبب برك المياه الموحلة. وسُجلت فيضانات في الطرق الداخلية لمنطقتي برج حمود والنبعة حيث دخلت المياه إلى المنازل في الطبقات الأولى. وسببت سيول الأمطار عرقلة السير في منطقة غاليري سمعان – الحدث. ومن «جسر الرينغ» باتجاه الأشرفية، وشهدت مداخل فرن الشباك – العدلية، الحازمية – الشفروليه صعوداً نحو الحدت، زحمة سير خانقة.

وارتفع منسوب نهر الغدير في الضاحية الجنوبيّة لبيروت، ما أدى إلى دخول المياه إلى عدد من المنازل. وفي بعبدا سببت الأمطار دخول المياه الى منازل حي الصوانة، رغم مناشدة أهالي الحي المتكررة بلدية بعبدا لوقف اعمال الردم في مشروع فرز في منطقة الخندق أدت إلى إغلاق عبارة المياه سكة الحديد. ورغم صدور قرار عن التنظيم المدني بوقف أعمال الردم قبل شهر، إلا أن بلدية بعبدا رفضت الزام المتعهد بتنظيف مجرى المياه، رغم صدور توصية بهذا الشأن عن وزارة البيئة بالاستناد إلى شكوى رفعتها بلدية الحدث. وعلى طريق كفرشيما – بطشاي، أدى انهيار صخري إلى قطع الطريق، وساعدت فرق الدفاع المدني في إنقاذ المواطنين العالقين داخل سياراتهم.

وأدّت الأمطار إلى سدّ عبّارات ومجاري الصرف الصحي في مدينة النبطيّة، وتحويل الطرق إلى برك مليئة بالمياه والمستنقعات، وعمل عمّال البلدية على فتح العبارات وتصريف المياه.

وعلى طريق عام زبدين – النبطيّة، شكّلت الأمطار بحيرات عرقلت حركة السير، وعمل عمّال بلدية زبدين أيضاً على فتح قنوات مياه الأمطار وتصريفها وتسهيل حركة السير على الطريق العام.

وأصدر المدير العام لقوى الأمن الداخلي بالوكالة العميد إبراهيم بصبوص، أمراً إلى كل قطعات قوى الأمن الداخلي من مخافر وفصائل ودوريات طوارئ، إضافة إلى مفارز السير، قضى بوجوب الحضور الفوري لأكبر عدد من الضباط والعناصر على الطرق، ومساعدة المواطنين، وتسهيل حركة المرور، والمساهمة في إزالة العوائق. وتدعو المديرية العامة للدفاع المدني إلى ضرورة الاتصال بغرفة عملياتها على رقم الطوارئ 125 لطلب المساعدة.

***************************

سليمان يرفض اتهامات نصرالله للسعودية و”إفساد علاقاتنا التاريخية معها

اغتيال رجل التكنولوجيا في “حزب الله”: خرق أم تصفية؟

إنشغال اللبنانيين بكارثة السيول أمس كان موازياً لانشغالهم بتتبّع ردود الفعل على كارثة الافتراءات التي أطلقها الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله ضد المملكة العربية فتعدّدت الردود عليها من قبل قوى الرابع عشر من آذار، لكن الأبرز كان موقف رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الذي رفض بوضوح تام “توجيه التهم جزافاً” الى المملكة و”إفساد علاقاتنا التاريخية معها”.

لكن وفي وقت شهد الوضع في طرابلس المزيد من الاستقرار في ضوء الاجراءات التي يتخذها الجيش وسائر القوى الأمنية بإمرته، اغتال مسلّحون محترفون القيادي في “حزب الله” حسان هولو اللقيس أمام منزله في منطقة الحدث السان تيريز، واتهم الحزب إسرائيل حُكماً وحصراً بارتكاب الجريمة وهي التي حاولت سابقاً استهدافه مرّات عدة. وأكد في بيان له “إن على العدو أن يتحمل كامل المسؤولية وجميع التبعات”.

الجريمة التي قوبلت باستنكار رسمي وحزبي واسع نُفّذت منتصف ليل الثلاثاء الأربعاء لحظة وصول اللقيس الى موقف السيارات التابع للمبنى الذي يقطنه في محلة الحدث حيث أمطره الجناة بالرصاص من أسلحة مزوّدة بكواتم للصوت ثم فرّوا من المكان باتجاه غير محدّد.

ونقلت “فرانس برس” عن مصدر قريب من “حزب الله” أن اللقيس الذي شيّع في مسقط رأسه في بعلبك، “كان مقرباً جداً من السيد نصرالله. وكان يعمل في قسم الاتصالات والتكنولوجيا ولعب دوراً كبيراً في إصلاح شبكة اتصالات الحزب وإعادة تأهيلها بعد حرب العام 2006.

وفيما نقلت وكالات الأنباء ومواقع التواصل الاجتماعي “تبنّي” عدد من “التنظيمات” غير المعروفة والتي لم يُسمع بها من قبل، الجريمة، اتّهم مساعد وزير الخارجية الايراني حسين عبد اللهيان “تيارات صهيونية في المنطقة” باغتيال اللقيس “عبر استخدام التكفيريين” معلناً، “ان جبهة المقاومة ستبقى في المنطقة أقوى من أي وقت مضى لتحقيق مصالحها وأن تؤدي دورها البنّاء في التطورات الاقليمية”.

وكان لافتاً في المقابل، نفي إسرائيل أي علاقة لها بالجريمة. وقال الناطق باسم الخارجية يغال بالمور “ان حزب الله أطلق اتهامات تلقائية مبنية على رد فعل فطري، فالحزب لا يحتاج الى أدلّة ولا الى وقائع بل يكتفي بتحميل إسرائيل مسؤولية أي شيء”.

وتوقف مراقبون كثر أمام السهولة التي نُفّذت من خلالها عملية الاغتيال لرجل على هذا القدر من الأهمية الحزبية. ورأوا في ذلك دلالة الى واحد من احتمالين: إما اختراق إسرائيلي خطير وجديد لأمن “حزب الله” وجغرافية وجوده في منطقة الضاحية، حتى وإن كان على تخومها المباشرة، وإمّا “عملية تصفية” داخلية ولأسباب لم تتّضح بعد خصوصاً وان الجُناة كانوا يعرفون ضحيتهم تماماً وطريقه ومنزله، وتصرفوا بدرجة احترافية عالية بحيث انهم لم يتركوا خلفهم إلا ما أرادوا هم تركه للتضليل وتحديداً الطلقات الفارغة للرصاصات التي أطلقوها.

سليمان

الى ذلك، وبعد الرد الأوّلي الذي أصدره الرئيس سعد الحريري على السيد نصرالله واتهامه السعودية بالوقوف وراء تفجيري السفارة الايرانية في بيروت، أكد رئيس الجمهورية في كلمة له في افتتاح “مؤتمر الحوار الحقيقة والديمقراطية” في جبيل، “انه لا يجوز أن نفسد في علاقاتنا التاريخية مع دولة عزيزة وشعبها، وأعني هنا المملكة العربية السعودية من طريق توجيه التهم إليها جزافاً من دون أي سند قضائي أو حقيقي أو ملموس، أو عبر التدخل في أزمات أخرى وأعني سوريا لمناصرة فريق ضد آخر”.

كما استنكر رئيس “كتلة المستقبل” النيابية فؤاد السنيورة “الاتهامات الباطلة والعشوائية التي صدرت عن السيد نصرالله بحق المملكة العربية السعودية التي طالما وقفت مع لبنان وساندته وعملت على إخراجه من المحن والأزمات التي أوقعه الغير فيها”. واستنكر السنيورة ورفض “جريمة الاغتيال” التي استهدفت اللقيس.

ولاحظ منسق الأمانة لقوى 14 آذار فارس سعيد انه بعد عودة الرئيس نبيه برّي من طهران “صدر كلام أن المرحلة تتطلب تفاهماً ايرانياً سعودياً، وكلام نصرالله هو سعي لنسف ذلك، وبالتالي عودة إدخال لبنان من مرحلة الانكشاف الأمني والسياسي، اضافة الى أن 14 آذار كانت ولا تزال تتعرض لمحاولات الاغتيال، وكنا عن حق نتهم من كان مسؤولاً عن هذه الاغتيالات، كان يخرج السيد نصرالله فوراً ويقول لنا مهلاً عليكم ألا تتهموا سياسياً، بل عليكم أن تستندوا الى وقائع ودلالات من أجل الاتهامات، وبالتالي فكيف هو لا يستند الى شيء ويتهم يميناً ويساراً من قام بقتل أبرياء في سفارة إيران”.

واستنكر الاغتيال الذي طال اللقيس “وأي اغتيال سياسي في لبنان” معتبراً ان “أي اغتيال سياسي هو اغتيال لجميع اللبنانيين”.

طرابلس

وتابعت وحدات الجيش والقوى الأمنية في عاصمة الشمال تنفيذ الاجراءات التي تقررت بعد اجتماع بعبدا وعملت على بسط سيطرتها على معظم مفاصل المدينة انطلاقاً من محاور الاشتباكات التقليدية. وأمضى أبناء المدينة أوّل ليل هادئ منذ أكثر من أسبوع برغم تسجيل بعض الخروق التي تعامل معها الجيش بسرعة وأوقف أربعة مسلحين.

.. و”عين الحلوة”

وشهد مخيم عين الحلوة الفلسطيني اقفالاً لكل المؤسسات والمدارس وشلّت الحركة جزئياً في شوارعه وسط أجواء من الحذر والترقّب لازمت الناس طوال ساعات النهار.

وباستثناء إلقاء القبض على مطلق النار على الفلسطيني ابراهيم عبد الغني الذي اصيب في أعقاب اغتيال عنصر “فتح” محمد السعدي، لم يسجل أي شيء ميداني باتجاه كشف من يقف وراء عملية الاغتيال ولا وراء التفجير الذي استهدف مشيّعي جنازة السعدي وأوقع جريحين أحدهما لا يزال في حالة الخطر. فيما كشفت مصادر فلسطينية ان العبوة التي استهدفت موكب التشييع هي في الواقع عبارة عن قذيفة من عيار 122 ملم زوّدت بصاعق ولم تنفجر بكاملها، ولو حصل ذلك لكان عدد الضحايا أكبر.

**********************

سليمان يرد على اتهامات نصرالله للسعودية

لا يمر يوم تغادر فيه الدوامة الأمنية الدموية لبنان.

وفي وقت شهد الوضع في مدينة طرابلس تهدئة نسبية بفعل تدابير الجيش الحازمة لمعالجة جولة الاشتباكات الأخيرة ووقف الصدامات الدموية، اغتيل منتصف ليل الثلثاء – الأربعاء القيادي في «حزب الله» و «المقاومة الإسلامية» حسان اللقيس أمام منزله في ضاحية بيروت الجنوبية في حادثة فريدة من نوعها، إذ جرت تصفيته بإطلاق النار عليه فيما كان يترجل من سيارته وليس بسيارة مفخخة أو بتفجير عن بعد كما جرت العادة في استهداف القياديين من الحزب الذي اتهم وإيران وسورية إسرائيل بالعملية. وفيما نفت اسرائيل الاتهام، تبنت العملية جهتان مجهولتان لبستا اللبوس المذهبي السنّي.

