#adsense

طرابلس والثقة بالجيش

حجم الخط

لا نعلم من دخل على خط العلاقة بين الجيش و منطقة باب التبانة قبل يومين، فاستعرت الاوضاع على نحو كاد أن ينذر بحدوث مواجهة “متدحرجة” بين شارع لم يتأخر يوما عن المناداة بدخول الجيش الى كل المناطق الطرابلسية من بعل محسن الى المدينة وصولا الى البحر. طبعا جرت معالجة الأمور بسرعة وهدأت بعدما بدا للوهلة الاولى ان ثمة مشكلة كبيرة.
بداية لا بد للرأي العام ان يعرف ان عدداً لا بأس به من قادة المحاور في طرابلس والتبانة على علاقة “وطيدة” بجهاز أمني، ولن نزيد، وبالتالي من المستغرب ان يحصل سوء تفاهم لمدة طويلة. في مستوى آخر لا يخفى على ابناء طرابلس ان عددا من المجموعات المسلحة مرتبطة ماليا بمرجعيات محلية رسمية لا تكف عن التغني بالدولة وفي الوقت عينه يتجمع العديد من قادة المحاور في دُورها!

غير أن المشكلة الحقيقية الان ومن دون العودة بعيدا في الزمن، تكمن في جريمتي تفجير جامعي السلام والتقوى وآثارهما على صعيد التحقيقات التي ادت الى توجيه اصابع الاتهام الى النظام في سوريا وتابعيه في لبنان، وفي مقدمهم أركان “الحزب العربي الديموقراطي” علي عيد ونجله رفعت. وقد ورد اسم علي عيد في التحقيق، واستدعاه القضاء، ولكنه رد ونجله باسلوب المواجهة المباشرة مع العدالة محاولا توجيه المشكلة صوب فرع المعلومات في السياسة وليس في الوقائع المثبتة. وأتاهما المدد على عجل من النائب سليمان فرنجيه وآخرين في محاولة لتحويل الانظار عن اساس المشكلة الحالية التي تتلخص بعجز القضاء والاجهزة، أو عدم رغبتهما في تطبيق القانون على فريق يمارس البلطجة علنا ولا رادع له.

في موضوع التفجيرين، الامر خطير جداً لأن تقاعس الدولة بكل مفاصلها لن ينسي الناس الموضوع، بل انه سيفاقم الإحتقان بين الفريقين ليصل الأمر الى انفجار كبير آت لا محالة.

لقد طالب ابناء طرابلس بنزع السلاح من الجميع بالتوازي. وطالبت المرجعيات السياسية غير الحكومية بذلك ايضا. وهنا سؤالنا لرئيس الحكومة الذي اغرق طرابلس والبلاد بالكلام المعسول المفتقد أي مضمون سياسي وعملي حول امن المدينة. ما الذي يؤخر تطبيق خطة نزع السلاح من الجميع، اي من المدينة وجبل محسن معا؟
وماذا فعل ميقاتي في سبيل حل ازمة طرابلس – جبل محسن؟

عندما حصلت المواجهات المحدودة بين عدد من ابناء التبانة والجيش، حضر موضوع الثقة بالجيش. وتحدث بعضهم عن سياسة المكيالين في التعامل مع اللبنانيين، حيث يخضع قسم كبير من اللبنانيين بمحض ارادتهم للقانون ولمنطق الدولة على نفيض فريق اخر من اللبنانيين، ومع ذلك تقسو اجهزة الدولة على الاولين بينما تتقاعس وتجبن امام الآخرين. هذا لا يعني ان مسلحي التبانة حالة شرعية، انما لا يمكن ايجاد حل متكامل إلا بمعاملة بالمثل في بعل محسن، يكون مدخلها احضار علي عيد ونجله امام القضاء للاجابة عن الاسئلة “الكبيرة” المتعلقة بتفجير الجامعين. هذه بداية، ونزع السلاح بالتوازي هو حل شامل لازمة هذه المدينة المنكوبة.

المصدر:
النهار

خبر عاجل