رأى الرئيس سعد الحريري أنه بغياب نيلسون مانديلا، يغيب رجل استثنائي في حياة افريقيا والعالم، طبع التاريخ الإنساني بشخصيته المميزة التي أصبحت علامة فارقة من علامات النضال في سبيل العدالة والحرية والسلام ومكافحة التمييز العنصري.
واعتبر أن الإرث الحقيقي الذي يتركه مانديلا هو إرث رجل، بقي بعد ٢٧ عاما من السجن يناصر العدالة في وجه الثأر والمصالحة في وجه العنف، فأثبت ان مجتمعا بكل هذه الاختلافات العرقية والدينية وكل هذا الموروث الصدامي والعنفي يمكنه ان يتحول الى ديمقراطية تعددية ناجحة.
ولفت الحريري الى ان مانديلا قد بلغ من العمر حدود المئة، وبقي حتى اللحظة الاخيرة من حياته قطعة نادرة من الذهب الأسمر التي تلمع في ارجاء البشرية، وتقدم في كل يوم أمثلة حية عن قيم الصفح والمصالحة والاعتراف بالآخر، وإنزال العقاب المعنوي والأخلاقي بكل المفاهيم التي تجعل من الانسان وحشا ضاريا يخوض صراع البقاء بروح التسلط والاستئثار والانتقام.
وأضاف: “لم يكن غريبا ان تكرّم البشرية هذا الرجل في حياته، وان يحصل على اكثر من ٢٥٠ وسام شرف وترفع له التماثيل وتسمى على اسمه الساحات في العديد من بلدان العالم، خصوصا في عواصم الدول الكبرى التي تتنافس على الاقتداء به، وهو الذي اقتدى بإوجاع شعبه وكان شاهدا على الظلم الذي وقع عليه، واكتشف ان أبواب الحرية الحقيقة لا يمكن ان تفتح بغير الغفران والثبات على قيم العدالة والعيش المشترك.
وختم: “هدانا الله جميعا الى هذا السبيل وأنعم على شعوبنا بالرحمة والمحبة والأمان”.