افتتاحيات الصحف ليوم السبت 7 كانون الأول 2013


 

طرابلس أسقطت مع الجيش “خطة استدراج” مواجهة دستورية حكومية – رئاسية على الأبواب

نجت طرابلس امس من بوادر مبكرة لاجهاض الخطة الامنية والاجراءات التي ينفذها الجيش فيها في ظل تكليفه حفظ الامن في المدينة بعدما كاد انفلات حبل الفوضى ليل الخميس الماضي ينذر بعواقب شديدة الخطورة على الجيش والاهالي بفعل ما وصفه بعض المعنيين بوضع المدينة بخطة استدراج لإحباط اجراءات الجيش وزجّه في مواجهات مع فئات متشددة في طرابلس.

وقد نجحت الجهود والاتصالات العاجلة في احتواء التدهور الذي امتد حتى ساعات الفجر والذي ادى الى استشهاد مجند وجرح سبعة عناصر من الجيش بينهم ضابطان الى جرحى مدنيين. واستعادت المدينة امس هدوءاً ملموسا كان من علاماته الغاء اعتصام كان دعا اليه الشيخ داعي الاسلام الشهال عقب صلاة الجمعة بينما برزت في المقابل دعوات الى نبذ الفتنة والعمل على ترسيخ الاستقرار في المدينة.

وقالت مصادر أمنية مواكبة لتنفيذ الخطة الامنية في طرابلس لـ”النهار” ان الجيش ماض قدما في تنفيذ الخطة المكلّف القيام بها وان عمليات الدهم مستمرة وفق ما هو مقرر، مشيرة الى ان هناك 11 موقوفا من جبل محسن وتسعة من باب التبانة فيما صدرت أربع مذكرات توقيف جديدة في حق اشخاص من باب التبانة ستنفذ. أما ما يثار عن عدم توقيف النائب السابق علي عيد ونجله رفعت، فلا يمكن ان يتم ذلك ما لم تصدر مذكرتا توقيف في حقهما. فاذا ما صدرتا فإن الجيش سيتولى تنفيذهما. وشددت على ان الجيش يعمل على توقيف أي شخص تدعي عليه النيابة العامة العسكرية. وأضافت ان كل ما يقوم به الجيش هو لحماية طرابلس واهلها أيا كانت انتماءاتهم وهو كان مستعدا لحماية التظاهرة التي كانت مقررة امس ولكن ألغيت وذلك لمنع الاعتداء على أي شخص.

من جهة أخرى، أبلغ المدير العام السابق لقوى الامن الداخلي اللواء أشرف ريفي “النهار” ان اتصالات جرت بين الرئيس سعد الحريري وقائد الجيش جان قهوجي ومعه ومن خلاله مع المواطنين الذين كانوا يتحركون على الارض من اجل التهدئة واحتواء التوتر.

وكشف عضو كتلة “المستقبل” النائب سمير الجسر لـ”النهار” ان طرابلس اجتازت “قطوع الشائعات التي دبرتها غرفة سوداء والتي احبطها وعي الجيش والمواطنين الذين صدرت عنهم بيانات موقّعة دحضت كل ما أثير عن حوادث لا اساس لها”. وطالب المسؤولين بتقصي مصدر هذه الشائعات وملاحقة اصحابها من اجل حماية الخطة الامنية.كما طالب بانهاء “التباطؤ في سير العدالة الخاصة بملف تفجير المسجدين لأن العدالة البطيئة هي عدالة ناقصة وهي التي تغذي الهواجس عند اهالي ضحايا جريمة تفجير المسجدين”.

وقد سجل تطور قضائي بارز امس تمثل في صدور دفعة احكام اولى على تسعة موقوفين من تنظيم “فتح الاسلام” راوحت بين السجن ثلاث سنوات و24 شهرا واخراجهم من الاراضي اللبنانية مدى الحياة.

الكباش الحكومي – الرئاسي

والاولوية الامنية التي فرضتها اوضاع طرابلس لم تحجب ملامح مواجهة سياسية كبيرة تبدو البلاد متجهة اليها في وقت قريب حول الملف الحكومي والاستحقاق الرئاسي اللذين تصاعدت في شأنهما اخيرا بوادر كباش دستوري وسياسي، وقت تشهد بكركي مزيدا من المشاورات والزوار الذين بات الاستحقاق الرئاسي المحور الرئيسي لحركتهم. وقالت مصادر في قوى 14 آذار لـ”النهار” امس ان الحديث عن الاستحقاق الرئاسي من زاوية التشكيك في حق رئيس الجمهورية والرئيس المكلف بتشكيل حكومة وفقاً لما نص عليه الدستور يهدف الى ابقاء الحكومة المستقيلة التي هي حكومة الفريق الواحد وقد فقدت الثقة ولا تستطيع في حال من الاحوال ان تتولى مهمات رئاسة الجمهورية في حال عدم انتخاب رئيس جديد في الموعد المحدد في حين أن للرئيس ميشال سليمان والرئيس المكلف تمام سلام الحق في تشكيل حكومة تتولى المسؤوليات كاملة. ولفتت الى ان تخوف الفريق الآخر هو من تشكيل الحكومة الجديدة عشية انتخابات الرئاسة الاولى عندما يكون مجلس النواب في حال انعقاد للاستحقاق الانتخابي.

وذهبت مصادر بارزة في فريق 14 آذار الى التحذير من ان عدم اعتراف فريق 8 آذار بشرعية حكومة انتقالية قد تتشكل قبل بدء المهلة الدستورية للاستحقاق الرئاسي على ما يلمح بعضهم سيذكّر بمرحلة سوداء من تاريخ الحرب في ظل حكومتي الرئيسين ميشال عون وسليم الحص. وقالت ان هذا الحصار السياسي يستلزم خطة مواجهة لا تخشى المواجهة واثمانها على ان تخوضها القوى المتحالفة مجتمعة، علما ان المصادر كشفت ان خلية سياسية بدأت العمل للتنسيق في موضوع استحقاق رئاسة الجمهورية تحت عنوان منع الفراغ.

مجلس الوزراء

في غضون ذلك، يرفع رئيس الجمهورية اليوم الستارة في قصر بعبدا عن التماثيل النصفية لرؤساء الجمهورية الذين تعاقبوا على لبنان منذ الاستقلال عام 1943. وستكون له كلمة في الاحتفال الذي يقام في المناسبة يؤكد فيه دور الدولة الحامية للجميع وعدم توريط لبنان في النزاعات الخارجية وخصوصاً في سوريا، مشددا على ان كل ازمات لبنان لا تحلّ الا بالحوار.

وفي المقابل أبلغ رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي امس “النهار” ان المشاورات الجارية لعقد جلسة لمجلس الوزراء “ليست امرا جديدا وهي جارية منذ فترة مع رئيس الجمهورية وتكثفت اخيرا مع مختلف افرقاء الحكومة بعدما طال امد تصريف الاعمال”. وقال ان هذا الامر “يعود الى تراكم كبير للملفات الملحة التي تتطلب قرارات حكومية اذ لا يمكن ان تبقى الامور في البلاد عالقة”. وفي حين اكد انه لم يتفق بعد على موعد للجلسة، اوضح ان هذا رهن ما ستسفر عنه اتصالاته مع المكونات الاخرى للحكومة. ولفت ميقاتي الى انه “ليس بالضرورة ان يكون ملف النفط من الاولويات الملحة على جدول اعمال الجلسة باعتبار ان هذا الموضوع لا يزال يحتاج الى مزيد من الدرس، وفي اي حال فهو سيكون ضمن التشاور الجاري في المواضيع التي ستطرح في الجلسة”.

************************

 

 

لبنان مدعو إلى تنسيق دولي ضد «جهاديي» سوريا

بان يرسم حدود «المرحلة الانتقالية»

باريس ــ محمد بلوط

بروكسل ــ وسيم إبراهيم

صنفت البلدان الأوروبية ظاهرة «الجهاديين الغربيين» في سوريا على أنها «تهديد رئيسي» لها، معتبرة ان تطويق هذه الظاهرة المعقدة يشكل تحدياً لقدراتها الأمنية، بحسب مسؤول أوروبي عن مكافحة الإرهاب، قال إن مواجهة هذا الأمر يتم بتكثيف التعاون مع دول المنطقة، وبينها لبنان، في إطار جهد دولي منسق.

في هذا الوقت، خطا الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون خطوة إضافية نحو «جنيف 2»، وتأكيد إطلاق العملية السياسية السورية. وتنشر «السفير» نص مسودة الدعوة التي ستتلقاها المعارضة السورية في الأيام المقبلة.

إلى ذلك، ظهرت مجموعة من راهبات بلدة معلولا خُطفن على يد مسلحين الاثنين الماضي، وذلك في شريط فيديو بثته قناة «الجزيرة». وظهرت في الفيديو مجموعة من الراهبات في صحة جيدة. ولم يحدد مكان تواجدهن. وقالت إحدى الراهبات إن مجموعة أحضرتهن إلى المكان لحمايتهن وأنهن تلقين معاملة جيدة. وأكدت راهبة أخرى إنهن يمكثن في «فيلا جميلة جداً جداً»، نافية المزاعم بأنهن خطفن، بل تم نقلهن بعد تعرض البلدة للقصف.

وتصدرت ظاهرة «الجهاديين الغربيين» في سوريا اجتماع وزراء الداخلية الأوروبيين، الذي اختتم أمس في بروكسل. «السفير» حصلت على تقرير داخلي تسلمه الوزراء، وأعده المنسق الأوروبي لمكافحة الإرهاب جيل دي كيرشوف. التقرير تم تسطيره بخلاصة تقول إن «المقاتلين الأجانب الذين ينتقلون إلى سوريا، يشكلون تهديداً أمنياً رئيسياً للاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء».

التقرير يوضح أن الجهود المبذولة «غير كافية»، على الرغم من «العمل الكثير» الذي تم. طالب كيرشوف ببذل جهود أكبر، في مجال الرصد والتعقب عبر الإنترنت والملاحقة القضائية. يوصي أيضاً بزيادة التعاون مع دول المنطقة. يذكر خصوصاً تركيا، ويعتبرها أولوية، ويطالب بتوفير المساعدة لأنقرة في مراقبة حدودها ومطاراتها.

المسؤول الأوروبي عن مكافحة الإرهاب قال لـ«السفير» إنه حضر مؤخراً اجتماعاً لقيادات أمنية أوروبية «وكان هذا الموضوع على رأس أولوياتهم». زار الولايات المتحدة قبل أسبوعين: «التقيت مسؤولين أمنيين، ورأيت أن هناك قلقاً عاماً». شرقاً، سافر إلى البوسنة والهرسك: «فوجئت بحجم المعلومات التي لديهم عن المقاتلين الأجانب، رأيت أنهم مصممون ويعملون بشكل مكثف على موضوع الوقاية». روسيا أيضاً تتحدث إلى الأوروبيين عن خطر عليها يمثله «مقاتلو القوقاز».

ازدياد القلق من تهديد «الجهاديين» الغربيين، ربما يفسر الأخبار التي تتحدث عن طرْق الأجهزة الأمنية الغربية لأبواب دمشق طلباً لتعاونها. لكن المسؤول الأوروبي لم يتطرق إلى قضية التعاون الأمني مع دمشق.

إحدى المشكلات الأساسية التي يواجهها الأوروبيون في تعقب «الجهاديين»، هي قلة المعلومات حول سجلات السفر. ولتجاوز هذه المشكلة، أطلقت في إطار غير رسمي منصة دولية للتنسيق وتبادل كل المعلومات عن الظاهرة. هذه المنصة الدولية شهدت ثالث اجتماع لها يوم الأربعاء، ووزيرة الداخلية البلجيكية جويل ملكيه تتحدث عن ضرورة توسيعها، وتذكر تحديداً لبنان وتركيا، وتقول «ننوي دعوة لبنان إلى الاجتماع المقبل».

بان كي مون والمعارضة

المعارضة السورية ستتلقى في الأيام المقبلة دعوة من بان كي مون، تنشر «السفير» مسودتها، والتي لن تتغير كثيراً. فالصياغة العامة للدعوة ترتكز على نواة إعلان جنيف وحده من دون أي إضافات أو إلحاق مقررات مؤتمر «أصدقاء سوريا» في لندن، سواء في النص أو في لائحة مرجعيات جنيف التي لم تكن من ضمنها المقررات اللندنية واشتراطها تمثيل المعارضة بـ«الائتلاف الوطني السوري» وحده، ومنع الرئيس السوري بشار الأسد من لعب أي دور في المرحلة الانتقالية.

وتظهر الدعوة قراءة أممية لجوهر العملية الانتقالية وحدودها التي تفرض تعايشاً واضحاً بين رئاسة بشار الأسد، وبقائه في السلطة ودخول معارضين في هيئة حكم تنفيذية إلى جانب وزراء من النظام الحالي، وهي قراءة تتعارض كلياً مع قراءة المعارضة وشروطها، كما تتعارض جزئياً مع قراءة النظام.

ويرسي منذ البدء نص الدعوة في استخدامه الفقرة «ا» من البند التاسع لإعلان «جنيف 1»، ازدواجية في تقاسم السلطة «العسكرية والأمنية». وينص «جنيف 1»، الذي استوحت الدعوة إلى المؤتمر منه جزءاً، على «استمرار المؤسسات الحكومية والموظفين من ذوي الكفاءات. فمن الواجب الحفاظ على الخدمات العامة، أو استعادة سير عملها، ويشمل ذلك في ما يشمل قوات الجيش ودوائر الأمن. ومع ذلك يتعين على جميع المؤسسات الحكومية بما فيها دوائر الاستخبارات، أن تتصرف بما يتماشى مع معايير حقوق الإنسان، وأن تعمل تحت قيادة عليا، تكون محل ثقة الجمهور، وتخضع لسلطة هيئة الحكم الانتقالية».

وازدواجية توزيع السلطات الأمنية والعسكرية بين الأسد، الذي يبقى بموجب الدستور قائداً عاماً للقوات المسلحة إلى حين إجراء تغييرات دستورية، ثم إنجاز الاستفتاء عليها لن ترضي الطرفين بأي حال. فالنظام يرى أن الجيش والاستخبارات ليسا في رزمة الصلاحيات التي ينبغي نقلها إلى هيئة الحكم الانتقالية، فيما ترى المعارضة بكل أجنحتها أنهما في جوهر العملية الانتقالية، وهي الطريق الأقصر لتنحية الأسد وتغيير النظام.

وبتظهيره في متن الدعوة الأممية إلى المعارضة، النقطة الخلافية حول إبقاء السلطة العسكرية في حيز الأسد، يتوسل بان كي مون وضع الأمور في نصابها، لتجاوز النقاش حولها، بختمه الدعوة، «بأن الموافقة على الحضور يعد التزاماً بأهداف المؤتمر، وفق ما ينص عليه بيان جنيف 1».

إلا أن كل هذه الخطوات يسبقها تنفيذ البنود الأولى من إعلان جنيف، والتي لا تدخل ضمن النقاش، بل تعتبر شقاً أساسياً في تدابير بناء الثقة التي لا تخضع للمفاوضات بل تقوم بتسهيلها، وعلى كل الأطراف تنفيذها كما في جاء خاتمة الدعوة الأممية، وهي تفرض تحديات متفاوتة على الطرفين بضرورة احتواء العنف ووقفه، وهو تحد يواجه بشكل خاص المعارضة وقدرتها على فرض سلطتها على الأرض في المناطق التي تسيطر عليها. وهناك شكوك كبيرة في قدرتها على إجبار الجماعات «الجهادية» على وقف إطلاق النار، بعد تضعضع نفوذ «الجيش الحر» وتراجعه، وخروج «الجبهة الإسلامية»، الأقوى عسكرياً في صفوف المعارضة، من «هيئة اركان الجيش الحر»، احتجاجاً على ضعف التنسيق ومشاركة «الائتلاف» في جنيف.

وهناك طبعاً إطلاق المعتقلين، وحرية التظاهر والتعبير وانتقال الأفراد وفتح الطرق ونقل الجرحى. وفيما سيكون على النظام سحب الأسلحة الثقيلة والجيش من المدن، ينبغي على المعارضة تسريح المسلحين.

وتبرز في خاتمة الرسالة، دعوة جميع الأطراف إلى وقف العمليات الإرهابية، وهو نص يدخل في نطاق تدابير بناء الثقة من دون تسميتها بوضوح، فيما يغيب في نص «جنيف 1». وينطوي ذلك على تحديد مسبق لأحد المهام التي ستلقى على عاتق «هيئة الحكم الانتقالية»، من المعارضة والحكومة معاً. ويعكس ذلك الإطار العام الذي تسعى إليه الدول الغربية والولايات المتحدة وروسيا، إلى تزويد «الانتقالي» والسلطة الجديدة، بأجندة عمل متفق عليها دولياً، لتكليفها بمواجهة الجماعات «الجهادية» و«القاعدية».

ويبدو أن الدعوة قد حسمت أمر وحدة وفد المعارضة، في مخاطبتها وفد المعارضة السورية من دون تحديد جناح محدد، من «ائتلاف» أو «هيئة تنسيق» أو «هيئة عليا للأكراد» أو «تيار بناء الدولة» أو أفراد، وهو أمر لن يسهل عملية تشكيل الوفد. وتحسم الدعوة أمر انعقاد المؤتمر في قصر الأمم المتحدة في جنيف، وليس في مدينة «مونترو» السويسرية، بسبب مصادفة انعقاد المؤتمر، معرضاً سنوياً للساعات السويسرية، يملأ فنادق جنيف بالزائرين، ويضيق المكان على المتفاوضين.

**************************

   طرابلس بلا خطة أمنيّة!

 

بعد الضجيج الذي أثاره قرار تكليف الجيش فرض الأمن في طرابلس ووضع الأجهزة الأمنية بإمرته، تبيّن أن القرار «الخطي» مبتور وتقتصر الإمرة على القوى السيارة والمخافر من دون الأجهزة الأمنية الأخرى، ولا سيما فرع المعلومات. ثمة من يحاصر الجيش في طرابلس ويمنعه من تثبيت الأمن فيها

بعد ساعات من محاولة تحويل طرابلس إلى محرقة للجيش إثر تكليفه في الاجتماع الثلاثي في بعبدا فرض الأمن فيها، وسحب دعوات للجهاد ضده، برز مؤشر خطير، تمثل في القرار الصادر رسمياً عن رئيس الحكومة المستقيل نجيب ميقاتي، بتوقيع الأمين العام لمجلس الوزراء سهيل بوجي. فأن يكلف الجيش ضبط الوضع الأمني في طرابلس لمدة ستة أشهر أمر طبيعي ومن صلب مهمة الجيش وعمله، وهو موجود فيها بقوة. وأن يعلن رئيس الجمهورية ميشال سليمان والرئيس ميقاتي عن خطة أمنية لطرابلس، بالطريقة التي أعلنت أمر طبيعي أيضاً، نظراً الى الظروف التي تمر بها البلاد واستقالة الحكومة.

لكن ما هو غير طبيعي، لا بل معيب، أن يأتي القرار، الذي أحيط بضجة سياسية وإعلامية، مجتزأً وناقصاً. فقد علمت «الأخبار» أن القرار الذي صدر بعد يومين على اجتماع بعبدا، وتبلغته الأجهزة الأمنية التابعة لوزارة الداخلية، أعطى الجيش أقل بكثير مما هو مطلوب، ولم يضع كل الأجهزة الأمنية العاملة في طرابلس تحت إمرته في طرابلس، بحسب اتفاق بعبدا. بل حصر الإمرة بـ 600 عنصر من القوى السيارة والمخافر الإقليمية فقط لا غير. ولم يلحظ القرار وضع فرع المعلومات أو الأمن العام أو أمن الدولة أو حتى الجمارك المكلفة بمرفأ طرابلس (حيث الكلام عن أهمية مراقبة المرفأ)، تحت إمرة الجيش في قيادة موحدة إقليمية على رأسها ضابط، مع العلم بأن الجيش بدأ الإعداد لهذه المهمة بتشكيل غرفة عمليات برئاسة العميد الياس سمعان. وبذلك جاء القرار، الذي أثار خشية بعض الأطراف الطرابلسيين، من أن يكون بمثابة إعلان المدينة منطقة عسكرية، خطوة ناقصة أو بالأحرى مقصودة، لعدم توسيع رقعة صلاحيات الجيش.

وفي المعلومات التي حصلت عليها «الأخبار» أيضاً أن سبب صدور القرار منقوصاً هو رفض فرع المعلومات التام أن يكون عمله في طرابلس تحت إمرة الجيش، وقد تجاوب ميقاتي مع هذا الرفض الذي جاء قاطعاً وتبلغته القيادات السياسية المعنية.

ونتيجة تفاعل الخبر في الأوساط الأمنية والسياسية أمس، تردد أن القرار عدل، لينص على «تنسيق» الأجهزة الأمنية غير المشمولة فيه بصيغته الأولى، مع الجيش. أي لن تكون للجيش سلطة الإمرة على الأجهزة الأمنية في طرابلس. والنتيجة هي أن لا خطة أمنية ولا تكليف كاملاً للجيش، بل محاولة لحرقه في طرابلس، بسبب استجابة ميقاتي لضغط مسلحي باب التبانة وفرع المعلومات الذي أثبت من جديد أنه قادر على رفض قرار رئيس الجمهورية بسط سلطة الأمن في طرابلس.

فما هو موقف الأخير، وبماذا سيجيب ميقاتي؟ يتكتم الثاني على النص الحرفي للقرار، فتقول مصادره: «القرار وصل إلى حيث يجب، أي قيادة الجيش». أما في المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي، فالنفي سيد الموقف. فرع المعلومات، بحسب مصادر أمنية، «لا يرفض إمرة الجيش. لكنّ ثمة نقاشاً بشأن القرار، وأحد الضباط تولى التنسيق مع وزارة الداخلية لبحث القرار». كذلك لا تزال المديرية ترفض وضع المخافر والفصائل في إمرة الجيش، معتبرة أن هذا الأمر مخالف للقانون.

في الأثناء، تواصلت المواقف من تكليف الجيش فرض الأمن في طرابلس مع مخاوف من الاستفراد فيه. وفي هذا الإطار، حذر رئيس جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط من «ترك الجيش وحيداً في طرابلس من دون توفير التغطية السياسية الكاملة من الفاعليات الطرابلسية أولاً واللبنانية ثانياً». وأكد أن«الاكتفاء ببيانات الشجب والاستنكار لم يعد يجدي»، معتبراً أن «المطلوب تجفيف مصادر التمويل لجميع المجموعات المسلحة».

من جهته، أكد المدير العام السابق لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي عدم المواجهة مع الجيش، كاشفاً عن اتصالات جرت بين الرئيس سعد الحريري وقائد الجيش العماد جان قهوجي وبينه من جهة، وبينه وبين شبّان طرابلس، من جهة أخرى أدّت الى الالتزام بالتهدئة وبإجراءات الجيش.

وأشار إلى أنه كان يجري التحضير لاستهدافه هو والشيخ سالم الرافعي وشخصيات طرابلسية أخرى، لافتاً إلى «أننا لا نتهم جميع العلويين في جبل محسن، بل المرتبطين بالنظام السوري».

وقال ريفي في مقابلة مع قناة «العربية»:«طالما أن حزب الله يعتبر قتاله جهاداً، فإن عليه أن يتوقع جهاداً مضاداً»، وعبّر عن خشيته من عودة الجهاديين بعد انتهاء الحرب في سوريا إلى لبنان وكل الدول المجاورة.

ورأى رئيس حزب التوحيد العربي وئام وهاب في حديث إلى قناة «المنار» ضمن برنامج «حديث الساعة»أن «تكليف الجيش ضبط الوضع في طرابلس هو مجرد كلام إعلامي إذا ما نظرنا الى الميدان، لأن الجماعات المسلحة تريد الهجوم على جبل محسن وعندها سيقصفهم الطيران السوري، كما سيجري في عرسال إذا ما استمر الوضع على ما هو عليه».

أحكام على منتمين إلى فتح الإسلام

على صعيد آخر، أصدر المجلس العدلي حكماً في ملف متفرع عن ملف أحداث نهر البارد، أدان فيه المنتمين إلى فتح الإسلام الذين دخلوا الأراضي اللبنانية خلسة، فحكم على ثمانية منهم بالحبس ثلاث سنوات وغرامات مالية، وحكم على واحد بالحبس سنتين وغرامة مالية، وإخراجهم من الأراضي اللبنانية لمدى الحياة ومنعهم من العودة إليه. كما أعلن المجلس براءة اثنين منهم، هما: سعد الله أحمد الوكيل وعزام قاسم نهار من جرم دخول الأراضي اللبنانية خلسة لانتفاء الدليل.

ومما جاء في الحكم، أنه «في عام 2006 وبعد وفاة (أمير تنظيم القاعدة في العراق) أبو مصعب الزرقاوي، خرج بعض الذين قاتلوا الى جانبه من سوريين وفلسطينيين وأردنيين بعد ملاحقتهم من السلطات السورية، من مخيم اليرموك ودخلوا الأراضي اللبنانية خلسة والإقامة في المخيمات الفلسطينية، رافعين راية فتح الانتفاضة، وكان على رأسهم أميرهم شاكر العبسي».

أضاف: «بعد دخول العبسي الأراضي اللبنانية خلسة وإقامته في معسكر حلوى في البقاع الغربي، باشر باستقدام عناصر من سوريا لزيادة عديده، وذلك سواء بإدخالهم الأراضي اللبنانية بصورة شرعية أو خلسة».

وتابع القرار: «وعبر هذه الطريقة دخل الأراضي اللبنانية خلسة للإقامة في معسكر حلوى في البقاع (عدد من المتهمين)، أما السوري محمود ابراهيم منغاني، فقد تسلّم بطاقة زهرية اللون عليها اسم فتح الانتفاضة أبرزها عند حاجز الاستخبارات السورية على الحدود السورية.

وتجدر الإشارة إلى أن جميع المحكومين ملاحقون أيضاً في ملفات أخرى لا تزال قيد النظر أمام المجلس العدلي.

الجيش: سنلاحق القتَلة

شيّعت قيادة الجيش وأبناء برج البراجنة المجند الممددة خدماته عبد الكريم فرحات الذي استشهد مساء أول من أمس أثناء المواجهات بين الجيش والمسلحين في طرابلس.

وبعد تقليده أوسمة الحرب والجرحى والتقدير العسكري من الدرجة البرونزية، وإقامة الصلاة على جثمانه، ألقى العقيد الركن عصام أبو ضاهر، ممثلاً قائد الجيش العماد جان قهوجي، كلمة أكد فيها أن «ردنا الواضح والأكيد على تمادي المجرمين في عبثهم يكمن في عزم هذه المؤسسة على إنقاذ الوطن، كائنة ما كانت الأخطار والتضحيات، كما في ملاحقة هؤلاء القتلة من دون هوادة، حتى إلقاء القبض عليهم وإنزال القصاص العادل بهم». وشدد على أن «ضريبة الدم الباهظة التي قدمها الجيش، ولا يزال، لن تذهب هدراً، فهذه الدماء الزكية هي التي صانت لبنان من التفكك والانهيار، وحافظت على الدولة ومؤسساتها، ومعها سينبلج فجر الخلاص في القادم من الأيام».

************************

 

النيابة العامة العسكرية ادّعت عليه بتهمة تهديد فرع المعلومات

بلاغ بحث وتحرٍّ بحق رفعت عيد

في تطور قضائي وسياسي لافت علمت “المستقبل” من مصدر قضائي أن مدعي عام التمييز بالإنابة القاضي سمير حمود أصدر أمس بلاغ بحث وتحرٍ بحق رفعت علي عيد الأمين العام للحزب “العربي الديموقراطي” بعد ادعاء مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر على عيد بتهمة تهديد فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي.

وكان رفعت عيد وجّه خلال مؤتمر صحافي نقلته وسائل الإعلام مباشرة على الهواء في 9 تشرين الثاني الماضي، تهديداً واضحاً وصريحاً الى شعبة المعلومات، متهماً إياها بـ”العمالة”، ومحللاً دم رئيسها وضباطها وعناصرها، وأشار إلى أن “فرع المعلومات الذي حلّل دمنا والّذي يشكل جهاز مخابرات، دمه حلال علينا”.

وتابع “طلبوا من أحمد علي (مرافق والده) تحت التعذيب أن يضع اسم علي عيد أو رفعت عيد.

والبطل القاضي صقر صقر حوّل أحمد علي إلى فرع المعلومات بدل تحويله إلى قاضي التحقيق”.

ووصف عيد “المعلومات” بـ”العمالة بحق لبنان كله”، مؤكّداً أن “علي عيد لن يمثل أمام فرع المعلومات”.

وإثر المؤتمر الصحافي، تقدّمت المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي، بإخبار إلى النيابة العامة التمييزية طالبة منها “اتخاذ الإجراءات القانونية بحق رفعت عيد وملاحقته أمام القضاء لناحية إهدار دم شعبة المعلومات والإساءة إلى جهاز أمني رسمي”.

طرابلس

إلى ذلك، اجتازت طرابلس قطوعاً أمنياً اختلطت فيه عوامل الخوف والقلق، وتمكنت من القفز فوق الفتنة التي يريد البعض جر المدينة اليها، تحقيقاً لمآرب النظام السوري وأعوانه المحليين، الساعين إلى إظهارها مدينة خارجة عن القانون بهدف إخضاعها، وذلك بعدما أمضت ليل الخميس ـ الجمعة ساعات عصيبة كادت تعيد عقارب الساعة الى الوراء، وتنسف الخطة الأمنية.

غير أن الاتصالات التي أجراها الرئيس سعد الحريري والحكمة التي تحلّت بها فاعليات المدينة السياسية والدينية والتدخل العاقل والهادئ مع كل الأجهزة الأمنية وفي مقدمها الجيش اللبناني الذي خسر شهيداً وسبعة جرحى، استطاعت إعادة بسط الأمن والهدوء والمضي في تنفيذ مهامه على الأرض، إثر استقدامه تعزيزات جديدة.

كما ساهمت اتصالات الرئيس الحريري بفعاليات المدينة في احتواء القلق الذي يساور أبناءها وسحب فتيل التوتر الذي كاد أن يودي بالخطة الأمنية ويضيفها إلى لائحة الضحايا الذين دفعوا ثمن خروج البعض عن الدولة واستعلائه على القانون.

وساعد في تهدئة الأوضاع الاجتماع الموسع للهيئات الإسلامية، التي أصدرت نداءات تدعو الى ضرورة سحب المحتجين ضد المداهمات التي نفذها الجيش اللبناني في باب التبانة، من شوارع المدينة، ولا سيما مناطق البداوي والقبة والنجمة، وهو ما انعكس ايجاباً على مجمل أوضاع المدينة التي عاشت أمس أوضاعاً هادئة.

كما ألغى مؤسس “التيار السلفي” الشيخ داعي الإسلام الشهال اعتصاماً كان دعا اليه في الجامع “المنصوري الكبير”، واكتفى بأداء الصلاة وبتوجيه كلمة حذر فيها أبناء المدينة من الوقوع في الفتنة والاصطدام مع الجيش. ورفض أن “يحارب الشباب المسلم على الحواجز”، مؤكداً أن “الشباب المسلم في طرابلس يواجه فتنة كبيرة”. ودعا إلى “الاستمرار في التحركات السلمية”.

كما صدر عن اجتماع العلماء والفاعليات الذي عُقد في مكتب رئيس “هيئة علماء المسلمين” الشيخ سالم الرافعي بيان اعتبر أن “ما جرى في باب التبانة هو تصرف فردي ناتج عن أجواء الاحتقان التي أعقبت الاعتداء الأخير لعصابة جبل محسن على طلاب المدارس وعلى النساء والأطفال في الطرق”، مطالباً قيادة الجيش بـ”تفهم الوضع النفسي والاجتماعي لأهالي الشهداء والجرحى الذين سقطوا في مسجدي التقوى والسلام”.

ودعا أهالي باب التبانة خصوصاً وطرابلس عموماً إلى “ضبط النفس وعدم الانجرار إلى المخطط الذي يسعى إليه من يريد الشر لهذه المدينة وأهلها، ولا سيما أن الاتصالات التي أجريت مع المسؤولين خلال الاجتماع أكدت أن لا نية للجيش بالاصطدام مع أهالي المدينة”، مؤكداً لكل المسؤولين السياسيين والأمنيين أن “معالجة الوضع المشحون والمتوتر في طرابلس يبدأ بتوقيف المتهمين بتفجيري التقوى والسلام”، وحض أبناء طرابلس على “التنبه من محاولات جر المدينة الى الفتنة من خلال التصادم مع الجيش على غرار ما حصل في عبرا”.

بيروت

وفي بيروت، نفذ “تجمع الحراك المدني” و”مجموعة أهل طرابلس” بعد ظهر أمس، اعتصاماً في ساحة رياض الصلح تحت شعار “طرابلس تريد الأمن والأمان”، تخلّله إضاءة شموع ومسيرة إلى ساحة الشهداء.

وحمل المعتصمون الذين أتوا من الشمال ومختلف المناطق اللبنانية وهم من الأحزاب وجمعيات المجتمع المدني ونقابات المهن الحرة وهيئة التنسيق النقابية، الأعلام اللبنانية ورفعوا لافتات كتب عليها “بدنا الدولة، بدنا الأمن الحازم والعادل، من طرابلس ألف تحية، طرابلس لبنانية، طرابلس مدينتي وأفتخر، مدينتنا طرابلس لا نريدها ساحة مستباحة، طرابلس ترفض الاقتتال بدها أمن وأمان”.

***********************

لبنان: تطويق انتكاسة طرابلس الأمنية وإصرار على استعادة الثقة بين الجيش والأهالي

اجتازت طرابلس انتكاسة الخطة الأمنية الهادفة لتهدئة الوضع فيها والتي تسبب بها مسلحون في منطقة باب التبانة تصدوا للجيش وأطلقوا النار ورموا قنبلة على وحداته ليل أول من أمس، وتظاهروا ضده في منطقة القبة، وذلك بعدما نجحت ضغوط قادة المدينة وتيار «المستقبل» وزعيمه رئيس الحكومة السابق سعد الحريري بالتعاون مع المفتي الشيخ مالك الشعار، في لجم تحركات في احيائها ضد هذه التدابير، وأصروا على التعاون مع الجيش ليواصل فرض الأمن وملاحقة المخلين به في جبل محسن وباب التبانة على السواء، منعاً لعودة الفوضى الى طرابلس.

وإذ واصل الجيش اللبناني أمس تدابيره من أجل ازالة مظاهر القتال بين المنطقتين، بعد أن سقط له مجند شهيد جراء انتكاسة ليل الخميس، اضافة الى جرح 7 عسكريين بينهم ضابطان، حرص رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي في كلمة له عصر أمس في افتتاح المعرض الـ57 للكتاب العربي في بيروت على الترحيب بالحضور العربي في المعرض «وعلى رأسه حضور المملكة العربية السعودية التي عودتنا بسط يد الأخوة والخير والسلام»، مشيراً الى أن «لبنان لا يتغاضى عمن مدّ له يد العون والأخوة في أحلك الظروف وهم كثر والحمد لله».

وعلمت «الحياة» ان المشاورات التي قام بها ميقاتي لعقد اجتماع لمجلس الوزراء من أجل البت في بعض القضايا العالقة، في ظل الجمود في عملية تأليف الحكومة الجديدة لم تصل الى حد طرحه الأمر في شكل رسمي على رئيس الجمهورية ميشال سليمان بعد، خصوصاً أن الأخير كان يردد إزاء التصريحات القائلة بتفعيل عمل الحكومة المستقيلة، دعوته الى استعجال تشكيل الحكومة الجديدة حتى لا يثير هذا التفعيل حفيظة فريق آخر في البلاد. وتتطلب دعوة مجلس الوزراء الى الانعقاد اتفاقاً بين الرئيسين على جدول أعمال الجلسة.

وكانت الجهود للجم انتكاسة طرابلس تسارعت ليل أول من أمس واستمرت حتى فجر أمس ونجحت في اعادة الهدوء الى المدينة، بعدما اشتبك مسلحون مع الجيش عند محاوله القبض على مطلقي النار عليه.

وقالت مصادر طرابلسية لـ «الحياة» ان «هناك من حاول الالتفاف على الجهود الرامية لإعادة بناء الثقة بين الجيش والأهالي في طرابلس لا سيما في باب التبانة عبر التحريض على القوى الأمنية بذريعة انها تكيل بمكيالين ولا تستقوي إلا على طرابلس وعرسال مروراً بصيدا ومجدل عنجر وعكار بينما تتعامل بالتراضي مع الآخرين».

