كتب خالد محمد اللحام في صحيفة “اللواء”:
أي دور للمرجعيات الدينية في لبنان في حماية هذا الوطن من كل هذا الجنون الذي يتهدد المنطقة كلها؟
وماذا بامكان هذه المرجعيات ان تحقق في ظل الفلتان الأمني الذي يطل برأسه من مكان في كل مرة؟
وهل يمكن لهذه المرجعيات ان تقدم على خطوات نوعية تحمي ساحتنا من مخاطر انتشار ما يجري عند سوانا ووصوله الينا؟
وهل يمكن لهذه النار التي تعم المنطقة ان لا تصل شراراتها الينا ونحن نرى مخاطرها كيفما توجهنا وحيثما نظرنا؟
الأسئلة كثيرة، وكبيرة، ومهددة بالمزيد من المخاطر والعميق من الأثر ولكن…
لنا ملء الثقة بأن لبنان أقوى من مشاريعهم
وان الشعب اللبناني أكثر منعة مما يتصورون
وان نار الحقد ستنطفئ حتماً بمياه المحبة
ويكفينا الدموع التي ذرفناها طوال ربع قرن على ضحايا الحرب اللبنانية لهذا نعمل وحوله نتابع اللقاء مع السادة في مواقع المسؤولية والقرار فماذا تقول مرجعياتنا؟
* مفتي صيدا والجنوب الشيخ سليم سوسان قال بدوره:
– كلما اشتعلت النار في المنطقة العربية والإسلامية وزاد انتشارها زادت فرص تلقي شراراتها التي يمكن لها ان تشعل الحرائق في كل الاتجاهات وان تجعلنا جميعاً ضحية لها كيفما توجهت واينما انتشرت وهذا يتطلب منا صب الماء في كل الاتجاهات لحماية ساحتنا من النار المشتعلة كي لا تبقى شراراتها مهددة لنا.
ان دور المرجعيات الدينية الإسلامية أساسي وكبير وضروري خاصة عندما تكثر الاخطاء والاخطار وعندما تنتشر الكوارث والخطايا ولا بد لكل المرجعيات عموماً في ظل الظروف التي تعيشها المنطقة إسلامية ومسيحية من ان تتحرك وتنصح وترشد وتوجه وتوعي وتعمل من أجل رأب الصدع حيث يحصل ورص الصفوف حيث تتفرق واصلاح الأمور حيث تنفلت لأن المخاطر كبيرة وأي الممارسات الخاطئة قد تدفع إلى ساحات محترقة لأن الكل مهدد ومخترق.
ونحن على ثقة بان كل المرجعيات واعية لدورها ومدركة ما يتهددها وهي صاحية تماماً في وجه المؤامرات الكثيرة التي لم توقف تهديداتها لمنطقتنا العربية منذ اكثر من نصف قرن.
على كل حال لنا ملء الثقة بأن هذه المرجعيات الدينية في لبنان واعية تماماً لكل ما يجري من حولها، ومستعدة للتحرك لمواجهة كل المصاعب، نسأل الله لها السلامة وان يمكنها من حفظ لبنان بوحدة ابنائه حمى الله لبنان وحماها.
* مفتي راشيا الشيخ الدكتور احمد اللدن قال:
– اعتقد ان دور المرجعيات الدينية أساسي ورئيسي في مثل الحالات التي تمر بها الأمة العربية والإسلامية إذا صفت النوايا، وصدقت المواقف، وحسنت الممارسات، لأنه لا يأس مع الحياة ولا حياة مع اليأس كما يقال، فلا يمكن للانسان ان يصلح ما حوله من ممارسات واعمال ما لم يكن صالحاً، صادق العزم، مستعداً للعمل من اجل محيطه باستمرار فإذا لم يكن اصلاح الاوضاع ممكناً فإن السعي لهذا الإصلاح ضروري ولا بد منه ولا تحول عنه وما لم يكن من الممكن تغييره وتبديله والوصول إلى حلول آنيه عاجلة فيه فإن التصدي له والعمل من اجل ذلك التغيير والتبديل في وضعه لا بد وان يحقق خطوات متتابعة إلى الامام للوصول إلى الحلول الصادقة له.
وفي اعتقادي انه لا يمكن للمرجعيات الدينية ان تقول انها لا تستطيع أو لا يمكنها أو ان ثمة ما يحول بينها وبين التغيير لأن ذلك نوع من اليأس ولا اعتقد ان ثمة مرجعية ترتضي بأن تستكين لليأس وان تعلن فشلها أو عن عقم محاولاتها للاصلاح لأنه لا يجوز لها الوصول إلى تلك الحالة ولنا في الرسل عليهم السلام خير مثال على ذلك فمنهم من بلغ رسالته وقتل ومنهم من عذبوه ليحولوا بينه وبين اداء رسالته ولكن كل ذلك لم يمنع اي من الرسل من اداء رسالته.
