وأوضح المصدر أنّ “الفاتيكان ارتأى أن يقوم الراعي بهذه المهمّة بدلاً من ارسال مبعوث ليس على اطّلاع كافٍ بالطبيعة المسيحية واللبنانية، خصوصاً أنّ البطريرك كان أوّل من أطلق النقاش في هذا الإستحقاق منذ فترة”، مرجحاً “أنّ يزور وزير خارجية الفاتيكان دومينيك مومبارتي لبنان مطلع آذار المقبل للإطلاع على أجواء الخطة، قبل 25 آذار الموعد الرسمي لبدء انعقاد مجلس النواب من أجل انتخاب رئيس”.
وتُركّز الخطّة حسب المصدر الفاتيكاني، على أن “يُقنع البطريرك الماروني النواب المسيحيين الـ64 بضرورة تأمين نصاب الإنتخاب، والعمل على تفادي تجربةِ العام 2007 عندما تغيَّب قسمٌ منهم ما أرجأ الإنتخابَ ستة أشهر”.
ويُلاحظ أنّ البطريرك لم يُضيِّع وقتاً، واستقبل فور عودته من روما العدد الاكبر من النواب وخصوصاً من الكتل المسيحية”، مشيراً الى أنّ “الأجواء في بكركي وروما إيجابية جدّاً، والطرفان مطمئنّان الى تجاوب النواب المسيحيّين معهما، بعدما وُضعوا أمام مسؤولياتهم التاريخية والوطنية في تأمين نصاب الإنتخاب، وبات اسم الرئيس ثانوياً، لأنّ الأولوية هي لعدم شغور الموقع، والاسم تُحدِّده الظروف الداخلية والإقليمية”، مؤكداً أنّه “اذا لم تحصل مفاجأة، فإنّ مبادرة الفاتيكان تسير على السكّة الصحيحة، لكنّ الأشهر المقبلة دقيقة للغاية”.
وما يطمئن الفاتيكان الى الإستحقاق الرئاسي هو الوضع الإقليمي الذي يتَّجه نحو التسوية، وفي هذا الإطار، رأى المصدر الفاتيكاني أنّ “التطورات السياسية التي ستحصل وخصوصاً عند انعقاد مؤتمر “جنيف – 2” قد تترك شيئاً من الإرتياح”، لافتاً الى أنّ “البابا تلقّى وعوداً من مرجعيات دولية بأنّ هذه التسويات لن تحصل على حساب مسيحيّي الشرق، وهذا الارتياح ظهر جلياً بعد لقاء البابا فرنسيس الأول والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، حيث كان الإجتماع ايجابياً جدّاً، على الرغم من أنّ لروسيا مصالح أبعد من الوجود المسيحي في الشرق لكنّ هذا الوجود يهمّها، من هنا دخل الفاتيكان على الخط مع موسكو ومع عدد من الدول مثل الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا وبريطانيا”.
ويضيف المصدر: “من دون شك، يعمل الفاتيكان للحفاظ على الوجود المسيحي الحرّ في الشرق، ويركّز سعيه هذه الفترة على قراءة تطورات المنطقة وسط اعادة تموضع النفوذ الإقليمي والدولي. وما يرخي جوّاً من الإرتياح في سماء الشرق، هو معالجة الملفات بما لا يُضرّ مصلحة اسرائيل التي كانت سبباً للحروب. فالتخلّص من الكيماوي السوري أراحها، وصفقة النووي الايراني تصبّ في مصلحتها رغم الانزعاج الذي أبدته.
كذلك، فإنّ البحث يشمل راهناً صيغةً لتسوية سلاح “حزب الله” بطريقة تُرضي اسرائيل، ومن منطلق سياسي، وقد يسعى الحزب في هذا السياق الى تحقيق بعض المكاسب داخل النظام اللبناني، لكنّ الفاتيكان يستبعد أن يأخذ هذه المكاسب من حصّة المسيحيين”.
لكن، ورغم الأجواء الإيجابية التي تسود أروقة بكركي والفاتيكان، يبقى الحذر واجباً لأنّ التجارب السابقة لا تُشجّع.
