#adsense

من “نهر البارد” إلى جبل محسن والتبانة.. الفخ واحد

حجم الخط

منذ أن صدّر النظام السوري متطرّفيه الجهاديين ليستوطنوا عام 2007 مخيم “نهر البارد” للاجئين الفلسطينيين، إلى فرضه عسكرة محور جبل محسن- باب التبانة، إلى ما بينهما من احداث مفتعلة شمالا وشرقا وجنوبا والمخطط واحد: إلباس الطائفة السنّية رداء التطرف المقيت ووضعها في مواجهة الجيش النظامي.

وفي اطار الجهود التي بذلتها وتبذلها “قوى 14 آذار” للحؤول دون وقوع بيئتها الحاضنة في الفخّ، تعقد أمانتها العامة الاحد مؤتمرا في طرابلس بمشاركة شخصياتها وتلك الدائرة في فلكها وهيئات من المجتمع المدني. ينعقد المؤتمر تحت شعار “العيش المشترك مسؤولية وطنية مشتركة” ويتوج بوثيقة عنوانها “اعلان طرابلس” ترفع مطالب المدينة إلى المستوى الوطني، تحملها لجنة متابعة كخطوة تساهم في تفكيك لغم جبل محسن-باب التبانة خصوصاً أن استهداف الشمال ووحدة نسيجه الاجتماعي ومواقفه السياسية قديم يعود لفترة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري عام 2005 .

وهو اول اجتماع من نوعه تنظمه الامانة العامة لقوى 14 آذار في الشمال بعد مؤتمرين مشابهين عقدت اولهما في زحلة اثر التعديات على عرسال والحوادث المتفرقة في البقاع، وثانيهما في مجدليون بعد المواجهات بين جماعة الشيخ احمد الاسير والجيش في عبرا.

قبل نحو ست سنوات وثلاثة اشهر طوّق الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصر الله مخيم “نهر البارد” بخط أحمر يشبه الخط الأحمر الذي احاط به الرئيس السوري بشار الأسد منطقة جبل محسن باعلانها ارضا سورية. لقد تضافرت العوامل لإنجاح حملة إسقاط ما رسمه نصر الله، فهل تسمح المقارنة بتوقع المصير نفسه لما رسمه الأسد.

عندما قررت حكومة الرئيس فؤاد السنيورة تفويض الجيش القضاء على “فتح الاسلام” وضع أول خط أحمر، تحت ستار ان الحكومة “بتراء” لانسحاب وزرائها الشيعة، لكنه سقط بفعل القرار السياسي الواضح والعزم العسكري وتضامن البيئات الحاضنة.
حينها ساعدت على الانجاز ثلاثة عوامل رئيسة: أولها احتضان سنّة المنطقة للجيش فيما كان الاعتبار السائد بان الفلسطينيين هم جيش السنة. فقد تقبلوا برضى سقوط أكثر من 90 شهيداً من ابنائهم العسكريين ورفضوا دفن ابن مدينتهم ابي هريرة (احد قادة “فتح الاسلام”) في مسقط رأسه اضافة إلى استقبال التعزيزات العسكرية برش الارز والورود. ثانيها التصميم العسكري خصوصاً وان المناسبة شكلت لقائد الجيش حينها، الرئيس ميشال سليمان، فرصة لاظهار القدرة امام دوائر القرار العربية والدولية. وثالثها موقف “منظمة التحرير” وغالبية الفصائل الفلسطينية التي اجمعت على اعتبار “فتح الاسلام” تابعة لبشار الأسد وتركت للسلطات اللبنانية حرية التحرك في مواجهتها.

والسؤال المطروح الآن “هل ما زالت الجهوزية السنية في احتضان الجيش كما كانت عليه عام 2007؟ والجواب بوضوح تام نعم، لدى الغالبية الساحقة التي ترى الحل الوحيد عبر الدولة. بالمقابل يتوزع الباقون بين مجموعات “شبيحة” يغذيها “حزب الله” والأسد، ومجموعات تحرّكها ردود الافعال على أخطاء عسكرية إما عفوية أو مندرجة في اطار الفخ المستدام لضرب السنّة بالجيش بدءاً من اغتيال الشيخ عبد الواحد على أحد الحواجز العسكرية في عكار إلى تدخل “سرايا المقاومة” علناً في عبرا لتوريط الجيش، ومجموعات متطرفة تريد مواجهة “حزب الله” بأسلوبه المسلح. يضاف إلى ذلك الفارق بين الرئيس فؤاد السنيورة ورئيس حكومة تصريف الاعمال الحالية نجيب ميقاتي إلى جانب قرب انتهاء ولاية الرئيس سليمان فيما تواجه مواقفه الوطنية اعتراضات “قوى 8 آذار” التي تجهد لتصويرها ناجمة عن رغبة بالتمديد.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل