#adsense

مسيحيون عابرون… للاستحقاق؟

حجم الخط

أن تتصاعد حمّى الاستحقاق الرئاسي على مشارف نهاية السنة الجارية وقبل ثلاثة اشهر فقط من بداية المهلة الدستورية فهو ليس تطوراً استثنائياً مقدار ما يكشف طبيعة التعقيدات الهائلة التي تعترض الاستحقاق ربما اكثر من سائر التجارب المأزومة السابقة. ولعلها كانت مناسبة مجدية ان يذكر الاحتفال بازاحة الستار عن تماثيل نصفية لرؤساء الجمهورية المتعاقبين منذ الاستقلال بأن تسعة من اثني عشر رئيساً كانوا من جبل لبنان. تذكير يثير اسئلة ليس في اتجاه التبصير عمن تراه الرئيس المقبل، على اهمية ذلك، بل عن طبيعة سلوكيات الطبقة المارونية والمسيحية عموما لانقاذ الجمهورية من خلال منصبها الاول.

هل تكفي فعلاً ملامح الضغوط التي تدفع في اتجاه تكوين اجماع مسيحي على التزام المراجع المسيحية وقواها واحزابها ونوابها حضور جلسة الانتخاب لتوفير نصاب دستوري ومعنوي وسياسي يستجر التزام الشركاء المسلمين لكي ينقذ الاستحقاق؟
لنقل إنها نقطة البدايات الاساسية الايجابية التي يقارب عبرها المسيحيون اللبنانيون “استحقاقهم” المزدوج في اثبات القدرة الكافية على التأثير على الحلفاء والخصوم من خلال تعطيل التعطيل للانتخاب الرئاسي من جهة وتحفيز اللاعبين الخارجيين بل الناخبين الاقوياء الفعليين على ادارة محركاتهم الخامدة حيال لبنان واستحقاقه الاكبر. لا مجال في هذا السياق لأدبيات ومثاليات تغدو اقرب الى الضحك على الذقون وعلى الذات عبر الحديث عن ذاتية استقلالية لبنانية خالصة في انتخاب الرئيس لأن هذا الاستحقاق لم يكن اولاً صناعة لبنانية خالصة في تاريخ التجارب اللبنانية، ولأن الاستحقاق المقبل لن يشذ عن القاعدة اكثر من اي مرة سابقة. الدليل على ذلك ماثل بقوة ساحقة من خلال مجمل الابتلاء بارتباط الواقع اللبناني وازماته الحاضرة بالازمة السورية وبمحنة الشركاء المسلمين اللبنانيين بعصف الفتنة المذهبية النائمة او اليقظة على نار هذه الحرب وتورطاتها. ولكن المفارقة التي تثقل على المسيحيين خصوصاً هي انها باتت تضغط عليهم اكثر فاكثر لانقاذ انفسهم وشركائهم سواء بسواء لان انتخاباً في موعده يحول دون فراغ الرئاسة سينتشل لبنان من الانزلاق الى قعر الهاوية.

يبدو المسيحيون اليوم أمام معادلة من حدين اثنين: ثمة طرف اقصى يضعهم في مرتبة الاسترهان والحصار والاستسلام تماماً كما هو مصير راهبات معلولا والمطرانين الرهائن لدى جهات اصولية في سوريا . وثمة طرف اقصى ايضاً في المقابل يضعهم في موقع اختراق حقيقي يفرض على الداخل والخارج احترام القدرة على انقاذ منصب الرئيس المسيحي الوحيد في الدول العربية. إذاً هم مسيحيون بالمعطى الديني والمعنوي والرمزي وحتى التعددي بالاصالة عن انفسهم وبالوكالة عن المسيحيين الآخرين حتى لو لم يدركوا حجم هذا الدور وحدوده المتسعة للمرة الاولى بهذه الرمزية الخطيرة . فهل تنحصر الحمّى بعد هذا بالنصاب وحده؟

المصدر:
النهار

خبر عاجل