«بشرفكن .. مش منظر الرداء الأبيض» يشرح صدور اللبنانيين أكثر بكثير من وجه غازي العريضي «الكشر»، و»الابتسامة المزمومة» لمحمد الصفدي، وأشرح بكثير من وجه «نجيب ميقاتي» العكش وهو يصرّف الأعمال لا معلّق ولا مطلّق، وأهش وأبشّ هذا البياض الناصع من «سواد» قلب وكلمات وعمامة حسن نصر الله!!
أليست زينة الميلاد وشجيراته وأضواؤه أشهى من رائحة كستناء مشوية في ليلة باردة، وبرغم حزننا على اللاجئين السوريين ومصيرهم الحالك في خيم التشرد، كم مرّة نصبت الخيام لأهلِ الجنوب في بيروت وغرقوا في وحول الملعب البلدي في الطريق الجديدة منذ العام 1978، كم مرة كنا لاجئين في وطننا؟! واحتملنا رطوبة الملاجئ وتشرد صقيع القرى وثلوجها؟!
«بشرفكن»، أليس همس الحديث عن جبران تويني الشهيد والتصاقه بلبنان القضية بمعزل عن الأشخاص والأسماء الذين ركبوا هذه القضية يُشجي ويطرب كصوت الرياح تعصف بين أغصان ما تبقّى لنا من شجرٍ أخضر في لبنان، ثم «بشرفكن»، أليس الحديث عن بطولة اللواء الشهيد فرنسوا الحاج ألذ وأشهى قربان يمسي عليه اللبنانيون في هذا الزمن الرديء الذي شرذم الجيش اللبناني من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب، حمى الله ما تبقّى من قياداته الوطنيّة، خوفاً على ما تبقّى من هذا الجيش وهذا الوطن؟!
و»بشرفكن»، أليس حديث المساءات المثلجة والعاصفة أشرف مليونين مرّة من متابعة قناة إخبارية «سفيهة» احتارت مع من تريد فتح مشكل، فتأكلها بـ «الصرماية» من سرايا المقاومة مرة، ومن سرايا جمارك نبيه بري في مرة ثانية، ثم لا تجد من تستقوي عليه سوى كبار شهداء أمن وأمان لبنان؟! وليكن، لا بدّ لنا من وعود الراحل درويش للعاصفة:
«وليكن … لا بدَّ لي أن أرفض الموت، وأن أحرق دمع الأغنيات الراعفة، وأعرّي شجر الزيتون من كل الغصون الزائفة، فإذا كنت أُغني للفرحْ، خلف أجفان العيون الخائفة، فلأنَّ العاصفة، وعدتني بنبيذ .. وبأنخاب جديدة، وبأقواس قزح، ولأن العاصفة، كَنست صوت العصافير البليدة، والغصون المستعارة،عن جذوع الشجيرات الواقفة…
وليكن .. لا بدَّ لي أن أتباهى بك، يا جرح المدينة، أنت يا لوحة برق في ليالينا الحزينة، يعبس الشارع في وجهي، فتحميني من الظل ونظرات الضغينة، سأغنّي للفرح، خلف أجفان العيون الخائفة، منذ هبت، في بلادي، العاصفة، وعدتني بنبيذ، وبأنخاب جديدة، وبأقواس قزح»…