أكّد مستشار رئيس حزب “القوّات اللبنانيّة” العميد وهبي قاطيشا أن “رئيس الدولة رمز البلاد”، مشيراً إلى أن “الفريق الآخر يريد رئيساً للجمهوريّة من دون قرار ولا يتعاطى بالأزمات ويسمونه وسطياً”. وأضاف: “إن الرئيس القوي بالنسبة لنا هو الذي يحل الأزمات ويخرجنا من الحوادث التي نعيشها منذ 40 عاماً ويعمل من أجل حسم الأمور وحل المسألة اللبنانيّة”، لافتاً إلى أن “ليس من يطل عبر الإعلام ويشتم ويصرخ هو بالضرورة يمكن أن يكون رئيساً قوياً وليس من لديه عضلات أيضاً وإنما من لديه الجرأة باتخاذ القرار وحل الأزمات.
قاطيشا، وفي مقابلة عبر قناة “المستقبل”، شدد على أن “مسؤوليّة تاريخيّة تلقى على كاهل النواب في موضوع إنتخابات رئيس جديد الجمهوريّة وعلى الـ128 نائباً حضور جلسة الإنتخاب”، معتبراً أن “كل من لا يحضر هذه الجلسة هو مرتكب للخيانة العظمى”. وأضاف: “إن النائب هادي حبيش في صدد تحضير اقتراح قانون يلزم النواب حضور جلسة انتخاب رئيس الجمهوريّة وإعتبار كل من لا يحضر الجلسة متخلياً عن نيابته”.
وتابع قاطيشا: “لن نقبل بتحكم الأقلية بالأكثريّة وسنذهب لإنتخاب رئيس جديد أياً يكن هذا الرئيس فمن ينال 65 صوتاً سنهنيه”، لافتاً إلى أن “غبطة البطريرك مار بشارة بطرس الراعي يقوم بجمع الأقطاب المسيحيين دورياً من أجل التشاور التباحث”. وأضاف: “إن لقاء الأربعاء بحث في ملف رئاسة الجمهوريّة وغبطة البطريرك لا يدخل في التفاصيل لأن جميع المرشحين أولاده وهو يبقى يتكلّم بالخطوط العريضة وينادي من أجل عقد جلسة الإنتخابات”.
ورداً على سؤال، أوضح قاطيشا أن أحداً حتى اللحظة لم يظهر ترشيحه إلى رئاسة الجمهوريّة غير النائب ميشال عون، لافتاً إلى أنه “عندما يعقد رئيس حزب “القوّات اللبنانيّة” الدكتور سمير جعجع عزيمته للترشح لرئاسة الجمهوريّة فهو لديه كامل الجرأة لإعلان ذلك، وسيكون ترشيحه بالتنسيق مع جميع مكونات “14 آذار”. وأضاف: “إن الخطاب السياسي اليومي لمن سيعلنون ترشيحهم للرئاسة هو بمثابة برنامج سياسي لهم؟”.
وشدد قاطيشا على أن “الفريق الآخر يصنف الناس ما بين عدو أو عميل له”، مشيراً إلى انهم “لا يستيطيعون التعرض لفخامته بكلام كبير لذلك هم يلطفون ما يقولونه”. وأضاف: “إن موقف الرئيس في القضايا مهذّب كثيراً وذلك كي لا يثير أي طرف إلا أن الفريق الآخر يأخذ هذه المواقف بالإتجاه المعاكس دائماً”.
وتابع قاطيشا: “عندما يسعون إلى رمي الشعب اللبناني في مستنقع الحرب السوريّة ويهددون العلاقة بين لبنان والسعوديّة ويخلقون عداوة بين الحكومة اللبنانيّة وغالبيّة الدول العربيّة فهل يريدون من الرئيس أن يقف موقف المتفرّج؟”، معتبراً أن “ليس الرئيس من غيّر في مواقفه وإنما هم من غيّروا لأنهم ذهبوا بعيداً في تماديهم”.