على كل حال لا بد من المزيد من تفعيل دور المرجعيات الدينية وخاصة في لبنان للحؤول دون اي انقلاب أمني أو اخطاء قاتلة من الجيل الشاب الذي يعتقد انه يخدم دينه ومعتقده في ما يقوم به من ممارسات ونسأل الله للجميع الهداية والتقوى وحسن الخاتمة، فقد اختلطت الأمور عند الكثيرين إلى درجة تداخل فيها الحق والباطل في قناعاتهم فاخطأوا واساؤوا دون ان يدركوا أي الأعمال صحيحة وايها باطلة.
واختتم: في كل الاحوال اعتقد ان على المرجعيات الدينية في أي مكان ان تقدم بما عليها وتأمل بأن تحقق المرجو منها وان لا تيأس ابداً لأن الوصول إلى هذا اليأس والإقرار بوجوده يلغي مسبقاً أي نتيجة لأي جهد يقومون به ونحن من جهتنا نسأل الله ان يوفق هذه المرجعيات في جهودها لجمع الشمل ولم الصفوف والحفاظ على حال الوحدة والبعد عن الانقسام والتشرذم لأن الظروف قاسية وصعبة لكنها ليست يائسة «فالخير بي وبأمتي إلى يوم القيامة» كما يبلغنا الصادق الأمين عليه الصلاة والسلام.
* مطران السريان الارثوذكس جورج صليبا قال:
– لا يمكننا للحظة ان نعتقد بأن المرجعيات الدينية الإسلامية والمسيحية مستعدة لأن تتراجع عن دورها الرعوي والدعوي في خدمة الأمة أو ان تصل إلى درجة العزوف عن اداء دورها في خدمة مجتمعها أو في اداء رسالتها لأن العلماء كما هو معروف ورثة الانبياء فإذا كان الانبياء يعملون لاداء رسالاتهم في كل الظروف فمن المحال ان يتراجع أي من العلماء عن اداء رسالاتهم مهما كانت الظروف صعبة أو قاسية أو شبه مستحيلة والتاريخ يشهد لهم بالصمود والشهادة في سبيل اداء تلك الرسالات عندما يلتزمون بالعمل من اجلها وفي ظل ضوابطها القيمية والاخلاقية كما انه لا يمكن لتلك المرجعيات الدينية ان تقف ساكتة ساكنة عند حدود القبول بما يجري وكأن شيئاً لا يخصها أو لا يعنيها خاصة عندما تكون الحياة الإنسانية هي المهددة وهي التي تتعرض للمخاطر.
وتابع: وفي اعتقادي ان ما يجري من ممارسات تهدد الإنسانية في وجودها وكرامتها وحياتها لا يصح السكوت عنه ابداً ولا بد لتلك المرجعيات ان تتحمل مسؤولياتها كما يجب وان تكون عند مسؤولياتها مهما كانت الاوضاع صعبة والممارسات خطيرة وتطال الإنسان في حياته وممارساته وايمانه، وتحمل تلك المسؤوليات يقتضي منها الصبر والاحتمال وعدم التراجع أو السكوت عن كل ما يجري فقد زادت المخاطر كما الاخطاء عن الحد حتى تحولت إلى خطايا لا يمكن السكوت عنها أو السكوت عليها.
وقال ان دور المرجعيات الدينية أساسي ورئيسي ومؤثر ويجب دعمه وتحريكه للوصول إلى النتائج المرجوة والا فان المخاطر ستكبر وتكبر وتقود الجميع إلى الهاوية دون ان يستطيعوا وضع حد لها وهذا لا يجوز.
* المفتي الجعفري الشيخ أحمد طالب قال:
– في اعتقادي ان من اولى واجبات المرجعيات الدينية في العالمين العربي والاسلامي، وفي ظل هذا الاعلام المفتوح على الغارب كما يقال والذي يطال الجميع بلا تفريق ولا تمييز العمل على ضبط الفتاوى التي تبث إلى الملايين عبر الفضائيات بمعنى ان لا يتم اصدار أي فتوى من أي مرجع ديني الا عبر المتخصصين الواعين القادرين المتمكنين ذوي العلاقة المباشرة بالفتاوى التي يعرضون لها بحيث لا تتحول الفتاوى إلى عملة رائجة يمكن لأي عامل ان يعرض لها أو يدعو إليها أو يعمل بها فلا يجوز ان تصل هذه الفتاوى إلى درجة الانفلات التي نشهدها حالياً والتي تشهد احياناً التناقض بين الواقع والظروف والواقع والمطلوب بحيث بتنا نرى كل عالم أو مدع للعلم يأخذ التفسير على هواه ويعمل على ان يعرض ويشرح ويبرر ويقنع ويقدم التفسيرات حتى وان حصل التناقض مع المعطيات ويسمح لنفسه ان يعرض لها على هواه.
ان من المؤسف حقاً في هذه الظروف الصعبة والمأساوية والخطيرة التي تتهدد امتنا في وجودها ومصيرها ومسارها ان لا تحدد الامة خيارها وان تضيع في معمعة ضبابية خانقة يؤولها كل واحد على هواه ويفسرها كل واحد كما يريد فيحملها ما لا تحتمل ويؤولها حيث لا يصح تأويله.
نحن لا ندعي ان هذه المرجعيات لا يصح لها التفسير أو الشرح لأن من واجبها خدمة الأمة ودورها المبادرة إلى الشرح والتفسير ولكن ما لا يصح هو ان يصبح الباب مفتوحاً أمام كل من يرغب لأن يتحدث في ما يعلمه وما لا يعلمه وان يعتبر نفسه على حق سواء كان على حق ام لم يكن في حين انه لا بد من ضبط الفتاوى حتى لا يفهمها البعض على هواه ويفسرها كما يريد ويقع ضحيتها الكل دون ان يدروا.
حرصنا هو على ان تكون مرجعياتنا متنبهة لهذه الفتاوى التي تهل علينا من كل اتجاه والتي يغوص بها الكل سواء كانت على صح ام على خطأ فالاوضاع خطيرة وقاسية ومؤلمة والضربات تأتينا من كل حدب وصوب نسأل الله للجميع الهداية.
* أما مفتي بعلبك السابق الشيخ خالد الصلح فرأى أن دور المرجعيات الدينية في هذه الظروف المأساوية الصعبة التي تمر بها الأمة العربية والإسلامية في معظم اقطارها وتحت مختلف المسميات وانطلاقاً من قناعات لا عد لها ولا حصر لكثرتها هو دور صعب وقاس ولكن لا يجوز لنا ابداً التخلي أو التراجع أو العزوف عن ذلك الدور لأنه الاساس في توجهات الناس وتطلعاتهم ومساراتهم وردود الافعال التي تنتج عنهم.
واعتبر المفتي الصلح ان تعدد المنابر الإعلامية التلفزيونية الفضائية اتاح لكل صاحب رأي ان يعلن رأيه وان يوصله إلى الملايين سواء كان هذا الرأي صحيحاً ام باطلاً وهذه حالة لا شبيه لها سابقاً في أي موقع اسلامي في العالم لأن الفضائيات باتت تصل إلى حيث لا نتوقع ويستمع إليها الناس ويثقون بمعظمها أكثر مما نتصور مما ينتج ردود افعال غير منتظرة وباحجام غير متوقعة.
من هنا فنحن مع تفعيل دور المرجعيات الدينية وتحديد اطر الفتاوى التي تعلن عبر هذه الفضائيات حتى لا تزداد الكوارث التي تحل علينا من كافة الاتجاهات والجهات والتي تطال الجميع حتى الذين يعتقدون انها لا تمس بهم لان الشر مرتعه وخيم.
* الشيخ سامي ابو المنى أمين سر كلية العرفان للموحدين الدروز قال:
– عندما تكون الاوضاع العربية والإسلامية مأساوية إلى الدرجة التي تطل بها علينا الفضائيات الإعلامية من كل الجهات مقدمة لنا اخبارها كما الفتاوى التي تصدر حولها وعنها المتألف منها والمتخالف والصحيح منها والباطل لا يعود بامكاننا ان نبدو كالنعامة نطمر رؤوسنا بالرمال منتظرين ان لا يبصرنا الصياد وان لا يطلق ناره علينا لأن تلك الطلقات ستصلنا كيفما نظرنا والصياد ينظر إلى البعيد ويبصر الابعد ويده على الزناد دوماً.
كما انه لا يصح في الظروف الصعبة التي تعيشها الأمة والتي تغرق فيها المنطقة بالنار والدم ان نتطلع إلى ما يجري وكأنه أمر لا يخصنا لأن النار عندما تشتعل تحملها الريح في كل اتجاه والشر عندما يفلت من عقاله ينال من الجميع وان بدرجات مختلفة ومتنوعة ونحن وان كنا نتوقع ان ساحتنا اللبنانية محصنة ضد بعض الخيارات الخاطئة لأننا نثق بشعبنا وبقدرة شعبنا على الصبر والصمود فاننا لا نتصور ان النار التي تحيط بالمنطقة العربية والشرق أوسطية كلها ستبقى بعيدة عن التأثير فينا بشراراتها.
ان المطلوب من المرجعيات الدينية كلها ان تكون متنبهة للمخاطر واعية لهبوب الريح مراقبة لكل ما يجري ومحصنة ضد الاختراقات لأن عدو الامة واع ومتربص ومتغلغل وقادر ومتمكن ويمكنه ان يتلاعب بالجميع.
واختتم قائلاً: كلنا مطالبون بالعمل لتحصين الامة، وكلنا مطالبون بالوعي للمخاطر وعلينا جميعاً ان نكون عند مسؤولياتنا لان الشرور كبيرة والمخاطر كثيرة وكثير النار من صغير الشرر فالوعي الوعي هو المطلوب وعلى الكل المسؤولية وليس على المرجعيات الدينية فقط.