#adsense

عندما يخلط نصرالله بين القتال.. والنضال

حجم الخط

 

فرق شاسع ما بين طرف يقاتل الى جانب نظام تتّهمه الأمم المتحدة بأنه ارتكب جرائم ضدّ الإنسانية، وبين طرف آخر يؤيد سياسياً الثورة المعارضة لنظام حكم لبنان على مدى 30 عاما بالحديد والنار. فما قيمة 20 ألف لبناني من “حزب الله” يقاتلون في سوريا، يموت منهم يوميا العشرات مقابل “100 شاب للفريق الآخر” كما يزعم الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله؟ ويعلن الحزب نفسه بالمشاركة العسكرية التي يعتبرها واجباً جهادياً عليه تأديته فيما يتّهم الفريق الآخر بما يقوم به هو نفسه.

الأكيد أن ما يتناقله نواب “حزب الله” يوميا وما يسوقونه من اتّهامات ضدّ قوى 14 آذار، شكّل فيها نصرالله قمة “الكرَم” في توزيع الإتهامات من دون أي أدلّة، ومن دون أي تبنّ رسمي لأي جهة في لبنان بالمشاركة في الحرب في سوريا ما عدا “حزب الله” طبعا. فالحزب هو الإستثناء على “قاعدة” الشواذ، وهو من يخسر يوميا عشرات الشباب اللبنانيين الذي يعودون الى أرض وطنهم الأمّ مقطوعي الرؤوس، طمعا بكسب رضى إيران واستبدال الدولة اللبنانية بولاية الفقيه. وإضافة الى السلاح والإنتصارات الإلهية، كل ما ينقص اللبنانيين اليوم عامل استقواء الحزب بالإتفاق النووي بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما كرره نصرالله غير مرة.

على المستوى الرسمي، فإن حكومة “حزب الله” تدّعي النأي بالنفس. وبعيدا عن “الرسميات”، يجاهر “حزب الله” بأنه يشارك بكل عديده وعتاده في القتال مع النظام السوري، الى ما تجرّه تلك المشاركة من فضائح وخسائر تلاحقه حتى داخل لبنان من خلال الإغتيالات والتفجيرات.

كل الإتهامات ضدّ قوى 14 آذار وتحديدا ضدّ الرئيس سعد الحريري وتيار “المستقبل” عموما بأنه يرسل مقاتلين الى سوريا تسقط، لأنه لا يخفى على أحد بأن ثوار الأرز لا يطمحون الى بناء ولاية دينية ولا دويلة مسلّحة، ولأنهم لا ينشدون سوى بناء دولة لبنانية مستقلة تسترجع هيبتها ويكون الأمر فيها للجيش اللبناني فقط.

الى جانب أن الأمين العام للحزب بات يعتبر أن الإتفاقية بين الولايات المتحدة وإيران كرّست الدولة الفارسية قطبا عالميا، فقد لفت الى أن “الحزب لم يسئ الى أي طرف في خطابه السياسي”. وبالعودة الى تصريحات قياديي الحزب، فلا يُعتبر التهديد بتقطيع الأيدي إساءة، ولا محاولة اغتيال النائب بطرس حرب إساءة، ولا اغتيال هاشم السلمان امام السفارة الإيرانية إساءة، ولا توجيه المحكمة الدولية الإتهام لعناصر في الحزب في اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري إساءة.. فكلام نصرالله عن عدم إساءة الحزب لأحد هو إساءة بعينه، لأنه يعتبر بأنه لم يرتكب أي خطأ وهو بالتالي لا يستحق العقاب أو حتى الإتهام بجرّ شباب لبنان الى الموت ويفتح أبواب لبنان على مرحلة اغتيالات جديدة.

في المقابل، يرفض نصرالله أن يستخدم عبارات توضح العلاقة بين حزبه وإيران، لأن الهدف بأن لا تظهر الى العلن المعاملة الفوقية أو الإرشادية التي تفرضها إيران على حزبها المسلّح، فيما قوى 14 آذار متحررة من التبعية، وإن كانت وسائل الإعلام وحدها القادرة على كشف حقيقة المشاركة المزعومة لقوى 14 آذار في سوريا، فإن أي وسيلة إعلامية لم تذكر أن النظام القى القبض مثلا على أحد المشاركين اللبنانيين المعارضين. في المقابل تتواتر الأخبار عن شبّان منتمين الى “حزب الله” يعودون الى أهلهم مقطوعي الرؤوس، وبأعداد كبيرة لدرجة لم تعد تتّسع معها الجبانات للجثث.

وما هو أطرف من كل ذلك القول بأن “الشعب السوري يعاني اليوم من المقاتلين القادمين من خارج الحدود”.. وهل “حزب الله” مقاتل تابع للحدود ذاتها اي الحدود السورية؟ وهل تشريع الحدود بين لبنان وسوريا يعني أنها حدود ملغاة وبأن البلدين واحد والشعب واحد، لذا فعلى الطائفة الشيعية في لبنان التضحية بشبابها من أجل بشار الكيماوي؟ لبنان يحتاج أكثر من أي وقت مضى الى ترسيم حدود وإغلاق الـ 10452 كلم مربع بوجه المسلّحين، وعلى السلطة السياسية السيّدة في لبنان أن تُلتزم من يتطفّلون على دورها.. بحدود!

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل