كتب فادي عيد في صحيفة “الديار”:
يرتدي التوجّه نحو تعويم حكومة تصريف الأعمال من خلال عودة جلسات مجلس الوزراء إلى الإنعقاد طابعاً بالغ الأهمية كون الساحة الداخلية لا تزال غير مستقرّة بعد جولة التوتّر الأمني الأخيرة في طرابلس وجريمة الإغتيال التي استهدفت القيادي في «حزب الله» حسان اللقيس الأسبوع الماضي، وفيما يتصاعد السجال حول دستورية إجتماع حكومة الرئيس نجيب ميقاتي بعد فترة طويلة من الإنقطاع، كشفت مصادر وزارية أن ما من معطيات حتى الساعة تؤكد حصول أو تحديد موعد لاجتماع مجلس الوزراء، وذلك بانتظار استكمال الرؤيا لدى الرئيس ميقاتي حول دستورية أي قرار تتّخذه حكومته وهي في مرحلة تصريف الأعمال. وأضافت أن اتجاه تعويم الحكومة الذي سجّل منذ مدة قد اصطدم بقوة بالمناخ السياسي الرافض له من قبل فريق 14 آذار ورئيس الجمهورية ميشال سليمان وبعض قوى الثامن من آذار. وكان «التيار الوطني الحر» وحده يصرّ على انعقاد جلسات مجلس الوزراء لبحث ملف النفط.
وأوضحت هذه الأوساط أن المناخ اليوم قد تغيّر، إذ أن الرئيس نبيه بري يراجع أوراق الحكومة ووضعها القانوني لجهة الموافقة على استئناف اجتماعاتها، فيما الرئيس سليمان ما زال يتريّث في إعطاء وجهة نظره في هذه القضية، خاصة أن عودة الحكومة إلى العمل، ولو في إطار مواصلة تصريف الأعمال، يعني حكماً ومن الناحية العملية تكريس حالة تصريف الأعمال، وبالتالي بقاء هذه الحكومة إلى أجل غير مسمّى، مع ما يحمله هذا الواقع من مؤشّرات على عدم التوصّل إلى تشكيل حكومة جديدة، والإقتراب إلى وضع الفراغ الخطر عشية الإستحقاق الرئاسي.
ومن هنا، تقول الاوساط إن أي جلسة مرتقبة للحكومة الحالية ستواجه سلسلة عوائق، منها ما هو مرتبط بدستوريتها، ومنها ما هو مرتبط بالواقع السياسي، كما أضافت الأوساط الوزارية، فلفتت إلى مجموعة تساؤلات بدأت تطرح حول الدوافع الحقيقية لكل الأطراف السياسية التي عادت تتحدّث اليوم عن تصريف الأعمال وعودة مجلس الوزراء إلى الإجتماع، وعلاقة هذا الأمر بالضغوط الجارية لإنجاز ملف النفط، وذلك بصرف النظر عن أهمية هذا الملف وحيويته.
ورفضت الأوساط أن يكون مصير حكومة الرئيس المكلّف تمام سلام بيد الحكومة الحالية، واعتبرت أن كل المعطيات السياسية والأمنية، وحتى الإقتصادية، تحتّم أن تتولى المؤسّسات الدستورية إدارة شؤون المواطنين وتصريف أعمال الدولة، ولذلك أتى طرح الرئيس ميقاتي، ولو متأخراً، لعودة الحكومة إلى الإمساك بزمام المبادرة ومناقشة الملفات المتراكمة على طاولة مجلس الوزراء، وذلك في الوقت الذي لا تزال عملية تشكيل الحكومة العتيدة تتعثّر وتخضع للتجاذب بين فريقي 8 و14 آذار.
وأكدت الأوساط، أنه من المبكر تحديد أي موعد لجلسة حكومية قبل الأسابيع المقبلة، وذلك بسبب استمرار المشاورات على أكثر من مستوى مع رئيسي الجمهورية والمجلس النيابي، كما مع المراجع القانونية، وذلك بهدف استباق أي حملة قد تتعرّض لها هذه الجلسة من قبل اي جهة سياسية أو قانونية. وخلصت الأوساط الوزارية نفسها، إلى أنه ما من معلومات مؤكدة حتى لدى أي من الوزراء في حكومة تصريف الأعمال حول احتمال دعوتهم للمشاركة في جلسة مرتقبة تهدف إلى تعويم الحكومة كما يجري الحديث حالياً، وذلك على خلفية إصرار وتمسّك الرؤساء الثلاثة بضرورة الوصول إلى تسوية تسمح بإيجاد توافق حول حكومة الرئيس المكلّف تمام سلام.