
مَن قتل حسان اللقيس؟
سؤال أجاب عليه مصدر غربي أمني يتابع «حزب الله» وكل ما يتصل به عن كثب، فقال لـ «الراي» ان «من الممكن ان تكون اسرائيل قد ضغطت على الزناد، ومن الممكن استبعاد هذه النظرية لان طريقة التنفيذ بعيدة عن الاحتراف وليست من شيم الموساد الاسرائيلي الا اذا اصبح الصدأ متفشياً في هذا الجهاز».
وكشف المصدر لـ «الراي» انه اطلع على ملف التحقيق في اغتيال اللقيس وعلى ما جمعته الادلة الجنائية، وذلك من خلال القنوات الديبلوماسية، مشيراً الى «الاستنتاج هو ان المجموعة المنفذة استخدمت مسدسات من عيار 9 ملليمتر مع كاتم للصوت ونجحت باصطياد الهدف بـ 7 رصاصات لم يُعثر الا على مظاريف اربع منها»، لافتاً الى «ان عملية التصويب على الهدف تخللتها أخطاء جدية في عالم الاغتيال رغم التدريب القاسي والمتواصل الذي يخضع له اعضاء المخابرات الاسرائيلية بانتظامٍ يجعل من البديهي ان تكون عملية الاغتيال اكثر نظافة، اذ يفترض تصويب السلاح الى الهدف مباشرة وليس الى محيطه كما حصل في عملية حسان اللقيس».
وتحدث المصدر عن انه وُجدت طلقات عدة اصابت سيارة اللقيس واخرى اصابت الحائط وأخطأت هدفها مما ادى الى إصدار أصوات اصطدام الطلقات خارج الهدف وقد نتج عن ذلك سماع الطلقات – بحسب التقرير الامني – من قبل نواطير (حراس) المباني المحيطة بمسرح العملية ومن سكان الطبقات السفلى في المبنى نفسه»، لافتاً الى «ان اليد المدربة على القتل توجه الرصاص الى الجسم مباشرة لإخفاء صوت الصدمة مما يدل على قلة احتراف منفذي عملية اغتيال اللقيس، وبالتالي فاننا امام احتمالين، إما ان الموساد اصبح يرتجف اثناء التنفيذ او ان جهة اخرى نفذت وخصوصاً ان إطلاق النار حصل من مسافة قريبة جداً من الهدف وبسرعة حالت دون تمكين اللقيس من استخدام سلاحه الفردي».
وذكّر المصدر بأن «عملية اغتيال ابو جهاد (خليل الوزير) نفذها الموساد في تونس بدقة متناهية اذ اطلقت عليه 75 رصاصة اصابت كلها الهدف مما عكس مهنية عالية ومكّن من حفظ الطاقم المنفذ وحمايته من الاعتقال»، مضيفاً: «لا شك ان عملية اغتيال اللقيس نجحت في اصطياد الهدف والانسحاب من دون خسائر او اعتقال، ولكن السؤال هو نوعية الهدف بحد ذاته والحاجة غير المبررة لاغتياله».
ولفت المصدر الواسع الاطلاع على اسلوب عمل اجهزة المخابرات لـ «الراي» الى ان «اكثر اجهزة المخابرات العاملة في لبنان تملك بنك معلومات عن حزب الله وقياداته ومسؤولياتهم، لذلك فعملية اغتيال عماد مغنية جاءت نظيفة وهدفها مميز فكان (اصطياد العصر) من خلال التفوق على اجراءاته المعقدة لحماية نفسه، ولهذا كانت عملية ناجحة بامتياز من الناحية الاستخباراتية. اما حسان اللقيس فلم يكن رجلاً أمنياً وإزاحته لا تؤثر ابداً في مسيرة حزب الله، ما يعني ان اسرائيل ارادت القول – اذا كانت هي من ضغط على الزناد – انا هنا أنظروا ماذا أستطيع فعله، واذا انكشف امامي اي هدف لا يحوط نفسه بإجراءات معقدة فإنني قد لا أستطيع ضربه اثناء عمله لكنني سأبحث عن حياته الشخصية ومكان الضعف فيها ليكون مقتله، وتالياً نحن من موقع تجربتنا لا نستطيع ان نفهم العمل الامني والافادة الحقيقية من ورائه في هذه الحالة عدا العمل الاستعراضي».
وأشار المصدر الى ان «الاحتمالات الاخرى هي ان اسرائيل أرادت من خلال احتفالها ببعض عناصر الموساد القول انها هي مَن نفذت العملية او انها تحتفل بالانجاز اللوجستي الذي قدّمته – مع معلومات عن الهدف وتحديث تحركاته – لجهة اخرى منفذة أمّنت لها اسرائيل المراقبة الالكترونية واللوجستية لتنفيذ الاغتيال، وبهذا تكون تحتفل بإنجاز الحصول على شركاء جدد في المنطقة يعملون على قاعدة عدو عدوي صديقي، وهذا يعني ان المصلحة بافتعال ردة فعل من حزب الله تجاه اسرائيل معدومة في ظل شهر العسل الدولي مع ايران (الملف النووي) ومع حزب الله (لمحاربة الجهاد العالمي). وبهذا تكون اسرائيل قدمت ما تملك من معلومات ومتابعة للاهداف لتوجيه ضربة موجعة لكادر من حزب الله ولعنفوان الحزب في عقر داره، دون افادة حقيقية استراتيجية من جراء هذا الاغتيال».