وإذ اعتبر رئيس الجمهورية ميشال سليمان أن اغتيال اللقيس يقع في خانة الأهداف الإسرائيلية لتأجيج الصراعات الطائفية والمذهبية، مشدداً على «صوابية قرار تحييد أنفسنا عن صراعات الآخرين»، كان له موقف لافت، إذ رد على الاتهامات التي وجهها الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله الى المملكة العربية السعودية بأنها تقف وراء التفجيرين اللذين استهدفا السفارة الإيرانية في 19 تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، ووراء تفجيرات العراق. وأكد سليمان أنه «لا يجوز أن نفسد في علاقاتنا التاريخية مع دولة عزيزة وشعبها، وهنا أعني المملكة العربية السعودية، في طريق توجيه التهم إليها جزافاً من دون أي سند قضائي أو حقيقي أو ملموس». وانتقد الرئيس سليمان «التدخل في أزمات دولة أخرى، وأعني سورية، لمناصرة فريق ضد آخر، وهذا التدخل من أي طرف مدان».

وبينما شيع «حزب الله» ومناصروه اللقيس في مأتم حاشد في مسقطه مدينة بعلبك البقاعية على رغم أحوال الطقس العاصف والممطر، حيث ووري الثرى، لقيت مواقف نصرالله التي أعلنها في مقابلة تلفزيونية، ليل أول من أمس، ردود فعل واسعة من خصومه السياسيين، لا سيما لجهة اتهاماته للسعودية «بشن حروب بالواسطة»، وما أعلنه عن أن مشاركة الحزب في القتال في سورية الى جانب قوات النظام فيها هي «لمنع إرسال مزيد من السيارات المفخخة» الى لبنان، ولجهة اتهامه المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي بتمويل تسليح المسلحين في طرابلس.

وكان زعيم تيار «المستقبل» رئيس الحكومة السابق سعد الحريري سارع منذ ليل أول من أمس الى إعلان أن «من يعمل بالواسطة لضرب استقرار الدول العربية هو إيران. وليس حزب الله سوى الدليل الساطع على الواسطة التي تخوض عبرها إيران الحروب».

واتهم الحريري نصرالله بأنه «من أرسل جماعات إرهابية الى الخُبَر في السعودية والأرجنتين وبلغاريا ونيجيريا والبحرين واليمن ومصر… مؤكداً أن «تاريخ السعودية مع لبنان مشهود بالبناء والخير والسلام». كذلك رد عليه تيار «المستقبل» والأمانة العامة لقوى 14 آذار التي رأت في اتهام نصرالله «تسرعاً» و «تناقضاً بينه وبين قيادات أخرى تدور في الفلك الإيراني» وبين قول السفير الإيراني غضنفر ركن أبادي أن استهداف السفارة في بيروت «صناعة إسرائيلية».

وكان لبنان استفاق صباح أمس على نبأ اغتيال القيادي في الحزب حسان اللقيس، منتصف ليل أول من أمس، برصاص مسلحين مجهولين اخترقوا منطقة الحدث في ضاحية بيروت الجنوبية، التي يفترض أنها تحظى بتدابير أمنية خاصة من الحزب، فأطلقوا النار عليه بأسلحة كاتمة للصوت وأردوه فيما كان يهم بالترجل من سيارته. وأفادت معلومات التحقيق الأولي أنه استهدف بسبع رصاصات، أصابت إحداها جدار مدخل المبنى الذي يقطن فيه، وشوهدت آثار أقدام الجناة في الحديقة الخلفية للمبنى وعند مدخله. وهي المرة الأولى التي يستهدف قيادي بالحزب بالرصاص بعد أن كانت عمليات اغتيال سابقة حصلت لقياديين منه عبر سيارات مفخخة وعبوات ناسفة.

وسارع «حزب الله» في بيان له الى «الاتهام المباشر للعدو الإسرائيلي حكماً، الذي حاول أن ينال من أخينا الشهيد مرات عدة وفي أكثر من منطقة».

ووصف اللقيس بأنه «قائد أمضى شبابه وقضى عمره في المقاومة الشريفة منذ أيامها الأولى وكان أباً لشهيد».

وتبنت جهتان مجهولتان لم يسمع بهما من قبل عملية الاغتيال هما «لواء أحرار السنّة بعلبك»، وهو تبنٍ ظهر على «تويتر»، و «كتيبة أنصار الأمة الإسلامية» في بيان أرسل الى موقع «النشرة» الإلكتروني في لبنان. وسارع مفتي بعلبك الشيخ خالد صلح الى نفي وجود مجموعة متطرفة في المدينة كلواء «أحرار السنّة»، معتبراً أنها «فبركة بعض الأجهزة التي تريد توريط المدينة وتأجيج الفتنة بينهم». ودعا الأجهزة القضائية الى تحقيق لمعرفة ملابسات الاغتيال واعتقال المجرمين.

ولقي الاغتيال حملة إدانة واسعة من حلفاء وخصوم «حزب الله»، إضافة الى الرئيس سليمان ورئيس المجلس النيابي نبيه بري الذي اعتبر أن أسلوب الاغتيال إسرائيلي ورئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي الذي طلب تكثيف التحقيقات لكشف الجريمة، معتبراً أنها تهدف الى افتعال فتنة جديدة». كذلك استنكرت الجريمة الأمانة العامة لقوى 14 آذار.

وفيما اتهم السفير الإيراني غضنفر ركن أبادي العدو الصهيوني، بالاغتيال، كذلك نائب وزير الخارجية حسين أمير عبد اللهيان الذي أشار الى «تيارات صهيونية»، نفت الخارجية الإسرائيلية علاقة تل أبيب بالعملية. وحملت الحكومة السورية «العدو الإسرائيلي» المسؤولية الكاملة عن هذه الجريمة النكراء والبغيضة.

واستنكر رئيس كتلة «المستقبل» فؤاد السنيورة الاغتيال، معتبراً أنه «كما الاتهام العشوائي والمتسرع الذي صدر عن السيد نصرالله في حق المملكة العربية السعودية يساهم في زعزعة الاستقرار وزيادة الفرقة بكونه يخدم مصلحة إسرائيل».

على صعيد آخر شهدت مدينة طرابلس أمس يوماً هادئاً، بعد أن واصل الجيش اللبناني تدابيره وفق الصيغة الجديدة التي خولته الإمرة الأمنية الكاملة لكافة القوى الأمنية في المدينة، وبدأت الحياة تعود الى طبيعتها في الأسواق والمحال التجارية ودور التعليم.

وأعلن الجيش عن توقيف 4 مسلحين، إضافة الى من أوقفهم أول من أمس. كما أعلن عن إزالة 12 دشمة كانت تستخدم من قبل المسلحين في الاشتباكات بين جبل محسن وباب التبانة. وشملت إجراءاته المنطقتين حيث أزال الكثير من السواتر الحديدية والشوادر التي تفصل بين مواقع القتال. وأبدى كبار المسؤولين ارتياحاً الى نتائج التدابير، خصوصاً أنها شملت ملاحقة المسلحين باستنابات قضائية أخذت تدفع هؤلاء الى ضرب الحسابات بعد أن كانوا حاولوا مقاومة انتشار الجيش.

وأعلن وزير الشباب والرياضة فيصل كرامي بعد لقائه ميقاتي أمس عن إنشاء غرفة عمليات مشتركة بين الأجهزة العسكرية، مشيراً الى أن ميقاتي وعده بأنه سيكون هناك تصرف في ما يخص عقد جلسات لمجلس الوزراء لبحث المواضيع الشائكة ومنها طرابلس.

وعلم من مصدر وزاري أن ميقاتي يفكر بضرورة التشاور مع الرئيس سليمان لعقد جلسات لمجلس الوزراء طالما أن الحكومة الجديدة لم تتشكل ولأنه «بإطالة تصريف الأعمال فإنه سيجري تصريف البلد برمته إذا استمر الوضع على هذه الحال».

وعلى صعيد أمني آخر، استجوب قاضي التحقيق العسكري عماد الزين، المدعى عليه الموقوف حسن ر. (لبناني) في ملفي التفجير في محلة بئر العبد والرويس في شهر آب الماضي.

*****************************

سليمان يردّ على نصرالله و«المستقبل» على جنبلاط واغتيال قيادي بارز في «حزب الله»

بدّد هجوم الأمين العام لـ«حزب الله» السيّد حسن نصرالله على المملكة العربية السعودية كلّ المناخات الإيجابية التي رافقت الاتفاق النووي وزيارة رئيس المجلس النيابي نبيه برّي إلى طهران وكلامه عن زيارة مرتقبة إلى الرياض وتوقّع حصول انفراجات وتسويات على أساس المعادلة الجديدة التي سَوّق لها برّي «س.إ»، وبالتالي تتّجه البلاد بعد تصعيد نصرالله إلى مزيد من الاحتقان المذهبي والإقفال السياسي، فضلاً عن الانكشاف الأمني الذي تظهّر باغتيال القيادي في «حزب الله» حسّان هولو اللقيس.

على رغم هبوب رياح التغييرات الدولية والإقليمية بعد التوقيع على اتفاق جنيف بين طهران والغرب حول سلاحها النووي، وارتفاع وتيرة التحركات الديبلوماسية في المنطقة بشكل ملحوظ، ظلّ أفق الحلّ السياسي في لبنان مسدوداً والمراوحة سيّدة الموقف، فيما الهاجس الأمني بقي العنوان الأوّل بلا منازع، بعد عودة شبح الاغتيالات الى لبنان، لكن هذه المرّة بمسدّسات كاتمة للصوت، بعد تراجع “السيّارات المفخّخة”.

وما كادت طرابلس تلتقط أنفاسها تحت عباءة الجيش الذي واصل إجراءاته في المدينة، ومخيّم عين الحلوة يستعيد هدوءه الحذر، حتى استفاق اللبنانيون على إعلان “حزب الله” عن اغتيال أحد قادته حسّان هولو اللقيس أمام منزله في “السان تريز” في الحدث قرابة منتصف ليل امس الأوّل وهو عائد من عمله، ليكون بذلك القيادي التاسع الذي يُغتال، منذ العام 1984 وحتى اليوم. ويُعدّ هذا الإغتيال هو الأوّل لمسؤول في الحزب منذ مقتل قائده العسكري الأبرز عماد مغنية بتفجير في دمشق عام 2008، وقد جاء بعد ساعات قليلة على انتهاء مقابلة الأمين العام لـ”حزب الله” السيّد حسن نصر الله والتي تفاعل كلامه فيها بحقّ السعودية واتّهام مخابراتها بالضلوع في تفجيري السفارة الإيرانية ودعم القوى التكفيرية والأرهابية، ما استدعى ردّاً من رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان من دون أن يسمّيه، فقال في كلمة له خلال مؤتمر في جبيل إنّه “لا يجوز أن نفسد العلاقات التاريخية مع دولة عزيزة كالسعودية عن طريق توجيه التهم اليها والتدخّل في أزمات دول أخرى كسوريا لمناصرة فريق ضدّ آخر”.

