#adsense

وزارة ليست عكس التيار!

حجم الخط

لا نستطيع القول ان التربية والتعليم هما عكس التيار. فكل ما يحصل في البلد ينعكس مباشرة على القطاعات التربوية التي ترتبط بقضايا الناس وتعنيهم ربما أكثر من قطاعات أخرى. وفي وقت تشل المؤسسات، الواحدة تلو الأخرى، على طريق الفراغ، ها هي وزارة التربية تسير أعمالها مع وزير في حكومة تصريف الاعمال. يعني أن الوزير حسان دياب يصرف الاعمال من دون أن يكون ملزماً متابعة شؤون الوزارة من داخلها أو من خارجها. ولذلك هو اختار ان يعود الى موقعه الأكاديمي في الجامعة الأميركية في بيروت، فيما يواكب شؤون الوزارة من الخارج، واذا اضطر الأمر لاجتماعات معينة فتحدد بعد الظهر طالما اننا نعيش عصر تصريف الاعمال.

مع تصريف الاعمال في البلد، تسلك قطاعات التربية اليوم طرقاً متعرجة وربما وعرة. التعليم الرسمي يعاني وكذلك التعليم الخاص، والجامعات أيضاً. تتراكم المشكلات ولا تتدخل وزارة الوصاية لاستباق أي اهتزازات محتملة، خصوصاً مع الاستحقاقات التربوية والتعليمية المقبلة، بدءاً بأوضاع المعلمين ومطالبهم في اقرار سلسلة الرتب والرواتب، الى واقع التلامذة بين الامن والسياسة، فاستحقاق الامتحانات الرسمية، قبل ان نتحدث عن الاقساط والقوانين الجديدة للتعليم والمناهج والاستيعاب والتقويم وغير ذلك. على ان ضغط اللاجئين السوريين وتدفقهم الى المدارس الرسمية يبقى المشكلة الأبرز، لما يرتبه ذلك من انعكاسات على واقع التعليم الرسمي وامكانات الوزارة مع غياب التمويل أو قلته، بحيث يذهب جزء من ميزانية التربية الى تعليم اللاجئين ويحد من امكان تعزيز تعليم اللبنانيين وحدهم.

على وقع الملفات ومشكلاتها واستحقاقاتها، تسير الأمور في التربية وفق جدول تسيير الامور. مديريات وزارة التربية تقوم بعملها المعتاد وتتابع مسار التعليم والتعليم العالي، لكنها لا تضع خططاً استباقية لمواجهة التطورات المحتملة، اذ ان هذا الامر ليس من مسؤولياتها، بل من مهمات وزير التربية، وان كان في حكومة تصريف الاعمال، الا انه مطالب بأن يكون حاضراً لمواجهة القضايا التربوية الطارئة، أقله لمنع تراكم ما هو متاح حله أو يمكن معالجة تداعياته وتأثيراته في البنية التربوية.

ليس المهم الاكتفاء، في هذه المرحلة الصعبة للبلد، بالتصريحات أو المشاركة في مؤتمرات خارجية، وتعداد الإنجازات، انما المشاركة الفاعلة واتخاذ القرار من رأس الهرم التربوي. وليس تفصيلاً اذا عقد وزير التربية اجتماعات لقطاعات التربية والتعليم ومكوناتها، ومعالجة مشكلات المعلمين والمتقاعدين، والمشاركة في تنظيم أمور الجامعة اللبنانية، والدفع نحو انجاز مشاريع، والعمل على تأمين تمويل للاستحقاقات ومنها المدارس التي تستقطب لاجئين، ثم وضع الخطط الطارئة لمواجهة أي تطور محتمل يؤثرعلى الأوضاع التربوية… كي لا يبقى قلق الأهالي يرافقهم طيلة السنة!

المصدر:
النهار

خبر عاجل