Site icon Lebanese Forces Official Website

الرئيس المنتظر!

صحيح أنّ في سلة بكركي أسماء مرشحين للرئاسة تداولتها الوسائل الإعلامية، منها من كان ولم يزل صديقاً للوصاية السورية على لبنان التي نكلت به أرضاً وشعباً ومؤسسات، وانتهكت كل خصوصياته، واستباحت فئاته وأحزابه التي عارضتها، وهجّرت من هجّرت، واعتقلت من اعتقلت، ونفت من نفت.

كذلك يوجد بين المرشحين من يقف على الحياد من هذه الوصاية وعدوانها السابق والمستمر على لبنان اقتناعاً منه بأنه يمكن أن يرضي الأطراف المتخاصمة، فيشكل نقطة إلتقاء بينهم ويمرر نفسه من داخلها فينجح في الوصول إلى سدة الرئاسة ويتربع على كرسي بعبدا، ولو لم يشكّل درعاً حامياً للرئاسة وللبنان واللبنانيين معاً، ليس إلا لكونه يعتقد أنّ من يشغل هذا الكرسي سيؤمن إستمراراً لهذا الموقع وتتويجاً لحياته السياسية أو المهنية أو حتى لبطالته السياسية المقنّعة.

ويوجد بين المرشحين ايضاً مَن عارض ولم يزل الوصاية السورية معارضةً شديدة في ساحات المعارك، فحمل السلاح ضدها وعارضها حتى في سجنه أو في منفاه، وعارضها حتى بعد انسحابها من لبنان طالما بقيت تتدخل في الشؤون اللبنانية، وبغض النظر عن طبيعة هذا التدخل.

أما الأخطر بين هؤلاء المرشحين فهو الذي عارضها في الأمس ويبرّر عدوانها على لبنان اليوم، ويبرر مفهوم الديكتاتورية بحججٍ لا يستخدمها إلّا الديكتاتوريين أنفسهم وأهمها “حماية الأقليات”!

فهذا المرشح الذي انقلب من ضفة قتال إلى أخرى، لربما سينتقل أيضاً من ضفة إلى أخرى عندما سيشغل هذا المنصب، لأنّ تجربته في السلطة تؤكد عدم ثباته على إقتناع معين، وعدم وضوح خياراته وتبدل مساراته.

بين هذا وذاك يَعْلَق بعض المسيحيين بين ضبابية الخيار وقيودهم السياسية غير المتحررة والمعلّبة بثقافة الزعيم التي لم يعرفوا بديلاً منها. وإذا كان الشعب اللبناني ليس هو من سيختار الرئيس المقبل، بل ممثلوه في الندوة النيابية، فالسؤال المطروح هو من سيختار النواب للرئاسة أو أنّ معظمهم سينكفئ عن تأمين النصاب؟ وهل ستكون الكفاية السياسية ووضوح الموقف والرؤية لدى المرشح المعيار للإختيار؟ إضافة إلى تاريخه وتجربته السياسية ومدى قدرته على تأدية دوره كما يقتضي ذلك هذا الموقع من حكمة ودراية وخبرة وتجربة في تولّي الشأن العام، ومسؤولية الدفاع عن الأوطان، وقدرة على تأدية دور القائد وربّان السفينة وخبرة في حل ومعالجة المشكلات الداخلية والخارجية من سياسية وعسكرية وقدرة على تجاوز المطبات المستمرة التي تصطدم بها يومياً الحياة السياسية في لبنان، ونظرة إلى لبنان المستقبل وتجاوز للآداء التقليدي السياسي الممل.

رئيسٌ لا تهزّه إغراءات اعتدنا السماع عنها منذ إستقلال لبنان ومحورها حاشية الرئيس وتجميع الثروات من جراء إستغلال السلطة.

رئيسٌ يكون فعلاً الحكم الذي نحتكم إليه ومرجعه الدستور وانتماؤه إلى لبنان الأجداد والكيان التاريخي الذي لجأت إليه الأقليات ليكون لها مرتعاً للحرية وإطاراً للعيش المشترك ونبراساً للحق والعدل.

رئيسٌ ثقافته الدولة لا المزرعة، دولة بكل ما للكلمة من معنى، رئيسٌ لا يفرط يوماً بسيادة لبنان، أكان الإعتداء عليها إسرائيلياَ أم سورياً، فكلاهما معتدٍ. رئيسٌ لا ينتظر الإيحاءات الخارجية لكي يؤدي ما يفرضه عليه ضميره وأخلاقه قبل ما يفرضه عليه الدستور والقانون والعرف ومصلحة الوطن ومستقبل الأجيال القادمة.

رئيسٌ يذكرنا بأنّ نضالات أجدادنا لبناء الدولة لم تذهب سدىً، رئيسٌ لا يأتي بأيّ كان لشغل المناصب الحكومية، رئيسٌ لا يسكت عن سرقة المال العام والفساد المستشري والمستمر، رئيسٌ يكون حامياً للوطن وليس لنفسه، يتمتع بشخصية جريئة، صعب المنال لا يتراجع ولا يلين، مقدام شجاع يعرف كيف يقود شعبه والقادة هم من يبرزون وقت الصعاب، رئيسٌ يدرك كيف يجنب البلاد مخاطر الهلاك ولا يقودها إليه.

رئيسٌ لا تأتي به وصاية الداخل أو الخارج، بل الإرادات الحرة، لأنه يجب أن يكون كما الأمس ودائماً حراً بإرادته سيداً لقراره لا ينساق إلّا لعَلَمِه ودستوره ومصلحة وطنه.

هذه بعض من الصفات المطلوبة في شخصية الرئيس، والغربال سيلفظ كثيراً من المرشحين مع احترامنا لهم، فهل يحسن نواب الأمة الخيار أو يخضعون لمن لا يلتمس للدولة إلّا الفراغ الكامل، أم يختاروا وفقاً للظروف وليس وفقاً لما هو مطلوب فنبقى دائماً نتلقى نتائج الأحداث ولا نصنعها.

Exit mobile version