مصادر رسمية

واعتبرت مصادر رسمية أنّ نصر الله في اتّهامه السعودية بالوقوف وراء التفجير المزدوج الذي استهدف السفارة الإيرانية، وقع بما كان يتّهم قوى 14 آذار, به حين كانت تتّهم بعد كلّ اغتيال قيادي من قاداتها، سوريا وإيران أو “حزب الله”، إذ لا يستند اتّهامه الى تحقيق قضائي رسمي، وبالتالي فإنّ اتّهامه سياسيّ وجزء من النزاع الإيراني ـ السعودي، وليس اتّهاماً مستنداً إلى أيّ سند قضائي أو ملموس”.

ثمّ إنّ السيّد نصر الله إمّا أنّه أعطى بتصريحه انطباعاً بأنّ التعليمات الإيرانية بالإعتدال لم تصل بعد، وذلك عقب الاتفاق النووي في جنيف، وإمّا أنّ إيران لم تبدّل سلوكها بعد هذا الاتفاق. وقالت: في كلّ الأحوال، موقفه يتناقض مع التصريحات الإيجابية التي يدلي بها وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف تجاه دول الخليج عموماً وتجاه السعودية خصوصاً والتي أبدى رغبته في زيارتها أكثر من مرّة.

وأضافت المصادر: إنّ اتهامات كهذه ماذا سيكون انعكاسها الأمني على الواقع السنّي ـ الشيعي في لبنان، في الوقت الذي بدأ مخيّم عين الحلوة يغلي والخطط الأمنية في طرابلس تتهاوى واحدة تلو الأخرى.

ورأت المصادر في ردّ سليمان على الأمين العام لـ”حزب الله” موقفاً ينقذ الدولة اللبنانية من اتّهامات طرف سياسي، وكي يؤكّد للسعودية، ومن خلالها لكلّ دول الخليج، أنّ الدولة اللبنانية لا تشاطره موقفه، خصوصاً أنّه قال إنّ لديه معطيات عن التحقيق، الأمر الذي لم يؤكّده القضاء بعد.

14 آذار

وأعربت الأمانة العامة لقوى 14 آذار عن أسفها لتسرّع نصرالله “برمي الإتهامات جزافاً بشأن تفجير السفارة الإيرانيّة في لبنان”، لافتةً إلى “تناقض واضح بينه وبين قيادات أخرى تدور في الفلك الإيراني بهذا الشأن”. وأشارت إلى أنّه “بعد عودة رئيس مجلس النواب نبيه برّي من طهران صدر كلام عنه أنّ المرحلة تتطلّب تفاهماً إيرانيّاً- سعودياً، إلّا أنّ كلام نصرالله سعى لنسف التفاهم السعودي – الإيراني، وبالتالي عودة إدخال لبنان إلى مرحلة الإنكشاف الأمني والسياسي، بالإضافة إلى أنّه كانت ولا تزال 14 آذار تتعرّض لمحاولات الإغتيال”.

حرب

ورأى النائب بطرس حرب أنّ “اتّهام المملكة العربية السعودية بأحداث أمنية أدّت إلى قتل المواطنين الأبرياء دون أيّ إثبات قضائي وحسّي، يشكّل طعناً أو ضرباً لتاريخ العلاقات الأخوية الممتازة التي تقوم بين لبنان والمملكة منذ عقود طويلة، والتي تميّزت فيها المملكة بأنّها سنَد للبنان في الأزمات والملمّات التي وقع فيها، وكان أبرز تجلّياتها رعاية المملكة لوثيقة الوفاق الوطني في الطائف، والتي وضعت حدّاً للإقتتال الحاصل بين اللبنانيين، وحفظت الدولة اللبنانية من التفتّت والإنهيار، ناهيك عن مساندة المملكة للبنان في المحافل الدولية دفاعاً عن سيادته واستقلاله، وعن الدعم الماليّ الكبير الذي كانت المملكة تقدّمه للدولة اللبنانية لمساعدتها في بناء ما تهدّم في الصراعات التي عصفت بلبنان”.

إغتيال اللقيس

في غضون ذلك، عُلم أنّ اللقيس تعرّض لإطلاق نار من أسلحة كاتمة للصوت بعيد ركنِه سيارته في الطبقة السفلية من المبنى الذي يقطن فيه، ورجّحت المعلومات أن يكون المنفّذون أكثر من شخص، تسلّلوا إلى المكان عبر سور خلفيّ، وغادروا بالطريقة نفسها.

رواية «المنار»

ومساء أمس، عرضت قناة “المنار” لرواية الإغتيال التي رجّحتها المصادر الأمنية والجنائية وذكرت فيها أنّ اللقيس “عاد منتصف ليل الثلاثاء ـ الأربعاء بسيارته نوع غراند شيروكيه كحلية اللون الى منزله الكائن في منطقة الحدث السانت تيريز” . وأشارت الى “أنّ بوّابة الموقف الكهربائية تحتاج الى نحو دقيقة لكي تفتح قبل أن تغلق تلقائيّاً”. وعرضت صوراً يتّضح من خلالها “أنّ الموقف متّصل ببوليفار كميل شمعون من خلال بستان صغير يسمح بالتسلل، كما أنّ العلوّ المنخفض للحائط الفاصل يساعد على القفز فوقه بسهولة”. وأضافت أنّ اللقيس “أكمل الدخول بسيارته لركنِها في مكانها المعتاد، وهنا ترجّح المصادر أنّ جهة راصدة أعطت الإيعاز لفريق الإغتيال بالتحرّك، وتحرّك فريق الإغتيال (مجهول العدد حتى الساعة)، ومن خلال البستان المتصل بالمبنى، باتجاه السيارة”.

وتابعت: في الوقت نفسه كان اللقيس “يشارف على الإنتهاء من ركن سيارته رباعية الدفع، وتعمّد فريق الإغتيال الإلتفاف خلف السيارة حتى لا يلحظهم اللقيس، وفي الوقت الذي كان يهمّ فيه بأخذ أغراضه الخاصة الموضوعة على المقعد بجانبه، اقترب منه عناصر فريق الإغتيال وأطلقوا 5 طلقات من سلاح مزوّد بكاتم للصوت، تاركين خلفهم مظروفات عيار 9 ملم عثرت عليها الأجهزة الأمنية لاحقاً”.

التحقيقات

وأفاد مصدر رفيع متابع للتحقيق لـ”الجمهورية” بأنّ التحقيقات في اغتيال اللقيس بوشرت تحت إشراف المدّعي العام الإستئنافي في جبل لبنان القاضي كلود كرم، الذي كلّف الأدلّة الجنائية ومفرزة إستقصاء جبل لبنان بمسح مكان الجريمة وجمع الأدلّة، وقد أمر كرم بسحب كاميرات المراقبة المثبتة في المكان، فضلاً عن الإستعانة بداتا الإتصالات لمراقبة أيّ حركة مشبوهة، من شأنها أن تساعد في كشف ملابسات العملية.

وفي وقت نفى المصدر أن يكون “حزب الله” أبلغ السلطات الرسمية بإجرائه أيّ تحقيق في العملية، أو بتوصّله الى أيّ نتيجة، أفاد أن لا موقوفين في العملية بعد وأنّ التحقيقات لا زالت في طور جمع الأدلّة، وأنّه من المبكر التوصّل إلى الاشتباه بأيّ شخص.

وعن إعلان مجموعتين مختلفتين مسؤوليتهما عن عملية الإغتيال، قال المصدر إنّ الحسابات الإلكترونية باسم هاتين المجموعتين هي تحت المراقبة، والتحقيق سيشمل التحرّي عنهما، وما إذا كانتا مجموعتين وهميتين أو حقيقيتين.

ولم يستبعد المصدر إحتمال وقوف طرف ثالث وراء العملية، مستخدماً هذين الإسمين واجهة له للتضليل.

إلى ذلك، أفاد المصدر بأنّ مخابرات الجيش قد تساعد في تقصّي الحقائق وتقديم المعلومات التي قد تتوصّل إليها إذا طُلب منها ذلك.

«عقل لامع»

وفي ظلّ التكتّم الشديد حول “هوية” اللقيس والمنصب الذي يتولّاه، ذكرت مصادر “حزب الله” أنّ اللقيس نجح غير مرّة في إفشال محاولات قتله، وأنّ أبرز هذه المحاولات خلال عدوان تمّوز 2006، عندما رصدته إحدى الطائرات الإسرائيلية خارجاً من الضاحية الجنوبية باتجاه كاليري سمعان، فأطلقت صاروخاً موجّهاً باتجاه سيارته، لكنّه نجا من محاولة الإغتيال. ولفتت إلى أنّه أبدع “لأكثر من عقدين في ضرب الكيان الصهيوني، وقد تميّز بدقّة عمله وجرأة قراراته”.

صديق نصرالله

في الموازاة، تفيد بعض المعلومات أنّ اللقيس كان قريباً جدّاً من السيّد نصر الله، وكان قائداً “مبدعاً” بالفعل في الحزب، ويشغل منصباً مهمّاً في وحدة الطيران التابعة له والتي لها علاقة بطائرات الإستطلاع كـ”أيوب” ومرصاد وغيرهما من الطائرات، وكان المسؤول عن الوحدات التي كانت مكلّفة بالتجسّس على إسرائيل.

وفي معلومات أخرى أنّ اللقيس هو من الرؤوس المدبّرة في قيادة الحزب التي أوكلت إليه مهمّة التنسيق مع النظام السوري في ما يتعلق بالمعارك في سوريا، وهو الصديق اللدود للأمين العام لـ”حزب الله” .

وفي السياق، وصفت صحيفة “هآرتس” اللقيس بـ”أنّه أقدم وأبرز القادة في “حزب الله”، وأنّه معروف للأجهزة الاستخبارية الغربية منذ سنوات الثمانينيات من القرن الماضي، وأنّه كان يوصَف في السابق بـ”العقل اللامع”، ويشغل في الحزب منصباً يوازي جهاز البحث والتطوير وشعبة التكنولوجيا واللوجستيكا في جيش الاحتلال “الإسرائيلي”. وذكرت “أنّ اللقيس كان له دورٌ، وكان مُطّلعاً على كافة الأسرار العملانية لحزب الله، بدءاً من شراء وحتى تطوير الوسائل القتالية المتطوّرة، وذلك من خلال تفعيل أنظمة اتصال سرّية، وحتى المخطّطات التنفيذية للحزب. واعتبرت “أنّ اغتياله يجعل حزب الله يخسر “مصدر معرفة”، وهو إنسان راكمَ تجربة وعلاقات متشعّبة مع منظمات استخبارية سورية وإيرانية، بشكل خدمَ حزب الله مدة تزيد عن ثلاثة عقود.

