#adsense

الكتابة فوق جدار السجن – إلى روح الرئيس نلسون مانديلا

حجم الخط

قيل: “ان الوقت هو أعظم معلم، والمصيبة انه يقتل تلاميذه”. لكنَ هذا القول، على دقَته، يمكن ان تسقط الكتابة فوق جدار السجن الجزء الثاني منه. ليبقى السؤال: كيف يستطيع جدار أصم ان يحوي فيضانا كتابيا ينقل “التلميذ” من حال الموات الى حيثية الحياة؟

إن تجربة السجن هي تجربة سلبية في المطلق، فالظروف السجنية قاسية قاتلة. اما ايجابيتها اليتيمة فهي الجدار. ان جدار السجن مزار لتثبيت الأرتباط بالزمن، بحيث يغدو، وبلهف، رفيق الدرب الحميم. من هنا، لا يعود الجدار جلاَدا بل تعرية لسيكولوجية القمع خلال سنوات الجمر. ان كتابة الأعتقال تشترك في رهان الذاكرة، بل هي عمل يجهد لطي الظرفي والأنتقال منه الى السياق التاريخي. حينها يلتصق فوق الجدار شعور بالأستعلاء يكوَن آلية ناجعة لمقاومة السجن والسجَان، وبالتالي وظيفة من اجل تفادي الموت.

وعلى عكس الشروح جميعها، يتَسع مع الجدار هامش الحرية: اوليس الجدار انعكاسا لتحرير مناطق الخطر في الفكر؟ او، بشكل اكثر دقَة، هو صوت الجانب المقموع فيه؟ من الطبيعي ان تبدو الكتابة فوق جدار السجن مطبوعة بالكراهية والأنتقام، لكن عظمتها تبرز حين تتوجه الى تعرية الماضي بمنظور ايديولوجي متجاوز. وبذلك يصبح الجدار منبراً حراً، خارجاً على القانون بنظر القانون المفروض، بل حالة تمرَد تتفوق على الخوف والقلق والحذر والشعور بالتهديد.

 والغريب في الكتابة فوق جدار السجن، انها جعلت مَن كتبها يخرج من واقعه الآني النازف لتعود حياته الى طبيعتها، تشعر بالبطولة وتتحدَى عيون الرقابة والقهر، وتثبت بالقوة انها ليست فكرا مقموعا من حيث نتيجتها. من المعروف ان الكتابة فوق جدار السجن تحمل في طيَاتها معاناة وارتباكاً وحكاية ظلم. ومن المعروف ايضاً ان الذين يكتبون لا يوقَعون ما كتبوا، لذلك يبقى المكتوب ملصوقا على صقيع الجدار. لكنني اعرف مسجونا وقَّع ما كتب، فبثَ توقيعُه في المكتوب قدرةً جعلته يعبر الجدار الى اجنحة الريح، حاملا انفاس مَن كتبه، متجاوزاً حدَ الزمان والمطرح، لينتج حشدا يثق بالشمس لأنها تعود دائما. والأعجب ان السجين خرج حاملاً جداره تحت ابطه .

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل