أكد رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان أن ما قاله ويقوله دائما في مناسبات عن التطورات الحاصلة “مقتنع به مئة في المئة”، مشيراً الى ان “لا مبرر لحصول الفوضى في لبنان”.
واعتبر خلاله لقائه وفدا من نقابة الصحافة أن “من السهل تجاوز المشكلة الحاصلة عندنا جراء التطورات الاقليمية، ونحن لا نريد في لبنان تغيير النظام، ولا مشكلة لدينا بالنسبة الى الميثاق الوطني، والبلد قابل بسرعة للتأقلم مع جميع الامور، وخصوصا المواضيع الاقتصادية، وقد قلت كل شيء في الاعلام”.
وحول تأمين غطاء محلي واقليمي ودولي لـ”إعلان بعبدا”، وهل يكمن في مصالحة ايرانية-سعودية، رأى سليمان أن “الموضوع في يدنا، ويمكننا تجاوزه، واللاعبون المحليون لهم دور في ذلك، فلماذا نحاول دائما التقاتل مع بعضنا؟ إن إعلان بعبدا ومقررات المجموعة الدولية والاستراتيجية الدفاعية والمكانة الدولية التي يتمتع بها لبنان، يجب أن تشكل محور خطاب القسم، ومن خلالها يمكن التأسيس لعهد منفتح ومفيد، وأعتقد أن الرئيس المقبل يقبل بهؤلاء لتأسيس العهد”.
أما بخصوص الاتفاق على رئيس جديد، اعتبر سليمان أنه ليس هناك من صعوبة إذا تعقل الجميع ولم تتم مقاطعة الجلسات وتعطيل النصاب، لأن هذه الممارسة غير ديموقراطية، مضيفاً أن الديموقراطية ترتكز على النقاش والتصويت، وإذا تم الاتفاق على مرشح للرئاسة قبل ذلك يكون الامر عظيما، أما إذا كان كل واحد يتحدث بأنانية فسيتم التعطيل.
وشدد على وجوب تطبيق الديمقراطية وعلى أن النواب مجبرين على الذهاب الى المجلس النيابي لانتخاب رئيس جديد، رافضاً تعطيل الإنتخابات الرئاسية إذ لا يجوز أن تكون جميع مؤسسات الدولة سائرة نحو التعطيل.
وأشار سليمان الى وجود فرصة لتشكيل حكومة قبل انتخاب رئيس الجمهورية، والمسعى القائم هو أن تنال هذه الحكومة ثقة مجلس النواب، مؤكداً على الزامية اجتماع مجلس النواب، ولفت الى أن هناك نواب يستغلون مناصبهم منذ 30 عاما، وعليهم الحضور الى المجلس لينتخبوا رئيسا للجمهورية، وعلى الشعب أن يحاسب من لا يأتي الى الجلسة.
سئل: هناك جدل حول من يتسلم صلاحيات رئيس الجمهورية إذا حصل فراغ، الحكومة المستقيلة او الحكومة التي لم تنل الثقة؟.
أجاب: “الدستور لم يلحظ الامر، لأنه لم يكن واردا في ذهن المشرع أننا سنصل الى هذه المرحلة، ولكن عندما أوقع المرسوم تصبح الحكومة قائمة. ويبقى السؤال: بماذا ينوبون عن الرئيس، هل في تصريف الاعمال أم في كل شيء؟”
وجدد التأكيد أنه “خلافا لكل ما يحكى، هناك انتخابات رئاسية ورئيس جديد، ومهما يكن هناك اجتهادات، فوجود الدولة هو الاساس”.
سئل: لماذا لا تجتمع الحكومة لتحريك ملف النفط؟ وهل الرئيس القوي هو رئيس تحد؟
أجاب: “صدر عن مجلس الشورى قرار يقول انه لا يجوز لهذه الحكومة ان تقرر في ملف النفط، ولكن اذا تم تخطي قرار مجلس الشورى وتقدمت الشركات وجاء من يطعن بالقرار، فماذا يحصل حينها؟ إن الرئيس ميقاتي لم يطرح الأمر، وقد نشر في الصحف فقط، فلماذا الاستعجال؟ الحمد الله ان النفط تحت الارض وليس فوقها، لكان ضاع.
