#adsense

النجم الذي هوى إلى السماء

حجم الخط

مرّ الكلام..

زي الحسامْ.. يقطع مكان ما يُمرْ

أما المديح.. سهل ومريحْ..

يخدع لكين بيغرْ

والكلمة دين.. من غير إيدينْ..

بسّ الوفا.. ع الحُرْ..

هذا هو الفاجومي الذي يطلق قذائفه الموجّهة والعشوائية من آلة إطلاق عجيبة، هي قلب كلما ازداد حباً لأهله وشعبه، ازدادت منه الكلمة عزيمة وتفجّراً.

وإذا خلَّف شعره دخاناً وغباراً، يضلّل به ملاحقة العسس، فإنّ دليله إلى هدفه هو “عيون الكلام” يستضيء به ويضيء، محرضاً المغلوبين على أمرهم كي يجهزوا جيش الخلاص؛

أعرفه مع جيلي منذ العام 1968، وأحفظ أغانيه التي لحّنها ورتّلها الشيخ إمام، ثم حفّظتها لزوجتي وبعد ذلك لأولادي قبل أن يتجاوز واحدهم الثالثة من عمره ووزعتها على أصدقائي، وعرّفت محيطي الواسع على هذه الظاهرة المتمرّدة التي رفضت الهزيمة؛

لا يجوز لي في هذه الوقفة أن أغوص في تحليل شعره، ولا ينبغي لي، ولكنني أريد أن أقدّم للقارئ نسخة عن إخراج قيده ورسماً لشجرة عائلته ومستخرجاً عن هويته وبعضاً من مفاتيحه، رغم أنها أعقد من مفاتيح القانون التي تتحكم بالأوتار، وأشجى من مفاتيح الأرغن، وأوجع من مفاتيح الحقيقة.

جدّاه لأبيه وأمّه عبدالله النديم وابن عروس، عمّه لحّا، بيرم التونسي، أخوه الشقيق اللبناني الماروني فؤاد حداد، أخوه اللدود لأمّه صلاح جاهين. قال أمير الشعراء “أخشى على الفصحى من بيرم” ولكن هذه الشجرة الطيبة أثبتت أنها نبتت في بستان العربية وأن جذعها ثابت فيه، وفرعها آمن في سمائه.

الاسم: صابر

التهمة: مصري

السن: أجهل أهل عصري

رغم انسدال الشيب ضفاير.. ضفاير

من شوشتي لم لتحت خصري.

المهنة: وارث عن جدودي والزمان

صنع الحضارة والنضارة والأمان

كأني به حصان امرئ القيس، الملك الضليل، الذي حاول ملكاً، فهو قاس رقيق، مؤدّب لاذع، عنيف ضعيف، كجلمود صخر لا أدري إلى أين يحطّ به السيل، ولكنه وقد قسا على جمال عبدالناصر بعد الهزيمة المنكرة، وحرّض أولاده عليه، وحوّل طلاب الجامعات إلى حلقات غناء تهزأ بحبيبهم الذي طالما مجدوا اسمه، فدخل السجن، وبقي فيه إلى أن انتقلت روح جمال إلى الرفيق الأعلى، فجاءته أمه إلى (ليمان طره) وهي تجهش بالبكاء، فلما سألها عن السبب، أجابته أن عبدالناصر مات، فاستهجن منها دموعها كيف تذرفها حزناً على مَن أدخل ابنها السجن، فما كان منها إلا أن قالت له: “أصلك أنت مش فاهم حاجة، ده عمود الخيمة اللي وقع” عندها نظم مرثيته للقائد الراحل.

جيلة أحمد فؤاد نجم، ضدّ السلطة، وفي مفهومه انه ليس من الضروري أن تكون هذه السلطة ذات أسنان وشرطة وسجون، لأنّ كل مَن يملك كلمة مسموعة على الناس يملكها، ولذلك فبرأيه أن أم كلثوم سلطة وعبدالوهاب وفاتن حمامة كذلك، وأنا الآن أضيف على هؤلاء اسماً جديداً، فأقول ان أحمد فؤاد نجم.. سلطة، بقيت في الأرض بعد رحيله، وصعدت إلى مراقي السماء ولسانها يقول:

دور يا كلام على كيفك دور

خلي بلدنا تعوم في النور

قال أحمد فؤاد نجم في مقابلة مع طوني خليفة، سيسقط حكم الاخوان خلال عام، وسأبقى حياً إلى أن تنتصر الثورة.

يبدو أنّه تأكد من انتصار الثورة، فمات…

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل