يقول بعض اصحاب النيات غير الحسنة، ان سعي رئيس تكتل التغيير والاصلاح العماد المتقاعد ميشال عون الى الالتقاء بنواب وشخصيات من مختلف الاحزاب، يهدف الى تجاوز بعض التعقيدات الشخصية الراسخة في اذهان من لم ينس بعد ما فعله عون يوم وضع يده على السلطة في اواخر الثمانينات ومطلع التسعينات، من خلال الحكومة العسكرية التي اوصلت البلاد الى حدود الحرب الاهلية، بعدما جرب وضع رأسه، برأس الاحتلال السوري، وخصوم الداخل وكانت النتيجة في الحالين المزيد من الدمار والدماء والدموع، مع ما اعقب ذلك من فراره الى السفارة الفرنسية، ومنها الى المنفى الباريسي الذي اختاره لنفسه حيث تمتع بسخاء الادارة الفرنسية ورعايتها.
اما اليوم، فان نواب عون (التيار الوطني بالتحديد) يتحركون على موجة سياسية لم توفر الخصوم بقدر ما تخلت عن بعض الاصحاب، بمن فيهم خصوم الحرب السابقة التي وضعت ابناء الصف الواحد في مواجهة مع بعضهم، مع العلم ان دلالات الحركة العونية تقول انه لا بد من اشارات الى ما هو مرتقب بالنسبة الى ما المطلوب في مرحلة الانتخابات الرئاسية، لاسيما ان رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان قد حسم رفضه التجديد او التمديد من دون حاجة الى مراجعة او تدخل من الخارج ومن خلال شخصيات لبنانية فاعلة.
وفي سياق الحركة العونية، هناك من يرى ان الرجل يتطلع ايضا الى ابعد من الرئاسة الاولى، اي الى الانتخابات النيابية، حيث لا يعقل في نظره ان يبقى تحت رعاية حزب الله في عدد من المناطق السياسية والشعبية الحساسة مثل البقاع وجزين وجبيل وجونية والبترون والكورة. وهذه النظرة معروفة لدى حلفاء عون وخصومه في آن، طالما ان الغضب الشعبي والسياسي لم يعد يوفر حزب الله، جراء ضلوعه في الحرب السورية التي لم توفر الحزب في مناطق ثقله الانتخابي، اضافة الى ان حلفه مع حركة امل محسوب بدقة متناهية لما فيه مصلحة الجانبين بالاسماء والارقام والمواقع. وهذا من ضمن ما قد يطرأ من متغيرات على الساحة الشيعية، باستثناء مناطق الغالبية مثل البقاع والجنوب اللذين لا بد قد تأثرا في موجة الحرب السورية، من غير حاجة الى القول ان الحزب سيخسر معاركه الانتخابية التي يشاركه فيها تكتل التغيير عموما والتيار الوطني الحر خصوصا.
وما يقال عن حزب الله يقال مثله واكثر عن حركة «امل» التي تنازعه الزعامة الشيعية طالما بقي الرئيس نبيه بري في موقعه كرئيس لمجلس النواب، مع العلم ان لا مجال لتجربة قيادية مختلفة بالنسبة الى الجانبين، حتى وان كان الحزب سيبقى متكلاً على المؤازرة الايرانية بحسب ما هو مرتقب في المستقبل المنظور؟!
ان الاتهام الذي وجهه الامين العام لحزب الله الى المملكة العربية السعودية لم يجد من يجاريه فيه باسثناء بعض الذين يصرف عليهم من جيبه الخاص، فيما لم يماشيه اي حليف من الذين يحترمون انفسهم، من غير حاجة الى تسمية احد من هؤلاء، خصوصا ان الفريق المسيحي المتمثل بجماعة عون يعرف تماما انه يستحيل عليه اغضاب السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي، كونهم يدركون مخاطر اية خطوة من هذا المستوى.
وفي عودة الى محاولات العونيين الانفتاح على جماعات سياسية اخرى، فلان تكتل التغيير والاصلاح لم يعد متماسكا مثل السابق، حيث تتنازعه رغبات ومصالح سياسية من بينها مصلحة البعض في الانتخابات الرئاسية، من غير حاجة الى تحديد ماهية الرغبة في خوض الانتخابات بالاتكال على عون، ربما لان الذين يناصبونه العداء قد عرفوا مكمن الضعف، اضافة الى ما عرف عن العونيين من افادة من بعض الصفقات التي جناها من صهر الجنرال الوزير جبران باسيل من غير ان يسمح لغيره بان يلحس منها اصبعه!
المهم في الوقت الحاضر، ان تصرفات جماعة عون هي التي تؤخر تشكيل الحكومة، الى الحد الذي سيمنع عن تكتل التغيير اية «حقيبة دسمة» وهذا ينطبق على جميع قوى 8 اذار بدليل تفاهم الاخرين على التعقيد اكثر من تفاهمهم على تسهيل مهمة الرئيس المكلف تمام سلام؟!ش