أما الرئيس القوي، فهو من يقول الحق ولا يساير أحدا، ويكون متجردا وشفافا”.
سئل: ألسنا في حاجة الى طاولة الحوار لوضع الخطوط العريضة واعادة لملمة البيت اللبناني؟
أجاب: “أريد جمع طاولة الحوار، ولكن ليس للاجتماع فقط، وليس لكي يعود أحد الافرقاء ويقول إنني مقاطع، أفضل أن تنضج الامور أكثر، وأنا متأكد أن لا حل إلا بالحوار”.
وردا على سؤال عن وجود سيارات مفخخة والوضع الامني في طرابلس والغطاء المعطى للجيش، قال سليمان: “كل مسؤول في الدولة عليه القيام بواجباته، وكل مؤسسة عليها ان تقوم بواجباتها، ولا أحد وجد في موقعه للرفاهية، انما للقيام بواجبه. ويا للاسف، هناك ازدواجية في التصرف عند المسؤولين، وكل شيء وارد على الصعيد الامني، والذي يمنع التكفيريين وغير التكفيريين هو وحدتنا”.
سئل عن موقفه في قضية خطف المطرانين والراهبات، فأجاب: “إنها جريمة كبيرة، ومن يقدم على ذلك لا يؤمن جانبه في تسلم سلطة أو حكم”.
وحول انعقاد جنيف 2، اعتبر سليمان أن “خلاصات مجموعة الدعم الدولية هي سقف مشاركة لبنان في جنيف 2، وفي المناسبة، سيزور رئيس وزراء ايطاليا لبنان، واول خطوة هي إعلانه عن عقد اجتماع على مستوى مؤتمر دولي لدعم الجيش اللبناني في روما، تنفيذا لمقررات المجموعة، ونحن أنجزنا خطة لتسليح الجيش وتجهيزه، أقرت في مجلس الوزراء”.
وعن ضرورة عقد اجتماع لمجلس الوزراء، وهل يوافق على ذلك، أجاب سليمان: “إذا كان ذلك سببا اضطراريا فأوافق، أما بالنسبة الى الوضع الامني في طرابلس فمهمة الامن أعطيت للجيش، وكل الاسباب الموجبة للقيام بمهماته، ولا حاجة الى عقد جلسة لمجلس الوزراء الا في حال طلب قائد الجيش او وزير الدفاع امرا يستلزم عقد جلسة، مثل اعلان حالة الطوارىء، وهذا الامر يحتاج ايضا الى جلسة لمجلس النواب”.
وسئل عن العلاقة بينه وبين 8 آذار بعد موقفه الاخير من المملكة العربية السعودية، فأجاب: “هل هناك من خطأ في ما اعلنته عن المملكة؟ ولماذا ذهب الرئيس نبيه بري الى ايران؟ أليس لمحاولة تقريب وجهات النظر بين ايران والسعودية؟
وهل اذا قلنا ان السفارة السعودية هي من فجرت السفارة الايرانية نكون نصلح بينهما، وخصوصا ان ايران اتهمت اسرائيل بهذا التفجير؟ فهل يجوز ان اخلفهما على أرضي من دون دليل؟ أنا رئيس الدولة، فلماذا لم أزود الادلة قبل توجيه الاتهام؟ موقفي ينطلق من واجبي كرئيس للدولة ومسؤول، وعلاقتي مع 8 آذار جيدة”.
وأكد سليمان ان “لا تسوية على نظامنا وعلى ميثاقنا ولا على دستورنا ولا على مصالحنا، وأي تسوية في المنطقة سقفا لبنانيا التزام قرارات المجموعة الدولية لدعم لبنان، فلا يمكن حل الامور في المنطقة من دون الاخذ في الاعتبار ما تكبده لبنان جراء انعكاسات الازمة السورية عليه”.
وختم: “أهم شيء في لبنان المحافظة على الدستور”، نافيا ان يكون قد خطر له مرة تأليف حكومة أمر واقع، “فهل نحن في سلطة انتداب؟”.