#adsense

مع الدستور وضدّه!!

حجم الخط

رئيس مجلس النواب نبيه برّي كشف عن نبيه بري جديد يختلف عما كان في العام 2008 عندما عطلت قوى 8 آذار عملياً عملية انتخاب رئيس جديد للجمهورية خلفاً للرئيس اميل لحود، عندما كان نواب 8 آذار، ونواب كتلة الرئيس بري من بينهم، يقاطعون جلسات مجلس النواب التي كان يدعو اليها بري، وفق الاصول الدستورية، لانتخاب الرئيس الجديد، منعاً لتأمين نصاب الثلثين الذي كان ممكنا له ان يفتح الباب لانتخاب رئيس من قوى 14 اذار بالاكثرية النيابية، ولو ان الرئيس بري صرّح في وقتها، بأن «انتخابات رئاسة الجمهورية من البديهيات، وان جراءها اكثر من ضرورة، وعلى جميع النواب الحضور، ومن يكن مسافراً عليه الحضور، وانه في ظل الفراغ الحكومي وتعطيل مجلس النواب، فان الفشل في انتخاب رئيس تكون كمن ينحر البلد… لكان سجل موقفا للتاريخ، وربما كان حال دون حصول هذه السابقة الخطيرة في الحياة السياسية اللبنانية التي انتهكت الاعراف والدستور، ولذلك من حق قوى 14 آذار ان «تنقز» من هذا التصريح الذي يؤشر على ما يبدو، الى خطة ما تعمل عليها قوى8 آذار بدعم خارجي لتمرير انتخاب مرشح معين من 8 آذار، او رديفه، على غرار تمرير حكومة نجيب ميقاتي المستقيلة، والتي يعمل على تعويمها لتكون عرّاب الرئيس الجديد، او لتحلّ محله في حال فشل خطة انتخاب رئيس من قوى 8 اذار، هذا اذا لم تكن قد سقطت نهائياً تحت ضربات فضائح بعض وزرائها، والتي يفترض بمجلس النواب ان يضع يده عليها، وعلى العديد غيرها التي ازكمت الانوف، وجعلت من لبنان بلداً فاسداً بامتياز، بدلاً من التصلب في عناد، تسبب باقفال مجلس النواب منذ اشهر، دون ان يقوم بواجبه الاساسي الدستوري بمراقبة عمل الحكومة ووزرائها الذين يضعون العجائب في وزاراتهم منذ ثمانية اشهر التي يفترض ان تكون فترة تصريف الاعمال المواطنين، وليس تصريف اعمال الوزراء وازلامهم ومحاسبيهم وانصارهم واحزابهم، وذلك وفقاً للمادة 70 من الدستور.

من جهة ثانية انتقد الرئيس بري اولئك الذين يجتهدون ويفسرون الدستور والقوانين في مقارهم، وفي ذات الوقت يجتهد هو ويفسر المادة 73 معتبراً ان مهلة الشهر او الشهرين التي تسبق انتهاء ولاية رئيس الجمهورية، انما هي لتمكين رئيس المجلس من اجراء الاتصالات والمشاورات للتوافق على اسم رئيس جديد في حين ان نص المادة 73 لا تشير الى هذا الامر، لا من قريب او بعيد، ما يعني ان التفسيرات الدستورية عند الخلاف حولها، يجب ان تبّت من قبل هيئة معينة حصراً بهذا الموضوع، منعاً للوقوع في النزاعات الحاصلة حول تفسير بعض مواد الدستور، والتي عطلت وتعطل الحياة البرلمانية، ومنها قصة الثلثين والنصف زائداً واحداً. ومجال عمل الحكومات المستقيلة، ودستورية تعويمها، وغيرها التي طالما تم تفسيرها لاهداف وغايات لا علاقة بالدستور اولا، وبمصالح الدولة والناس ثانياً، والمسبحة تطول في هذا الشأن.

لو ان الجميع عملوا بهدي الدستور والقوانين ومصلحة الدولة والمواطنين، ما كان وصل لبنان الى ما وصل اليه من فراغ وتجويف وانهيار لاسس الدولة والكيان، خصوصاً عندما يصرّ البعض على مشاركة الدولة في ما هو حق حصري لها.

المصدر:
الديار

خبر عاجل