قالت اوساط واسعة الاطلاع في بيروت لـ «الراي» انه كلما إقترب موعد الاستحقاق الرئاسي (بين 25 آذار و25 أيار) ضاقت سبل المناورة امام الجميع، خصوصاً في ضوء إنعدام اي مبادرات داخلية او خارجية من شأنها كسر المأزق الاستقطابي الحاد في البلاد، وإجتراح تسويات من النوع الذي يحول دون الانزلاق المتمادي في القعر المفتوح.
ورغم ان رئيس البرلمان نبيه بري عاود امس التأكيد على ان «صيغة الـ 6-9-9 الحكومية هي المعقولة والمقبولة (تمنح 8 و14 اذار القدرة وبالتساوي على التعطيل»، فإن «تيار المستقبل وبلسان رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة كرر رفضه لهذه الصيغة لأن سلبيتين لا تنتجان ايجابية»، متمسكاً بضرورة قيام حكومة من غير حزبيين.
ورأت الاوساط السياسية ان الاستمرار في التمترس خلف هذين الموقفين اللذين لا يلتقيان حيال الصيغة المقبولة لتشكيل الحكومة، يؤشر على استحالة قيام حكومة جديدة بتفاهم الطرفين قبل الاستحقاق الرئاسي، الامر الذي من شأنه دفع رئيس الجمهورية الحالي ميشال سليمان الى اعتماد آخر الدواء الكي عبر تشكيل حكومة إنتقالية متوازنة، لا سيما في حال بدا انه من المتعذر إنتخاب رئيس جديد.
غير ان دوائر مراقبة في بيروت تعتقد انه من السابق لأوانه الحكم على مسار المأزق الداخلي في لبنان لأن الاشهر القليلة الفاصلة عن الاستحقاق الرئاسي على موعد مع حراك مفصلي في المنطقة على خطي الازمة السورية والملف النووي الايراني، وسط خيار اميركي – روسي واضح في تغليب منطق الحلول في المنطقة.
ولفتت هذه الدوائر الى ان واشنطن وموسكو المتفاهمتان على إدارة ديبلوماسية للأزمات المتفجرة لن تسمحا على الأرجح في نشوء حال فراغ في لبنان لأن من شأن ذلك فتح ابواب البلاد على إضطرابات سياسية وأمنية كبيرة تعاكس إتجاهات الموقف الدولي وأولوياته.