كتب هشام يحيى في صحيفة “الديار”:
لا شيء يشغل بال الأوساط السياسية أكثر من هاجس وصول الدولة اللبنانية بمؤسساتها الدستورية إلى حالة الفراغ المطبق بعد شهر آيار 2014 أي موعد استحقاق انتخاب رئيس جديد للجمهورية اللبنانية في ظل الكثير من المعطيات والمؤشرات الداخيلة والخارجية التي تدل بأن امكانية انتخاب رئيس جديد للبنان في هذه المرحلة الصعبة والخطيرة التي يمر بها البلد وجواره ومحيطه الإقليمي أشبه بالعملية المستحيلة.
في الإطار، وبعيداً عن السجالات الدائرة بين القوى السياسية حول النصاب الدستوري لإنتخاب رئيس الجمهورية رأت أوساط متابعة للإستحقاق الرئاسي بأن سيناريو تأجيل جلسات انتخاب خليفة للرئيس ميشال سليمان في العام 2014 حاضر كي يتكرر على النحو الذي حصل بعد انتهاء ولاية الرئيس إميل لحود في العام 2008 في ظل غياب أي بوادر لإتفاق الأطراف اللبنانية على تسوية داخلية تتيح اجراء الإستحقاق الرئاسي في موعده الدستوري.
وأشارت بأن اختيار الرئيس المقبل للبنان هو أبعد من مجرد عملية حسابية رقمية بين موالاة تملك الأكثرية النيابية وبين معارضة تملك أقل بقليل مما تملكه الأكثرية. مضيفة بأن جل ما تملكه القوى المحلية من تأثير في هذا الإستحقاق المفصلي لا يتعدى حدود حرب التصريحات والإتهامات المتبادلة التي تعبر عن تمنيات وأهواء وأحلام تلك القوى في هذا الإستحقاق، إلا أن المقاربة الصحيحة لهذا الإستحقاق لا بد أن تأخذ في عين الإعتبار عاملين أساسيين، العامل الأول يرتبط ارتباطا وثيقا بروحية الدستور اللبناني وميثاقه التوافقي الذي يفرض انتخاب رئيس للجمهورية لا يكون استفزازيا أو سببا لحرب أهلية جديدة في لبنان… أما العامل الثاني فيرتبط بالأزمة الراهنة التي تفتح الأبواب على مصراعيها أمام التدخلات الدولية والإقليمية التي سيكون لتأثيراتها وتسوياتها ومصالحها الدور الأساس في هذا الإستحقاق الذي لن يبصر النور كنتيجة لتسوية دولية – إقليمية تحدد معايير ومواصفات التوافق حول الرئيس العتيد الجديد الذي سيقود لبنان في المرحلة المقبلة.
إلى ذلك، أكدت مصادر وزارية وسطية لـ «الديار» بأن لبنان في النصف الأول من العام الجديد سيكون أمام مرحلة بالغة الخطورة بتحدياتها وانعكاساتها على أمنه واستقراره. مضيفة بان الإنكشاف الأمني الكبير الذي يخيم على أكثر من منطقة لبنانية، لا يقلق اللبنانيين فحسب بل يقلق أيضا القوى الإقليمية والدولية التي بات لديها هواجس حقيقية من انزلاق لبنان نحو أتون النار السورية الملتهبة، وسط عجز سياسيي داخلي، وإهمال دولي وإقليمي تجاه أي مبادرة انقاذية تبعث الامل في النفوس، لا بل ان كل ما يحيط بالأزمة اللبنانية وتشعباتها وتعقيداتها الداخلية والخارجية يدل بأنه أزمة مستعصية على الحل حتى اشعار آخر أي حتى تبدأ بوادر التسوية الكبرى بين أميركا وروسيا وأيران بأخذ مفاعيلها التنفيذية والتطبيقية في أرجاء الوطن العربي انطلاقا من سوريا التي ستبقى على رأس أولويات المباحثات والإتصالات الجارية بين القوى الكبرى.
المصادر أشارت بأن «موضوع تشكيل حكومة جديدة وفق الشعارات المطروحة والأعداد الرقمية المتداولة دونه عقبات كبرى، لذلك لم يعد هذا الموضوع في سياق التداول الراهن، خاصة وأن السباق الى رئاسة الجمهورية وبالطريقة المطروحة على الإعلام، تأخذ لبنان نحو فراغ دستوري محتوم». ورأت المصادر أن الرئيس ميشال سليمان، يصر على رفضه التجديد، أو التمديد له، ورسالته عشية عيد الاستقلال وما تلاها من رسائل أخرى، واضحة، فهو قدم خارطة طريق جريئة لحل الأزمة السياسية التي تغرق فيها البلاد، ولم يقدم ترشيحا إنتخابيا، لا بل فإنه أبلغ (الرئيس سليمان) موقفه هذا لعدد من زعماء الدول المعنية بأوضاع لبنان، وكشفت المصادر أيضاً أن: «الرئيس سليمان يصر على تشكيل حكومة جديدة قبل استحقاق موعد التئام المجلس النيابي لانتخاب بديل له، وذلك تسهيلاً لعمل المجلس وسحباً لأي حجة دستورية، تعيق التئام المجلس النيابي في ظل حكومة مستقيلة».
المصادر ألمحت إلى صعوبة اتفاق الاطراف السياسية الداخلية على رئيس توافقي يرضي الجميع في الوقت الراهن، ما لم تظهر مستجدات إقليمية جديدة، مخالفاً رأي القائلين، من أن الاتفاق الغربي مع إيران على الملف النووي، أعطى لإيران صلاحية تسمية رئيس جمهورية لبنان، وقال: «المسألة أكثر تعقيداً من ذلك، فإيران أمام مرحلة اختبارية لاثبات جدية تعاملها مع الغرب والدول العربية وهذا قد يضعها في خانة المسهل للحل وليس المعطل أو المقرر، كما وأن للموقف العربي لا سيما السعودي، دور أساس في حل الأزمة الداخلية في لبنان». ورأت المصادر ان زيارة وزير خارجية الامارات الشيخ عبدالله بن زايد الى طهران موفدا من دول اعضاء مجلس التعاون الخليجي من شأنها ان تسرع في اتمام التفاهمات الايرانية ـ العربية على كثير من اوضاع وملفات المنطقة ومنها لبنان.
ورداً على سؤال حول انتخاب رئيس للجمهورية على قاعة (النصف+1)، ذكرت المصادر بالمطالعات الدستورية التي طرحتها قوى 14 آذار في انتخابات العام 2008، والتي «اصطدمت بمواقف البطريرك الماروني وبالصيغة الميثاقية للبنان»، محذرة الدخول في أي مغامرة قد تؤدي الى وجود رئيسين، وحكومتين كما كان الحال قبل تسوية الطائف، ما يدخل البلاد ليس في فراغ دستوري فحسب، إنما في اتون أزمة سياسية وأمنية مفتوحة قد لا تنتهي بإتفاق طائف جديد .المصادر رأت أن لا حل في لبنان قبل اتضاح معالم التسوية السورية التي قد يكون مؤتمر (جنيف 2) مدخلا لها، أو أن تتفق القوى السياسية الاساسية، على فصل الأزمة الداخلية عن الازمة السورية وهذا صعب أيضاً.