#dfp #adsense

الفيحاء تنتصر على الفتنة

حجم الخط

عقب كل جولة عنف أو محاولة جرها الى الفتنة كما حصل قبل يومين مع المؤسسة العسكرية، أو اتهامها باحراق محال تجارية أو التجني عليها بمنع قرع اجراس الكنائس فيها، تزامناً مع سيل من الشائعات لاستكمال عملية تحجيمها، وبعد الهزات الامنية المتتالية، إنتفضت عاصمة الشمال طرابلس على واقعها الامني المتوتر رافضة القهر الذي يفرض عليها من قبل النظام السوري وأدواته، وكل محاولات تشويه صورتها، ويسعى أبناؤها من جديد لمتابعة حياتهم اليومية متمسكين بالدولة وبمؤسساتها، رافعين الصوت عالياً لتحقيق العدالة والاستقرار، وتوقيف منفذي جريمة تفجير مسجدي التقوى والسلام.

هذه المدينة الحاضنة لاكثر من نصف مليون نسمة تتخبط بأزماتها الامنية المستمرة، وقبل ايام طوت الجولة الامنية التي حملت رقم 18، رغم الاجتماعات والخطط الامنية وتسليم الامرة للجيش ، فقد قتل وجرح العشرات وشرد القاطنون على خطوط “التماس”، وقتل عناصر الحزب العربي بقلوب باردة أطفالاً على أبواب المدارس برصاصات قنصه الغادرة، ونساء وشيوخ سقطوا على الطرقات وهم يفرون من “المحاور التقليدية” الى أماكن ظنوا انها أكثر أمناً، وشبان في ريعان عمرهم قذيفة تنهي ربيع أحلامهم، ومجتمع مدني لا ينفك يصرخ ويرفع الصوت كفى وما من مجيب؟ ورئيس حكومة “تصريف أعمال” ومعه أربعة ، يتفرجون على المشهد ! يفترض انهم ممثلون عن المدينة عاطلون من العمل ، وكأن لا شيء يجمعهم بأهل الفيحاء.

رغم كل ذلك ومحاولات التوتير اليومي من القاء قنابل أو اطلاق رصاص، لم يتسلل اليأس الى نفوس الطرابلسيين الذين ينشدون الامن والسلام والعيش المشترك، كما كان عليه الحال بالامس شهدت أسواق المدينة القديمة حركة تسوق أكثر من طبيعية، ورفعت شجرة عملاقة استعداد لمشاركة أهلها بالميلاد المجديد وهي سوف تزين في غضون أيام، وزحمة سير على كافة طرقاتها، ودوريات للجيش وقوى الامن في كافة الاحياء الداخلية وعلى الشوارع العامة، ولسان حال الجميع الامن والامان، وسحب السلاح غير الشرعي لدى عصابة الحزب العربي الديمقراطي في جبل محسن والذي تهدد به دائما تقويض استقرار المدينة وفتحها على المجهول تنفيذا لمخطط النظام السوري الراغب على الدوام بنقل معركته الى الداخل اللبناني وعلى وجه التحديد الى مدينة طرابلس.

يختصر مختار التبانة محمود الزعبي وصف الاوضاع في باب التبانة بالدقيقة، وهي وصلت الى حد لا مبالاة المسؤولين بكل ما يجري، تقصف الاحياء بالقذائف ويسقط الضحايا ولا أحد يسأل؟ التبانة “مظلومة” منذ زمن وما زالت، لم يعرف الانماء سبيلاً اليها يوماً، والحكومة بكل اداراتها غائبة تماماً فلا مشاريع ولا من يحزنون. هناك الكثير من الكلام في الهواء والوعود البراقة ولكن العبرة تبقى في التنفيذ الذي يكاد يكون غائباً كلياً. وقال: “أبناء التبانة كلهم يريدون العيش بكرامة والاستقرار ويرفضون وجود السلاح، وعموم أبناء التبانة يطالبون بتوقيف المرتكبين والمطلوبين وخاصة بتفجير المساجد، ونحن طبعا لنا ثقة مطلقة بالجيش وبقوى الامن الذين يحاولون اعادة الامور الى طبيعتها بفعل توسيع عملية الانتشار وازالة مظاهر الاشتباكات، انما مشكلة التبانة ليست أمنية فقط ، هي في الانماء لانتشالها من الواقع المخزي الذي ترزح تحته”.

بدوره مسؤول لجنة المتابعة لحقوق طرابلس محمد البيروتي يسأل من “ينصف طرابلس ويعيد اليها اعتبارها بعد كل ما جرى فيها حيث فقدت كل مقومات الصمود فيها؟. طرابلس مظلومة بالمسؤولين عنها رئيس حكومة ومعه أربعة وزراء دون فاعلية تذكر. ودائما خارج السمع، وخارج الخدمة”. ويقول: “لماذا لا يقوم المسؤولون عن المدينة بواجبهم فقط؟ لو فعلوا لما كنا وصلنا الى هذا المستوى من التدني والتراجع بل والتقهقر في كل مرافق المدينة ، لو كان هناك من مسؤول لما وصلنا الى الانهيار في كل شيء ؟لم تعد طرابلس مهمشة، ولا غائبة عن خريطة الانماء فقط، بل أصبحت في عالم النسيان، يتذكرونها فقط في الاحداث الامنية وبخاصة باب التبانة ومحيطها، البعيدة عن الانماء بعد السماء عن الارض. نادينا وننادي بحقوق طرابلس، أليس الاجدر بهم أن يتقدموا الصفوف دفاعا عن الحقوق المهدورة لطرابلس وأهلها الذين باتوا اليوم مجرد أرقام وضحايا على لوائح الانتظار”.

ويؤكد المسؤول في التبانة الشيخ شادي جبارة، أن “المشكلة تكمن في تسلط عصابة الحزب العربي الموالي للنظام السوري والذي يريد كل مرة اخضاعنا، وهو يعمل بناء على أوامر مباشرة من أسياده لتوتير الاجواء وخلق فتنة في المدينة بأي شكل من الاشكال حتى محاولة التصادم ما بين الجيش وشبان من التبانة هي من اخراجهم. نحن ليس لنا مشكلة مع أبناء الطائفة العلوية، مشكلتنا مع هذه العصابة الموجودة في بعل محسن والتي تستهدفنا وتقتل أطفالنا قنصاً وتطلق القذائف الصاروخية. صحيح ان الجولة 18 كانت خمسة أيام أقصر جولة ولكن عدد الضحايا فيها كبير نتيجة استخدام الحزب للقنص المباشر والقذائف الصاروخية”. ويختم “نطالب المعنيين بضرورة انهاء هذه المشكلة عن طريق رفع الغطاء عن رفعت عيد ووالده علي عيد المتهم في تفجيري التقوى والسلام، وسوقهما الى العدالة لينالا عقابهما في الجرائم المتكررة التي يرتكبونها”.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل