لفت السفير الروسي في بيروت الكسندر زاسبكين في تصريح لصحيفة “السفير” إلى أنّه “في الفترة الماضية اتصل الرئيس بوتين بعدة رؤساء دول تمهيداً لتذليل العقبات أمام مؤتمر جنيف 2، وهذا عمل متواصل، والدور السعودي مهمّ جدّا، لذا أرادت الحكومة الروسية الحديث مع السعوديين في هذا الموضوع، أقله لكي لا يكون للسعودية موقف سلبي تجاه المؤتمر بل أن يكون مؤيداً”.
واضاف زاسبكين: “ثمّة قواسم مشتركة مع السعودية، وكذلك بعض التباينات التي قد تكون موجودة مع أطراف غربيين أيضاً، تريد روسيا تسوية سياسية في سوريا، والسعوديون يقولون ذلك أيضاً. أغلبية الأطراف تريد ذلك باستثناء منظمة القاعدة وبعض العصابات الإرهابية، أما بقية الأطراف فتريد تسوية سياسية لكن من منظار أهدافها”.
وعن العلاقة العسكرية مع السعودية، قال: “إن التعاون العسكري مطروح منذ زمن لكنّ تقدمه كان بطيئاً جداً، بالنسبة الى روسيا كان القرار السياسي بالتعاون موجوداً، والسؤال المطروح للمستقبل عما إذا سيتطور التعاون الى عقود ملموسة أم سيبقى في إطار التفاهمات المبدئية؟ وفي كل الأحوال لا يتعلق هذا الأمر بالنزاع السوري”.
ورفض السفير زاسبكين الخوض في تفاصيل المستقبل السوري أو إعطاء تفاصيل محدّدة حول طبيعة النظام المقبل والمرحلة الانتقالية، وقال: “ترى روسيا حلاً مختلطاً يجمع بين النظام الحالي والمعارضة. أما تسليم السلطة من النظام الى المعارضة فهذا غير وارد إطلاقاً. في الوقت عينه لا يمكن أن يبقى النظام على حاله. أما كيف سيتم التوافق؟ فهذا متروك لاجتماع جنيف2 الذي سيبحث التفاصيل التي لا يمكننا تحديدها منذ الآن”، مضيفاً: “أية محاولة لتوريطنا في الحديث أكثر عن هذا الموضوع هو مضرّ للتسوية في سوريا، نريد أن يتمّ عقد جنيف2 وأن تحضره جميع الأطراف من المعارضة ومن النظام، لذا نحن حذرون جدّاً في التعامل مع الطرفين كي لا يشعر أحدهما بالاستفزاز، وجلّ ما نتوخاه أن يكون بيان مؤتمر جنيف 2 قاسماً مشتركاً للجميع: الاطراف السورية المشاركة”.
وعن العلاقة مع إيران، وصف السفير زاسبكين العلاقة الروسية الإيرانية بأنها “متينة وليست عرضة لأية اهتزاز ولأية مساومة”، لافتاً إلى ان “موسكو تدعو الى مشاركة إيران في جنيف2، لأن مشاركتها مفيدة جدّاً كدولة مؤثرة على الوضع في سوريا”.
وتعليقاً على سياسة النأي بالنفس في لبنان، قال: “في الظروف الراهنة حيث يصعب عزل لبنان عمّا يجري في سوريا، لماذا يجب علينا أن نطلب من حزب الله الخروج من سوريا في حين كنّا نطالب منذ عامين بعدم تدخّل جماعات مسلحة أخرى في شمال لبنان في الحرب الدائرة في سوريا ولم يردّ علينا أحد؟”
وأضاف: “نحن نستمر في المطالبة بتطبيق إعلان بعبدا كما هو وعلى جميع الأطراف، أما الأمر الآخر الممكن فهو فعل ما يمكن فعله للحفاظ على الاستقرار اللبناني، ثمة حرب حقيقية دائرة في سوريا، أما في لبنان فنريد الاستقرار”.
وحذر زاسبكين، في معرض ردّه على أسئلة “السفير”، من “وصول المتطرفين الى الحكم في سوريا، وهو أخطر ما قد يتعرّض له لبنان، لذا عندما نتحدث عن وقف الحرب في سوريا نقصد بدرجة أولى لبنان، لأنّ إقامة سلطة للمتطرفين في أيّة بقعة من سوريّا تشير الى بداية توسّع لهذا الكيان في الاتجاهات كلّها، لأن سياسة المتطرفين هي التوسّع”، مؤكداً أن “القرار الدّولي باستقرار لبنان لا يزال قائماً، الاجماع الدولي حول استقرار لبنان متين، إذ لا توجد قوة تريد الفتنة أو تصعيد الأوضاع في لبنان”، مضيفاً: “ندرك أنه منذ فترة تحصل حوادث إرهابية في بعض المناطق لا نقدر على تفسيرها، لكننا ننطلق من مبدأ أن ثمة قدرات للسلطات اللبنانية بمساعدة المجتمع الدّولي لتطويق المشاكل”.
ونبّه زاسبكين إلى أنه “في حال استمرّ تصعيد الأوضاع في سوريا سيكون الكأس سلبيّاً على لبنان وسيكون من الصعب تطويق المشاكل، أما الإجماع الدولي حول استقرار لبنان فسيستمر”.