#adsense

سليمان وسلام لن يتركا البلد بلا حكومة حتى إنتهاء ولاية رئيس الجمهورية

حجم الخط

أزمة تشكيل الحكومة الجديدة رهينة الشروط التعجيزية وتنتظر تحسّن المناخ الإقليمي
سليمان وسلام لن يتركا البلد بلا حكومة حتى إنتهاء ولاية رئيس الجمهورية
إذا لم يتحسّن المناخ الإقليمي، وتحديداً بين المملكة العربية السعودية وإيران سيُصدر الرئيسان سليمان وسلام تشكيلة الحد المقبول من التوازن بين جميع الأطراف

يستبعد سياسي بارز حدوث تطورات أو تبدلات سريعة مرتقبة تمهد لحلحلة الأزمة السياسية التي يتخبط فيها لبنان حالياً منذ استقالة حكومة الرئيس نجيب ميقاتي في الربيع الماضي، أو بالأصح منذ تشكيلها برعاية ودعم مطلق من النظام الأسدي و«حزب الله»، ما لم تتوضح اتجاهات الحرب الدائرة في سوريا نظراً لما تسببت به مشاركة الحزب الواسعة بالقتال الى جانب النظام السوري بالربط بين مسار التطورات السورية والواقع السياسي اللبناني، وما تحدثه من انعكاسات سلبية زادت من حدة الانقسام بين اللبنانيين، حتى أصبح معظم السياسيين على قناعة بأنه يستحيل استنباط أي حل للأزمة الداخلية ما دام الحزب يقاتل في سوريا وهذا يعني ضمناً استمرار الدوران في حلقة مفرغة ومن دون أي أفق بالوقت الحاضر، برغم تحديد موعد انعقاد مؤتمر «جنيف2» لحل الأزمة السورية بسبب عدم تحديد آليات تنفيذية لأي قرارات تصدر عنه، أو التفاهم المسبق على تدابير يمكن أن تصدر بقرارات عن مجلس الأمن الدولي لضمان تنفيذها حتى ولو اقتضى الأمر استعمال القوة العسكرية.

ويشير السياسي المذكور، أنه برغم مرور أشهر عديدة، لم يتجاوب «حزب الله» مع المناشدات التي تعبّر عن توجهات أكثرية اللبنانيين للانسحاب من سوريا والعودة إلى الداخل اللبناني لتنفيس أجواء الاحتقان إلى أدنى حدّ ممكن ولإزالة العوائق التي تقف حائلاً أمام تشكيل الحكومة الجديدة، وكان آخرها مناشدة رئيس الجمهورية ميشال سليمان الذي بادر أكثر من مرة ووجهاً لوجه مع كبار مسؤولي الحزب داعياً إياهم لوضع حدّ لتدخلهم العسكري في سوريا حرصاً على الحزب وعلى لبنان أيضاً ولكن من دون جدوى، لأنه يظهر بوضوح أن قرار الزج بالحزب عسكرياً في سوريا لا يتخذه أي مسؤول بالحزب مهما علا شأنه، وإنما هو قرار صادر عن طهران مباشرة وبالتالي فإن الانسحاب هو قرار إيراني أيضاً ومرتبط بمصالح وخطط النظام الإيراني وليس أي جهة أخرى.

ويعتبر السياسي البارز أن مواقف رئيس الجمهورية الداعية لانسحاب «حزب الله» من سوريا، يمكن أن يستغلها الحزب ويتجاوب معها ويرتكز إليها للخروج من سوريا، على اعتبار أنها مواقف تنطلق برغبة صادقة من أعلى مسؤول بالدولة اللبنانية لوقف النزيف الذي يتعرض له الحزب ولتجنيب البلد المزيد من الضرر والتداعيات السلبية التي تسببت فيها هذه المشاركة المنبوذة من كل اللبنانيين الحريصين على مصلحة لبنان العليا، ولكن يبدو أن هذه المواقف الصريحة التي أربكت قياديي الحزب على مختلف مستوياتهم، لم يستطيعوا أن يردّوا عليها بشكل مباشر أو يشنّوا الحملات السياسية على رئيس البلاد، لأنهم في قرارة انفسهم يعتبرونها صادقة وتنم عن رغبة حقيقية لمنع تفاقم الامور نحو الأسوأ، ولكنهم لا يستطيعون التجاوب معها بمفردهم، ولذلك يلجأون الى اساليب غير مباشرة والاستعانة بأبواقهم المسمومة للتهجم وانتقاد الرئيس سليمان ويعتبر السياسي المذكور انه لا يمكن الاستمرار بالوضع الراهن الى ما لا نهاية والركون الى الازمة التي يعيق حلها «حزب الله» حالياً من خلال وضع الشروط التعجيزية في طريق تشكيل الحكومة الجديدة، إن من خلال محاولته فرض شروطه الخاصة على تركيبة الحكومة او توزيع نسب التمثيل فيها حسب مصالحه وتطلعاته للاستمرار بالامساك بقرارات الحكومة ومقدراتها، او من خلال الاستمرار بالقتال الى جانب الاسد بسوريا، لأن التعايش مع هذا الواقع سيؤدي بالنهاية الى تفكك الدولة مؤسسة تلو المؤسسة وهو ما يلمسه اللبنانيون حالياً بفعل تردي حالة مؤسسات الدولة وادارتها حتى الحضيض، ولا بد من حركة سياسية مضادة لتفادي الأسوأ والبدء عملياً بوضع الحلول للازمة القائمة.

ويلفت السياسي المذكور ان عملية تشكيل الحكومة حسب الدستور منوطة بالرئيس المكلف تمام سلام وبرئيس الجمهورية ميشال سليمان، ويعود اليهما صلاحية تشكيلها بشكل يؤمن مصلحة البلاد العليا، لن يستمرا الى ما لا نهاية في ابقاء البلد بلا حكومة جديدة تتولى الحكم وتسيير شؤون المواطنين والاشراف على اجراء الانتخابات الرئاسية والنيابية في مواعيدها، برغم علمهما بأن قرار «حزب الله» هو في طهران تحديداً، وأي تحسن في المناخ الاقليمي وتحديداً بين المملكة العربية السعودية وايران سيؤدي الى حلحلة كثير من العقد القائمة ويسهل عملية التأليف بسرعة. اما اذا لم يتحقق هذا التحسن في الاسابيع القليلة المقبلة وبقيت الامور على حالها في المنطقة، فلن يتم ترك الامور على غاربها، بل سيقدم الرئيسان على اصدار التشكيلة الحكومية الجديدة في اطار تحقيق الحد المقبول من التوازن بين جميع الاطراف السياسيين وإن كانت لا تعبر عن شروطهم التعجيزية، وذلك انطلاقاً من الحرص على عدم دخول البلاد في حالة الفراغ التي قد تدخل لبنان في نفق مجهول لا يعلم احد إلا الله الى أين سيؤدي في النهاية.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل