|
ا |
كشفت العاصفة الثلجية التي ضربت لبنان في الأيام الأخيرة قصور الدولة في مواجهة أدنى الاستحقاقات المعيشية، حيث غرق اللبنانيون عند أوّل زخة مطر، فيما انصرف المسؤولون إلى تراشق التُهَم وتقاذف المسؤوليات في عرض سياسي أكد للبنانيين أنهم متروكون وحدهم في مواجهة مصيرهم وتحصين أنفسهم في هذا الموسم القاسي. ولم يتوقف الانكشاف عند هذا الحد، بل تسلل إلى المناطق الحدودية حيث مخيمات النازحين بدت وكأنها قطعة من القطب الشمالي، يغطيها الأبيض ويُجمّد أجساد ساكنيها العارية وقلوبهم الدامية من الإهمال والبرد والجوع والأمراض!
وهنا، ومرة أخرى، يظهر المجتمع المدني تفوقه على دولته في إطلاق المبادرات وتجنيد كل الطاقات لمساندة النازحين ولو بالحد الأدنى من الملابس ووسائل التدفئة، بما أن المساعدات الخارجية تنتظر تشكيل الحكومة وهو أمر غير مدرج على جدول السياسة الداخلية بعد. ولم يكتف فريق بتعطيل البلاد والعباد عبر فرض شروطه لتأليف الحكومة وعبر إدارته الملفات الحياتية العالقة ومحاولته السيطرة الكاملة على مقدرات الدولة ووضع اليد على سياستها الخارجية عبر إطلاق المواقف العدائية من الدول الصديقة تاريخياً، لم يكتف بهذه الممارسات فكان أن باشر بحملة ممنهجة على رئيس الجمهورية، وهو آخر رمز للسلطة الفاعلة في لبنان، بما أن التنفيذية والتشريعية معلقتان إلى أجل غير معروف، وكأن المطلوب إفراغ الدولة من مكوناتها بعدما تم تعطيل مؤسساتها.
وقد وصل الإفلاس السياسي إلى حدّ مضحك مبكي بما أن البعض يطرح فكرة تعويم الحكومة المستقيلة، والتي انبرى وزراؤها للتنصل من مسؤولياتهم حين تقع الواقعة والانقضاض عندما تفتح أبواب الصفقات والتلزيمات والمصالح الخاصة.
لقد رأفت الطبيعة بالوطن الصغير وجاءت «ألكسا» بصيغة ملطفة، فهل يرأف به سياسيوه الذين تعدّت ارتدادات ممارساتهم لتطال كل المرافق وأهمها الاقتصادية مما زاد من معاناة المواطن في مختلف المجالات، فإذا بالبلد الذي يرتكز اقتصاده على الخدمات والسياحة، ينخرط ، رغماً عنه، في حروب غيره ويدخل الكباش الدولي الحاصل ويدفع ثمنه غالياً من استقراره الأمني وبالتالي من حركته الاقتصادية وازدهاره المادي، وتتم مقاطعته على الصعيد السياحي وعلى صعيد المساعدات المالية التي باتت أكثر من ملحة مع تزايد مسؤولية الدولة تجاه النازحين السوريين خاصة في هذه الظروف المناخية القاسية.
صفقات، تُهَم وخلافات وتبقى العبر في النهايات، فهل يُحصّل القضاء حقوق المواطن المهدورة.. أم يغرق في الكر والفر، ويبقى اللبناني معلقاً؟