بدورها، قالت “يديعوت أحرونوت” إنّ اللقيس” كان يعمل كرئيس وحدة التكنولوجيا والاتصالات، ولعب دوراً رئيسيّاً في تطوير هذا المجال بالحزب بعد انتهاء حرب تموز 2006.

تبنّي العملية

وكانت مجموعة مجهولة تُطلق على نفسها “لواء أحرار السنّة – بعلبك” سارعت فور إعلان نبأ اغتيال اللقيس، إلى تبنّي عملية الإغتيال عبر تغريدة أطلقتها على “التويتر” تحت اسم “سبقنا الوعد”. ثم تبنّت لاحقاً عملية الاغتيال مجموعة هي الأخرى مجهولة، وتطلق على نفسها “أنصار الأمّة الإسلامية”، واتّهمته بأنّه المسؤول المباشر عن مجزرة القصير.

إلّا أنّ “حزب الله” وجّه اتّهاماً مباشراً إلى اسرائيل مؤكّداً أنّها حاولت ان تنال منه مرّات عدة وفي اكثر من منطقة، وفشلت محاولاتها تلك. وقال إنّ عليها أن تتحمّل “كامل المسؤولية وجميع تبعات هذه الجريمة النكراء، وهذا الإستهداف المتكرّر لقادة المقاومة وكوادرها”.

واعتبرالحزب خلال تشييع اللقيس في بعلبك انّ الأيادي التي اغتالته “ليست بعيدة عمّن فجّروا في الرويس وحاولوا في المعمورة، والذين يهدّدون ويتوعّدون”.

كذلك اتّهمت كلّ من إيران وسوريا إسرائيل التي نفت هذه الاتهامات، مشيرة الى انّها “لا تستند الى ايّ شيء”. ونفى وزير الطاقة الإسرائيلية سيلفان شالوم أيّ علاقة لبلاده بالاغتيال “حتى لو أنّنا لسنا حزينين كثيراً”. واعتبر انّ الاغتيال “ضربة قوية لحزب الله الذي يحاول أن يظهر عملية الاغتيال هذه كجزء من حرب لبنان الدفاعية ضد إسرائيل لإخفاء الاقتتال الداخلي في لبنان والانقسامات حول الوضع في سوريا”.

طرابلس

وعلى المقلب الآخر، واصلت وحدات الجيش اللبناني تدابيرها الأمنية المشددة في اليوم الثاني من الخطة الأمنية الجديدة لمدينة طرابلس، بعد انتهاء الجولة الثامنة عشرة من العنف والتي أفضت الى مقتل أحد عشر مواطناَ وإصابة 113 جريحاً من بينهم 13 عسكرياً، في عدادهم ضابطان واحد برتبة نقيب، وآخر برتبة ملازم.

وتزامنت أعمال الدهم التي قامت بها وحدات الجيش ليل امس الأوّل وفي ساعات الصباح مع بدء إزالة المتاريس والدشم والسواتر الترابية بواسطة الجرافات.

صاحب رسالة التهديد

وعلمت “الجمهورية” أنّ المراجع الأمنية المختصة توصّلت بسرعة الى اكتشاف هوية من وجّه رسالة التهديد لوزير الداخلية والبلديات مروان شربل، وإلى مكان إقامته أو إختبائه.

ورفضت المصادر الكشف عن اسم صاحب الرسالة بانتظار نجاح المهمّة التي كلّفت بها قوّة امنية للوصول اليه واقتياده، بعدما صدر الإذن بملاحقته بتهمة المسّ بالأمن والسلم الأهلي في المدينة، وإثارة الفتنة والتحريض على مستوى الوطن.

… وشربل يرفض الردّ

ورفض شربل التعليق على مضمون الرسالة، وقال لـ”الجمهورية”: “إستمعت في حياتي الى كثير من هذه التهديدات والرسائل تارة بصورة مباشرة او بواسطة وسائل أخرى”. واكتفى بالقول: “الله يسامحو، والباقي على عاتق القوى الأمنية التي تهتمّ بمعالجة هذه الظاهرة”.

وتعليقاًَ على مسار الأمور في اليوم الثاني من الخطة، قال شربل: “لم تكتمل الخطة الأمنية بعد، والمسار الطبيعي لما تقرّر انطلق كما هو مقرّر، ومن المهمّ جداً أن يساهم الأهالي بتعزيز الثقة بالقوى الأمنية. فالجيش وقوى الأمن الداخلي والأمن العام، كلّها تعمل عند ربّ واحد هو لبنان وأهله من دون تمييز، وما لم يتيقّن الطرابلسيون من هذه القاعدة سيبقى الوضع متفجّراً وسيسقط مزيد من الضحايا”.

وعن الخروقات الأمنية، على محدوديتها، قال شربل: الإمرة للجيش اللبناني، وهو يعرف كيف يعالج هذه الخروقات، ولنا ملء الثقة بما يقوم به، والأيام المقبلة ستكشف عن جوانب مهمّة من الخطة التي أنيط تنفيذها بالقوى المنتشرة في المدينة، على انّها وحدة امنية واحدة.

ولفت شربل الى انّ من مهمة قوى الأمن الداخلي الأمن في الأحياء الداخلية لأيّ مدينة، وطرابلس واحدة من مدن لبنان.

المستقبل يردّ على جنبلاط

وفي موقف لافت لرئيس الحزب التقدّمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط من الأحداث في سوريا يشكّل انقلاباً على مواقفه السابقة، وعلى أثر انتقاده تيار “المستقبل” من زاوية أنّه إذا كان “يعتقد بأنّه يمون على الشيشان وعلى داعش وجبهة النصرة، فليسمح لي”، وذهابه إلى حدّ القول بأنّه “مع أن يتسلّم الجيش فرع المعلومات وتصبح إمرته بين يديه كمديرية المخابرات”، اعتبر مصدر قياديّ في “تيار المستقبل” أنّ “جنبلاط يستطيع أن يستخدم أيّة وسيلة لتنفيذ الانعطافة التي يريدها حتى ولو وصلت الى حدود تقديم أوراق اعتماده من جديد للنظام السوري، ويستطيع أن يفتش عن أيّ تبرير يشاء لطمأنة “حزب الله”، ولكن ليس من المقبول أن يجعل من “تيار المستقبل” هدفاً للقنص السياسي”.

وقال المصدر إنّ “المستقبل” تجنّب في كلّ مراحل العلاقة مع جنبلاط “الخوض في أيّ جدل يمكن أن يصيب الأساس التاريخي لهذه العلاقة، إنّما يبدو أنّ السيّد جنبلاط يريد خلاف ذلك. ونحن سنجاريه إذا شاء، اعتباراً من الآن، حيث يشاء”.

صيّاح لـ«الجمهورية»

في مجال آخر، أكّد النائب البطريركي العام المطران بولس صيّاح لـ”الجمهورية” أنّ “البطريركية المارونية أحالت المطران الياس نصّار الى محكمة مختصّة تدعى “سينودوس المطارنة”، ومؤلّفة من 3 مطارنة، للنظر في الدعوى التي تقدّم بها حزب “القوّات اللبنانية”، مشيراًَ إلى أنّ “نصّار سيكمل مهمّاته على رأس المطرانية الى أن يصدر الحكم الذي لا يمكننا استباقه”. ولفت الى أنّ “البطريركية المارونية منزعجة من هذا الأمر، لأنّ الخلاف وقع بين أبنائها، لكنّ هذا الأمر لن يؤثّر على عملها”.

واعتبر أنّها “ليست المرّة الأولى التي يحصل فيها مثل هذا، لأنّ المطران إنسان وهو ليس معصوماً عن الخطأ”.

****************************

سليمان يبتعد عن «حزب الله» .. نرفض إفسادالعلاقة مع السعودية والتدخل في سوريا

المقاومة تتهم إسرائيل باغتيال اللقيس .. وتل أبيب تتوعد بالردّ بعنف

 جاهر الرئيس ميشال سليمان بموقفه من اداء «حزب الله» في هذه المرحلة، وسمى الرئيس الاشياء باسمائها، مسجلاً ابتعاداً موصوفاً عن حزب الله، او ما يمكن وصفه «بالافتراق السياسي»، من دون القطع مع توجهه في ما خص الاستراتيجية الدفاعية.

قال الرئيس سليمان، في معرض مقاربته لتحديد المخاطر والاعداء والاصدقاء: «لا يجوز ان نفسد علاقاتنا التاريخية مع دولة عزيزة، اعني المملكة العربية السعودية من طريق توجيه التهم اليها جزافاً من دون سند قضائي او حقيقي».

وهذا القول جاء خلال افتتاح مؤتمر «الحوار الحقيقة والديمقراطية» في جبيل، وفي اول مناسبة اتاحت لرئيس الجمهورية ان يرد فيها على الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، وبعد ساعات قليلة من اتهامه دون مواربة للمملكة العربية السعودية بالوقوف وراء التفجيرات في السفارة الايرانية في بيروت والعراق ودعم المقاتلين في سوريا.

واعتبر الرئيس سليمان ان لموقفه تتمة، رافضاً ان يتدخل حزب الله وسواه في ازمات دولة اخرى، اي سوريا، لمناصرة فريق ضد فريق، فيما عدونا ينتظر ويحقق اهدافاً. (راجع ص 2).

واتهم الرئيس سليمان اسرائيل باغتيال القيادي في المقاومة حسان اللقيس من دون ان يسميها، ملتقياً بذلك مع «حزب الله» في هذا الاتهام، حيث ان الحزب لم يتردد في التأكيد ان الاتهام المباشر عن اغتيال «المجاهد» اللقيس امام منزله في السان تيريز في الحدث يتجه الى العدو الاسرائيلي حكماً، وهو الامر الذي سارعت اسرائيل الى نفيه على لسان يغال بالمور المتحدث باسم الخارجية الاسرائيلية، والذي اعتبر في نفيه رد «حزب الله» هو اتهام تلقائي قبل ان يتمكن من معرفة ما حدث.

وقال وزير الطاقة الاسرائيلي سيلفان شالوم: «لا علاقة لاسرائيل، حتى لو اننا لم نحزن كثيراً»، متهماً السلفيين باغتيال اللقيس، فيما حذر نائب وزير الدفاع داني دانون «حزب الله» من شن اي هجوم على الاراضي الاسرائيلية بأن «ردنا سيكون حازماً وموجعاً».

تفعيل الحكومة المستقيلة

 ومع هذا التطور، تكون الساحة الداخلية حملت ثقلاً جديداً، من المرجح ان يفاقم من الاهتراء الداخلي على الرغم مما نقل عن رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي من انه يسعى إلى إعادة تفعيل عمل الحكومة المستقيلة، استناداً إلى معادلة جديدة تقضي باحلال «التصرف» مكان «التصريف»، وفقاً للتعبير الذي استخدمه وزير الشباب والرياضة فيصل كرامي بعد اجتماعه مع الرئيس ميقاتي.

