#adsense

“الراي”: التراشق بين الصفدي والعريضي حول الفساد يوجه ضربة لمحاولات إحياء حكومة ميقاتي

حجم الخط

عزت أوساط سياسية لبنانية واسعة الإطلاع الانهيارات السياسية المتعاقبة في المشهد الداخلي والتي برزت بقوة في الأيام الأخيرة، سواء على المستوى الحكومي او على صعيد المواجهات والسجالات السياسيّة والكلاميّة بين بعض الأفرقاء الأساسيين الى تداعي القدرة لدى مختلف الأطراف على الحفاظ على الستاتيكو القائم منذ استقالة الحكومة الحالية قبل نحو تسعة أشهر، مما يفتح حكماً باب التساؤلات والمخاوف الكبيرة حيال المرحلة التي يطلّ عليها لبنان بعد حلول السنة الجديدة.

وتلفت هذه الأوساط عبر صحيفة «الراي» الكويتية الى ان ما جرى في الأيام الاخيرة شكّل مفاجأة للكثير من المراقبين والمعنيين بالوضع الداخلي اللبناني الذين كانوا يترقّبون ان ينفتح المشهد السياسي على تطورات نوعيّة في مطلع السنة المقبلة وليس قبل ذلك. ولكن بدا واضحاً ان الواقع السياسي بلغ من الهشاشة مقداراً لم يعد معه ممكناً ضبط التفلتات وخصوصاً مع فتح باب الاستحقاق الرئاسي على ايدي الزعامات المسيحية من جهة، وانكشاف حالة الاهتراء التي تسود واقع الحكومة المستقيلة من جهة اخرى. ولا تستبعد الاوساط نفسها ان يكون انفجار السجالات والتراشق بين وزيريْ الاشغال والمال في الحكومة المستقيلة غازي العريضي ومحمد الصفدي حول ملفات الفساد قد شكل الضربة القاصمة لمحاولة تعويم حكومة الرئيس نجيب ميقاتي قبل اي سبب آخر، بما يثير تساؤلاً ملحاً عما اذا كان هذا التطور قد جاء عفوياً وانفعالياً نتيجة الاحتقانات المتراكمة بين الوزيرين على خلفية إشكالات في صرف الاعتمادات المالية ام ان ثمة شيئاً أكبر يقف وراءه؟

وتقول هذه الاوساط ان ما يستدعي طرح هذا التساؤل هو تزامن انفجار السجال بين العريضي والصفدي مع مسارعة رئيس الحمهورية ميشال سليمان الى قطع الطريق على محاولة رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي عقد جلسة لمجلس الوزراء اعتبرها سليمان غير منطبقة على الحالة الاستثنائية التي توجب عقدها في ظل حكومة مستقيلة. وهما تطوران أديا ضمناً الى اقامة معادلة تقفل الطريق على فريق 8 آذار في إبقاء الظروف مؤاتية لجعل الحكومة الميقاتية الأداة الوحيدة للإمساك بالوضع الانتقالي في حال عدم انتخاب رئيس جديد للبلاد بحلول 25 مايو المقبل.

واذا كان تقهقر الحكومة الحالية شكل نقطة ايجابية لفريق 14 اذار، فان ذلك لا يسقط في رأي الاوساط نفسها الخطورة البالغة في تعذُّر تشكيل حكومة جديدة برئاسة تمام سلام الذي سيجد نفسه مع حلول السنة الجديدة مضطراً الى اتخاذ قراره الحاسم إما بتشكيل حكومة امر واقع ومواجهة محاذيرها وإما الاعتذار عن تشكيل الحكومة. ومن هنا تقول الاوساط ان لبنان بدأ من الآن، وخلال الايام الفاصلة عن نهاية السنة الحالية، الولوج التدريجي الى مرحلة الاحتمالات الصعبة والخيارات الكبيرة في ما يعني أزمته السياسية واستحقاقه الرئاسي الذي تدخل البلاد رسمياً في مداره بعد نحو ثلاثة اشهر. وليس من الواضح بعد اذا كان تحرك هذه الأزمة سيكون كافياً لتحريك اهتمامات الدول المعنية عادة بالواقع اللبناني والتي لا تبدي حتى الآن أدنى اشارة الى احتلال لبنان سلّم اولوياتها فيما هي منشغلة تماماً بالملفين السوري والايراني.

واللافت ان الاوساط المطلعة نفسها تستبعد اي محاولة جدية لبتّ الأزمة الحكومية وتشكيل حكومة جديدة قبل شباط المقبل، اذ ترجح ان يكون هذا الشهر حاسماً سلباً او ايجاباً، لانه يشكل نهاية المدى الزمني الالزامي لتشكيل حكومة جديدة قبل شهر واحد من بداية المهلة الدستورية لانتخاب رئيس جديد للجمهورية في 25 اذار والتي تستمر شهرين حتى 25 ايار. ذلك ان رئيس الجمهورية والرئيس المكلف يأخذان في الحساب ان تشكيل حكومة في شباط يصبح الخطوة الاخيرة التي يمكنهما الاقدام عليها كي تمثل الحكومة امام المجلس النيابي وتنال ثقته قبل ان تبدأ المهلة الدستورية التي يتحول معها المجلس هيئة ناخبة لا تنظر في امر قبل انتخاب الرئيس. واذا فقدا هذه الفرصة تبقى الحكومة المستقيلة مع فرضية استمرارها في حال تعذر الانتخاب الرئاسي، وهو امر سيرفضه حتماً فريق 14 آذار ويطعن في شرعيته ناهيك عن ان واقع الحكومة الحالية بات شديد الهشاشة والتداعي.

فهل تدفع كل هذه العوامل نحو توافق على حكومة جديدة ام تذهب البلاد نحو مزيد من انزلاق في المجهول؟

المصدر:
الراي الكويتية

خبر عاجل