|
|
||||||
سؤال بارز تصدّر موجة الغضب داخل بيئة “حزب الله” وهو كيف تمكّن المنفّذون من اغتيال قيادي بارز في المقاومة في ظل “الأمن الذاتي الذي يفرضه الحزب حول حدود مناطقه وداخلها؟ لكن الضليعين في علم المقاومة وباطنها يدركون حجم الانهيار الحاصل في بنية الحزب وأولوياته التي تبدّلت بشكل لافت خلال السنتين الماضيتين وتحديداً منذ الانغماس في المستنقع السوري بحيث جرى التغاضي عن كل ما له علاقة بالموضوع الإسرائيلي وانعكاساته الأمنية والعسكرية وحصره فقط بموضوع التجسس الالكتروني وكأن المشكلة بين الحزب واسرائيل محصورة بهذا الملف فقط.
منذ وقوع عملية الاغتيال سارعت قيادة “حزب الله” إلى اتهام إسرائيل بالوقوف وراءها خصوصاً أن اللقيس كان استهدف مرّات عدة قبل أن تتمكن اسرائيل من النيل منه في عمليّة تقول أوساط مقربة من الحزب إن التخطيط لها احتاج لأكثر من ثلاثة أشهر، مستغلة اسرائيل بذلك انشغال الحزب بالملف السوري بالإضافة الى الضياع الذي يشهده جهازه الأمني الذي بات يوزّع جهوده بين الداخل اللبناني وعلى الحدود اللبنانية – السورية باحثاً عن السيارات المفخخة التي ترسلها الجماعات “التكفيرية” الى داخل مناطقه ليستغل الاسرائيلي هذه الثغرة لصالح شبكاته التجسسية التي أعاد إحياءها بشكل منظم وهذا ما يتبين من خلال مدى احتراف العناصر التي نفذت الاغتيال.
تكاد الأوساط نفسها تجزم بأن اللقيس كان المسؤول الأول عن وحدة إطلاق الصواريخ في المقاومة وليس كما تحدث البعض عن أنه هو من صنع الطائرات التجسسية التي يُرسلها الحزب فوق اسرائيل كطائرة أيوب وغيرها، وهو من كان يُدير عملية توزيع هذه الصواريخ خلال حرب تموز 2006،” لكن هذا لا يمنع أن الإجراءات الأمنية التي يؤمنها أمن الحزب لقياداته يجب أن تكون أكثر فعالية وجديّة أن من ناحية المسكن أو التنقلات علماً أن اللقيس كان يتمتع بحس أمني فائق جعله ينجو من غارة شنتها طائرة إسرائيلية من دون طيار استهدفته خلال الحرب المذكورة بالقرب من منطقة “غاليري سمعان” عقب شكوك راودته بأحد “النواطير” أثناء خروجه من مكان ما في الضاحية الجنوبية”.
الغريب أن موجة الاستنكارات التي وجّهها جمهور “حزب الله” خلال اليومين الماضيين لقيادة الحزب واجهته هذه الأخيرة بكثير من الاستخفاف واللامبالاة, ما يؤكد أن المعركة بالنسبة للأخيرة لم تعد مع الإسرائيلي إنما أصبحت في موقع آخر، فهذه القيادة برّرت تقاعسها بأنها ملزمة فقط بتقديم النصائح للقياديين والكوادر، لكن بعض هؤلاء لا يتقبلونها ويصرّون على أنهم أكثر معرفة ودراية بأمنهم الشخصي من قيادتهم، ودافعت القيادة أيضاً عن إخفاقها بالقول إن من بين هؤلاء القياديين من لا يقبل بالعناصر التي نفرزها لحمايته مفضّلاً أقاربه وأصدقاءه وهذا ما حصل فعلاً مع اللقيس وقبله قائد المقاومة السابق عماد مغنيّة.
الاخفاقات المتتالية تنعكس يوماً بعد يوم بشكل سلبي على بيئة “حزب الله” وجمهوره الذي يبدو أنه ما عاد يثق بكل ما يتعلق بشيء اسمه أمن الحزب، فهذا الأمن يُخفق في الكشف عن المتفجرات قبل وقوعها كما يُخفق في الكشف عن الأشخاص الذين يضعونها، وها هو اليوم يفشل في حماية أحد قيادييه من الاغتيال وغداً قد تتعاظم المصائب في حال بقيت الأوضاع على المنوال ذاته، مقاومة متلهية عن دورها الحقيقي تمنع الجيش من القيام بمهماته الحقيقية، السوري يُقتل والإسرائيلي يستفرد بنا وإن سألت السيد نصر الله كون السؤال في الحزب لغيره مذلّة عن موعد الخلاص فجوابه جاءنا منذ يومين حين قال: “إن الشهرين المقبلين سيكونان حاسمين”.