#adsense

تحرُّك لـ “تجميد”.. فرض الفراغ

حجم الخط

 

كلما ظهرت بوادر التلاقي “المسيحي- المسيحي” على الضفتَين المتنازعتَين، تعمَّق الشعور أن في الأفق مصيبة، تُحاك في مكان ما، أبعد ما يكون، عن تلك المقار، حيث أثبتت أكثر مِن تجربة سابقة وبالملموس، أن هناك “حماراً” يتسلمه الشاري، كان سبق أن ابتاعه على أساس أنه حصان. فعلى سبيل المثال لا الحصر، تتكثف المشاورات الوديّة حول “الأرثوذكسي” وغيره من القوانين الانتخابية، ليصحو الرأي العام على “برلمان” يمدد لنفسه بنفسه من دون العودة إلى الوكيل. هنا الرئاسة الأولى تستصرخ هؤلاء. هنا لعنة التاريخ، “إياكم وعدم مواجهة فرض الفراغ”.ففي لبنان، تتكرس الأعراف لتنافس بفعاليتها الدستور وأحياناً أكثر، وعلى هذه النقطة وجب على “أم الصبي” الارتكاز. تنتهي ولاية المجلس من دون أن تُعفي رئيسه من البقاء متربعاً على عرشه شبه السرمديّ، تستقيل الحكومة من دون أن تمنع رئيسها من تصريف الأعمال إلى ما شاء الله، أما الرئاسة الأولى الواقعة بين مطرقة قايين وسندان هابيل، فيبدو أنها باتت عرضة تتجاذبها صراعات الأمم والويلات في حين كانت ولم تزل قِبلة أنظار كلّ ماروني يُبصِر النور، يشرب حلمها ممزوجاً بحليب الأطفال.انطلاقاً من مؤشرات عدة لها دلالاتها، تتحرك بعض الشخصيات المستقلة لمواجهة ما بات يُعرف بالفراغ المفروض الذي بات يُهدد الرئاسة الأولى ويريح كلّ من لا يُريد للدولة أن تستقيم على حساب الدولة الرديفة التي تملك مالها وسلاحها وجيشها وشريعتها وقانونها. هذا التحرك الذي يصح أن يُقال فيه إنه سيضع جميع القوى عند مسؤولياتها، فأين الضرر مثلاً، حين يعلو صوت بكركي رفضاً للفراغ المفروض في حال لم تحصل الانتخابات الرئاسية في موعدها؟ فإذا انتُخِب الرئيس العتيد كان خيراً، وإن لم يُنتخب، فما المانع من مطالبة مسيحية جامعة يقودها الكاردينال الراعي مدعومة من جميع القوى الوطنية الرافضة للفراغ، لمنع شغور القصر الرئاسي أسوةً بالقصر الحكومي والبرلمان؟ وما المانع أيضاً من فرض هذا الأمر الواقع على شخص الرئيس سليمان نفسه، في حال تعذرت عملية الانتخاب؟

من هنا، تبدو الحاجة ملحّة إلى تضافر الجهود، ما بين القوى الرافضة للفراغ والممثلة في المجلس النيابي وباقي القوى من هيئات المجتمع المدني لتشكيل الحالة الضاغطة والمطالِبة بضرورة حصول الانتخابات الرئاسية رفضاً للفراغ، تحت طائلة الاعتصام السلمي ورفع الصوت لعدم ترك القصر الرئاسي عرضةً لأهواء من نجح في فرض التمديد النيابي في حين تظاهَر أنه من أول الداعمين للقانون الانتخابي الذي تتوافق عليه الأقطاب المسيحية، وها هو اليوم يعمل ما بوسعه لإنتاج الفراغ الرئاسي الذي يعني دولته الخاصة على حساب المصلحة الوطنية العامة في زمن التسويات الأممية والصفقات الدولية والتنازلات الإقليمية والاعتذارات.

وإذا كان الرئيس ميشال سليمان التوافقي، وضع معياراً للرئيس السيادي الذي لا يُساوِم ولا يتنازل ولا يأبه للتهديد أو يكترث للوعيد حيث استطاع على الرغم من كلّ الظروف الشائكة أن يُبرهِن أن القوة قادرة أن تأتي من الاستقامة والاعتدال، ما يُصعِّب مهمة الرئيس العتيد الذي يستحيل ألا ينطلق من المرتكزات الرئاسية التي نحتها سليمان على جدران قصر بعبدا، في ظلّ التوازنات العددية الدقيقة التي يستحيل أن تسمح بالوصول لأي من الصقور أكان في 14 أو في 8 آذار. ما يجعل من فرضية إفراغ قصر بعبدا، واقعاً قائماً حتى إثبات العكس.

الوحدة المسيحية مطلوبة اليوم أكثر من أي وقت مضى لمنع تحقيق أهداف من لا يريدون للدولة أن تستقيم ولا للمؤسسات أن تُنتِج ولا للمراكز أن تعمل بشكلها الطبيعي السليم، فإذا كانت النيات بشأن الرئاسة كما الكلمات المعسولة، وجب على كلّ من يعنيه الأمر أن يتحرك بالاتجاه الصحيح، سعياً الى تكريس العرف الجديد: “إفراغ قصر بعبدا مرفوض، مرفوض، مرفوض”.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل