#adsense

هل يظلّ الرئيس المكلّف مكلّفاً مع بدء عهد رئاسي جديد؟… “النهار” تنشر مقاربات دستورية للحسيني والرفاعي وجريصاتي

حجم الخط

كتبت ألين فرح في صحيفة “النهار”:

مرّت حوالى 8 أشهر على تكليف تمام سلام تشكيل الحكومة ولا جديد. نحو 4 أشهر بعد وندخل في الموعد الدستوري لانتخاب رئيس جديد للجمهورية، والى الآن لا جديد في ما اذا كان سيحصل الانتخاب أو التمديد أو الفراغ. مع ذلك، ثمة حديث جدي ونقاش دستوري في مصير الرئيس المكلف مع بدء عهد رئاسي جديد، فهل يظل الرئيس المكلف مكلفاً؟ ماذا يقول الخبراء الدستوريون في هذا المجال؟

اللافت أن ثمة تفسيرات واجتهادات قانونية ودستورية مختلفة، وتختلف الآراء ما بين دستوري وآخر. أحد الدستوريين يجيب مباشرة ومن دون تردد، بان الرئيس المكلف لا يعود مكلفاً، “لأنه مكلف من رئيس الجمهورية، وهو في حاجة الى تكليف جديد، فمن كلّفه لم يعد موجوداً. حتى ان رئيس الحكومة يستقيل عند انتخاب رئيس جمهورية جديد، فكيف بالحري برئيس مكلّف؟”.

كما ان الرئيس حسين الحسيني يشدد على دور رئيس الجمهورية الجديد في هذا الموضوع، “فلا يمكن الاستمرار في التكليف، ويقتضي اجراء استشارات نيابية جديدة لأننا نكون أصبحنا في عهد جديد، إلا إذا أراد الرئيس الجديد تبنّي الاستشارات التي أجراها الرئيس السابق”. ويعطي الحسيني مثالاً على ذلك، إذ ثمة سابقة حصلت في هذا المجال وضمن ظروف استثنائية جداً، فعند اغتيال الرئيس رنيه معوض، تبنّى الرئيس الياس الهراوي الاستشارات التي كان أجراها معوّض وكلّف بموجبها الرئيس سليم الحص تأليف الحكومة، فأعاد الهراوي تكليفه.

“مكلّف من مجلس النواب”

أما الخبير الدستوري حسن الرفاعي فله رأي مغاير تماماً، إذ يعيد الأمر الى مجلس النواب لا الى رئيس الجمهورية. يقول انه “لمعرفة ما إذا كان الرئيس المكلف يبقى رئيساً مكلفاً أم لا عند شغور الرئاسة الأولى، فالسؤال يوجب معرفة من كلّف الرئيس. الرئيس كُلّف من مجلس النواب باستشارات ملزمة. والمكلّف لم يتغيّر ولم يغيّر رأيه في التكليف، فالرئيس المكلّف يبقى مكلّفاً طالما ان مجلس النواب لم يرجع صراحة عن رأيه في التكليف”.

“قطعاً لا”

من جهته، عضو المجلس الدستوري السابق وزير العمل سليم جريصاتي يقدّم لـ”النهار” شرحاً مفصلاً، ليخلص الى أن الرئيس المكلف لا يعود مكلّفاً، مشدداً على صلاحية رئيس الجمهورية بتسمية رئيس الحكومة المكلف. يقول إن الرئيس المكلف تشكيل الحكومة له حيثية دستورية محددة بإجراء استشارات نيابية لتأليف الحكومة، وعند التأليف توقيع مرسوم التشكيل مع رئيس الجمهورية، على ان تتقدم الحكومة من مجلس النواب ببيانها الوزراي لنيل الثقة في مهلة 30 يوماً من تاريخ صدور مرسوم التأليف (المادة 64 من الدستور). ويضيف انه من المعروف ان من يسمّي رئيس الحكومة المكلف هو رئيس الجمهورية، بعد ان يتشاور مع رئيس مجلس النواب وبالاستناد الى استشارات نيابية ملزمة (المادة 53 من الدستور).

أما الحكومة فتعتبر مستقيلة عند بدء ولاية رئيس جمهورية جديد (المادة 69، فقرة 1-د من الدستور). “والحكومة المستقيلة الحالية، باستقالة رئيسها، هي التي تناط بها صلاحيات رئيس الجمهورية عند خلو سدة الرئاسة، ذلك ان تصريف الأعمال في المفهوم الخاطىء المطبّق راهناً لا ينسحب لا على التشريع ولا على اختصاصات رئيس الجمهورية، ذلك ان الدستور لا يراكم فراغاً على فراغ فيشلّ الدولة بصورة كاملة”.

يبقى السؤال المحوري: هل يبقى الرئيس المكلف مكلفاً تأليف الحكومة عند بدء ولاية رئيس جمهورية جديد؟ وفق جريصاتي، الجواب هو “قطعاً لا، ذلك ان الدستور، رغم انه لم يحدد مهلة للتأليف، انما اعتبر ان رئيس الجمهورية الجديد الذي يقبض على ناصية الحكم، يبدأ ولايته الجديدة بقسم يمين الاخلاص للأمة والدستور، ويصبح رئيساً للدولة ورمزاً لوحدة الوطن وساهراً على احترام هذا الدستور ومحافظاً على استقلال لبنان ووحدته وسلامة أراضيه، ما يعني انه لا يمكن أن تنتقل اليه، بصورة آلية، نتيجة استشارات لم يجرِها بنفسه”. يضيف “ان عدم التأليف ضمن مهلة معقولة، على ما سار عليه الاجتهاد الاداري عند تحديده مفهوم المهلة المعقولة (delai raisonnable) ، يعني ان الرئيس المكلف، والمقصود كل رئيس مكلف، الذي لا يبادر الى الاعتذار لا يمكن ان يبرر بذاته:

1 – إدامة حال تصريف الأعمال بالمعنى الضيق.

2 – انسحاب هذا التصريف على سلطة التشريع.

3 – تقييد يد الرئيس الجديد في ما يختص بالشخص الذي يرئس السلطة الاجرائية.

لا يمكن في كل حال من الأحوال نزع صلاحية رئيس الجمهورية بتسمية رئيس الحكومة المكلف، بدليل ان الحكومة العاملة في ظل ولاية رئاسية تعتبر مستقيلة بمجرد بدء ولاية رئاسية جديدة. ما يعني ان المشرّع الدستوري يحفظ للرئيس دوماً صلاحية تسمية رئيس الحكومة وفقاً للآلية المنصوص عنها في المادة 53 من الدستور. ان نزع أي اختصاص محفوظ لرئيس الجمهورية، أو لأي سلطة دستورية، يحتاج الى نص دستوري صريح”.

ويختم انه يكفي للدلالة الى ما سبق، ان السفراء من خارج الملاك يودعون استقالاتهم رئيس الجمهورية الجديد، أي يعيدون الأمانة إليه، فكيف برئيس مكلّف تشكيل الحكومة؟

المصدر:
النهار

خبر عاجل