وجاءت هذه المقاربة الحكومية الجديدة، بعد الحملات التي استهدفت الرئيس ميقاتي، على اثر التعثر الأمني في طرابلس، قبل إقرار تكليف الجيش حفظ الأمن، واخضاع العناصر الأمنية كلها لإمرته، في خطوة بدأت تحدث تحسناً ميدانياً، لاقى ترحيباً من مختلف الاوساط، ولا سيما الأوساط الطرابلسية، بعدما استعادت المدينة هدوءها وبدأت تنفض عنها غبار جولة استمرت 4 أيام.

وفي هذا السياق، أعربت مصادر مسؤولة لـ «اللواء» عن خشيتها من أن تكون التطورات في بعديها الأمني والسياسي، قد دفعت بتأليف الحكومة مسافة بعيدة عن السكة، وهو ما يؤشر إليه الموقف المستجد للرئيس ميقاتي، الذي كان يرفض على مدى الشهور الماضية، عقد أي جلسة لمجلس الوزراء، حتى لا يفسر ذلك، بأنه «تعويم» للحكومة المستقيلة.

وأوضحت مصادر رئيس حكومة تصريف الأعمال ان التبدل في موقفه جاء نتيجة للتطورات التي باتت ضاغطة على الصعيدين الأمني والسياسي والمعيشي أيضاً، لكن هذا لا يعني تعويم الحكومة، وإنما تسيير شؤون النّاس، مشيرة الى ان أي خطوة في هذا الصدد ستكون بالتشاور والتنسيق مع رئيس الجمهورية.

ولاحظت المصادر المسؤولة أن فريقي 8 و14 آذار يبدو انهما صرفا النظر عن تأليف الحكومة، وانتقلا إلى المبارزة على جبهة انتخابات الرئاسة الأولى قبل أقل من اربعة أشهر من افتتاحها رسمياً في آذار المقبل، وهو ما تؤشر اليه المواقف السياسية، وبينها موقف مجلس المطارنة الموارنة الذي اكد على ضرورة اجراء الانتخابات الرئاسية في وقتها.

جنبلاط – «المستقبل»

وإلى جانب هذا التطور في موقف ميقاتي الذي يؤشر إلى مرحلة سياسية جديدة، برز تطوّر آخر يؤشر إلى تأزم العلاقات بين رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط وتيار «المستقبل» الذي ردّ، أمس، على لسان مصدر قيادي فيه على التصريحات الأخيرة لجنبلاط والتي وصفها المصدر بأنها «قنص سياسي» لتيار المستقبل، ولو وصل إلى حدود تقديم «أوراق اعتماد» من جديد للنظام السوري.

وأوضح المصدر «أن تيار «المستقبل» تجنّب في كل مراحل العلاقة مع جنبلاط الخوض في أي جدل يمكن أن يصيب الأساس التاريخي لهذه العلاقة، واعتماد التيار سياسة إهمال الرسائل الإعلامية حفاظاً على الحدود الدنيا من أصول الوفاء وإبقاء حبال الودّ والصداقة قائمة ومستمرة، إنما يبدو أن جنبلاط يريد خلاف ذلك، ونحن سنجاريه إذا شاء، اعتباراً من الآن، حيث يشاء».

ولوحظ في هذا السياق، أنه لدى وصول حنبلاط لتقديم واجب التعزية بإبن شقيق وزير الزراعة حسين الحاج حسن الذي قضى في معارك سوريا، صادف وجود السفير السوري علي عبد الكريم علي، فتمت المصافحة بينه وبين جنبلاط الذي بدت ثيابه مبللة من الأمطار.

موقف سليمان

 إلى ذلك، أوضحت مصادر مطلعة لـ «اللواء» أن الموقف الذي أطلقه الرئيس سليمان من جبيل أمس، بشأن عدم إطلاق الاتهامات جزافاً ضد المملكة العربية السعودية، نابع من قناعة راسخة حول أهمية الدور الذي تلعبه المملكة في لبنان، ومساعيها المتواصلة لدعم استقراره، وسياسة النأي بالنفس التي ينتهجها.

وذكّرت المصادر بأن ما سمعه رئيس الجمهورية من المسؤولين السعوديين في خلال زيارته الأخيرة إلى المملكة، هو تأكيد متجدد لوقوفها إلى جانب لبنان، دون إبداء أي دعم لأي طرف سياسي على حساب طرف آخر، معتبرة أن موقفه يشكل رسالة إلى مطلقي الاتهامات بضرورة الكفّ عن السير بذلك.

وكانت اتهامات نصر الله للسعودية قد واجهت موقفاً اعتراضياً واسعاً من نواب وقيادات في قوى 14 آذار، التي وجدت في تصعيد نصر الله عرقلة لأي تفاهم إيراني – عربي يستفيد منه لبنان.

وذهب عضو كتلة «المستقبل» النيابية النائب عمار حوري إلى حد وصف هجوم نصر الله على السعودية، بأنه جاء في وقت كان فيه وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف يقوم بجولات على عدد من دول الخليج، وكأن نصر الله يمثّل جناحاً إيرانياً رافضاً للحوار مع الدول الخليجية ومن بينها السعودية، ملاحظاً أن أسوأ ما في مواقف الأمين العام للحزب بأنه يحاول اغتيال المساحات المشتركة بين اللبنانيين من خلال الهجوم على الشريك الآخر في الوطن.

ونفى حوري لـ «اللواء» كلام نصر الله عن موافقة بعض قوى 14 آذار على صيغة 9+9+6 مؤكداً بأنه كذب وليس له اساس من الصحة، وهذا الموقف ليس فردياً، وإنما موقف موحد من كل 14 آذار.

اغتيال اللقيس

 على أن اللافت أن اغتيال اللقيس حدث بعد وقت قليل من انتهاء نصرالله من مقابلته التلفزيونية مع قناة O.T.V، خصوصاً وان القيادي الشهيد كان مقرباً من نصرالله، وسبق ان شارك في عمليات الحزب في القصير، وتعرض لمحاولات اغتيال عدّة وهو خبير في الأسلحة المتطورة، ولا سيما في المجالين الصاروخي والطيران.

وبحسب مصدر قريب من الحزب لـ «رويترز» فإن اللقيس قتل قرابة منتصف الليل، وهو في سيارته من نوع «شيروكي» برصاص اطلق من مسافة قريبة من سلاح مزود بكاتم للصوت لحظة وصوله إلى منزله في الحدث. وأعلنت جماعة لم يسمع بها من قبل تطلق على نفسها «لواء أحرار السنة في بعلبك» مسؤوليتها عن الهجوم في رسالة على موقع «تويتر» ولم يتسن التحقق من صحة الإعلان، خصوصاً وأن جماعة ثانية تبنت العملية هي «كتيبة أنصار الأمة الاسلامية».

*******************************

اغتيال القيادي حسّان اللقيس واتهام اسرائيل بالجريمة من قبل حزب الله

سليمان يناقض نصرالله «لا يجوز اتهام المملكة السعودية جزافا»

كارثة هطول الامطار تعطّل السير في لبنان بشكل غير مسبوق

حذر في عين الحلوة واتهام «جند الشام» بوضع المتفجرة ضد «اللينو»

نفذت اسرائيل جريمة اغتيال الشهيد حسان هولو اللقيس، احد قادة المقاومة الاسلامية برصاصات غادرة ليل الثلثاء – الاربعاء في منطقة سان تيريز – الحدث، وقد نعى حزب الله والمقاومة الاسلامية الشهيد اللقيس الذي امضى شبابه وقضى كل عمره في هذه المقاومة الشريفة منذ ايامها الاولى وحتى ساعات عمره الاخيرة.. ولطالما سعى العدو الصهيوني للنيل منه مرات عديدة وفي اكثر من منطقة، وفشلت محاولاته واشار بيان حزب الله بأن «على العدو ان يتحمل كامل مسؤولياته وجميع تبعات هذه الجريمة النكراء وهذا الاستهداف المتكرر لقادة المقاومة وكوادرها الاعزاء».

وقد دان الجريمة معظم القيادات السياسية في البلاد، واتصل الرئيس سليمان بقيادة حزب الله معزيا كذلك الرئيس المكلف تمام سلام، وحدها اسرائيل كانت المنتشية بالجريمة ووصفت عملية الاغتيال «انها الضربة العملانية الاشد التي يتلقاها حزب الله منذ اغتيال القيادي عماد مغنيه».

وكتبت الصحف الاسرائيلية: ان اللقيس هو احد اقدم القادة وابرزهم في حزب الله، وانه معروف للاجهزة الاستخبارية العالمية منذ سنوات الثمانينات من القرن الماضي وانه كان يوصف في السابق بالعقل اللامع، ويشغل في حزب الله منصبا يوازي جهاز البحث والتطوير وشعبة التكنولوجيا واللوجستيكا في جيش الاحتلال الاسرائيلي.

علما ان الشهيد اللقيس نجا من اكثر من عملية اغتيال، وقد استهدفته طائرة استطلاع اسرائيلية بصاروخ ارض – جو خلال حرب تموز في منطقة مار مخايل ونجا منها، كما تعرض مبنى كان يقيم فيه لغارة اسرائيلية ونجا منها ايضا وقد استشهد نجل اللقيس في حرب تموز عام 2006.

وقد شيع حزب الله الشهيد اللقيس في مدينة بعلبك وسط حشد شعبي وألقى الشيخ محمد يزبك كلمة اكد فيها استمرار المقاومة على نهج الشهيد وهاجم التكفيريين والظلاميين الذين يعملون بتوجيهات اميركية.

وتقول المعلومات «ان الشهيد كان مقربا من الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله».

وقد اعلنت منظمتان اسلاميتان سنيتان مسؤوليتهما عن الحادث وهما «لواء احرار السنة بعلبك» و«كتيبة انصار الامة الاسلامية»، وكشفت المعلومات ان الموقع الاخير الذي عمم بيان كتيبة انصار الامة الاسلامية انشئ منذ ايام.

كيف تمت العملية؟

عند منتصف ليل الثلثاء – الاربعاء، وبينما كان القائد الشهيد حسان اللقيس عائدا الى منزله الكائن في شقة في منطقة سان تيريز – الحدت، وبعد ان دخل المبنى لركن سيارته الشيروكي – زيتية اللون رقمها 258251- م، داخل موقف السيارات العائد للمبنى السكني وفي البلوك A، ورقمه 1660، وبعد ان كان الشهيد اللقيس يقوم بجمع اغراضه من السيارة، اطلق عليه مسلح 5 رصاصات من مسدس عيار 9ملم كاتم للصوت، فأصيب الشهيد برأسه وكتفه بعد ان اخترقت زجاج سيارته الامامي.

وتتعدد الروايات حول عدد المسلحين، ففيما ذكر احد سكان البناية انه شاهد شخصان يغادران من وراء المبنى عبر ارض «بور» باتجاه بولفار كميل شمعون على الطريق الرئيسية، ذكر شهود اخرين ان عدد المسلحين كانوا ثلاثة، وان عناصر «الرصد» الذين كانوا خارج المبنى ابلغوا المنفذين بوصول الشهيد اللقيس.

وعلى الاثر سمع بعض سكان المبنى ضجة وتحطيم زجاج، فهرع رئيس لجنة البناية نحو موقف السيارات، ونادى على «الحاج» حسان، فلم يرد وعندما تقدم منه وشاهد اثار الدماء على وجه الشهيد وسيارته، اتصل بأمن حزب الله الذين سارعوا الى المكان ونقلوا الشهيد الى مستشفى الرسول الاعظم، لكنه فارق الحياة. وعلى الفور ضرب عناصر الحزب طوقا امنيا حول مكان الحادثة، وحضرت الاجهزة الامنية.

وتضيف المعلومات، ان الاعتقاد بأن الذين نفذوا الجريمة اكثر من شخص يعود الى اثار الاقدام العديدة التي ظهرت في حديقة بجانب البناية وتوصل الى بولفار كميل شمعون عبر الارض الترابية.

وتشير المعلومات الى انه تم تجميع افلام الكاميرات والتحقيق مع بعض سكان المبنى والجيران، وجمع الرصاصات الخمس الفارغة، ومعاينتها من قبل المباحث الجنائية لمعرفة مصدرها من خلال الرقم التسلسلي الذي تحمله، كما تبين ان اطلاق الرصاص على الشهيد اللقيس لم يتعد الامتار، وان المسدس المستخدم هو من عيار 9 ملم مزود بكاتم للصوت.

وتقول المعلومات ان الشهيد كان يعمل في قسم التكنولوجيا والاتصالات، وشارك في المعارك في سوريا، وهو من الكوادر غير المعروفة، حتى سكان المبنى كانوا لا يعرفون اسمه وينادونه بـ«الحاج». وقد اتهمت ايران اسرائيل بالوقوف وراء الحادث وكذلك سوريا وفيما نفت الخارجية الاسرائيلية اتهامات حزب الله بالوقوف وراء الحادث، لكن الصحف الاسرائيلية اظهرت انها تلاحق الشهيد وبأنها وراء الجريمة عبر الحديث عن دوره

في حين اشارت معلومات الى ان الشهيد كان مسؤولا عن ملف التنسيق مع القوى الفلسطينية في الداخل وعن التخطيط لعمليات ضد العدو وتنظيم المواجهات والدعم اللوجيستي للمقاتلين الفلسطينيين.

وكانت اسرائيل قد اقدمت على عدة عمليات اغتيال بحق قادة في المقاومة الاسلامية ابرزهم الشهيد غالب عوالي وعلي صالح وغيرهم وكان الاستهداف الاخير للشهيد القائد عماد مغنيه في شباط عام 2008.

سليمان: لا يجوز ان نفسد علاقاتنا بالسعودية

على صعيد آخر، رد رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان بشكل غير مباشر على كلام الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله خلال مقابلته الاخيرة مع قناة o.t.v في برنامج «بلا حصانة» والذي يقدمه الزميل جان عزيز، الذي اتهم فيه السعودية بالوقوف وراء تفجير السفارة الايرانية وقال سليمان: لا يجوز ان نفسد علاقاتنا التاريخية مع دولة عزيزة وشعبها، وهنا اعني المملكة العربية السعودية من طريق توجيه التهم اليها جزافا من دون اي سند قضائي او حقيقي او ملموس، او عبر التدخل في ازمات اخرى واعني سوريا لمناصرة فريق ضد آخر، وهذا التدخل من اي طرف اتى هو ايضا مدان.

الامطار قطعت اوصال الوطن

على صعيد آخر، لا يكفي اللبنانيون مآسيهم وعذاباتهم، حتى جاءت الامطار لتزيد من حجم المعاناة، ورغم تأخر «الشتوية» وصلوات الناس كي تمطر حيث هناك من اقترح الدعوة الى اقامة صلاة «الاستسقاء» حتى جاء «الخير» مع تساقط المطر الغزيز، ومن الطبيعي ان تتحول النعمة الى «نقمة» على المواطنين بعد ان حجزتهم مياه الامطار لساعات وساعات جراء طوفان الطرقات وتحولها الى انهر وبحيرات، فغرقت السيارات واحتجز المواطنون داخلها كما دخلت المياه الى المنازل والمحلات وتزامنت مع حوادث سير كثيفة وزحمة سير خانقة، ولم تتمكن سيارات الدفاع المدني من فتح الطرقات الا بعد ساعة متأخرة من ليل امس، وعمد «المسافرون» الذين حجزتهم المياه الى الانتقال الى مطار رفيق الحريري الدولي عبر «الدراجات»، اما المسؤولون فتقاذفوا المسؤوليات ويبقى الذل والتعتير على المواطن.

وحتى ما بعد منتصف الليل، كان العديد من المواطنين ما زالوا محتجزين في سياراتهم تحت نفق «المطار» التي تصل خلدة – بيروت، علما ان منازل كثيرة في حي السلم دخلتها الامطار وخربتها، اما الطرقات الرئيسية فتحولت الى شلالات وجرفت كل شيء في طريقها نتيجة انسداد مجاري المياه، وعدم القيام بالتنظيفات المطلوبة قبل بدء سقوط الامطار.

وقد وجه الناس انتقادات عنيفة للمسؤولين وطالبوا باجراءات بحق المقصرين.

فتح تتهم جند الشام بمحاولة اغتيال اللينو

اما على الصعيد الامني، فقد خيم الهدوء الحذر على مدينة طرابلس بعد الاجراءات الاستثنائية للجيش ودخل من خلالها الى خطوط التماس وعمق المناطق الساخنة، واقام حواجز ثابتة ومتنقلة واعتقل مطلوبين وامراء محاور في جبل محسن وباب التبانة، كما قام بفتح كل الطرقات، واشارت معلومات ان القرار اتخذ في طرابلس لجهة الحسم، وتثبيت الهدوء في المدينة واحالة الموقوفين على القضاء المختص بعد وضع المدينة بإمرة الجيش وقد التقى العماد قهوجي مع كبار القضاة للبحث بالاجراءات.

اما في مخيم عين الحلوة، فقد اتهمت حركة فتح احد قادة جند الشام بلال بدر بالوقوف وراء التفجير الاخير في المخيم ومحاولة اغتيال اللينو واغتيال السعدي واغتيالات اخرى، واشارت الى ان هدف بلال بدر كان قتل قياديين من حركة فتح كانوا يشاركون في جنازة السعدي، ودعت فتح قيادات المخيم الى رفع الغطاء عن جند الشام وبقايا فتح الاسلام، واشارت معلومات ان العبوة التي انفجرت عائدة لقذيفة من عيار 122 ملم فجرت عن بعد بجهاز لاسلكي.

واشارت حركة فتح انها لن تسمح باستمرار هذه الممارسات بحق قيادييها وابناء المخيم من قبل عناصر جند الشام المنتشرين في حي الطيري وحي الطوارئ، واتهمت هؤلاء بالتلطي وراء الدين.

وهاب يرد على سليمان

رد رئيس حزب التوحيد العربي وئام وهاب على رئيس الجمهورية ميشال سليمان وسأله في بيان: اذا كنت فخامة الرئيس حريصا على علاقات لبنان بالدول العربية وهذا واجب على كل رئيس لبناني، اسأل فخامة الرئيس لماذا لم يسارع منذ سنوات الى الرد على الذين اساءوا الى الدولة الاقرب إلينا وهي سوريا وعلى الذين اطلقوا شتائم بحق سوريا ورئيسها وشعبها.

كما سأل وهاب: لماذا لم يبادر الرئيس عندما كان قائدا للجيش الى الايعاز للاجهزة الامنية لاعتقال الذين قتلوا مئات السوريين بعد انسحاب الجيش السوري من لبنان؟

واضاف: لماذا لم يبادر الى صيانة العلاقات اللبنانية – السورية خاصة الاقتصادية منها التي يستفيد منها لبنان اكثر من سوريا. بل وقف متفرجا على تدهور العلاقات المشتركة على كل المستويات ارضاء لفريق سياسي لبناني.

وتابع وهاب: نبشّر الرئيس بأن سوريا ستصبح دولة نفطية قريبا وسيصبح لديها الكثير من الاموال وستصبح قادرة على شراء الكثيرين ليتحول كثيرون من السياسيين والاعلاميين والفاعلين في هذا الوطن العربي الى مصفقين ومزمرين لها.

كما ننصح الرئيس وبعض السياسيين اللبنانيين بعدم الرهان على انظمة متهالكة تنتظر مواعيد دفنها.

وختم وهاب: كنا نتمنى على فخامة الرئيس ان ينشغل اليوم في عملية الاغتيال التي تناساها في خطابه والتي طالت احد الكوادر الذين ساهموا في تحرير لبنان وبناء استقلاله الحقيقي وليس استقلاله الكاذب والزائف التي تحتفل به الدولة اللبنانية والتي هي على شاكلته. ونسأله: هل ازعجه اتهام السعودية ببعض الاعمال في لبنان ام الذي ازعجه فعلا هو نعي السيد حسن نصرالله للتمديد؟

********************************

التنديد بجريمة اغتيال اللقيس: محاولة اسرائيلية لاثارة الفتنة

اغتيل القيادي في حزب الله الحاج حسان هولو اللقيس منتصف ليل امس الاول امام منزله في منطقة سانت تريز في الحدث، واعلن بيان للحزب ان الاتهام المباشر يتجه الى العدو الاسرائيلي حكما. وقد قوبلت الجريمة بتنديد شامل واعتبرت محاولة اسرائيلية لاثارة الفتنة وضرب الاستقرار.

وقالت معلومات ان مسلحين مجهولين كمنوا للقيادي اللقيس امام منزله وانهالوا عليه بالرصاص اثناء وجوده داخل سيارته نوع جيب شيروكي. وقد خرقت ٧ رصاصات زجاجها الامامي واستقرت ٥ منها في رأسه واثنتان في صدره. وقد تم نقله الى مستشفى الرسول الاعظم ولم يلبث ان فارق الحياة.

وذكر بيان النعي الذي اصدره حزب الله ان العدو الاسرائيلي حاول ان ينال من الشهيد مرات عديدة وفي أكثر من منطقة، وفشلت محاولاته تلك إلى أن كانت عملية الاغتيال الغادرة ليل أمس الاول، وعلى هذا العدو أن يتحمل كامل المسؤولية وجميع تبعات هذه الجريمة النكراء.

وقد شيع الشهيد بعد ظهر امس في بعلبك بمشاركة نواب المنطقة. وقد لقيت الجريمة استنكارا رسميا وسياسيا شاملا، واعتبرت محاولة جديدة لضرب الاستقرار في لبنان

ولاحقا، تبنت مجموعة تطلق على نفسها اسم لواء احرار السنة بعلبك عبر تويتر عملية الاغتيال. ثم اعلنت مجموعة أخرى تطلق على نفسها إسم كتيبة أنصار الأمة الإسلامية تبنيها العملية نفسها، تحت عنوان غزوة الضاحية الجنوبية.

على صعيد آخر، سجل هدوء تام في طرابلس وقامت وحدات الجيش بازالة الدشم والسواتر. ولكن في المساء القى مجهولون قنبلتين صوتيتين في شارع سوريا.

كذلك ألقى مجهول قنبلة صوتية في الشارع الفوقاني في مخيم عين الحلوة، عند مفرق حي الطيري. ولم يفد عن سقوط اصابات أو خسائر مادية.

هذا، وأفادت قناة الميادين عن مقتل اللبناني احمد الحجيري و١٣ مسلحا في كمين للجيش السوري بين مزارع ريما والنبك داخل الاراضي السورية.

*************************

سليمان رد على نصرالله رافضا اتهام السعودية

اكد رئيس الجمهورية اهمية التلاقي والحوار والحرص على العلاقات مع المملكة العربية السعودية التي لا يجوز ان نفسد علاقاتنا التاريخية معها من خلال توجيه التهم جزافا مدينا في الوقت نفسه التدخل في الازمة السورية ومشددا على وجوب تحديد وجهة السلاح وكيفية الافادة من القدرات الوطنية للدفاع عن السيادة والارض.

مواقف الرئيس سليمان جاءت في خلال افتتاح مؤتمر «الحوار الحقيقة والديموقراطية» الذي اقامه المركز الدولي لعلوم الانسان_ بيبلوس، وحضره رئيس الحكومة المكلف تمام سلام، الوزراء في حكومة تصريف الاعمال: الداخلية والبلديات مروان شربل، الاعلام وليد الداعوق، الثقافة غابي ليون، التربية والتعليم العالي حسان دياب والبيئة ناظم الخوري، ونواب قضاء جبيل وعدد من الوزراء والنواب الحاليين والسابقين وشخصيات ثقافية وسياسية واعلامية لبنانية وعالمية.

النشيد الوطني افتتاحاً، ألقى بعدها د.وليد خوري كلمة الاتحاد الفلسفي العربي، ثم كانت كلمة لرئيس المركز رحب فيها برئيس الجمهورية والحضور، تحدث بعدها الوزير ليون مشيراً الى أهمية انعقاد هذا المؤتمر في مكانه وزمانه وتطلعاته وآفاقه.

الرئيس سليمان: ثم ألقى الرئيس سليمان الكلمة الآتية: فكرة مبدعة أبتكرها ذات يوم خيالٌ لبناني، وتجسّدت لاحقا،ً فأضحت مركزاً دولياً لعلوم الإنسان في جبيل.مركز يُشبه لبنان وشعب لبنان، ويُشبه هذه المدينة وشعبها.وهي واحدةٌ من مدن لبنان الرابضة على الشاطئ الشرقي للمتوسط، والمنفتحة على البحر، ومن خلاله على الآفاق العالمية على اتساعها وانتشارها.وهي مدينة، تحمل إليها رسالةً في التواصل والتعاون، لا تزال تتجدد منذ أيام قدموس وعهد الفينيقيين الأوائل، وهم أهدوا شعوب العالم عناصر متقدّمة للأبجدية، وهم انطلقوا في رحاب العولمة منذ اقدم العصور.هذه المدينة ألتي تتألق اليوم ثقافةً وعيشاً مشتركاً، نمواً وتطوراً، عمراناً وسياحة، تحتل بفضل جهد ابنائها أحفاد الفينيقيين، مكانة العاصمة الحضارية وقلب لبنان الرسالة.

أرى فيكم اليوم، لبنةً أساسيةً في مداميك بناء لبنان كمركزٍ لحوار الحضارات والثقافات، وهو مسارٌ اخترت السير فيه منذ تسلمي مسؤولياتي، إيماناً مني بأن الكيان اللبناني، إنما يقوم في الأساس على فلسفة الحوار والوفاق والعيش المشترك.لقد عبّرت من على منبر الجمعية العمومية للأمم المتحدة في ايلول العام 2008، عن طموح لبنان لأن يصبح مركزاً دولياً لإدارة حوار الحضارات والثقافات، بما يتناسب مع دوره كجسر تواصل بين الشرق والغرب، وانطلاقاً من ميزاته الفريدة، وتنوعّه الغني، وتجربته المتجذرة في التوفيق بين الوحدة والتعدد، والمعاصرة والأصالة، وخصوصية الانتماء والمواطنة.

أدعوكم اليوم، ولمناسبة هذه الانطلاقة الجديدة، الى أن تضعوا نصب عيونكم رؤيةً استراتيجية لمهمتكم، ترتبط بصورة لبنان المتميز والطليعي، في كل ما يتعلق بقضايا الإنسان.

ادعوكم الى أن تستفيدوا من تعاونكم مع الاتحاد الفلسفي العربي، ومن الرعاية المشكورة لمنظمة الاونيسكو، وما توفره من أفقٍ واسعٍ، يربطكم بشبكةِ تواصلٍ عالمية، مع سائر المراكز الحضارية والفكرية، المهتمة بقضايا الإنسان، بهدف ضمان التنمية المستدامة للجماعات البشرية، وبهدف تعميم قيم التسامح والعدالة.

لقد دأبت منظمة الاونيسكو، على تعميق علاقات الثقة والانفتاح بين الشعوب، عبر رعايتها مجموعة واسعة من النشاطات الفريدة، في المجالات الثقافية والتربوية والإعلامية.

انطلاقاً من هذه الرؤية للبنان ولموقعه في محيطه وعلى خريطة العالم، وتأسيساً على هذه المبادئ والقيم الإنسانية، وضعنا منذ البداية، مجموعة أهداف استراتيجية، كان في مقدمها تعميم نهج التلاقي والحوار، وتطوير ممارستنا الديموقراطية، حتى تصبح أكثر عدالةً وتمثيلاً.

وهذا الحوار اذا كان صادقاً وصريحاً،يوصل بالتأكيد الى مشتركات هي في ذاتها حقيقة تنبع من المعتقدات والتقاليد والحضارات .

وقال: انها مشتركات تجمع المكونات المتنوعة للشعب،حول مفاهيم وطنية تتعلق بالسيادة، تتعلق بالحرية، تتعلق بتحديد المخاطر والاعداء والاصدقاء، وتتعلق بالعلاقات الدولية، ولا يجوز أن نفسد في علاقاتنا التاريخية مع دولة عزيزة، وشعبها، وهنا أعني المملكة العربية السعودية من طريق توجيه التهم اليها جزافا من دون أي سند قضائي او حقيقي او ملموس، او عبر التدخل في ازمات دولة اخرى وأعني سوريا، لمناصرة فريق ضد اخر، وهذا التدخل من أي طرف أتى هو أيضاً مدان وكل هذا يجري للأسف وعدونا ينتظر ويحقق أهدافه الهدف تلو الآخر، واليوم حقق هدفاً من أهدافه. فلنعتبر ماذا نفعل في وطننا في هذه الايام. هذه الاهداف تتعلق كذلك بتحديد وجهة السلاح وكيفية الإفادة من القدرات الوطنية للدفاع عن السيادة والارض، وابرزها طاقات الشباب ومعاني التضحية والإستشهاد .

أما في موضوع تطوير الممارسة الديموقراطية، فقد تحدّثت الورقة الخلفية لمؤتمركم، عن حيزٍ واسعٍ تشغله الديموقراطية في مجالات الفكر السياسي والاجتماعي، وعن فكرة الديموقراطية التي لا تزال تنمو وترتقي، بالتلاؤم مع المجتمعات المختلفة وظروفها. ولقد ثبُت بالفعل، أن الديموقراطية المستندة إلى مبدأ الأكثرية العددية، بحاجة إلى تحديث، يجعل منها أكثر تمثيلاً وعدالةً، واكثر انسانية. ديموقراطية تتناسب مع مقتضيات العولمة والانفتاح، الناتج عن حجم التطور العلمي، الذي شهدته وسائل التواصل، وعن سهولة انتقال الاشخاص واندماجهم في مجتمعات جديدة، مغايرة لتلك التي نشأوا وتعلموا فيها.

لقد غدت المدن الكبرى حول العالم، تجمعات بشرية متعددة الثقافات والحضارات،وهذا التنوع يتمدد بسرعة الى مناطق اوسع على مساحة الكرة الأرضية، فضلاً عن تلك المجتمعات التي عرفت التنوّع منذ نشأتها مثل لبنان.ولا بد تالياً من قيام ديموقراطية جديدة، تتناسب مع هذا التنوّع والعولمة، الذين اصبحا حقيقة قائمة وواقعاً ملموساً، وتسمح بإشراك كافة المكونات في الحياة السياسيّة، وفي إدارة الشأن العام، بالنظر الى قدراتها الحضارية، وليس نظراً لحجمها العددي .هذه الديموقراطية الجديدة تعزز فكرة المواطنة والتنوّع من ضمن الوحدة، وصولاً إلى الدولة المدنية، الضامنة لحقوق المواطنين من دون تمايز أو تفضيل، ومن دون ان تكون نسخة واحدة جامدة تنسحب على كافة المجتمعات.

وفي عالم اليوم اصبح العديد من الدول يدير مبدأ «التنوّع من ضمن الوحدة»، كمقاربة تتوافق مع المعادلات الجديدة، التي فرضها عالم الاتصالات وسهولة التواصل والانتقال.وهذه المقاربة، يعزّزها اعتماد مبدأ النسبيّة في القوانين الانتخابيّة، كما تعزّزها اللامركزيّة الإداريّة، لما تساهم بتحقيقه من تنمية مناطقيّة متوازنة ومستدامة. كذلك فإن التنوع ضمن الوحدة يحول دون ذوبان الدول الصغيرة في دنيا العولمة، كما يجنبها في الوقت نفسه التقوقع والإنعزال.

وتابع رئيس الجمهورية: إنّ استقرار الدول وهناء شعوبها، يتوقّف إلى حدّ كبير، على طبيعة العقد الاجتماعي، الذي قد تعتمده المكوّنات المختلفة، لهذه الشعوب، ويتوقّف كذلك، على مدى توصّلهم إلى فهم مشترك لمفردات هذا العقد ومصطلحاته، حتى إذا ما تمّ ذلك، أمكن القول، إنّ هذا التوافق فعليّ وقائم، لأنّه مبنيّ على الحوار والمعرفة، أيّ على الحقيقة، وهو تالياً ملزم بامتياز للأفراد والمجموعات، ويؤسّس لممارسة ديموقراطيّة سليمة، ولانتظام في عمل المؤسسات.

هذه المعادلة، تصلح في أيّ مجتمع من المجتمعات، كما تنطبق على لبنان، الذي توافق أبناؤه منذ العام 1943، على ميثاق وطنيّ جامع، إلا أنّهم لم يتعمّقوا ربما في مفاهيمه، ولم يلتزموا دوماً مندرجات هذا الميثاق وروحه، حتى إذا ما ابتعدوا عنه، كما حصل مراراً في تاريخهم المضطرب، وقعوا في شرك الفتنة والتقاتل والإحتراب.

تطرح هذه الإشكاليّة، مسألة البحث من جهة، عن كيفيّة بناء الدولة، التي هي عنصر أساسي لقيام الأوطان، وللمحافظة على الاستقلال، على ما ذهب إليه وطالب به الرئيس الراحل اللواء فؤاد شهاب، عندما دعا الى بناء «دولة الاستقلال».إلا أنّ الواقع الاجتماعي المؤسف، الذي بات مطبوعاً بالطائفيّة والمذهبيّة، وروح التبعيّة والارتهان، ومشوباً بالفساد والمحسوبيّة، وسوء الممارسة الديموقراطيّة، يفرض علينا جميعاً، العمل بشكل ممنهج وحثيث، لبناء «مجتمع الاستقلال»، أيّ مجتمع المعرفة والثقافة، والفكر المستنير والعدالة، والحوار المبني على الحقيقة ، والحريّة وحقوق الإنسان.ذلك أنّه يصعب بناء الدولة، إذا لم نسع بصورة موازية، لبناء قدرات الإنسان الثقافيّة والفكريّة والخلقيّة.

إنّ للقطاع الخاص، ولاسيما منه المؤسسات التربويّة ووسائل الإعلام، والاتحادات الفلسفيّة كاتحادكم، وللمجتمع المدني، والقوى الحيّة بشكل عام، إلى جانب المؤسسات الرسميّة والوزارات المعنيّة، دوراً أساسيّاً في بناء هذا المجتمع الجديد.

لقد جئتم، مندفعين من مناطق ودول متعدّدة، لكي تتفاعلوا فيما بينكم، ومع اترابكم من لبنان، وتتبادلوا تجاربكم، وخبراتكم، وواسع علومكم. فلطالما حمل العلماء والمفكرون مشاعل المعرفة والنور، وساهموا فعلياً بتكوين الحضارات والثقافات. أما وقد اخترتم لمؤتمركم عنوان الحوار، الحقيقة، والديموقراطية، فإنني أرى أن مهمتكم سوف تكون شاقة ومحفّزة على السواء، حيث سيكون عليكم معالجة مجموعةٍ من الإشكاليات البحثية، المطروحة بقوة على بساط البحث والتشريح، على امتداد الوطن العربي، وفي العالم، كما عندنا في لبنان.أنا على ثقة بكفاءتكم وقدرتكم وقدرة المسؤولين عن هذا المركز، من رئيس مجلس الادارة، الى رئيس المركز والمجلس التنفيذي، على الخروج بتوصياتٍ ومقترحاتٍ علميةٍ رفيعة، وأتوّقع أن تتضمن استراتيجياتٍ قابلة للتطبيق، يمكن وضعها بتصرف صانعي القرار وأصحاب الحل والربط، لعلهم يجدون فيها فائدةً مرجوة، تخدم اجيال الغد وشباب لبنان، وقيمة مضافة في مجالات العلوم الانسانية، ويكون عملكم وجهدكم في خدمة لبنان وشعب لبنان.

***********************************

اختراق جديد لحصون حزب الله باغتيال «منسق اتصالاته»

اتهامات لإسرائيل.. وجماعتان مجهولتان تتبنيان العملية

تلقى حزب الله اللبناني ضربة موجعة أمس بعد أن تمكن مسلحون مجهولون من اختراق تدابير الحزب الأمنية واغتالوا الليلة قبل الماضية، القيادي حسان هولو اللقيس، أحد الشخصيات المقربة من الأمين العام للحزب حسن نصر الله، ومنسق اتصالاته، أمام منزله, بإطلاق النار عليه أثناء عودته.

وشرعت الأجهزة الرسمية اللبنانية وحزب الله في التحقيقات في عملية الاغتيال، التي تعد خرقا بالغا لحصون الحزب الأمنية التي يفرضها على قيادييه.

وبينت التحقيقات الأولية أن من نفذ العملية، ثلاثة أشخاص على الأقل، وظهرت آثار أرجلهم في حديقة المبنى الذي يسكنه اللقيس، حيث نفذوا عملية الاغتيال في مرآب السيارات، قبل أن يعودوا أدراجهم من الموقع نفسه. ويسكن في المبنى مدنيون عاديون، ويخلو من نقاط الحراسة، كما تغيب عنه أي إجراءات أمنية.

ووجه حزب الله الاتهام المباشر إلى إسرائيل، الأمر الذي نفته الأخيرة بشكل قاطع, بينما تبنت مجموعتان تطلق إحداهما على نفسها اسم «لواء أحرار السنة بعلبك» والأخرى «كتيبة أنصار الأمة الإسلامية» عملية الاغتيال. وشيع حزب الله اللقيس في مسقط رأسه ببعلبك بحضور حشد من مسؤولي الحزب. وأشارت مصادر مقربة من الحزب إلى أن اللقيس يعد أحد «رجال الظل» وكان يعمل في قسم التكنولوجيا والاتصالات في الحزب.

*******************************

 

Le Liban se noie sous les eaux… et dans l’incompétence des officiels

Intempéries

La montée des eaux a causé hier des catastrophes sur les routes, notamment sur l’autoroute de l’aéroport.

Il a plu hier au Liban. Est-ce la première fois ? On l’aurait cru tant les responsables ont fait preuve d’incompétence, ce dont les automobilistes ont payé une nouvelle fois le prix… Une averse d’une rare intensité, qui a duré moins d’une heure (entre 15h et 16h), a suffi à plonger le pays dans le chaos et rendre évidentes toutes les lacunes.

Si la plupart des routes ont été submergées par les eaux, l’autoroute du Sud a défrayé la chronique. La raison de ce désastre revient apparemment aux canaux non nettoyés, ainsi qu’au débordement du fleuve de Ghadir qui passe au-dessus de cette route.

Sous l’un des tunnels de l’autoroute de Khaldé qui mène, entre autres, à l’aéroport, les voitures et les minibus se sont trouvés piégés par une très soudaine montée des eaux. Un habitant témoigne à la LBC : « Quand nous sommes arrivés au tunnel, l’eau atteignait environ une dizaine de centimètres. Des voitures sont tombées en panne devant nous. Nous sommes descendus pour aider à leur dépannage et avons été surpris par la montée des eaux, dont le niveau devait atteindre par la suite plus d’un mètre et demi. »

L’image vaut mieux que mille mots : hier, les véhicules étaient quasiment ensevelis sous un tunnel plongé dans le noir. Les passagers, dont des enfants, ont dû sortir dans l’obscurité et le froid, marcher dans l’eau jusqu’à trouver un abri sec. Les véhicules immergés ont probablement été endommagés de manière permanente.

La société privée qui est chargée de la maintenance du tunnel inondé a mis en cause un niveau de pluie supérieur à la normale et l’eau provenant du fleuve, ce qui a bloqué les pompes censées éviter une telle montée des eaux. La coupure de courant n’a pas été utile aux secours, c’est le moins qu’on puisse dire. Le PDG d’Électricité du Liban Kamal Hayek a précisé dans un communiqué que la panne de courant était due à l’inondation, et que des équipes ont été envoyées pour la réparer.

La voie rapide de Khaldé est restée fermée aux automobilistes durant de longues heures. Ceux-ci ont été priés d’emprunter d’autres itinéraires. Une première voiture de la Défense civile est arrivée tardivement pour aider à évacuer les automobilistes sinistrés. Un de ses membres a estimé à la LBC que le niveau de l’eau avait atteint 160 ou 170 centimètres. « Nous avons pratiquement traversé à la nage », a-t-il dit. Il a précisé que la Défense civile allait retirer les voitures et les automobilistes du tunnel, et que des contacts étaient établis pour voir comment pomper l’eau. Le retrait des voitures du tunnel s’est fait avec les moyens du bord, à l’aide de simples cordes qui se sont rompues plus d’une fois. Les citoyens se sont mis de la partie, pour aider les membres de la Défense civile à sortir les véhicules de l’eau.

Ce qui a frappé les esprits hier, c’est le silence du ministre des Travaux publics Ghazi Aridi. Nous avons essayé de le contacter, sans résultat. Mais les citoyens, eux, ne comptaient pas garder le silence. Leur colère s’est clairement exprimée dans les médias. « Ils se sont assez remplis les poches, ne pourraient-ils pas s’occuper un peu des questions de vie quotidienne ? » disait l’un d’eux à la télé. Une femme qui se trouvait piégée dans l’eau de pluie pour la deuxième fois de la journée, avec ses trois enfants, a dénoncé, exaspérée, « l’incompétence de responsables quasi absents ».

En attendant Alexa…

Ceux qui n’ont pas été piégés par la montée des eaux dans le tunnel de Khaldé se sont retrouvés pris dans des embouteillages monstres sur l’un des axes principaux du Mont-Liban ou à l’une des entrées de Beyrouth. Ainsi, les entrées d’Achrafieh, de Furn el-Chebbak, de Hazmieh jusqu’à Hadeth, du secteur du Musée… étaient toutes complètement bouchées. Quant à l’autoroute côtière qui va de Saïfi jusqu’à Dbayé, elle s’est pratiquement transformée en parking géant.

L’averse qui a duré une heure environ a noyé les routes dans l’eau et piégé les voitures. À Hadeth, Baabda, Dékouané, et dans beaucoup d’autres régions, l’eau a pénétré dans certaines maisons et dans les boutiques, causant des dégâts matériels considérables. Des éboulements ont également eu lieu à Kfarchima, à Hadeth, à Baabda… et la Défense civile a contribué à ouvrir certaines routes bloquées.

L’agriculture a également payé le prix de cette averse surprise. Comme à Nabatiyeh où l’eau a non seulement noyé les routes, mais aussi des champs d’arbres fruitiers. Même spectacle au Akkar, où les routes et les champs ont été inondés. Les agriculteurs de cette région ont déclaré avoir perdu plusieurs serres.

La catastrophe n’a pas épargné les tentes très précaires dans lesquelles vivent des familles de réfugiés syriens qui ont dû s’abriter auprès de foyers de la région, le temps de réparer leur maigre abri, absolument inadapté pour l’hiver.

Face à cette situation, la direction générale des Forces de sécurité intérieure (FSI) a donné des directives à toutes ses unités de se déployer sur le terrain afin d’aider à maîtriser le trafic.

L’averse d’hier n’était, selon le service météorologique de l’aéroport de Beyrouth, qu’un avant-goût de ce qui nous attend la semaine prochaine. Une belle tempête de neige, la première de la saison, nous viendra d’Europe et s’appellera Alexa.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل