كتب بيار عطاالله في صحيفة “النهار”:
قطب البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي جبينه وهو يستمع الى الكلام عن “الهجمة الواسعة على اراضي المسيحيين” في كل أنحاء لبنان من ناشطي “حركة الارض”. وكيف لا يحزن ويغضب صاحب شعار “شركة ومحبة” الذي يقوم على مبدأ احترام الآخر والتعددية والحرص على التنوع، وهو يرى هجمة رؤوس الاموال لا توفر منطقة لبنانية في مسعاها الى شراء اراضي المسيحيين، والذي يستتبعه حتماً التغيير الديموغرافي ومذهبة المناطق وتطييفها ضمن الوان احادية طائفية ومذهبية لا تقبل اي شراكة”.
استقبل الراعي أمس وفداً من “حركة الارض” سلمه ملفات عدة تندرج جميعها تحت عناوين الصفقات المشبوهة للسيطرة على الاراضي، واستمع الى ملخصات عما يجري في القاع وتنورين والقبيات وشرق صيدا والحدت وغيرها، وكلها في اختصار شديد، لأن كلاً من هذه الملفات يحتاج الى ساعات من الشرح الطويل نظراً الى تشعب فصول عمليات السيطرة على الاراضي وتدرجها وصولاً الى الامساك بمفاصل رئيسية في الجغرافيا اللبنانية تحتاج الى وقت طويل لإعادة الامور فيها الى نصابها الصحيح.
يعرف سيد الصرح البطريركي الوقائع، ويعرف أيضاً جميع المناطق المعنية، فهو أما زارها مطراناً محاضراً واما بطريركًا في جولاته الشهيرة على الابرشيات والكنائس في كل انحاء لبنان. يعرف البطريرك الماروني أن ثمة من قام ببناء المئات من الوحدات السكنية من غير حق شرعي لا في الارض ولا في الرخص اللازمة. كما يعرف أيضاً قصة الحدت بتفاصيلها والعمل المضني الذي تقوم به الهيئات والجمعيات والشخصيات من أجل استعادة اراضي الوروار. ويعرف البطريرك مشكلة اراضي المسيحيين في الشمال وما جرى في الضنية، وقد استمع من نواب المنطقة عندما زاروه الى الاستعداد لمعالجة الموضوع، والمسألة تحتاج الى متابعة من اصحاب الاختصاص، وخصوصاً ان مشكلة الاراضي في الضنية خطيرة والاشكالات الكبيرة المتصلة بأراضيها. كما يعرف البطريرك ان ثمة مشكلات في علما وفي كرم المهر، وهو متابع للوضع في آخر قرية.
استمع الراعي الى تقرير مفصل عما يجري في القبيات واطلع على خرائط مفصلة عن الموضوع تظهر ارقام العقارات والمخاوف السائدة حيال عمليات البيع. كما استمع الى نماذج عن ممارسات بعض من رؤساء البلديات الذين لا يتورعون عن استخدام القانون للسيطرة على الاراضي. وفي تنورين، توجّه الراعي بالسؤال الى احدى اعضاء الوفد عما يجري، مندهشاً لكيفية وصول سماسرة العقار والتجار الى تلك الجرود العالية التي اعتقد البعض أنها في منأى عن السيطرة كما يجري في ساحل المتن وكسروان وبعبدا وغيرها.
يعرف البطريرك هذه المعلومات وأكثر منها، لكنه يعلم كما كل الناشطين دفاعاً عن الارض، ان لا الفاتيكان ولا أغنى الدول تستطيع القيام بشراء الاراضي المعروضة، لأن كمية الاموال التي ينفقها من يشتري الارض لا يمكن السيطرة عليها. والاكيد ان ثمة جهات خارجية تنفق بسخاء من أجل شراء اراضي المسيحيين، وإلا فما معنى العمليات العقارية الضخمة التي تجري على امتداد الأقضية المسيحية من أقصى الشمال الى أقصى الجنوب؟
البطريرك الغاضب مما يجري يترك الخيارات مفتوحة، وسيتحدث في عظة الميلاد عن موضوع الارض، وربما ستكون العنوان الرئيسي للعظة السنوية.