#adsense

سليمان: أي سلاح خارج الدولة يتحول جزءا من أدوات الصراع على السلطة او الهيمنة أو قوة لتسعير الحروب الأهلية

حجم الخط

اعتبر رئيس الجمهورية ميشال سليمان إن صحوة الهويات الدينية والمذهبية، المهيمنة راهنا، على حساب الهوية اللبنانية والعروبة والدولة الوطنية في آن، هي وصفة جاهزة لحروب أهلية دائمة. ولفت الى “إن الوهم بتخطي الوطنيات والكيانات، وإلغاء الحدود في سبيل جهاد أممي، أو نصرة طائفية، أو تورط في نزاع خارجي، حماية لقضية أو لسلاح، لا يسقط الدولة فحسب، بل يحطم إمكان تكوين الهوية الوطنية الجامعة، ويؤدي إلى زوال الدولة والوطن معا”.

وقال “إن استقرار لبنان، قاعدته عقد وطني واجتماعي حر، يؤمن الشراكة السياسية والمصالح المشتركة، ويفتح الأزمات لتطوير اتفاق الطائف، لا بل تحصينه ضمن آلياته، نحو دولة مدنية حديثة”.

ورأى انه “كلما حاد اللبنانيون عن الحياد والتحييد، وانجرفوا في لعبة المحاور، تعرض الوفاق والميثاق للاغتيال، وانفجرت البراكين الكامنة، كما في الأعوام 1957 و1958، 1969 و1975، 1982 و1983، والسلسلة الطويلة من المحطات الصعبة، منذ العام 2004 وحتى اليوم. لذلك، لا يجوز تحت ذريعة أية قضية داخلية، تشريع الأبواب لتدخلات أطراف خارجية، أو تأسيس مشاريع خارجية. فالقاعدة الذهبية تبقى، في اعتماد سياسة خارجية، تعكس الثوابت الوفاقية الداخلية، متجنبين في ذلك، الاهتزازات الناتجة من التغيير في موازين القوى، والنفاذ دائما من الفجوة، بين الأحكام الدستورية والتوازنات الظرفية المتبدلة، والسعي تاليا لتغيير المعادلة داخل النظام”.

ولفت الى “ازدواجية السيادة وإمرة السلاح على أرض واحدة، وفي ظل دولة واحدة. فمنذ إباحة الحدود وانتقاص منطق السيادة، بعد اتفاق القاهرة العام 1969، دخلت وتداخلت عناصر الاحتلال ودعوات التصدي له، وتناسلت الحروب، وتراجعت هيبة وفاعلية القوى الأمنية الشرعية، الامر الذي لم ينتقص على الاطلاق، من مقدار الاعتزاز والافتخار بما تم إنجازه من تحرير على يد المقاومة، في ربيع العام 2000. وأدهى ما كشفته المراحل السابقة، أن أي سلاح خارج منظومة الدولة ووحدة قرارها، يتحول جزءا من أدوات الصراع على السلطة أو الهيمنة، أو قوة احتياط، لتسعير النزاعات والحروب الأهلية. وذلك ايضا، شأن أية مهمة، تنبري فئة أو قيادة لتنكبها، من دون الارادة الوطنية الجامعة”.

واكد انه من  الواجب مقاربة مسألة السلاح، من منطلق نهج الحوار، ومنطق الدولة، بعيدا من منطق الاتهام والتشكيك ومن سياسات العزل أو الهيمنة والإلغاء.

واشار سليمان الى ان “حرصنا على توسيع قاعدة الحكم بتجديد الطبقة السياسية بالانتخاب وفقا لقانون حديث يساهم بصحة التمثيل، لا يوازيه الا حرصنا على تطبيق الدستور والقوانين المرعية، كضمان لعدم الوقوع في إغراءات التمديد أو فخ الفراغ في المؤسسات على مستوياتها كافة، وخصوصا في موقع رئاسة الدولة، رمز الوطن الواحد، والسقف الضابط للسياسة الخارجية وللمؤسسات الأمنية والقضائية والعسكرية والإدارية، والمساحة العازلة بقوة الدستور، بين مختلف الفئات والجماعات المتخاصمة والمتباعدة”.