وأفادت المصادر بأن هوية هؤلاء معروفة «وقاموا بالتحريض بحجة ان الجيش يصر على دخول بعض الأحياء لتوقيف عدد من الشبان فيها وأنه لا يتشدد بموازاة ذلك في جبل محسن، وبثوا التعبئة بالتحذير من أن يحل بشباب باب التبانة ما حصل معهم أثناء وجود الجيش السوري في طرابلس في الثمانينات والعقود الماضية».

وهذا ما دفع بقيادات المدينة الى التحذير من هؤلاء والتعاون مع الجيش لإعادة بناء الثقة، خصوصاً أن أحد أبرز المحرضين كان أوقف في طرابلس قبل أشهر، وأفرج عنه بعد تدخل جهات رسمية، ما لقي انتقادات من أطراف سياسية لأنه ساهم في ضرب هيبة الدولة من خلال اظهار أحد الأجهزة الأمنية على أنه بلا صدقية، بدلاً من توفير الغطاء السياسي له. وشهد وسط بيروت مساء مسيرة بالشموع لهيئات المجتمع المدني في طرابلس ضد الاقتتال فيها، تحت شعار «طرابلس تريد الأمن والأمان».

وكان ميقاتي تناول في كلمته في افتتاح معرض الكتاب الوضع العربي، معتبراً أن «النزاعات تتخذ اشكالاً متعددة شديدة الدموية ونعيش أصعب أيام تاريخنا وكلما سدت ثغرة فتحت ثغر. الوضع العربي ما كان يوماً أضعف مما هو عليه».

وأشار الى استنزاف طاقات كل بلد عربي وأن «قضية فلسطين صارت خارج سلم الأولويات والصراعات الاثنية والطائفية والمذهبية استهلكت كل موارد الأمة وحولتنا النزاعات أوراقاً في لعبة الأمم تحركنا كما تشاء وفي اتجاهات تعاكس تاريخنا ومصالحنا.

وقال: «هي حقبة من الزمن علينا تجاوزها بأقل الأضرار ووظيفة الحاكم حصر الأضرار الى حدها الأدنى ومحاولة فكفكة العقد وحماية الناس وخياراتها. لا مفر من حوار على كل الصعد: حوار الأديان وحوار القوميات وحوار الأحزاب وحوار السلطات والمعارضات. التنازلات مشرّفة إذا انعكست ايجاباً على الأوطان وعلى كل الناس وهي تبقى الخيار الأرقى من القتل والتدمير والخراب، والذي بنتيجته يعود الجميع الى الحوار ولكن من موقع الخاسرين». وأكد «أننا في لبنان لن نتخلى عن مسؤولياتنا التي فرضتها علينا ظروف البلد السياسية وظروف المنطقة المحيطة بنا ولن ندخر جهداً لترميم الهوة بين مختلف الأطراف، لأن النزاعات العبثية لا تنتج منتصراً ومهزوماً بل تفضي الى أوطان مهزومة برمتها، ولبنان بتعدده وديموقراطيته وتنوع أبنائه لا يهزم، ولن نسمح لأي كان، بقدر إمكاناتنا، أن يطيح إنجازات المجتمع اللبناني بعد الحرب التي عصفت بين أبنائه، والتي عقدنا العزم على طي صفحتها نهائياً على رغم الأحداث التي تحصل من وقت الى آخر. قدرنا أن نتأثر بكل ما يجري من حولنا وقدرتنا على التأثير ضعيفة لكننا لن نوفر جهداً على استنباط كل ما من شأنه أن يخفف الاحتقان والتوتر. لا مكان للتشاؤم في قلوبنا بل واقعية معززة بإيمان بالله عز وجل وبإرادة المواجهة الإيجابية».

**************************

مواقف مرتقبة لسليمان اليوم وميقاتي تعهَّد بالــــــــــــــتمويل والجيش ماضٍ في تنفيذ الخطة الأمنية

إنشغل اللبنانيون بمتابعة خبر رحيل المناضل الكبير من أجل السلام والعدالة والمساواة الزعيم الإفريقي نيلسون مانديلا الذي أعاد تجديد الأمل في نفوس اللبنانيين، حتى بعد غيابه، بإمكان إعادة الحياة والاستقرار والسلام إلى ربوع لبنان على رغم أوضاع البلد المأسوية على المستويين الأمني والسياسي، وذلك في ظلّ الفراغ المتمادي والشلل المؤسّساتي والانقسام العمودي والتراشق السياسي وجولات العنف في طرابلس والتفجيرات والاغتيالات التي دلّت على انكشاف أمنيّ مريع. وفي موازاة الوضع المحلّي واصلت الولايات المتحدة الأميركية طمأنة حلفائها في الخليج حول الاتّفاق النووي مع إيران عبر زيارة وزير دفاعها تشاك هاغل إلى البحرين، وتسعى إلى إحداث خرق جدّي في مفاوضات السلام بين إسرائيل والفلسطينيين عبر وزير خارجيتها جون كيري الذي أعلن أنّ الإسرائيليّين والفلسطينيّين أقرب ما يكون إلى السلام «منذ سنوات». وعلى خطّ الأزمة السورية تصدّرت قضية خطف راهبات معلولا واجهة الاهتمامات، خصوصاً بعد ظهورهنّ مساء أمس في شريط مُسجّل أكّدن فيه على سلامتهنّ، وأوضحت إحداهنّ أنّه «سيُفرج عنهنّ بعد يومين».

يترنّح لبنان تحت جموده السياسي وواقعه الأمني المهزوز في ظلّ ارتفاع منسوب التخوّف من جولات جديدة من العنف في الشمال.

نجحت التدابير الأمنية والإتصالات السياسية التي حفلت بها الساعات الماضية في تجاوز طرابلس القطوع الأمني، واستعادت المدينة هدوءها الحذر بعد سخونة شهدتها ليل أمس الأوّل.

وفيما واصل الجيش إجراءاته الامنية، أكّدت مصادر عسكريّة رفيعة لـ”الجمهورية” أنّ الجيش ماضٍ في تنفيذ الخطة الأمنية الموضوعة بحذافيرها لإعادة الأمن والاستقرار الى طرابلس، وأنّه لن ينسحب من المدينة على رغم الكلفة الكبيرة التي تمثلت بسقوط العديد من الشهداء والجرحى، لكنّ ذلك لن يدفعه الى التراجع، فالقرار حاسم بالتصدّي لكلّ محاولات العبث بأمن طرابلس واستقرارها، بغضّ النظر عن المواقف السياسية التي صدرت من هنا وهناك والتي لن ينساها اللبنانيون عموماً والطرابلسيّون خصوصاً.

وحول الإعتصام الذي كان دعا إليه مؤسس التيار السلفي داعي الإسلام الشهال عقب صلاة الظهر، قبل ان يعود عن دعوته لاحقاً، كشفت المصادر نفسها أنّ قائد الجيش العماد جان قهوجي كان أعطى أوامره بحماية المتظاهرين حتى النفس الأخير، حتى ولو كانوا ضدّ المؤسّسة العسكرية، إيماناً منه بأنّ الجيش جيش وطنيّ ولا يفرّق بين طائفة وأخرى وبين مذهب وآخر، وهو لجميع اللبنانيين ويسمو باحتضانهم له، وحريص على علاقته مع جميع الطوائف والقوى السياسية على حدّ سواء، شرط أن تحترم القانون وتحافظ على المؤسّسات.

وأكّدت المصادر العسكرية عينها حرص المؤسسة العسكرية التام على دور العبادة وحياة المواطنين، ودعت المسلحين الذين يعتدون على عناصرها الى تسليم أنفسهم فوراً إلى قوى الجيش، حرصاً على عدم إراقة مزيد من الدماء.

وشدّدت المصادر على “أنّ الجيش ماضٍ في اجتثاث الفتنة من جذورها وأنّ عملياته العسكرية لن تتوقّف حتى إعادة الأمن الى المدينة وجوارها بصورة كاملة، وانضواء الجميع تحت سقف القانون والنظام”.

وفي هذا السياق نفّذ “تجمّع الحراك المدني” و”مجموعة أهل طرابلس” بعد ظهر أمس، اعتصاماً في ساحة رياض الصلح تحت شعار “طرابلس تريد الأمن والأمان”، تخلّله إضاءة شموع ومسيرة الى ساحة الشهداء.

وحمل المعتصمون الذين أتوا من الشمال ومختلف المناطق اللبنانية، وهم من الاحزاب وجمعيات المجتمع المدني ونقابات المهن الحرة وهيئة التنسيق النقابية، الأعلام اللبنانية، ورفعوا لافتات كُتب عليها: “بدنا الدولة، بدنا الأمن الحازم والعادل، من طرابلس ألف تحية، طرابلس لبنانية، طرابلس مدينتي وأفتخر، مدينتنا طرابلس لا نريدها ساحة مستباحة، طرابلس ترفض الاقتتال بدها أمن وأمان”.

كلمة لسليمان اليوم

وفي هذه الأجواء، تترقّب الأوساط السياسية ما يتضمّنه خطاب رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان في احتفال يقام بعد ظهر اليوم في سراي بعبدا لإزاحة الستار عن 12 نصباً تذكارياً لرؤساء الجمهورية الذين تعاقبوا على الرئاسة منذ الاستقلال حتى اليوم، والذي دُعي إليه بالإضافة الى عائلات رؤساء الجمهورية، وزراء ونواب وفاعليات بعبدا.

وعلمت “الجمهورية” أنّ سليمان سيحافظ في كلمته على السقف المرتفع لمواقفه في الفترة الأخيرة، وسيجدّد التأكيد على الثوابت اللبنانية وسُبل مقاربة الملفّات والإستحقاقات المقبلة على المنطقة ولبنان خصوصاً انطلاقاً من الحرص على سلامته ووحدة أراضيه، والنأي بالنفس عن المعارك في سوريا، ووقف كلّ أشكال التورّط فيها نظراً إلى حجم تداعيات ما يجري على لبنان الذي لا يمكن ان يتحمّل وحده الوِزر بمعزل عن قدرات بعض دول الجوار السوري.

وسيحذّر سليمان في كلمته من استمرار الفلتان الأمني في بعض المناطق، وسيدعو أهالي طرابلس للتنبّه الى مخاطر الانسياق بالمدينة إلى وضع مأسوي.

كذلك سيقارب الملفّات المطروحة من باب الحرص على المؤسّسات الدستورية وضرورة ان تقوم بأدوارها كاملة، ووقف كلّ أشكال التعطيل في لحظة إقليمية متفجّرة تفرض على اللبنانيين وقف الإنسياق أو التورّط في هذا المحور أو ذلك، بما يحفظ الحدّ الأدنى من الإستقرار الذي تعيشه البلاد، كذلك الحفاظ على الحد الأدنى من العلاقات الواجب حمايتها مع الدول الصديقة والشقيقة وحماية مصالح اللبنانيين اينما وُجدوا في الدول العربية والغربية.

وسيقارب سليمان الإستحقاق الرئاسي ويجدّد التأكيد على انّ همّه الأساس والذي يجب ان يكون همّاً شاملاً لدى جميع المسؤولين اللبنانيّين، تأمين انتخاب رئيس جديد للجمهورية ليتسلّم زمام إدارة البلاد في الموعد الدستوري المقرّر في 25 أيّار المقبل مع نهاية ولايته الحالية.

ميقاتي

وفي هذه الاجواء، عُلم أنّ رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي يدرس بجدّية دعوة مجلس الوزراء الى الانعقاد لمناقشة الوضع الأمني في البلاد عموماً وفي طرابلس خصوصاً.

إلّا أنّ مصادر وزارية سألت عبر “الجمهورية”عن جدوى انعقاد المجلس من أجل أمن طرابلس إلّا إذا كان الهدف إعلانها منطقة عسكرية بإمرة الجيش اللبناني، فهذا الأمر يحتاج حتماً إلى قرار من مجلس الوزراء. أمّا إذا كانت الجلسة فقط بهدف المناقشة وأخذ إجراءات، فمجلس الدفاع الأعلى والإجتماعات العسكرية تقوم بهذه المهمّة.

كذلك سألت المصادر: “هل من المفيد الآن معاودة جلسات مجلس الوزراء بعد كلّ هذه الدعوات التي وُجّهت للرئيس ميقاتي من اجل ان ينعقد، وبعد تعرّض البلاد لخضّات كبيرة، وبعد المطالبة بجلسة نفطية؟ وهل سيعقد جلسة لملف طرابلس دون سواها؟”

وأعربت المصادر عن اعتقادها بأنّ ميقاتي يتوقف عند كلّ هذه الأمور قبل ان يتّخذ قراره النهائي”.

وكان ميقاتي التقى امس في السراي وزير الصحة العامة في حكومة تصريف الأعمال علي حسن خليل وبحث معه شؤون وزارته والأوضاع السياسية الراهنة.

المحكمة

وفي مجال آخر، غادر رئيس المحكمة الخاصة بلبنان القاضي السير دايفيد باراغوانث بيروت عائداً إلى مقرّ المحكمة بعدما بحث مع سليمان وميقاتي ووزير العدل شكيب قرطباوي ونقابة المحامين في التحضيرات الجارية للبدء بالمحاكمات في الرابع عشر من كانون الثاني مطلع العام المقبل.

وكشفت مصادر واسعة الإطلاع لـ”الجمهورية” أنّ رئيس المحكمة حذّر المسؤولين اللبنانيين من مغبّة التردّد في تمويلها من باب تأمين حصة لبنان التي التزم بها من ضمن الموازنة السنوية للمحكمة لهذا العام، لافتاً إلى مخاطر ان تتوقف المحكمة بعد جلستها الأولى المقرّرة ما لم يكتمل ملف تمويلها.

وذكرت المصادر أنّ ميقاتي تعهّد لباراغوانث بالتمويل ضمن المهلة المحدّدة سلفاً، مشيراً إلى أنّ امام لبنان ما يكفي لتوفير هذا التمويل.

وأشارت المصادر الى وجود عقدة ما تؤخّر ملف التمويل حتى الساعة وسط أسئلة حول إمكان وجود هذه الأموال والقدرة على صرفها.

فنيش

وأكّد وزير شؤون التنمية الإدارية محمد فنيش لـ”الجمهورية” أنّ المطلوب وفق ما قصد المشرّع من مفهوم تصريف الأعمال بالمعنى الضيّق هو عدم تعطيل مصالح الناس، وبالتالي تستطيع حكومة تصريف الأعمال تحت هذا السقف ممارسة هذا الدور بما لا يضرّ بالمصلحة العامة، وأن تتّخذ قرارات لا ترتّب على البلاد مسؤوليات ونفقات ولا تُخضعها للمساءلة أو للمحاسبة. وإذ لفت فنيش الى انّنا لسنا في وضع طبيعيّ بل في وضع استثنائي، شدّد على انّ الحكومة مسؤولة ولا تستطيع ان تقول إنّها مستقيلة ولا تتّخذ قرارات، وقال: “لم يكن يتصوّر أحد أنّ أزمة تشكيل الحكومة يمكن ان تمتدّ كلّ هذا الوقت وربّما اكثر، لا أحد يعرف، فهل معنى ذلك أن نترك الوضع الأمني فالتاً؟

وعن عرقلة تأليف الحكومة قال فنيش: الواضح أنّ الفريق الآخر لا يملك القرار الحر لاتّخاذ ما تمليه مصلحة البلاد، وقابل كلّ الحلول التي قُدّمت بالرفض وبشروط كانت نتيجتها عرقلة تأليف الحكومة.

ترّو لـ«الجمهورية»

بدوره، أكّد عضو “جبهة النضال الوطني” الوزير علاء الدين ترّو لـ”الجمهورية” أنّنا “لسنا مع تعويم الحكومة بل مع أن تُعقد بعض الإجتماعات عند الضرورات القصوى كالوضع الأمني لمعالجته، وملف النفط، إضافة الى قضية النازحين إذا وُجدت ضرورة لذلك”، واعتبر أنّ الأمر منوطٌ الآن برئيسي الجمهورية والحكومة للبحث مع المعنيّين بهذا الشأن، ومحاولة تذليل الصعوبات ومعالجة المسائل من دون أن تترك انعكاسات سلبية جديدة على الوضع العام في البلاد”.

وعن السجال بين “الحزب التقدمي الاشتراكي” و تيار “المستقبل”، وهل بلغت الأمور نقطة اللاعودة، أجاب ترّو: “لسنا مستعدّين للدخول في جدال وردود وردود مضادّة مع أيّ فريق سياسي، وتحديداً مع الذين نعتبر أنّ هناك قواسم مشتركة معهم. نحن نُبدي رأينا في كلّ المواضيع المطروحة في البلاد، ومن يعجبه هو حرّ ومن لا يعجبه “يصطفل”، ففي النهاية، لا نستطيع إعطاء رأينا بناءً على رأي أحد آخر يمكن أن نتفاهم معه على هذا الرأي، لكن لا نستطيع انتظاره لنعرف ما هو رأيه كي نبدي رأينا، كائناً من كان هذا الفريق.

أبي نصر لـ«الجمهورية»

من جهته، دعا عضو تكتّل “الإصلاح والتغيير” النائب نعمة الله أبي نصر إلى إعلان حالة الطوارئ في طرابلس لخنق الفتنة في مهدها، مشدّداً على أنّ ذلك لا يصبّ فقط في صالح طرابلس بل في صالح المتناحرين على ساحتها. وأكّد أنّه لا يجوز للحكومة ان ترى المؤسّسات تنهار الواحدة تلو الأخرى، والأمن يهتزّ في عدد من المناطق ولا تتدخّل، وتتذرّع بأنّها حكومة مستقيلة.

وقال أبي نصر لـ”الجمهورية”: كان المفروض أساساً ان تعلَن حالة الطوارئ ليس في طرابلس فحسب وإنّما في كل منطقة يتعرّض فيها الأمن للإهتزاز، ما يشكّل خطراً على الدولة والكيان، وذلك بناءً على طلب من وزيري الدفاع والداخلية، فيستلم الجيش والقوى الامنية لفرض قوانين حالة الطوارئ، وتتحرّك بموجبها النيابات العامة والمحكمة العسكرية، ويُفرض نظام منع التجوّل وتُراقب الحدود والمرافئ.

وأكّد ابي نصر انّه لو فعلوا ذلك لكانت انحلّت المشكلة في غضون ايّام او اسابيع، لا ان ينتظروا 18 جولة ليقولوا كلّفنا الجيش، كان يجب ان تعلَن حالة الطوارئ منذ الجولة الأولى، سواءٌ في طرابلس أم في عرسال أم في صيدا أم في أيّ مكان يحصل فيه خلل أمنيّ يشكّل خطراً على الدولة والكيان، لكنّ ذلك لم يحصل للأسف، وهذا الأمر تتحمّل مسؤوليته الحكومة سواءٌ أكانت مستقيلة أم حكومة تصريف اعمال.

وذكّر ابي نصر بأنه اوّل من دعا الرئيس المكلف تمام سلام الى ان يضع لنفسه مهلة زمنية ويلتزم بها ليؤلّف خلالها الحكومة وإلّا فليستقِل، وقد مضى اليوم اكثر من 8 أشهر ولم يؤلّف.

لكنّه يقول إنّ قوى 8 و14 آذار هي من تكبّله بالشروط: فأجاب أبي نصر :”فليستقل إذن ولتُكلّف شخصية سنّية اخرى بهذه المهمة، إذ لا يمكن التفرّج على مؤسسات الدولة تنهار الواحدة تلو الاخرى من دون ان يتحمّلوا مسؤوليّاتهم.

قضية نصّار

على صعيد آخر، سلكت قضية راعي أبرشية صيدا ودير القمر للموارنة المطران الياس نصّار طريقها القانونية الكنسية، بعدما شنّ الأخير هجوماً عنيفاً على رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع، داعياً القواتيين الى تغيير قيادتهم وانتخاب رئيس لا تكون يداه ملطّخة بالدماء. وبعد أخذ وردّ، ولغط حول كيفيّة التعامل مع هذا الملفّ، أكّد مصدر مطّلع على القضية لـ”الجمهورية” أنّ “البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي وقّع أمس الأوّل مرسوم بطريركي يقضي بإحالة نصّار الى المحكمة الكنسية، وقد تبلّغ الأخير أمس به، على أن تبدأ المحاكمة منتصف الأسبوع المقبل”. وشدّد المصدر على أنّ “قضية نصّار قد حُسمت، ولن تؤثّر على العلاقة بين بكركي و”القوات” التي هي خطّ الدفاع الأوّل عن البطريركية المارونية”.

**************************

ميقاتي يدرس دعوة مجلس الوزراء .. وبعبدا تنتظر .. وحملة ضد سليمان على الفايسبوك

طرابلس تحبط محاولة الإيقاع بين الجيش والأهالي

الجسر لـ«اللــواء»: العنف لا يحلّ المشكلة ومذكّرات التوقيف بحق المتورّطين بتفجير المسجدين إشارة جدية

فوتت طرابلس الفرصة على اللاعبين على وتر احداث صدامات بين وحدات الجيش اللبناني المولجة بحفظ الامن والعناصر المسلحة المنتشرة في باب التبانة، ومر يوم الجمعة من دون اعتصامات او خطابات او تحريضات، وبهدوء اعاد الروح الى الخطة الامنية في المدينة، على ان تؤسس الايام المقبلة لتكريس تهدئة طويلة، افساح المجال بالكامل امام القوى العسكرية والامنية في منع الاحتكام الى السلاح، وتنفيذ الاستنابات القضائية القاضية بتوقيف المتورطين والمسؤولين عن التفجير الارهابي الذي استهدف مسجدي «التقوى» و«السلام» في مدينة طرابلس في آب الماضي، بالاضافة الى المتسببين بالاحداث بين جبل محسن وباب التبانة، والتي اصطلح بتسميتها «بالجولات العنفية» المتكررة.

ووصف مصدر طرابلسي لـ«اللواء» بأن نجاح الاتصالات التي جرت الليلة ما قبل الماضية، ساهم في تخفيف الاحتقان، الامر الذي من شأنه ان يؤسس لمرحلة جديدة تبعد شبح الاشتباك، سواء بين الجيش والمسلحين، او بين مسلحي باب التبانة وجبل محسن.

وأكد عضو كتلة «المستقبل» النيابية ونائب طرابلس سمير الجسر ان طرابلس تمكنت من الافلات من حبائل «الغرفة السوداء» التي تعمل للايقاع بين الجيش والناس، مشيراً الى ان ما حصل عندما ظن المواطنون في باب التبانة ان مطاردة الجيش لاحد الافراد يستهدفهم، ليس من الضروري ان يتكرر، مشدداً على اهمية اعادة بناء الثقة بين المؤسسة العسكرية التي تحظى بتأييد ابناء طرابلس، والمواطنين الذين ينشدون الامن والاستقرار وليس شيئاً آخر، وهذا يمكن ان يتم خلال الحزم العادل والمتوازن.

وقال الجسر لـ«اللواء» ان العنف لا يحل المشكلة، ومن شأن صدور مذكرات توقيف ولو كانت غيابية، بحق المتورطين بتفجير المسجدين «السلام» و«التقوى» ان يشي بأن هناك عملاً جدياً على هذا الصعيد.

ونبه من الماكينات الاعلامية التي تبث الشائعات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، داعياً الاجهزة الامنية ومخابرات الجيش الى ملاحقة هؤلاء، وخصوصاً وانهم كادوا ان يوقعوا المدينة بفتنة كبيرة، مؤكداً ان سياسيي المدينة لم يكونوا غائبين عما جرى امس الاول وعن الاتصالات التي جرت لتطويقه، وانه شخصياً كانت له اتصالات مع الناس في التبانة ومع الجيش، وايضاً مع رجال الدين الذين كانوا مجتمعين في منزل الشيخ سالم الرافعي والذي صدر عنه بيان ساهم في التهدئة، وصولاً الى اقناع الشيخ داعية الاسلام الشهال الى الغاء الاعتصام الذي كان مقرراً اقامته في الجامع المنصوري الكبير في طرابلس.

وفي تقدير مصادر سياسية مراقبة في طرابلس ان الاستقرار في المدينة، سيكون النتيجة الاولية لقرار سياسي صلب مصحوب باداء امني حازم على الارض، وان يترافق كلا الامرين بقدرة القائمين على القرار بالزام الجميع بمعايير الامن والقانون.

وفي هذا المجال تشير المواقف الشعبية الى ان القائمين على الامن الطرابلسي غير قادرين على توفير معايير العدالة والتوازن، وسط اتهامات من العامة من الاهالي، ولا سيما في مناطق التوتر بأن الجيش قادر مثلاً على توقيف وملاحقة مسلحين من التبانة والقبة، لكن يعجز عن توقيف أي مسلح في جبل محسن، ومن هنا كانت إشارة الأهالي إلى أن الأمن في التبانة ومن ثم في طرابلس كلاً، غير ممكن لافتقاده إلى منظومة العدالة القادرة وحدها على توفير الأمن والاستقرار الدائمين.

يضاف إلى ذلك، بحسب هذه المصادر، أن حسم استحقاق الأمن في طرابلس مؤشر إلى استقرار البلد ككل، وبالعكس، وهذا الأمر لا يبدو متوفراً في ظل الصراع الدائر في سوريا، والذي يبدو أن طرابلس باتت ساحة خلفية له.

ومهما كان من أمر، فان الجيش لن يدخل في مواجهة دامية في طرابلس، بحسب ما نقل عن مصدر عسكري الذي أشار إلى أن الجيش ماض في تفكيك مناطق الاشتباكات من دون مداهمات أو اقتحامات، مثلما حصل في التبانة، مؤكداً أن الجيش قام بتوقيف 21 مطلوباً منهم 11 في جبل محسن و10 من التبانة والمحاور الأخرى.

ومر يوم الجمعة، أمس، على خير في طرابلس، من دون أي خرق أمني يذكر، لكن المخاوف لم تتبدد من عودة التوتر مع استمرار التعقيدات في الملفات العالقة، وأبرزها ملف تفجير المسجدين، في حين اتخذ الجيش تدابير أمنية احترازية واستقدم تعزيزات إضافية من اللواء الحادي عشر، وعزز نقاطه بالعتاد والعديد، وسيّر دوريات مؤللة وراجلة في الأماكن الساخنة، كما في شوارع المدينة الرئيسية، في اطار الخطة الأمنية غير المعلن تفاصيلها حتى الساعة، والتي حققت تقدماً على صعيد وقف الاقتتال بين جبل محسن والتبانة.

ميقاتي

 في غضون ذلك، أكّد رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، في خلال رعايته حفل افتتاح معرض بيروت العربي والدولي للكتاب بأنه «لن يتخلّى عن مسؤولياته التي فرضتها عليه ظروف البلد السياسية وظروف المنطقة»، وانه «لن يدخر جهداً لترميم الهوة بين مختلف الاطراف»، لافتاً الى ان «النزاعات العبثية لا تنتج منتصراً ومهزوماً، بل تفضي إلى اوطان مهزومة برمتها». وشدّد على أن «لبنان بتعدده وديمقراطيته وتنوع أبنائه لا يُهزم، ولن نسمح لأي كان، بقدر إمكاناتنا، أن يطيح بإنجازات المجتمع اللبناني بعد الحرب التي عصفت بين ابنائه».

ولفت انتباه المراقبين من خطابه، ترحيب ميقاتي «بالحضور العربي في معرض الكتاب، وعلى رأسه حضور المملكة العربية السعودية التي عودتنا بسط يد الأخوة والخير والسلام». واعتبرت المصادر أن هذه الإشارة جاءت رداً على اتهامات الامين العام لحزب الله السيّد حسن نصرالله للسعودية بالوقوف وراء تفجير السفارة الإيرانية، وإن كان ميقاتي تجنب الإشارة الى هذه الاتهامات أو ردود الفعل عليها، ولم يذهب في رده إلى الحد الذي ذهب اليه رئيس الجمهورية ميشال سليمان، والذي يبدو انه كان من نتيجة ذلك هدفاً على مواقع التواصل الاجتماعي «الفايسبوك» التابعة لـ8 آذار، حيث ظهرت له صور تمثله تارة بالعباءة السعودية المعروفة، وتارة بلباس الجيش السوري الحر، مع تعليق بأنه «راعي الأصولية في الجمهورية اللبنانية»، مع صورة ثالثة بزي أسامة بن لادن، مع تعليق يقول بأنه «فخامة رئيس جمهورية الربيع العربي ميشال بن سليمان آل داعش».

أما إشارة ميقاتي إلى «ترميم الهوّة بين مختلف الأطراف»، فقد عزتها المصادر إلى عزمه على إعادة تفعيل جلسات مجلس الوزراء، في ظل الشلل الحاصل في عملية تأليف الحكومة الجديدة.

وفي هذا السياق، أوضحت مصادر قصر بعبدا لـ «اللواء» أن موضوع انعقاد جلسات مجلس الوزراء لا يزال مجرد فكرة طرحها الرئيس ميقاتي في الإعلام، وربما أيضاً مع زواره، إنما أي مناقشة جدية بشأنها مع الرئيس سليمان لم تتم بعد، مؤكدة أنه في حال طُرحت على الرئيس سليمان فسيبدي رأيه فيها انطلاقاً من الحاجة إلى تحقيق ذلك.

وذكّرت المصادر بأن الرئيس ميقاتي، هو من يدعو مجلس الوزراء إلى الانعقاد، بحسب الدستور، وأن الرئيس سليمان يترأس الجلسة في حال حضوره، مؤكدة بأن التئام جلسات الحكومة يتم بالتوافق بين رئيسي الجمهورية والحكومة، وهو ما ينطبق أيضاً على جدول الأعمال.

وإذ لم تستبعد المصادر أن يصار إلى انعقاد جلسات الحكومة في حال استمر الجمود السياسي على هذا المنوال، سيّما وأن هناك مواضيع تستدعي نقاشاً داخل مجلس الوزراء بهدف بتّها، توقعت أن لا تكون الدعوة إلى مجلس الوزراء قريبة جداً، وذلك انطلاقاً من الضرورة إلى بلورة الصورة بشأنها، مؤكدة على أهمية التقيّد بالأصول الدستورية التي تدعى ذلك، وتنفيذ ما ورد في الدستور فيما خص هذه المسألة بالذات.

إلى ذلك، ظلت مصادر سياسية مطلعة على قناعتها بأن أي تطور يتعلق بملف تأليف الحكومة، لا يزال «محبوسا» في انتظار بلورة الصورة الاقليمية، وغياب أي منحى إيجابي بين الأطراف المعنية، لافتة في الوقت عينه إلى أن تعويم حكومة الرئيس ميقاتي أمر مستبعد أيضاً لألف سبب وسبب.

****************************

غطاء الحريري السياسي أعاد الهدوء الى طرابلس

الاتصالات السياسية على اعلى المستويات ساهمت بسحب فتيل التفجير في طرابلس وعدم ذهاب الامور الى «المجهول» وانهيار الخطة الامنية، بعد إلقاء الدعوات الى الجهاد التي وجهت من قبل القوى السلفية في طرابلس ضد ممارسات الجيش في باب التبانة وإلغاء الاعتصام الذي دعا اليه داعي الاسلام الشهال في الجامع المنصوري امس بعد الاتصالات التي شارك فيها الرئيس سعد الحريري مع القيادات الاسلامية وقائد الجيش العماد جان قهوجي والقوى الاسلامية، حيث ادى غطاء الحريري السياسي الى اعادة الهدوء الى المدينة وترميم ذلك بموقف هيئة العلماء المسلمين برئاسة الشيخ سالم الرافعي الذي رفض اي صدام مع الجيش والتقى لهذه الغاية داعي الاسلام الشهال في منزله وبحضور قيادات اسلامية وتوصلوا خلال اللقاء الى الغاء الاعتصام بعد اتصالات الرئيس سعد الحريري والتي ادت الى وقف التحركات ضد الجيش الذي واصل مهامه امس في احياء طرابلس واوقف مزيدا من المسلحين من جبل محسن وباب التبانة تجاوز عددهم الـ30 موقوفا واقامة حواجز ثابتة ومتنقلة وقد استعيض عن التحركات بخطب الجمعة حيث ألقى الشيخ داعي الاسلام الشهال خطبة دعا فيها الى العمل على تفويت استخدام الجيش ضد اهل السنة «ونحن لن نرضى بأن يستغل الجيش خدمته لفريق ضد الآخر» وخاطب المسؤولين قائلا: «ان كانت كراسيكم اغلى من الناس، فالدماء والدين لنا اغلى من كل شيء ولن نترككم تتاجرون بالدماء والبلاد والعباد». واعتبر انه اذا حاربتمونا على الحواجز وفي الغرف السوداء من اجل اللحى والحجاب والسنة وتحت حجة محاربة الارهاب فسنكون لكم بالمرصاد.

واشار الى ان الاعتصام الذي كان مقررا اليوم (امس)، علّق بانتظار ما يحدث من تطورات، وان التحرك ليل امس الاول كان ردا على استهداف التبانة، مؤكدا ان هناك تمييزا من قلب الجيش معلنا ان بعض الضباط والعناصر يتجاوزون القوانين، مستطردا بالقول «الجيش صاير كل مين ايدوا إلوا».

اما الشيخ سالم الرافعي فأكد ان الحل لا يكون الا باعتقال المجرمين الذين نفذوا التفجيرين وتتعامل مع الامور بغير جدية من انها لم تداهم منزل يوسف ذياب احد المتهمين بالتفجيرين.

فيما ذكرت معلومات لـ«الديار» ان وزير الداخلية مروان شربل ابدى خلال لقاءاته التي عقدها امس وتحديدا مع الرئيس نبيه بري، عدم ارتياحه للاجواء السائدة في طرابلس وتحديدا لجهة ما حصل ليل الاربعاء – الخميس، خصوصا ان ردود الفعل السياسية التي صدرت لم تكن بمستوى ما حصل من اعتداءات على الجيش بل كان بعضها يغطي الفاعلين ويحاول وضع حدود لعمل الجيش.

وتقول المعلومات ان المعادلة في طرابلس اصبحت تقوم على استمرار الجيش بالمداهمات في باب التبانة واحياء طرابلس طالما لم يتم توقيف علي عيد ورفعت عيد، وابدت تخوفها من ان يتحول الجيش الى منطقة بين المسلحين وعدم الدخول الى عمق مناطق الطرفين وتوقيف الرؤوس الكبيرة لأن هؤلاء هم اداة التفجير في اي لحظة، وبدون تحقيق هذه المعادلة فان الخطة الامنية الحالية لن تكون افضل من سابقاتها.

****************************

راهبات معلولا يتحدثن: سنعود بعد يومين

عرضت قناة الجزيرة التلفزيونية تسجيلا مصورا امس ظهرت فيه راهبات معلولا واعلن انهن بخير ولسن محتجزات او رهائن، انما موجودات في مكان آمن.

وقالت احدى الراهبات متوجهة الى اهلها: سنغادر بعد يومين.

وذكرت راهبة اخرى: ما يكبر لنا قلبنا اننا لا زلنا في اذهان الناس، ومن انقذونا من الدير قالوا لنا ان ذلك لأجل سلامتنا وغادرنا الدير، والله سلم الجميع.

وناشدت احدى الراهبات أفرقاء الصراع في سوريا وقف قصف الاماكن المقدسة، وقالت أخرى أنهن 13 راهبة و3 مدنيين في فيلا جميلة وعلى قيد الحياة، وسنغادر ان شاء الله عندما ينتهي القصف.

وقالت راهبة أخرى: نريد ان يحصل السلام وذهبنا من شدة القصف، ومن اخذونا محبين واهتموا بنا كثيرا ونشكرهم ولم ينقصوا اي شيء علينا.

وعلق بطريرك انطاكيا وسائر المشرق للروم الملكيين الكاثوليك غريغوريوس الثالث لحام، على الشريط المصور للراهبات، فشكر كل من ساهم في ان يكن مرتاحات، وقال: لكن الراحة الحقيقية في بيوتهن، وان لم تكن معلولا آمنة، فالمكان الآمن الان هو لدى البطريرك يوحنا العاشر اليازجي.

وكانت جريدة الشرق الاوسط السعودية ذكرت ان كتائب احرار القلمون وجبهة النصرة يشترطان لاطلاق الراهبات افراج النظام عن الف معتقلة في سجونه.

ونقلت الصحيفة عن مهند ابو الفداء من المكتب الاعلامي للكتائب قوله ان الراهبات في مكان آمن ولكن لن يفرج عنهن الا بعد تنفيذ عدة مطالب اهمها الافراج عن الف معتقلة سورية في سجون النظام السوري وفك الحصار.

