تحلو لبعض المسيحيين في مواقفهم وتصاريحهم الصحافية والاعلامية اللعب على وتر المزايدة الرخيصة على “القوات اللبنانية” في مواقفها السياسية من الثورة السورية – وبالتحديد في موقفها مما يتعرض له المسيحيون في سوريا وآخر تجلياته خطف الراهبات من دير معلولا.
لهؤلاء نود إعادة تذكيرهم بالآتي:
أولاً: اذا كان ثمة مسيحيون اليوم في لبنان والشرق ما زالوا يتمتعون بحريتهم وكرامتهم وبخاصة في لبنان – فالفضل في ذلك يعود لحفنة من الشباب المسيحي الحر في لبنان يوم حمل بندقيته لدحر مؤامرة تهجير المسيحيين من لبنان والشرق – والتاريخ شاهد في تلك الحقبة – كيف ان “القوات اللبنانية” وقبلها الاحزاب المسيحية التي عادت وتوحدت في “القوات اللبنانية” – خاضت اشرس التحديات واصعب المعارك ضد الغزاة الخارجيين والمحليين في ان دفاعاً عن حرية المسيحيين وحماية لوجودهم الحر في هذا الشرق – فتكفي العودة الى ارشيف الرئيس الشهيد الشيخ بشير الجميل للاتعاظ من الماضي.
ثانياً: اذا كانت “القوات اللبنانية” قد دخلت حروب داخلية وطائفية ومذهبية في خلال الحقبة السوداء الماضية – فهي بالضبط لانها كانت مضطرة لرد الهجمة الاقليمية والدولية على المسيحيين – الواقفين انذاك سداً منيعاً في وجه مؤامرة اعطاء لبنان ارضاً بديلة عن فلسطين واراحة اسرائيل، يومها اندفعت “القوات” مكرهة – من خيرة الشباب المسيحي المثقف والمناضل والحر في الدفاع عن لبنان الارض ولبنان اللاهوت ولبنان الحرية.
ثالثاً: لم تجد “القوات اللبنانية” نفسها يوماً في موضع خاطىء الا عندما حشرت حشرا في زاوية التآمر على بقائها من خلالها بقاء الوجود المسيحي ومن خلاله الوجود اللبناني الحر، حين جاءتها رياح اتية – من داخل البيت المسيحي تبحث عن ازاحتها لتحقيق احلام رئاسية وسلطوية على حساب ارث وتراث عمره لم يبدأ من 1975 بل من 1400 سنة كفاح ونضال وصلاة من اجل قداسة ارض وطهارة وجود مشع علما ونورا للبنان والمنطقة والعالم.
رابعاً: بنفس الشراسة التي قاومت فيها “القوات اللبنانية” محاولات الهيمنة الاسدية على لبنان طوال 30 سنة ونيف، ستقاوم “القوات” – وهي تقاوم اليوم – اي مد سلطوي بديل سواء جاء تحت شعارات الدين او العقيدة او المذهبة، لان لبنان اكبر بكثير من ان يبلع بعد اليوم وان يتحمل تكرار تجارب مر عليها الزمن بفضل دماء شهداء المقاومة المسيحية. وبالتالي وكما رفضت “القوات” نظام الاستبداد والتسلط والاحتلال والتوسع الاسدي ترفض وسترفض وتواجه – وعند الضرورة تقاوم – اي مشروع سلطوي احتلالي سوري اخر يأتيها من اي طرف يتسلم السلطة في سوريا بعد الثورة – خصوصا وان اي تطرف ديني نقيض فلسفة وجود لبنان … وقد دلت التجربة الانية في لبنان على ويلات التطرف ونتائج وتداعياته على الوضعين السياسي والامني في البد – و”حزب الله” من جهة والقوة الاسلامية المتطرفة من جهة اخرى – خير دليل على كون التطرف جسماً غريباً وسرطانياً قاتلاً للبنان – ان هو تمكن من السيطرة على البلاد.
خامساً: انطلاقا من هذه الجردة الحسابية السريعة والتاريخية المقتضبة – نقول للمزايدين على “القوات اللبنانية” وخطها السياسي المسيحي: صحيح ان “القوات اللبنانية” حملت سلاحها ولكن لا تنفيذاً لمخططات اجنبية واجندات اقليمية ودولية بل دفاعا عن لبنان من خلال الدفاع عن الوجود المسيحي الحر فيه – في وقت تآمرت فيها قوى الارض كلها على المسيحيين في لبنان والمنطقة لاقتلاعهم من جذورهم المشرقية التأسيسية – فحبذا لو يحذو هذا البعض الرخيص حذو “القوات” في العودة الى جذورهم المسيحية واللبنانية والزود عن وجودهم الحر بدل الاستغراق العميق في الشهوات الشخصية والاهواء السياسية المرتزقة.
