“سألني سائل حبستك طالت وليه
لإني طيب وابن نكتة وابن أيه
تسأل عليا المخبرين في كل حين
تسمع وتفهم قصتي ألف وب
الاسم صابر عل بلا، أيوب حمار
شيل الحمول من قسمتي والانتظار
أغرق بأنهار العرق طول النهار
وألم همي في المساء وأقعد عليه
عرفت ليه؟”
أحمد فؤاد نجم
عندما تنظر إلى وجه أحمد نجم وتسمعه يقول الشعر لا يمكن أن تتصور أن عمر الرجل هو أربع وثمانون، لأنك تشعر أنه ولد منذ أكثر من خمسة آلاف سنة، منذ بدايات قصة مصر، قصة بهية التي قال فيها: “الزمن شاب وانت شابة، هو رايح وانت جاية”.
ترى في وجه نجم “عبد الودود الرابص على الحدود ومحافظ على اللظام”، عبد الودود الذي حمل الحجارة لبناء الأهرام، وعبد الودود الذي حفر قناة السويس، وعبد الودود الذي بنى السد العالي، وفي كل العهود، “من عصر مينا إلى عصر عمر ومن عصر عمر لعصر جمال” هو كل عبد الودود بنى قادة مصر أمجادهم بجهده وعرقه ودمه، هو “شحم السواقي وفحم المصانع” وهو “فلاح في جيش عرابي مات عالطوابي وراح في بحرك”.
أول ما تعرفت على أحمد فؤاد نجم كان في بداية السبعينات عندما أتى الشيخ إمام إلى طرابلس وأنشد هناك “غيفارا مات”، ولا أظن أن أي نص في العالم تمكن من وصف تلك اللحظات كما وصفها نجم عندما قال:
“عيني عليه ساعة القضا من غير رفاقه تودعو
يطلع أنينه للفضا يزعق ولا من يسمعو
يمكن صرخ من الألم من لسعة النار في الحشا
يمكن ضحك أو ابتسم أو ارتعش أو انتشى
يمكن لفظ آخر نفس كلمة وداع لأجل الجياع
يمكن وصيه للي حاملين القضية في الصراع
صور كثير، ملو الخيال، وألف مليون احتمال
لكن أكيد، أكيد ولا جدال غيفارا مات موتة رجال”
ومن بعدها أصبحت مدمناً على الشيخ إمام ومتعصباً لشعر نجم وحفظت معظمه. شيء ما في بساطة الكلمات والنكتة ذات النكهة المصرية التي تبعث على الابتسام في عز الألم جعلت من أحمد فؤاد نجم حالة لا تشبه أي شيء في عالم الأدب. لا يكتفي نجم بالوصف ولكنه يجعلك تعيش اللحظة كأنها تحدث أمامك، وتشعر الألم كأنه جرح كامن في صدرك.
مع النيل تشعر أنك تسبح في مائه عندما يقول:
“النيل جزاير جزاير يمد البحر يطويها
والفجر شعلة حتعلا وعمر الموج ما يفنيها
والشط باين مداين عليها الشمس طوافه”
وتضحك من الأعماق عندما يقول عن زيارة فاليري جيسكار ديستان لمصر:
“يا سلملم يا جدعان عالناس الجنتلمان
دحنا حنتفنجر واصل وحتبقى العيشة جنان
التلفزيون حيلون والجمعيات تتكون
والعربيات حتمون بدل البنزين برفان”
وعندما يقول عن زيارة ريتشار دنيكسون:
“شرفت يانيكسون بابا يا بتاع الوترغيت
عملولك قيمة وسيما سلاطين الفول والزيت…
خود مني كلام يبقالك ولو انك مش حتعيش
لا حأول أهلاً ولا جهلاً ولا تيجي ولا ما تجيش
بيقولوا اللحم المصري مطرح ما بيسري بيهري
ودا من تأثير الكوشري والفول أبو سوسة بزيت…
جواسيسك يوم تشريفك عملولك دقة زار
تتقصع فيه المومس والقارح والمنضار
والشيخ شمهورش راكب علكوديا وهات يا مواكب
وبواقي الزفة عناكب ساحبين على حسب الصيت”
ولم أجد أعذب من قوله عن مصر:
“الأوله بلدي بسلطن جو موالي ودا الموصوف
والثانية بلدي بقول الكلمة في العالي وعالمكشوف
والثالثة بلدي يا كنزي وعزوتي ومالي
تحدي الحد يا بلدي ما بين الحق والبهتان
ورايتك تعلا يا بلدي دليل الصحة والبنيان
الأولى بلدي والثانية بلدي والثالثة بلدي”
أحمد فؤاد نجم هو عبد الودود الذي رحل تاركاً آثاره كلمات تقول:
“الخط دا خطي والكلمة دي ليا
غطي الورق غطي بالدمع يا عينيا
شط الزتون شطي والأرض عربية
نسايمها أنفاسي وترابها من ناسي
إن كنت أنا ناسي ما حتنسانيش هي”
أحمد فؤاد نجم بهية لن تنساك ونحن لن ننساك.
