#adsense

الحكومة والرئاسة.. وٍفْقَ “دستور” حزب الله

حجم الخط

 

غريب أمر “حزب الله” الذي يعتبر تشكيل الحكومة “أمراً مخالفاً للدستور”! فحيناً يتلطّى الحزب خلف هالة الدستور وأحياناً يشنّ حملة على مواد الدستور ويطالب بمؤتمر تأسيسي لنسف الدستور من أساسه. لكن يبقى “الإنجاز” الأبرز لـ”حزب الله” والذي يندرج في خانة “أمر مخالف للدستور” ذاك اليوم “المجيد” الذي مجّد فيه سلاحه و”شطّب” على إرادة الشعب اللبناني، المتمثّلة في الدستور!

السؤال هو: هل “حزب الله” بحاجة إلى حماية “أمجاده” من عدالة الدستور أو بواسطتها؟ الإجابة معقّدة للغاية، لكن الأكيد أن “حزب الله”، وطالما أنه غير قادر على تعديل الدستور لتشريع سلاحه، يعتبر أن الدستور اللبناني هو عدوّه الأول وهو الذي يعبّر عن إرادة الشعب، فتحوّل الشعب بالتالي إلى عدوّه الثاني، إلى ما تجرّه تلك العداوات من انتقام سياسي وتهديد وتحذير واتّهامات، مرة إلى رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، ومرة إلى قوى 14 آذار… هكذا مداورة.

يستخدم “حزب الله” الدستور للكيل بمكيالين: مكيال السلاح ومكيال المصلحة، حيث لا مكان للشعوب ولا للحريات والديموقراطية، فمن ستحمي “المقاومة” في هذه الحال، أو بالأحرى “مقاومة على مين”؟ فتشكيل الحكومة هذه المرة لن يكون كالمرات السابقة، فإذا تشكّلت بما يناسب “أهواء” الحزب فإنه سيفرض شروطه، أما إذا تشكّلت بمنأى عنه فستطرح الفرضية التالية “يكون الحزب أو لا يكون”!

“14 آذار عمل على التدمير المنهجي للمؤسسات”، يقول نائب الأمين العام لـ”حزب الله” الشيخ نعيم قاسم. لازمة حفظها الشعب اللبناني عن ظهر قلب حتى باتت تُضحكه. وانظروا من يُحاضر بالمؤسسات، ومن يسعى إلى تبرئة ذمّته برمي المسؤولية على الآخرين، وتحميل الفريق الآخر الموجود منذ عامين خارج الحكومة الفشل الحكومي الذريع. لم يعد يتوتّر المواطن اللبناني حين يسمع تهديدات “حزب الله” ما دامت لا تعبّر إلا عن إفلاس سياسي وحاجة إلى ترقيع الأخطاء السياسية والأمنية الفادحة.

ماذا يخطر ببال المواطن اللبناني حين يسمع عبارة “حكومة اللون الواحد”؟ السؤال ليس حزّورة ولا يحتاج حتى إلى تفكير، فمن قام بالانقلاب وشكّل حكومة اللون الواحد لم يفكّر عميقاً في أبعاد فعلته، وعمّا إذا كانت فكرة تهديد البيروتيين وأبناء الجبل بالقتل وبافتعال الحرب سديدة؟! حكومة اللون الواحد هي الحكومة التي اصطبغت بالأصفر وتلطّت خلف الدستور لأنها كانت تحتاج إلى شرعية التمثيل الطائفي، فيما همّشت “فريقاً وازناً من اللبنانيين” على حدّ قول قاسم. فمن قرأ الدستور يعرف أن التهديد والحرب والاتهامات ليست مذكورة في أي بند أو فقرة، إنما ما هو مذكور هو المناصفة والإنماء المتوازن.

ويخلط قاسم في تحليلاته بين قوى 14 آذار ورئيس الجمهورية، ويساوي بين حكومة الأمر الواقع وحكومة اللون الواحد، وما هذا التوصيف سوى شرح مفصّل عن الحالة التي يعيشها لبنان اليوم. ويقول قاسم إنهم (أي قوى 14 آذار) “يطرحون فكرة الحكومة التي لا تحصل على ثقة المجلس النيابي، أي التي لا تحصل على أكثرية لإزاحة حكومة تصريف الأعمال”، وبهذا يخلط بين اتّهاماته لقوى 14 آذار واقتراح رئيس الجمهورية “تشكيل حكومة ترعى الانتخابات النيابية حتى ولو لم تحصل على الثقة”.

وعلى قاعدة أن المنتصر لا يهدد، فقد بات واضحاً بأن “حزب الله” يشعر بضعف “مقاومته” للعدل الذي تتسلّح به قوى 14 آذار ولجرأة رئيس الجمهورية في تحمّل المسؤولية الوطنية. فإلى متى سيبقى اللاعبون الأساسيون متفرّجون؟ إن كان الدستور والتمسّك به “آخذ عقل” الحزب لهذه الدرجة، فإن المادة 64 منه (الفقرة 2) تعطي الحق لرئيس الجمهورية ورئيس الحكومة المكلّف بأن يوقّعا على مرسوم تشكيل الحكومة، أما الثقة فهي أمر يعني المجلس النيابي، وحينها “لكل حادث حديث”.

واستباق الأحداث في ما خصّ تشكيل الحكومة يعني 3 أمور، أولها أن “حزب الله” لن يقبل كحزب خائف على مصيره ومصير سلاحه بحكومة لا يكوّن الثلث المعطّل منها، وهذا معروف، وثانياً فقد باتت التهديدات لرئيس الجمهورية يومية كما كانت دوماً بالنسبة الى قوى 14 آذار وهي لا تشكّل عائقاً في وجه تحرّك قوى 14 آذار الاستقلالي ولا رئيس الجمهورية الذي يأبى أن يترك لبنان في محنة أو فراغ، وثالثاً والأهم هو أن “حزب الله” يعتبر حكومة تصريف الأعمال ورقة بين يديه يفاوض عليها لمنع تشكيل حكومة لا تناسبه على قاعدة “عصفور بالإيد ولا 10 عَ الشجرة”. ويدلّ كلام قاسم على أن “الحكومة التي لن تنال الثقة لا تتسلم من حكومة تصريف الأعمال”, على أن “حزب الله” سيرفض تسليم زمام الحكم إلى الحكومة التي سيشكّلها رئيس الجمهورية مع رئيس الحكومة المكلّف، ملمّحاً إلى إمكانية وجود حكومتين خوفاً من أن يكون في ذلك نهاية غطرسته. دستورياً، يسقط كلام قاسم حين يصدر رئيس الجمهورية “منفرداً المراسيم بقبول استقالة الحكومة”.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل