#adsense

هل يُسقط إنجاح “جنيف 2” جرائم النظام ضدّ الإنسانية؟

حجم الخط

كان لافتاً ما تحدثت عنه المفوضة العليا لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة نافي بيلاي، وإن عادت لتتراجع عنه، أو تستدرك ما قالته حول المسؤولية عن ارتكابات لجرائم حرب وجرائم ضدّ الإنسانية في سوريا من قِبَل اعلى المراجع في الحكومة بما فيها رئيس الدولة من دون أن تسمّي أحداً.

إنّ لجنة لحقوق الإنسان التابعة للمنظمة الدولية كانت لطالما تحقّق في الموضوع. ليس هناك من تقرير رسمي بعد قُدِّم إلى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، لكن هناك أسباباً لهذا الاستدراك، في مرحلة التحضير لمؤتمر “جنيف2″، والتوجّه الدولي في هذا الصدد.

في الأساس مثل هذه الجرائم، إذا ما ثبتت بتقرير إلى الأمين العام للأمم المتحدة يفترض أن يحيله على مجلس الأمن الدولي للنظر فيه، ويفترض تالياً، أن يحيل المجلس هذا الاستنتاج ويطلب إلى المحكمة الجنائية الدولية أن تجري محاكمة في الموضوع. إنّما من الصعب في ظل الظرف الدولي لا سيما الموقف الروسي الراهن، أن يقوم مجلس الأمن بالنظر في المسألة وإحالتها إلى المحكمة. روسيا لا تريد تدخّل مجلس الأمن في الشأن السوري، وهي تعتبر أنّ توجيه أي اتهام أو استنتاج إلى شخص الرئيس السوري ليس وقته في المرحلة الراهنة، وأنّ الوقت ملائم أكثر للحوار السياسي السوري من أجل التفاهم على مستقبل الوضع السوري.

روسيا أيضاً ترفض بحث هذا الموضوع في المجلس منعاً لاستخدامه كوسيلة ضغط على الأسد والنظام. مع أنّ المصادر تؤكد أنّ هذا الاستنتاج الأولي يمكن أن يوظّف دولياً في مجال التحضيرات لمؤتمر “جنيف2″، من أجل أن يقدم الأسد تنازلات جوهرية خلال التفاهم على المرحلة الانتقالية. وخروج هذا الاستناج إلى العلن في هذا التوقيت يعني أنّ مشاورات معينة تحصل في شأن الأفكار التي يمكن أن يتوصل إليها المؤتمر والتي تأخذ بالاعتبار التنازلات. وهذا ما يحصل على الرغم من أنّ ليس وراء الاتهام أو الاستنتاج دولة كبرى مثل الولايات المتحدة. إنّما يأتي التوقيت في مرحلة مقارنة بين النظام من جهة و”داعش” و”النصرة” من جهة ثانية، لتُعاد إلى الواجهة ارتكابات النظام التي لن يتغاضى عنها المجتمع الدولي، مع الإشارة إلى أنّه لم تحصل تعليقات دولية بارزة على ما صدر عن بيلاي. وقد يعود السبب إلى التحضيرات، والآمال المعلّقة على “جنيف2″، والسعي إلى عدم عرقلة المؤتمر أو التخريب عليه.

وإذا كانت الدول الغربية الكبرى لن تضغط لعرض المسألة على مجلس الأمن، إلاّ أنها ستعود في الوقت المناسب إلى طرحها على الطاولة، لأنّ هذا الاستنتاج غير سهل، وأن أي رئيس لن يستطيع الهروب من المحاسبة عندما يقوم بأعمال ضدّ الإنسانية على هذا المستوى من الخطورة. إنّها مرحلة استجماع معطيات حول النظام، على الرغم من التفاهم الأميركي الروسي حول الوضع السوري.

الأولوية الدولية لمؤتمر “جنيف2”. الآن من غير الواضح إذا كانت ستمارس ضغوط أميركية على المعارضة للمشاركة من دون شروط مقابل ضغوط روسية على النظام للمشاركة، أيضاً من دون شروط. الطرفان، النظام والمعارضة، يعملان للحفاظ على عناصر القوة التي يمتلكها كل طرف منهما وليس هناك من نيّة لدى أي منهما للتخلي عنها. ومن غير الواضح بعد، من خلال المشاورات، التوجّه الذي سيذهب إليه المؤتمر. إنّما ينصبّ الجهد الدولي على أن يجلس الطرفان إلى طاولة التفاوض والبحث بكل الأفكار المطروحة كبديل للقتال على الأرض. قد يبقى القتال مستمراً، لكن ذلك لا يعني أنّ الحسم العسكري ممكن لأي طرف. من هنا التركيز الدولي على الحل السياسي. المعارضة تقوم باجتماعات مكثفة في ما بينها واتصالات لتوحيد الموقف وتحضير الوفد الذي يمثّلها. حتى الآن، وفق المصادر، لا تزال هناك آمال ولو محدودة بانعقاده في موعده في 22 كانون الثاني المقبل، وإن كانت المصادر ترجّح انعقاده لكن من دون أن تستطيع الجلسة الأولى حلحلة النقاط العالقة حول المرحلة الانتقالية وتسليم النظام الصلاحيات لحكومة هذه المرحلة. مؤتمر “جنيف2” لا بد أنه سينعقد على مراحل قد تطول، في انتظار الضغوط الخارجية على الطرفين، والتوقيت الذي سيتم وضعه للتوصّل إلى الحل السياسي والظروف المحيطة بالموضوع السوري والقرار الدولي بإنهائه. التصريحات الفرنسية والبريطانية تشترط أن لا يكون للرئيس السوري بشار الأسد أي دور في المرحلة الانتقالية. إنما تشير المصادر إلى أنّ الاتصالات الدولية الاميركية الروسية تحديداً ستتكثف مطلع العام وقبل أسبوعين على موعد انعقاد المؤتمر من أجل الخروج بأرضية مشتركة تتيح انعقاده، وإلاّ فسيكون موعده عرضة لتأجيل جديد.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل