كتبت ريتا صفير في صحيفة “النهار”:
جدد وزير الدولة لشؤون الخارجية والكومنولث هيو روبرتسون دعم بريطانيا للبنان مؤكدا ان بلاده تقوم ما في وسعها للتأكد من عدم تمدد النزاع السوري اليه . وابدى حرص لندن على حفظ مصالح لبنان مهما حصل مع ايران، مشيرا الى “اننا عقدنا للتو اتفاقا موقتا في الملف النووي وهناك تقدم قليل في كل ما عدا ذلك، وما زال امامنا طريق طويل.”
يبدي روبرتسون تفاؤله بانعقاد “جنيف – 2” نهاية كانون الثاني، ويلفت في لقاء مع “النهار” في مبنى السفارة البريطانية في بيروت، الى صعوبة رؤية (الرئيس السوري بشار) الاسد جزءا من مستقبل سوريا مؤكدا توقيف اشخاص ذوي علاقة بأعمال جهادية في سوريا.
> ما هو هدف زيارتك للبنان؟
– عينت وزيرا قبل اسابيع، وهذه اولى زياراتي للشرق الاوسط، وقمت بذلك نظرا الى الاهمية التي نوليها للبنان في هذا الوقت. انه توقيت دقيق بالنسبة الى البلاد، وبريطانيا تريد ان تظهر انها الى جانبكم وستدعم لبنان بالوسائل المتاحة في هذا الوقت الصعب.
> أعلنت الخارجية البريطانية دعم لبنان في مجالات القوى الامنية المسلحة واللاجئين والحوار خلال اجتماع المجموعة الدولية من اجل لبنان. ماذا فعلتم في هذا الصدد؟
– تشمل العلاقات اللبنانية – البريطانية نواحي عدة، وهناك 3 مجالات مهمة. الاول هو العلاقات السياسية من خلال العمل على عملية السلام في سوريا، اذ نريد التأكد من ان النزاع محصور في سوريا ولن يتمدد عبر الحدود وخصوصا لبنان. ويتولى السفير في لبنان لفت انتباهنا باستمرار الى ما يحصل في بيروت عبر التقارير الدورية التي نتلقاها. نأخذ الوضع في لبنان على محمل الجد وسنقوم ما في وسعنا لدعمكم في هذا الوقت الصعب (…).
على المستوى العسكري، جئت لتسليم القوى المسلحة اللبنانية رسميا معدات منها 70 سيارة لاند روفر، وستليها 94 و1500 قطعة ومعدات اتصال تساهم في ضبط الحدود الى مجموعة ابراج مراقبة شبيهة بتلك التي استخدمت خلال النزاع في ايرلندا الشمالية (…) أما على المستوى الانساني، فان مساعداتنا هي الاكبر، وتلي من حيث الحجم الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي لاننا نعي التحدي الذي تواجهونه عبر التدفق الكبير للاجئين.
> دانت الخارجية البريطانية بشدة تفجيري السفارة الايرانية. هل تعتقد ان مثل هذه الاعمال غيرت المعادلة وادخلت لبنان في العرقنة؟
– أشك في ذلك. ندين بشدة اعمال الارهاب اينما وقعت وفي اي ظروف. وقد واجه لبنان تحديات عدة في السبعينات واظهر صلابة ونجاحا، وانا واثق بأنه سيبقى كما كان لاعوام طويلة.
> هل تحول لبنان ساحة صراع للتقارب الاميركي – الايراني الجديد؟ وهل يمكن ان يقود ذلك الى تحالفات اقليمية جديدة؟
– نحن في بريطانيا حرصاء جدا على حفظ مصالح لبنان مهما حصل مع ايران. من السهل الجلوس هنا والتفكير في ان عملية التقارب مع ايران تمضي قدما. هناك اشارات مشجعة وقمنا ببداية جيدة مع ايران ولكن هناك المزيد للمضي. عقدنا للتو اتفاقا موقتا في الملف النووي وثمة تقدم قليل في كل ما عدا ذلك، ما زال امامنا طريق طويل.
> هل انت متفائل بانعقاد مؤتمر جنيف – 2؟
– أنا متفائل بانعقاد المؤتمر نهاية كانون الثاني. من مصلحة الجميع وقف النزاع في سوريا. وأشجع الجميع على وقف دعم الفصائل المختلفة والسير بعملية السلام.
> هل تؤيد مشاركة ايران والمملكة العربية السعودية في المؤتمر؟
– المملكة العربية السعودية ملتزمة كليا إنجاح جنيف – 2. أما ايران فهي لم تمش بجنيف – 1 ولا يمكن ان تكون جزءا من جنيف – 2.
> وماذا عن وضع الرئيس بشار الاسد؟
– عمليا، من الصعب رؤية كيف يمكن الاسد ان يكون جزءا من مستقبل سوريا، انطلاقا من سجله واستخدام الاسلحة الكيميائية وعدد القتلى الذين سقطوا نتيجة لاعماله المباشرة.
> نقلت صحيفة “الوول ستريت جورنال” اخيرا عن سلطات بريطانية وفرنسية توقيفها جهاديين على علاقة بسوريا، وقدر مجموع المحاربين من اوروبا بألف. هل تؤكد هذه المعلومات؟
– نعم أوقفنا اشخاصا على علاقة بأعمال جهادية في سوريا، عادوا من سوريا وكانوا يتطلعون الى اعمال ارهابية في بريطانيا.
> ما هي الاسباب التي دفعت ببريطانيا الى اعادة علاقاتها الديبلوماسية مع ايران؟
– حصل الامر بسرعة، وكان نتيجة عوامل عدة أبرزها القيادة الجديدة في طهران حريصة على بدء تقارب مع الغرب (…) وخلال الجمعية العمومية في ايلول حصلت اجتماعات بين وزيري خارجية البلدين. اعتقد اننا نتطلع الى الامر على مستويين، هناك الملف النووي حيث الاتفاق الموقت، وفي شكل منفصل هناك العلاقات الثنائية. حصل تبادل اتصالات بين رئيس الوزراء والرئيس وعقدت اجتماعات بين وزيري الخارجية. ونتيجة ذلك، اتخذنا اول خطوة في محاولة لتطبيع العلاقات مع طهران، وشملت تعيين الجانبين قائمين بالاعمال غير مقيمين. لم نباشر اي مفاوضات او محادثات بعد. نحن في بداية عملية طويلة ستشمل رعاية ايران للارهاب.