أكد مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني أنّ “لا حلّ للمشكلة القائمة في المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى إلا بإجراء انتخابات جديدة”، مقترحاً كمخرج للأزمة أن “يُصار إلى إجراء الانتخابات خلال ثلاثة أشهر، لا أكثر، ويشارك فيها الجميع ويقبل بنتيجتها الجميع”.
وقال قباني لـ”السفير”: “إن جوهر الأزمة ظهر من خلال وجود مجلسين شرعيين، بعدما كان يُقال إن هناك أسباباً أخرى للأزمة سياسية وغير سياسية”، متسائلاً: “لماذا يتمسّك الرئيسان نجيب ميقاتي وفؤاد السنيورة بهذا الوضع القائم؟ ولماذا يغطيان عمل مجلس إسلامي غير شرعي مدّد لنفسه بصورة مخالفة للمرسوم 18 ومخالفة للأصول، بعد أن تمّ التمديد له مرتين سابقاً؟”.
واتهم كلاً من الرئيسين ميقاتي والسنيورة ونائب رئيس “المجلس الشرعي” الممدد لنفسه عمر مسقاوي “بدعم مغتصبي المجلس الشرعي”، وقال: “اذا كانت هناك انتقادات وملاحظات على المجلس الشرعي الذي نرأسه، فهذا بسببهم، لأنهم أصروا على اجراء الانتخابات وترشحوا لها، ثم انسحبوا من الانتخابات ومددوا للمجلس القديم المنتهية ولايته عند باب دار الفتوى وليس في جلسة شرعية تعقد في مقر المجلس وهو دار الفتوى وبرئاسة مفتي الجمهورية، كما ينص القانون”.
وحمّل قباني بعض رجال السياسة الكبار في الطائفة السنية “مسؤولية اغتصاب سلطة المجلس الشرعي”، مضيفاً: “إنّ إبطال المجلس المنتهية ولايته لكثير من قرارات المفتي في شؤون الإفتاء والأوقاف، والتلطي خلف قرارات مسيّسة لمجلس شورى الدولة تعتمد على مطالعات القيّم على رئاسة مجلس الوزراء (إشارة إلى سهيل بوجي)، لا تعطيهم شرعية اغتصاب سلطة مفتي الجمهورية المكرسة في المرسوم 18، والتي تخوله وحده الدعوة الى اجراء الانتخابات وتحديد مواعيدها وترؤس المجلس الشرعي”.
وحول اتهام رؤساء الحكومات وبعض اعضاء “المجلس الشرعي” له بالسعي لتمديد ولايته في 15 ايلول من العام المقبل، شدّد على أن “هذا الاتهام كذب وبهتان”.
وأشار إلى أن “اجتماع المجلس الشرعي المنتهية ولايته في قاعة مسجد محمد الأمين هو اغتصاب لقاعة مسجد الأمين، كما تغتصب بعض الجمعيات بعض قاعات المساجد وتجعلها مراكز قوى لها”. وقال: “هذا عيب وعار على بعض السياسيين من المسلمين السنة الذين يقفون وراء المجلس المنتهية ولايته ويدعمونه زوراً وبهتاناً بوجه مفتي الجمهورية”.
ونفى قباني اتهام “تيار المستقبل” وبعض الأطراف له بأنه غيّر سياساته وانقلب الى المحور السياسي الآخر، فأكد “أنني لم ولن أغيّر ثوابتي وأصالتي اللبنانية الوطنية والعربية والإسلامية، ولم يصدر عن المفتي أي موقف او بيان بأي عبارة تجاه أي طرف من الأطراف لا اللبنانية ولا العربية الشقيقة، ولم ندخل صراع المحاور الإقليمية مع طرف ضد طرف، وبحكم موقع المفتي، فهو ناصح أمين للجميع”.
وفي سياق آخر، تناول قباني في حديثه ما جرى في بلدة معلولا المسيحية في سوريا، فشدّد على أن “التعرّض للرهبان والراهبات وللكنائس والأديرة بالأذى والضرر والتعدي والخطف بحجة المحافظة على سلامة الراهبات، مخالف لتعاليم الإسلام”.
وأضاف: “يجب على خاطفي المطارنة والراهبات والرهبان ان يطلقوا سراحهم فوراً وبحكم شرع الإسلام، مهما كانت الذرائع لحمايتهم، لا سيّما أن هذه الأعمال والتعديات على كنائس النصارى وكسر رموزهم مخالف لعهد خليفة المسلمين عمر بن الخطاب الذي أعطاه لنصارى القدس الشريف ألا تُكسَر صلبانهم ولا تُهدَم كنائسُهم، وهو عهد لجميع النصارى المواطنين في البلدان العربية. فأين هؤلاء الخاطفين من تعاليم الإسلام؟”.
ودعا قباني جميع زعماء الدول العربية والإسلامية لـ”التحرك فوراً من أجل إطلاق سراح المطارنة والرهبان المخطوفين، لتخليص الإسلام من هذه الأعمال المشينة والمسيئة إليه، وتعطي الأجنبي فرصة للتدخل المباشر في شؤون بلاد العرب والمسلمين”.
وعن رأيه بمعالجة الوضع في طرابلس، أكد أن «الجيش اللبناني هو الذي يستطيع أن يضع حداً للصراعات بالعدل والمساواة وحسن التعامل مع جميع الأطراف، لا سيما في معالجة جريمة تفجير مسجدي السلام والتقوى قبل أي أمر آخر».