() عضو المكتب السياسي في “تيار المستقبل”
ترى في وجه نجم “عبد الودود الرابص على الحدود ومحافظ على اللظام”، عبد الودود الذي حمل الحجارة لبناء الأهرام، وعبد الودود الذي حفر قناة السويس، وعبد الودود الذي بنى السد العالي، وفي كل العهود، “من عصر مينا إلى عصر عمر ومن عصر عمر لعصر جمال” هو كل عبد الودود بنى قادة مصر أمجادهم بجهده وعرقه ودمه، هو “شحم السواقي وفحم المصانع” وهو “فلاح في جيش عرابي مات عالطوابي وراح في بحرك”.
أول ما تعرفت على أحمد فؤاد نجم كان في بداية السبعينات عندما أتى الشيخ إمام إلى طرابلس وأنشد هناك “غيفارا مات”، ولا أظن أن أي نص في العالم تمكن من وصف تلك اللحظات كما وصفها نجم عندما قال:
“عيني عليه ساعة القضا من غير رفاقه تودعو
يطلع أنينه للفضا يزعق ولا من يسمعو
يمكن صرخ من الألم من لسعة النار في الحشا
يمكن ضحك أو ابتسم أو ارتعش أو انتشى
يمكن لفظ آخر نفس كلمة وداع لأجل الجياع
يمكن وصيه للي حاملين القضية في الصراع
صور كثير، ملو الخيال، وألف مليون احتمال
لكن أكيد، أكيد ولا جدال غيفارا مات موتة رجال”
ومن بعدها أصبحت مدمناً على الشيخ إمام ومتعصباً لشعر نجم وحفظت معظمه. شيء ما في بساطة الكلمات والنكتة ذات النكهة المصرية التي تبعث على الابتسام في عز الألم جعلت من أحمد فؤاد نجم حالة لا تشبه أي شيء في عالم الأدب. لا يكتفي نجم بالوصف ولكنه يجعلك تعيش اللحظة كأنها تحدث أمامك، وتشعر الألم كأنه جرح كامن في صدرك.
مع النيل تشعر أنك تسبح في مائه عندما يقول:
“النيل جزاير جزاير يمد البحر يطويها
والفجر شعلة حتعلا وعمر الموج ما يفنيها
والشط باين مداين عليها الشمس طوافه”
وتضحك من الأعماق عندما يقول عن زيارة فاليري جيسكار ديستان لمصر:
“يا سلملم يا جدعان عالناس الجنتلمان
دحنا حنتفنجر واصل وحتبقى العيشة جنان
التلفزيون حيلون والجمعيات تتكون
والعربيات حتمون بدل البنزين برفان”
وعندما يقول عن زيارة ريتشار دنيكسون:
“شرفت يانيكسون بابا يا بتاع الوترغيت
عملولك قيمة وسيما سلاطين الفول والزيت…
خود مني كلام يبقالك ولو انك مش حتعيش
لا حأول أهلاً ولا جهلاً ولا تيجي ولا ما تجيش
بيقولوا اللحم المصري مطرح ما بيسري بيهري
ودا من تأثير الكوشري والفول أبو سوسة بزيت…
جواسيسك يوم تشريفك عملولك دقة زار
تتقصع فيه المومس والقارح والمنضار
والشيخ شمهورش راكب علكوديا وهات يا مواكب
وبواقي الزفة عناكب ساحبين على حسب الصيت”
ولم أجد أعذب من قوله عن مصر:
“الأوله بلدي بسلطن جو موالي ودا الموصوف
والثانية بلدي بقول الكلمة في العالي وعالمكشوف
والثالثة بلدي يا كنزي وعزوتي ومالي
تحدي الحد يا بلدي ما بين الحق والبهتان
ورايتك تعلا يا بلدي دليل الصحة والبنيان
الأولى بلدي والثانية بلدي والثالثة بلدي”
أحمد فؤاد نجم هو عبد الودود الذي رحل تاركاً آثاره كلمات تقول:
“الخط دا خطي والكلمة دي ليا
غطي الورق غطي بالدمع يا عينيا
شط الزتون شطي والأرض عربية
نسايمها أنفاسي وترابها من ناسي
إن كنت أنا ناسي ما حتنسانيش هي”
أحمد فؤاد نجم بهية لن تنساك ونحن لن ننساك.
() عضو المكتب السياسي في “تيار المستقبل”