وقال انه “ومع اقتراب موعد الاستحقاق الرئاسي، فإني أدعو القيادات المسؤولة والنواب، إلى تحمل مسؤولياتهم، وعدم التنكر للواجب والوكالة الممنوحة لهم من الشعب، بتأمين النصاب للجلسة الانتخابية، وتجنب الوقوع في خطأ، لا بل في خطر الفراغ الرئاسي. ذلك أن تجربتي 1988 و2007 أثبتتا أن الفراغ يفتح الباب لتسلل الفوضى الأمنية والسياسية والدستورية، ولم يعد الشعب، ولا الهيئات الاقتصادية، ولا النقابات والعمال، في وارد القبول بالمزيد من الأزمات السياسية، ومن التدهور الأمني والاقتصادي والاجتماعي”.

وشدد على إن التطوير والتأقلم مع مستلزمات الحداثة من داخل المؤسسات، أجدى وأرقى وأصح، من التغيير من خارج الشرعية الدستورية، ومن خارج منطق الحوار والتوافق، الذي بني عليه الكيان اللبناني. وهذا التوافق يجب الا يكون سبيلا الى المحاصصة، واقتسام عائدات الدولة وخيرات الوطن. فضلا عن ان شخصنة الاستحقاقات وتطييف المؤسسات يؤديان إلى فقدان شرعيتها الوطنية الجامعة، وإلى اجتياح قوى الأمر الواقع أطر الدولة وحدودها.

واكد إن الحديث عن التوافق والتوافقية، يدفعنا إلى استحضار الحديث السائد راهنا، حيال مواصفات الرئيس العتيد الذي يريده الشعب قويا بقوة الإرادة الوطنية الجامعة، وبقوة الدستور، وبقوة حكمته وشجاعته وتجرده”.

واضاف: “لقد أظهرت التجربة التاريخية، أن الوطن المحكوم بالموازين الدقيقة لا يحتمل الخيارات القصوى، على مستوى الرجال والعقائد والمؤسسات، ويتطلب الاعتدال والشجاعة والحكمة، على كافة مستويات الحكم والمسؤولية. وبقطع النظر عن الجدل القائم إن أي رئيس مؤتمن على الدستور وعلى واجب المحافظة على استقلال لبنان ووحدته وسلامة أراضيه، يحتاج بالاضافة الى إعلاء النبرة والصوت وسقف المطالب، الى توفير مستلزمات النجاح لرؤيته السياسية، خصوصا من خلال ضمان الأداة التنفيذية اللازمة، وتوضيح الصلاحيات المنوطة برئيس الجمهورية، بالتماهي مع سلطة تنفيذية متجانسة وفاعلة، وسلطة تشريعية مراقبة وضابطة للإيقاعات. من هذه المبادئ، يستمد رئيس لبنان قوته، وليس من طائفته أو حزبه، وليس من الشارع أو تحالفات الخارج، أو عبر تركيز همه وجهوده، على قطف نجاح سياسة شعبوية لمصلحته الشخصية. إن الناس لا تعرف التاريخ الذي تصنعه، إلا بعد أن يصير تاريخا، ولا بد لهذا التاريخ من أن يسجل الحروب والمآسي التي ينجح الحاكم في تلافيها، لا فقط تلك التي يتسبب بإشعالها”.

كلام سليمان جاء خلال الاحتفال الذي جرى في سراي بعبدا الاثري لإزاحة الستارة عن التماثيل النصفية لرؤساء الجمهورية منذ الاستقلال ولغاية اليوم. والتماثيل النصفية تعود للرؤساء: بشارة الخوري، كميل شمعون، فؤاد شهاب، شارل حلو، سليمان فرنجية، الياس سركيس، الشهيد بشير الجميل، أمين الجميل، الشهيد رينيه معوض، الياس الهراوي، اميل لحود وميشال سليمان.

المصدر:
وكالات

خبر عاجل