الاشتباكات

في هذا الوقت، قال ناشطون سوريون إن قوات النظام قامت بقصف مناطق في حمص وحماه، ومخيم اليرموك جنوب دمشق ما أدى إلى قتلى وجرحى، وسط احتدام المعارك في القلمون بريف دمشق ومناطق أخرى.

وقد اتهم ناشطون قوات النظام بالتسبب في حالات تسمم ناجمة عن سقوط إحدى القذائف على مختبر للتحاليل الطبية ما أدى إلى انبعاث غازات وروائح كريهة.

وذكر الناطق باسم المركز الإعلامي السوري عامر القلموني أن حالات الاختناق قد تعود إلى استخدام قذائف سامة، موضحا أن عناصر الجيش الحر رصدوا مكالمة لقوات النظام قبيل الهجوم تتحدث عن استهداف المنطقة بالسلاح الكيماوي.

هذا وأكد عدد من الأهالي والنشطاء، أن انفجارًا بسيارة مفخخة، استهدف مقر جيش الدفاع الوطني بمدينة القامشلي في حي حارة الطائي، ما أدى إلى مقتل وجرح، ما لا يقل عن 50 شخصًا.

تدمير الاسلحة الكيماوية

على صعيد آخر كشف البنتاغون عن خارطة الطريق لتدمير الاسلحة الكيماوية السورية، التي تعتبر الاخطر، وتتضمن استخدام سفينة ومصنعين نقالين مع مهلة ٤٥ الى ٦٠ يوما لمعالجة مئات الاطنان من العناصر الكيماوية.

ومن المفارقات ان السلاح الكيماوي السوري سيدمر على سفينة اميركية سعودية الاصل.

وهذه السفينة اليابانية الصنع، اشترتها الولايات المتحدة سنة ١٩٩٣ من الشركة الوطنية السعودية للنقل البحري، وغيرت اسمها الى ام في كي براي وضمتها بعد عام الى قوة الاحتياطي الجاهزة.

والسفينة التي كانت سابقا تحت اسم سعودي مكة، قاعدتها اليوم في فرجينيا، وبامكانها بلوغ الساحل السوري خلال اسبوعين. وستقوم بتدمير اكثر من ١٢٩٥ طنا من السلاح الكيماوي في عرض البحر.

*************************

 

العواصم تنكس اعلامها

غادر الدنيا امس الاول أحد عظماء التاريخ.. نيلسون مانديلا رمز النضال ضد العنصرية.. ورمز التسامح مع أعدائه.ومع كل هذه السيرة الرائعة للرجل

فإنه شيء صادم أن تسمع كولن باول يقول إن وضع نيلسون مانديلا على قائمة الإرهاب كان شيئا صحيحا في حينه. ولكن الأمور تتغير كما أضاف.

يعد نيلسون مانديلا أحد أبرز السياسيين في العالم الذين ناضلوا من أجل انهاء نظام الفصل العنصري، واقامة نظام ديموقراطي في جنوب أفريقيا.ولوفاته نكست الاعلام في مختلف دول العالم وفي كل القارات الخمس وصدرت مواقف من مختلف الدول وزعماء العالم وشخصياته معبرة عن الحزن العميق لوفاته ومستذكرة سيرة الرجل ومواقفه في مكافحة التمييز العنصري وتحرير بلاده جنوب افريقيا بالتفاوض والحوار وبعيدا عن العنف ولمصلحة كل مكوناتهاالاجتماعية وايضا بعيدا عن التمييز الطبقي والعرقي.

عربيا اعلنت مصر حال الحداد العام في جميع أنحاء البلاد لمدة ثلاثة أيام على وفاة الزعيم الأفريقي نيلسون مانديلا.

ونعت الرئاسة المصرية في بيان أصدرته مانديلا قائلة في بيانها إن «زعماء بقامة نيلسون مانديلا وجمال عبد الناصر والآباء الأفارقة المؤسسين للنضال والكفاح الإفريقي من أجل الحرية والاستقلال، سيظلوا أبد الدهر مصدر إلهام للشعوب، ونموذجاً يحتذى للتضحية والفداء في سبيل المبدأ، تحقيقاً للقيم الإنسانية والكرامة الوطنية وتطلعات الشعوب».

وفي الجزائر، قرر الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة، تنكيس العلم الوطني لمدة ثمانية أيام.

كما أعلن الرئيس التونسي «الموقت»، محمد المنصف المرزوقي، إعلان الحداد الوطني يوم السبت، وتنكيس الأعلام بالمؤسسات الرسمية.

وفي نواكشوط، أعلنت الرئاسة الموريتانية حال الحداد رسمياً لمدة ثلاثة أيام، على «عموم التراب الوطني».

و في رام الله، نعى الرئيس الفلسطيني محمود عباس مانديلا ووصفه بأنه «فقيد شعوب العالم أجمع وفقيد فلسطين الكبير الذي وقف معنا وكان أشجع وأهم رجالات العالم الذين وقفوا معنا…».

وفي اوروبا قال رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون في تعليقه على رحيل مانديلا «لقد انطفأ نور باهر في هذا العالم» قضية الكفاح من أجل الحرية وضد التمييز، ونضالك من أجل العدالة ، وانتصارك على الاختلاف . كلها أشياء ستلهم الاجيال القادمة، والى جانب كل ذلك، أعطانا كرم ورحمة احساسك العميق بالتسامح دروسا نتعلمها ونحيا بها».

وقالتالمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في بيان: «نحن في ألمانيا في حال حداد مع شعب جنوب إفريقيا على نيلسون مانديلا… كل سنين السجن لم تستطع كسر إرادة نيلسون مانديلا أو تغييره».

وقال الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند إن مانديلا «كان يجسد شعب جنوب أفريقيا وأساس وحدة وعزة أفريقيا بأكملها».

 واعلن رئيس المفوضية الأوروبية جوزيه مانويل باروسو إنه «يوم حزين، ليس لأفريقيا وحدها بل للأسرة الدولية بأكملها. نبكي وفاة أحد أعظم الشخصيات في عصرنا».

ومن اميركا قالت الرئيسة البرازيلية ديلما روسيف إن مانديلا واحد من أعظم شخصيات القرن العشرين و»قاد بعزم وذكاء واحدة من اهم عمليات التحرير في التاريخ الانساني المعاصر».

وقال الرئيس الأميركي باراك أوباما إن مانديلا ضحى بحريته من أجل حريات الآخرين، مشيرا إلى أنه لا يمكن أن يتصور حياته الشخصية بدون النموذج الذي قدمه مانديلا.وأمر أوباما بتنكيس الأعلام الأميركية فوق البيت الأبيض والمباني العامة في حداد على وفاة «صديق مقرب» ومناهض للعنصرية.

واضاف أوباما «اليوم، الولايات المتحدة فقدت صديقا قريبا، وجنوب أفريقيا فقدت محررا عظيما، والعالم فقد ملهما للحرية والعدل والكرامة الانسانية».

 الرئيس الأميركي السابق جورج دبليو بوش قال في بيان: «كان رجلاً يتمتع بشجاعة أخلاقية هائلة، إذ غير مسار التاريخ في بلاده».

القس الأميركي جيسي جاكسون قال «من المؤلم التفكير ان مانديلا قد رحل». ولكنه يقول إن مانديلا كان أيقونة دولية.

 وقالت وزيرة الخارجية الاميركية السابقة مادلين اولبرايت في تغريدة على تويتر «مانديلا علمنا جميعا أن التسامح أقوى من الكراهية. أفضل طريقة لتكريمه هي الاقتداء به».

وقال الرئيس الكوبي راؤول كاسترو، شقيق الرئيس السابق فيدل كاسترو الذي ارتبط بعلاقة قوية بمانديلا، «بعميق الأسى، أنقل تعازي القلبية لرحيل نيلسون مانديلا الذي يكن له الشعب الكوبي عميق الإجلال والاحترام».

وفي اسيا وصف الرئيس الأفغاني حامد كرزاي مانديلا في بيان أصدره بانه رمز لكرامة الإنسان والمساواة والحرية في عصرنا. إنه إنسان متفان كافح ضد الفصل العنصري ليس من أجل السود في جنوب أفريقيا بل من أجل كرامتنا جميعا».

وقالت زعيمة المعارضة في بورما اون سان سو تشي : «أود أن أعبر عن حزني الشديد على وفاة الرجل الذي دافع عن حقوق الإنسان والمساواة في هذا العالم».

اما رئيس الوزراء الهندي مانموهان سينغ فقال عبر تويتر: «كان الرئيس مانديلا عملاقا بين الرجال».واعلنت الحكومة الهندية الحداد لخمسة أيام على روح الزعيم الأفريقي الراحل نيلسون مانديلا.

وقال رئيس الوزراء الصيني لي كيتشيانغ إن الشعب الصيني يشعر بالحزن لفقدان «صديقهم القديم» نيلسون مانديلا. وأضاف ،حسب وكالة شينخوا الصينية الرسمية، إن احترام مانديلا لا يقتصر على شعب جنوب أفريقيا، بل يمتد إلى مجمل شعوب العالم «.

وفي جاكرتا قال الرئيس الإندونيسي سوسيلو بامبانغ يودويونو «كان نيلسون مانديلا رجلا عظيما. لم يحمل ضغينة في نفسه مع أنه سجن لفترة طويلة. لقد كان متصالحا بدرجة كبيرة، ديموقراطي على الحقيقة، أجمع عليه الناس، وسيذكر دوما في تاريخ السياسية الدولية».

وقال الدالاي لاما في رسالة نشرت على موقعه على الانترنت إنه فقد برحيل نلسون مانديلا ووصفه بأنه كان «صديقا غاليا»، واشاد بشجاعة رئيس جنوب أفريقيا السابق ومبادئه ونزاهته.

ومن افريقيا قال الرئيس الغاني جون دراماني ماهما في تغريدة على تويتر «أسدى مانديلا لأمته ولأفريقيا خدمات جليلة. فقدنا رمزا للكفاح من أجل الحرية وابنا لامعا من أبناء قارتنا».

اما الرئيس النيجيري غودلاك جوناثان فقال في برقية تعزية وجهها إلى الرئيس الجنوب أفريقي جاكوب زوما إن «مانديلا واحد من أكبر المحررين في التاريخ»

وعن المنظمة الدولية قال الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إن مانديلا كان «مصدر إلهام» للعالم ،علينا أن نستلهم من حكمته وتصميمه والتزامه لنسعى إلى جعل العالم أفضل.وقد نكست الامم المتحدة اعلامها حزنا على الراحل الكبير.

وقال الامين العام السابق للامم المتحدة كوفي أنان»لقد فقد العالم قائدا عظيما، وفقدت صديقا عزيزا، لن أنسى أبدا ابتسامته الواسعة وسلوكه اللطيف».

ومن النادي الرياضي كتب محمد علي كلاي بطل العالم السابق للوزن الثقيل في الملاكمة كتب معزيا برحيل نيلسون مانديلا على صفحته في موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك قائلا « جل ما نتذكره إنه كان رجلا لم تستطع تجاوزات العنصرية والاقتصادية وقضبان السجن الحديدية وعبء الكراهية والانتقام من أن تحد أو تقيد روحه وقلبه ونفسه».

اما رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) فقال إن الأعلام ستنكس وسيتم الوقوف دقيقة صمت في الجولة المقبلة من المباريات الدولية حدادا على رحيل مانديلا.

ووقف لاعبو فريقي انكلترا واوستراليا للكريكت دقيقة صمت حدادا على رحيل نيلسون قبل اللعب مباريتهما.

**************************

حرب بيانات ومواجهات مع الجيش اللبناني تعيد إشعال جبهة طرابلس

فعاليات باب التبانة: طرف ثالث يريد الزج بمنطقتنا في معركة مع المؤسسة العسكرية

 

لم تصمد الخطة الأمنية الهشة في طرابلس أكثر من ثلاثة أيام، لتعود المعارك إلى المدينة التي عاشت ليلة دامية أمس، إثر مواجهات بين أهالي باب التبانة (ذات الغالبية السنية) والجيش اللبناني، سقط خلالها جندي وستة جرحى، بينهما ضابطان. وكانت الأحداث قد بدأت إثر اعتداء شاب من باب التبانة على شخص آخر من جبل محسن، ومن ثم تعرض فريق «قناة الجديد» الذي كان يقوم بعمله داخل المنطقة للاعتداء من قبل أهالي التبانة، فتدخل الجيش لإجلائه.. الأمر الذي أدى إلى مواجهات بين الأهالي والجيش الذي أطلق القنابل المسيلة للدموع لتفريقهم، وبعد وقت قصير تنادى شبان المنطقة وتوجهوا إلى ثكنة الجيش القريبة حيث حصل إطلاق نار من جديد، واحترقت إحدى الشقق السكنية القريبة من المكان، إلى أن تمكن الجيش من تطويق الإشكال، وحاصر المنطقة المحيطة بالثكنة ومنع الدخول إليها.

لكن الشيخ خالد السيد، أحد الفعاليات البارزة في باب التبانة، نفى أن يكون شباب التبانة قد أطلقوا النار على الجيش، متهما «أفرادا مرتبطين ببعض الأجهزة الأمنية بالقيام بمثل هذه الأفعال».

وعند سؤالنا عما إذا كان هؤلاء معروفين من أهالي التبانة، قال: «نعم نعرفهم، وكنا قد أبلغنا القوى الأمنية عنهم مرات عدة»، مضيفا: «إنها لعبة كبيرة، والأجهزة الأمنية لها دور، والدولة منقسمة على نفسها».

واتهم فئة ثالثة بإطلاق النار على الجيش اللبناني، وافتعال معركة دامية، لخلط الأوراق وإقحام باب التبانة في مواجهة مع الجنود، مضيفا: «نشعر منذ مدة طويلة بأن هناك من يريد أن يزج بالجيش في مواجهة مع أهالي التبانة. ونحن نطلب من القيادة العسكرية أن تتصرف بحكمة. ونؤكد أننا ضد التعرض لعناصرها، وهو الأمر الذي لا يصب أساسا في مصلحتنا».

وكانت الأحداث التي شهدتها طرابلس مساء الخميس قد تزامنت مع حرب بيانات وشائعات، وتجييش لم يسبق له مثيل؛ فقد صدر بيان موقع باسم الشيخ خالد السيد، نفى علمه به، يعطي مهلة محددة للجيش. وتناقلت وسائل التواصل الاجتماعي أخبارا كاذبة كثيرة، كانت كفيلة بأن تشعل حربا. من بين هذه الأخبار التي تبين عدم صحتها، أن الجيش يطلق النار على المتظاهرين أمام الثكنة ويوقع قتلى، وأنه يحاصر باب التبانة ويمنع الدخول إليها والخروج منها، وأن ساحة عبد الحميد كرامي أقفلت وامتلأت بالمتظاهرين، كما قيل إن مجموعات من المسلحين تتوجه من كل المناطق، منادية بالجهاد لتناصر باب التبانة.

وعقد تجمع العلماء المسلمين وبعض الفعاليات على الأثر اجتماعا صدر بعده بيان عد ما جرى في باب التبانة «تصرفا فرديا ناتجا عن أجواء الاحتقان التي أعقبت الاعتداء الأخير لعصابة جبل محسن على طلاب المدارس وعلى النساء والأطفال في الطرقات». وطالب البيان «قيادة الجيش بتفهم الوضع النفسي والاجتماعي لأهالي الشهداء والجرحى الذين سقطوا في مسجدي التقوى والسلام». ودعا «أهالي باب التبانة بشكل خاص وطرابلس بشكل عام إلى ضبط النفس وعدم الانجرار إلى المخطط الذي يسعى إليه من يريد الشر لهذه المدينة وأهلها، خاصة أن الاتصالات التي أجريت مع المسؤولين خلال الاجتماع أكدت أنه لا نية للجيش بالاصطدام مع أهالي المدينة».

وكان الجيش بدوره قد أصدر بيانا أوضح فيه «أن الإجراءات التي يتخذها الجيش في طرابلس وضواحيها تهدف إلى إعادة الأمن والاستقرار إلى المدينة، وبناء على التكليف الرسمي للجيش بضبط الأمن، واستجابة لمطلب المواطنين الطرابلسيين الذين عانوا كثيرا من حال الفوضى وعدم الاستقرار».

وشرح البيان: «إن هذه الإجراءات لا تصب في مصلحة المخلين بالأمن والذين يستفيدون من حال الفوضى، ولذلك هم يسعون إلى التعبير دوما عن رفضها خلافا لإرادة الأغلبية العظمى من أهالي طرابلس»، مشيرا إلى أن قيادة الجيش تؤكد الاستمرار في حرصها على الاستجابة لما يريده عموم أهالي المدينة في الأمن، «وانطلاقا من واجبها الوطني، تدعو الجميع إلى التجاوب مع إجراءات الجيش».

وجاءت ردود الفعل أمس على ما حصل مساء الخميس، مؤازرة للجيش؛ فقد حذر رئيس جبهة «النضال الوطني» النائب وليد جنبلاط من «ترك الجيش وحيدا في طرابلس دون توفير التغطية السياسية الكاملة من الفاعليات الطرابلسية أولا واللبنانية ثانيا ليتمكن من القيام بواجباته كاملة ويعيد الأمن والاستقرار للمدينة».

وأكد أن «الاكتفاء ببيانات الشجب والاستنكار لم يعد يجدي مع استمرار النزف اليومي في المدينة وسقوط الشهداء من المدنيين الأبرياء ومن أبناء المؤسسة العسكرية، لذلك المطلوب تجفيف مصادر التمويل لجميع المجموعات المسلحة والتعاون بين الأجهزة الأمنية والقضائية لكشف كل المتورطين في هذه الأحداث وإلقاء القبض عليهم للحيلولة دون استفراد الجيش في هذه المواجهة الاستنزافية». ورأى أن «المؤسسة العسكرية تثبت أنها لجميع اللبنانيين دون تفرقة أو تمييز».

ورأى مفتي عكار الشيخ زيد بكار زكريا أنه «من الخطأ أن نفرط بالجيش وبآخر مؤسسة تسهر على أمننا؛ لأن الجيش صمام أمان الوطن». ورحبت لجنة المتابعة لحقوق أصحاب المحال الصناعية والتجارية والحرفية في التبانة «بالدور الكبير الذي يقوم به الجيش بالتعاون مع كل الأجهزة الأمنية لوقف التدهور الأمني الخطير وعودة الحياة إلى طبيعتها في التبانة وجوارها».

كما نظمت هيئات من المجتمع المدني وقفة تضامنية في وسط بيروت، بعد ظهر أمس، دعما للسلم الأهلي في لبنان وخصوصا في طرابلس.

*************************

 

« Tripoli est bien libanaise, ne l’oubliez pas !

Manifestation

Au son des tambours, la société civile et les syndicats ont organisé hier un sit-in place Riad el-Solh à Beyrouth, pour appeler à la paix et à l’arrêt des violences dans la capitale du Nord.

Béchara MAROUN | OLJ

La société civile a encore choisi hier de manifester au centre-ville, pour la énième fois. Si ces manifestations au cœur de Beyrouth sont presque devenues un rituel qui rassemble multiples ONG et citoyens indignés, qui aspirent à une époque révolue où l’on se précipitait place des Martyrs au milieu d’une véritable marée humaine désireuse de se faire entendre, les sit-in de la société civile d’aujourd’hui ne mobilisent plus des foules.

Pourtant, hier, il s’agissait pour la première fois de Tripoli, la société civile ayant appelé à un sit-in place Riad el-Solh sous le slogan « Tripoli veut la sécurité et la tranquillité ». Et même s’il n’était pas nécessaire de jouer des coudes pour déboucher sur les lieux de l’événement, quelques centaines de personnes étaient quand même présentes. Parmi celles-ci, des représentants du Comité de coordination syndical, des représentants des syndicats des professions libérales, des volontaires de diverses associations, notamment Offre-Joie, des activistes de la société civile, des habitants de Tripoli, mais aussi des citoyens venus de différentes régions, pour dénoncer l’insécurité qui prévalait, il y a quelques jours encore, dans la capitale du Nord.

Hissant drapeaux libanais et slogans appelant à la paix et à l’arrêt des violences, les manifestants ont voulu rappeler aux responsables que « Tripoli est bien libanaise » et qu’il ne faut pas l’oublier. Depuis la place Riad el-Solh, ils ont entamé une marche au son des tambours vers la place des Martyrs où ils ont déposé des bougies, au milieu de mesures de sécurité prises par l’armée, qui a ouvert la marche.

La présidente du syndicat des employés des banques à Tripoli et au Nord, Maha al-Moukaddem, a appelé dans une allocution l’État à assumer ses responsabilités et à faire prévaloir la sécurité et le développement à Tripoli, et la justice à punir les coupables des violences dans la ville, notamment les deux attentats des mosquées al-Taqwa et al-Salam. Elle a en outre déploré la pauvreté des Tripolitains et la fermeture de nombreux magasins dans la ville, « qui souffre et qui se sent exclue du Liban ».

De son côté, le représentant du Comité de coordination syndical Adnane Bourji a appelé les hommes de religion à ne plus attiser les tensions confessionnelles et les forces de sécurité à se mettre sous la disposition de l’armée pour arrêter les criminels. « L’État se doit de tenir ses promesses de sauver la ville, la ville de la foi, du pardon, de la coexistence et de l’acceptation de l’Autre », a-t-il clamé.

« Étrangers dans notre propre ville… »

Parmi les participants au sit-in, par ailleurs, des représentants du groupe des habitants de Tripoli, venus dénoncer les accrochages sanglants entre les quartiers rivaux de Bab el-Tebbané et Jabal Mohsen, qui en sont à leur 18e round de violences. « Nous nous sentons toujours menacés, confiait Inas à L’Orient-Le Jour. Depuis quelques jours, j’étais dans un café et une balle a atterri dans mon cendrier. Cela ne peut plus durer. Nous nous en remettons à l’État qui doit prendre des mesures sérieuses. À cause de l’insécurité, nous nous sentons étrangers dans notre propre ville. »

Pour sa part, le président d’Offre-Joie, Melhem Khalaf, se voulait plus optimiste. « Malgré la douleur et tous les martyrs qui sont tombés, nous ne sommes pas encore morts. Et c’est pour cela que nous devons hausser la voix, affirmait-il. Nous avons le souffle long et nous resterons animés par l’espérance. Nos enfants méritent de retourner dans leurs écoles et de ne pas passer leurs journées cachés des obus dans les toilettes. » Quant à Régina Kantara, avocate originaire du Nord, elle a appelé les autorités de l’État à trancher « pour assurer la souveraineté, la sécurité et le développement de Tripoli, qu’il faut libérer du despotisme ». « Nous avons participé à l’indépendance de 2005, mais nous sommes restés sous le despotisme à Tripoli, qui menace d’entraîner le Liban vers les violences si jamais elle chute », a-t-elle clamé.

Cette manifestation de la société civile survient alors que l’État et l’armée entament l’exécution d’un plan de sécurité à Tripoli, et qui s’avère, jusque-là, pas très réussi. Et si la plupart des manifestants hier prônaient l’entraide et l’union entre Tripolitains de tous bords, certains n’ont pas manqué de faire allusion à des rivalités qui restent ancrées dans les esprits. « Ce plan ne marchera pas tant que la justice ne sera pas appliquée sur tous et tant que Ali Eid (NDLR, soupçonné d’être l’instigateur du double attentat des deux mosquées) n’acceptera pas de comparaître devant la justice, disait Mahmoud (16 ans). Pourquoi se cache-t-il s’il est vraiment innocent ? » Quant à Abou Achir, qui a perdu son fils et deux de ses petits-fils dans le double attentat des deux mosquées, il a affirmé vouloir « juste la sécurité ». « L’enquête sur les attentats se poursuit, mais il y a apparemment certains responsables qui sont protégés, comme Ali Eid », a-t-il ajouté, regrettant que très peu de personnes de Jabal Mohsen soient présentes au sit-in. Et de poursuivre : « Je les excuse quand même, car ils subissent plus qu’ils ne décident. »

Mais ce n’est pas l’absence des habitants de Jabal Mohsen qui se faisait ressentir hier, mais bien celle de tous les Libanais. Ne devaient-ils pas se mobiliser par milliers pour Tripoli, où les flambées de violences ont déjà fait plus de 200 morts et 3 000 blessés en moins de six

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل