دائماً ما يتحفنا الجنرال بأفكاره الحميدة ونظرياته البناءة التي عودنا عليها منذ زمن بعيد.
في حديثه عبر الـmtv، ومن جملة الآراء النيّرة التي أطلقها، أنّه لا سمح الله، إذا وصل الى رئاسة الجمهورية، سيُبقي على سلاح “حزب الله” إلى حين التوصل لحل نهائي في الشرق الأوسط!!
بعيداً عن كل التهكم والسخرية، نريد أن نسأل الجنرال، وبموضوعية، عن هذه النظرية القديمة الجديدة التي على أساسها يقدّم ترشيحه الى حلفائه في “حزب الله”، الراضين تماماً عن سلوك حليفهم ومشاريعه وتطلعاته نحو المستقبل.
حضرة الجنرال، ما الذي ستفعله في السنوات الست من حكمك إذا كنت ستبدأ ولايتك بهذه النظرية؟
كيف ستضبط أمن المطار وحركة مرفأ بيروت، وماذا ستفعل بمستوعبات المقاومة التي تدخل من دون أي حسيب أو رقيب، وحتى من دون دفع أية رسوم؟
ماذا ستقول للمواطنين الذين يتلقون اتصالات هاتفية لدفع فدية لاسترداد سياراتهم المسروقة والموجودة في مناطق المقاومة؟
كيف ستتصدى لعمليات تصنيع المخدرات وحبوب الهلوسة التي تنشط في تلك المناطق، وأبطالها من مسؤولي المقاومة أو أقربائهم؟
كيف ستعالج قضية الإتجار بأرواح الناس وصحتهم من خلال بيعهم الأدوية المزورة، وأيضاً وأيضاً من تجار مقاوميين؟
ماذا عن الأجنحة العسكرية وعصابات الخطف والسلاح المتفلت، وكله باسم المقاومة؟
والأهم من كل ذلك، هل تعرف عمر الأزمة في الشرق الأوسط؟ إذا كنت تقصد أزمة العرب مع إسرائيل، فهي بغض النظر عن قِدَمها، فما من أفق منظور يُبشر بأن حلّها سيكون في المئة سنة القادمة!!
ثم هل انتبهت أن هناك أزمة أكبر وأخطر من أزمة الشرق الأوسط المعروفة، وهي أزمة الصراع السني – الشيعي التي احتاجت 1400 سنة لوأدها، وقد عادت اليوم الى زخمها القديم بفضل حليفك الذي حوّل الصراع في سوريا من صراع بين شعب وحُكّام، الى صراع بين السنة والشيعة، وليس في سوريا فقط ، وإنما على كامل مساحة الشرق الأوسط والبلدان الاسلامية؟
هل علينا أن ننتظر كل تلك السنين، وربما قرون، لتُحل كل أزمات الشرق الأوسط الغير قابلة للحل، حتى نستطيع أن ننعم ببلد آمن وقابل للعيش فيه؟ هل علينا أن نستكتر بخيرك على هذا المشروع الرئاسي؟
منذ سنين عدة، كان أحد الزعماء الذين تركوا لبنان بسبب الحرب وسكن باريس، دائماً ما كان يرد على أسئلة الصحافيين عن عودته الى لبنان وترشحه للرئاسة، طلعولي السوريين والاسرائيليين من لبنان تا إرجع. وقد خرجوا بمُعجزة وما زلنا نعيش في مزرعة لأننا نفتقد الى رجال قادرة على أخذ القرارات الصائبة والحاسمة التي تؤدي وحدها الى بناء الدولة.
ما نريد قوله لك يا جنرال، وبكل محبّة، نحتاج رئيساً لا يستعطف، لا يخاف، ولا يهرب من أحد… لا ينتظر الاملاءات والحلول من الخارج أو انتظار حل الأزمات الخارجية… رئيساً يضع يده بيد كل الشرفاء في هذا الوطن ويأخذ القرارات الحاسمة بوضع حدّ لهذا التدهور على كل المستويات، والبدء بوضع الأسس المتينة لبناء دولة القانون والمؤسسات، دولة عصرية قابلة للاستمرار على مدى السنين.
ومن تجربتنا الطويلة والمريرة معك كحاكم وكزعيم، نقول لك يا جنرال، وبكل ضمير مرتاح… حتماً لست أنت هذا الرئيس.
