أوضحت “الجمعية اللبنانية للأبحاث الجوفية” في بيان عنها سلسلة نقاط حول اكتشاف مغارة “شخص العذراء” في وادي قنّوبين وفيها مخبأ البطاركة الموارنة وفق ما صدر عن “رابطة قنّوبين للرسالة والتراث”.
وجاء في بيان الجمعية اللبنانية للأبحاث الجوفية:
منذ فترة ورابطة قنّوبين للرسالة والتراث “تكتشف” مغاور وهوّات جديدة في وادي قنّوبين كان آخرها ما سمّوه ” مغارة شخص العذراء” التي قالوا إنَّ فيها “مخبأ البطاركة”، ولهذا يهم جمعيتنا إيضاح الآتي:
– إنَّ المغارة التي يتحدثون عن اكتشافها تقع بالقرب من مغارة وهوّة “برزأ” وقد تمَّ استكشافهما ووضع الخرائط الطبوغرافية لهما من قبل الجمعية اللبنانية للأبحاث الجوفية عام 1989 (راجع مجلة لبنان الجوفي بالفرنسية عدد 2)
– أمّا المغارة التي سمّوها “شخص العذراء ومخبأ البطاركة” فقد تم استكتشافها عام 1998 من قبل فريق الجمعية اللبنانية للأبحاث الجوفية المؤلف من: بولس الخواجه وشفيق غزاله؛ ثم تابع الاستكشاف فريق آخر من الجمعية ضم: عالم الآثار بطرس ابي عون، روي ابو شديد، باترك ابي حبيب، ستيف سماير (النادي البلجيكي للاستغوار) (راجع مجلّة لبنان الجوفي رقم 5-1998 ص: 317)، علمًا أَّن الفريق وجد في المغارة-الهوّة كتابة حديثة ربّما تعود للعام 1960 وفق ما هو مكتوب داخل المغارة. وكان بداخلها جمجمتين وعظام بشرية.
– لقد أطلقوا على المغارة اسم “شخص العذراء” لكن هذه المغارة لم تكن تحمل أي اسم قبل ذلك والأهالي اكّدوا لفريق استكشاف الجمعية منذ سنوات أنها دون اسم، وقد يكون المراد من اطلاق الاسم عليها الاستنتاج بكونها مخبأ للبطاركة.
– أشارت الرابطة الى أنَّ هذه المغارة كانت “مخبا للبطاركة” ودليلهم خزّان الماء والصخر الذين قالوا أنه على شكل العذراء؛ غير أنَّ هذه الواقعة لم ييثبتها لا خبراء آثار ولا مستكشفون سبق واستكشفوا المكان علمًا بان خزان الماء هنا هو كناية عن تجويف صخري طبيعي تتجمع فيه المياه، وهذا أمر مألوف في المغاور والهوّات.
– إنَّ المنهجية العلمية تقضي بوجود أبحاث ملموسة قبل التسرّع في طرح الفرضيات والوصول الى الاستنتاجات المناسبة لمصلحة أي طرف.
– إنَّ الجمعية اللبنانية للأبحاث الجوفية ترى أَّن فرضية أن تكون المغارة مخبأ للبطاركة هي فرضية غير مؤكّدة اذ انها هوّة عامودية رطبة وباردة أرضها موحلة ولا يمكن للإنسان أن يمكث فيها مدة طويلة وإنَّ الدخول اليها والخروج منها محفوف بالمخاطر ولا يمكن الا بواسطة الحبال والسلالم كون مدخلها يقع في جُرف صخري شديد الوعورة والخطورة، كما قال بيان الرابطة؛ فكيف بامكان البطريرك البقاء فيها عدة أيام فيما لو جُرِّدَت على قنّوبين حملة عسكرية.
– تُحيط بدير قنّوبين مغاور صغيرة عديدة تصلح لأن تكون مخبأ للبطاركة ولا تحتاج الى مسافة سير طويلة، ويمكن للبطريرك اللجوء اليها دون تكبّد عناء الانتقال الى المغارة- الهوة.
– بالنسبة لوجود الجماجم في المغارة فقد تكون دليل على وجود مدفن.
– واذا كانت مدفن فهي تشبه الى حد كبير المدفن–الهوّة في وادي حولات-حدشيت.
تلفت “نوادي الاستغوار” في لبنان، المرخّصة والتي تحمل علم وخبر، نظر “رابطة قنّوبين للرسالة والتراث” الى أنَّ الحديث باستمرار عن مثل ما يقال أنها اكتشافات في وسائل الاعلام أمر فيه الكثير من المخاطر لجهّة الحفاظ على بنية هذه المغاور والعبث فيها كما يحصل حاليا في لبنان في اكثر من مكان خصوصا وأنَّ وجود الجماجم يثير عند البعض فكرة العثور على كنوز في هذه المغاور.
إنَّ “الجمعيه اللبنانية للأبحاث الجوفية” ومنذ تأسيسها في العام 1988 هدفت الى استكشاف المغاور اللبنانية ودراستها وحفظها ووثّقت أعمالها ونشرتها في مجلة”لبنان الجوفي” وفي العديد من الكتب وأهمّها كتاب “عاصي الحدث لبنان- تاريخ مغارة” نشره سنة2011 مركز فينيكس للدراسات اللبنانية التابع لجامعة الروح القدس-الكسليك. والجمعية رائدة في اجراء المسح العلمي والطوبوغرافي لأهم المغاور، والمحابس، والمعالم التاريخية والدينية في وادي قاديشا ،ونشر أبحاث عنها بعد توثيق منهجي لمعظم هذه المواقع. حاليا بدأت الجمعية في اعداد موقع الكتروني لعرض نتائج اعمالها عنوانه: www.cavinglebanon.com