وتعليقاً على ما قاله المحقق في لجنة التحقيق الدوليّة في اغتيال الرئيس الحريري بو أوستروم، أوضح قاطيشا أن “الفريق الآخر أخذ من كلام الأول “لا إله” وأغفل “إلا الله”، فهم لم يشيروا إلى اتهام أوستروم سوريا في اغتيال الرئيس الحريري”، معتبراً أن “اتهام اللواء الشهيد وسام الحسن هو كقضيّة شهود الزور”. وأضاف: “عندما يقوم فريق ما بالهجوم السياسي على شهيد فهذا يدل عن الإفلاس، وهم لا يهمهم إن كان كلامهم يثير أهالي الشهيد أو لا وإنما جل ما يريدونه أن يخلق زوبعة في فنجان”، لافتاً إلى أن “الفريق الآخر يبني قصوراً في الهواء في موضوع أستروم لأنهم إن كانوا فعلاً بريئين فلماذا يرفضون الحضور إلى المحكمة والخضوع للمحاكمة؟”.
وسأل قاطيشا: “الضباط الأربعة لم يبرأوا بعد وستتم محاكمتهم والسؤال هو هل يحقدون على اللواء الحسن لأنه كشف العملاء وشبكات التجسس لمصلحة العدو الإسرائيلي ومن أي بيئة أتوا؟”، مصراً على “اتهام النظام السوري في اغتيال الرئيس الحريري والتنفيذ للعناصر التي اتهمتها المحكمة”. وأضاف: “نحن لا نتهم هذا النظام سياسيّاً وإنما نتهمه فعلياً بناءً على أدلة”، مشيراً إلى أن “حزب الله” لزم الصمت في موضوع المحكمة حتى يبان له الخيط الأبيض من الخيط الأسود وعندما صدر القرار الإتهامي قال “لن تلقوا القلض على المتهمين بـ300 سنة” وهذا يدل على أنه لا يهتم لمصلحة لبنان وإنما جل ما يهمه هو ولاية الفقيه التي يعمل من أجلها”.
وشدد قاطيشا على أن “المحكمة الدوليّة لا يمكن أن تتهم إسمياً بشكل عشوائي لأنه إن تبيّن أنها لا تملك الإثباتات للإتهام فهذا سيؤدي إلى انهيار المحكمة الدوليّة في لاهاي”، لافتاً إلى أن “عندما ستبدأ المحكمة سنرى من هم المتورطون والإتهامات ستصدر مباشرةً أما المحاكمات فستأخذ بعض الوقت”. وأضاف: “إذا لم نجلي الحقيقة في اغتيال الرئيس الحريري فمواضيع الإستقلال والسيادة ستبقى مبهمة وسيبقى الفريق الآخر يقول إتهمتمونا جزافاً من دون دليل”.
وبشأن “حزب الله”، قال قاطيشا: “بعد تورط “حزب الله” في المستنقع السوري والوضع الذي وصل إليه أعتقد أن الإخوة في الحزب يتلمسون رؤوسهم ويعدّون للمليون قبل الذهاب إلى سوريا ويسألون عن سبب ذهابهم للقتال هناك؟”، سائلاً: “أين قوّة “حزب الله” الذي يدعيها؟ فهو مكروه في سوريا والدول العربية ومعظم دول العالم تعتبره إرهابياً فهل قوّته في لبنان؟ إذا كان كذلك ليشكل حكومة فهو لا يستطيع ذلك ولا يقبل يحكومة حياديّة. لقد رأينا ماذا استطاع أن يفعل عندما شكلوا الحكومة السابقة”.
واستبعد قاطيشا أن تعاد الحياة للحكومة المستقيلة لان هذا الأمر مستحيل دستورياً، مذكراً بموقف فخامة الرئيس بشأن هذه القضيّة لذلك فهذه الحكومة إلى زوال. وأضاف: “لتبقى هذه الحكومة معطلّة لأن هذا الأمر أفضل من عملها فهي لا تقوم سوى بالفساد والسؤال هو هل لوزراء هذه الحكومة الجرأة في جلوس على طاولة الحكومة بعد أن “نشروا” بعضهم بعضاً عبر شاشات التلفزيون؟”.
وبشأن ملف تلزيم المربعات النفطيّة، شدد قاطيشا على أن “هذه الحكومة لا يحق لها وهي تمثل فريقاً سياسيّاً واحداً بالتعاطي بموضوع استراتيجي دقيق سيحدد مستقبل لبنان كموضوع النفط وخصوصاً بعد ما رشح عن أفرقائها من اتهامات بالفساد”، مؤكداً أن “الآبار النفطيّة الواقعة على الحدود مع إسرائيل لا يمكن لأحد الإستفادة منها لا لبنان ولا إسرائيل من دون حل الخلاف وما من شركة في العالم تقبل بالتنقيب في تلك المنطقة قبل حل هذا الخلاف بشكل واضح”.
وبالنسبة للمؤتمر الوطني الذي ستعقده “14 آذار” في طرابلس، قال قطيشا: “سيعقد المؤتمر الأحد وسيتطرق إلى مواضيع المحكمة الدوليّة وتأليف الحكومة وإنتخابات رئاسة الجمهوريّة”، مشيراً إلى أنه “تم اختيار المكان طرابلس لأنها مدينة جريحة وهي كانت درّة المدن لكن النظام السوري حوّلها إلى أفقر المدن بعد خلق الأنظمة التكفيريّة وبدأ بتدمير المدينة منهجياً”. وأضاف: “المؤتمر الذي سيعقد في طرابلس هو بإطار التضامن مع طرابلس”.
وبشأن الموضوع السوري، وجّه قاطيشا “تحيّة لكل الشعب السوري النازح منه إلى لبنان والأردن وتركيا والصامد منه في سوريا خصوصاً في هذه الظروف القاسية لأن سوريا هي اكثر بلداً في هذه المرحلة يدفع فاتورة باهظة جراء القمع والقتل”، مشيراً إلى أن “وضع النازحين السوريين المأساوي في لبنان يدل على ضعف الدولة السوريّة التي لا تستطيع أن تحمي أولادها ويدل على جبن الحكومة اللبنانيّة التي لا تتحمّل المسؤوليّة وتخاف”. وأضاف: “الشعب السوري يرفض النظام وهو الوحيد الذي يدفع الثمن ونحن قلبنا معهم معارضة كانوا أم موالاة لأنهم وحدهم يدفعون الأثمان وإذا ما نظرت إلى كيفيّة عمل العالم اليوم بشأن الأزمة السوريّة تستشعر مؤامرة على هذا البلد”.
ورحّب قاطيشا بالإتفاق النووي الإيراني لأن الشعب الإيراني هي المنتصر في هذا الإتفاق والنظام الإيراني خسر واستسلم أمام الإرادة الدوليّة وعاد إلى مشروع نووي سلمي، معتبراً أن “أي اتفاق إيراني مع دول الخليج مبارك من قبل الجميع إن كانت إيران ستتخلى نتيجته عن مشروعها للهيمنة على الدول العربيّة عبر القوّة العسكريّة أو تصدير الإرهاب”.
وكان قد استهل قاطيشا المقابلة باستذكار الشهيد جبران التويني قائلاً: “قلم جبران والصوت الذي رعد في 1 كانون الأول 2005 سيبقى يؤرق الطغاة كي يدركوا أنهم لن يحكموا هذه البلاد وهذا الصوت سيبقى يؤرق هؤلاء وقلم جبران لن ينكسر لأن الصحافة في لبنان لا يمكن أن تنكسر”، مشيراً إلى أنه “لولا الصحافة والقرار الحر والحريّة في لبنان لكنا اليوم نقاتل نظاماً مستبداً في البلاد”. وأضاف: “جبران التويني هو رمز من رموز الحريّة والعدالة في لبنان وانكتب له الخلود”.
